*جميع الصور المستخدمة داخل الموضوع هي للمرأة الباكستانية «زينة»، ومصدرها الموقع الأصلي.

نشر موقع «مانشستر إيفينينج نيوز» البريطاني تقريرًا يعرض جزءًا مما تتعرض له النساء المسلمات ذوات الميول الجنسية المثلية، وذلك من خلال قصة امرأة مسلمة باكستانية تبلغ من العمر 40 عامًا، عانت من الضرب المبرح والإهانة والطرد من العمل والجامعة في بلدها حتى تمكنت من الانتقال إلى بريطانيا. قصة المرأة التي اتخذت من اسم «زينة» اسمًا مستعارًا هي مثال لما تعيشه المرأة المسلمة ذات الميول الجنسية المثلية في المجتمعات الإسلامية، بحسب التقرير.

قرار جريء شجاع

تقول «زينة» أنها تعرضت للضرب المبرح والإهانة والتهديد بسبب ميولها الجنسية، لكنها رفضت إنكار حقيقتها طوال سنوات بلوغها المعذبة. وأضافت أن بلوغها كشابة مسلمة ذات ميول جنسية مثلية في باكستان وضعها في مواجهة الإساءة الجسدية والمعنوية لمن أساؤوا تفسير القرآن الكريم.

يذكر التقرير أنها طردت من الجامعة أثناء دراستها للدكتوراه، بسبب خوف بعض زملائها الأكاديميين من تأثيرها «الخطير» على الفتيات. وعندما اكتشف بعض زملائها في المدرسة الإسلامية حقيقة ميولها الجنسية، خيّروها بين المغادرة أو مواجهة الشرطة بتهمة الدعارة. وعندما لجأت لبعض العلماء المسلمين، أخبروها إنها لا يمكن أن تكون مسلمة وذات ميول جنسية مثلية في نفس الوقت، لكنها أصرت على أن حياتها الدينية والجنسية على قدم المساواة في أهميتهما.

الأسر المحافظة

ترعرعت «زينة» في كراتشي، باكستان، وكانت الطفلة الوحيدة لوالدين مسلمين محافظين، وتصف نفسها حينها بأنها كانت «مسترجلة». يذكر التقرير أن «زينة» التي تعلمت احترام الأعراق والأديان والأجناس على السواء، ما تزال تتذكر احتفالها بعيد الميلاد –الكريسماس- مع أصدقائها المسيحيين والاحتفال بالأعياد الهندوسية مع أصدقائها الهندوس.

تحاول «زينة» وصف كيف كانت الحياة مع والديها، كانت والدتها امرأة حانية عطوفًا، تهب الطعام والمال للمتسولين في الشوارع ، بينما تصف والدها بأنه كان «رجلًا آسيويًا تقليديًا طيبًا» ضربها بعد ظنه خطأ أنها تواعد الرجال. لكن أي من والديها لم يتقبل حقيقة كونها مثلية لاحقًا عندما بلغت الثالثة عشر من عمرها.

وتستكمل «زينة» سرد بعض ردود فعل والدها أثناء فترة مراهقتها، فتقول إنه عندما اكتشف أنها كانت تقضي الوقت مع فتاة أخرى، افترض أن الفتاتين كانتا تواعدان الرجال؛ فضربهما. وتضيف قائلة «صعد والدي إلى غرفتي عازمًا على قتلي، وقام بضربي ضربًا مبرحًا كما لو كنت جمادًا». تقول إنه أخبرها كيف «تتأدّب» في تصرفاتها، وكانت تلك هي المرة الأولى التي شعرت فيها بأنها غير آمنة في بيتها. بيد أن تبعات تأديب والدها لها استمرت معها حتى الآن، إذ تقول إنها جراء ضربه لها في هذا الموقف ما زالت تعاني من ألم مبرح في أسفل الظهر ولا يمكنها المشي بطريقة صحيحة.

اقرأ أيضًا: مُسيَّر أم مخير.. هل المثلية الجنسية لها علاقة بالجينات؟

المجتمع المحافظ

أما عن واقع المثليين في باكستان، تقول زينة إن المثلية الجنسية «مستنكرة» في باكستان فالمجتمع الباكستاني «محافظ للغاية»، فضلًا عن أن قانون البلد يفرض بعض العقوبات الجنائية على الممارسات المثلية، وذلك على الرغم من أن القوانين المتعلقة بالمثلية الجنسية نادرًا ما يتم تنفيذها وذلك حسب دراسة أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية حول حقوق الإنسان نشرت العام الماضي.

وتقول «رأيت الكثيرين من مثليي الجنس الباكستانيين يناضلون، الكثير منهم ليس لديهم الشجاعة للخروج أمام كاميرات الإعلام، أنا أريد أن أكون ناشطة». تقول إنها نشرت بالفعل قصتها باللغة الأردية في بعض المواقع الباكستانية، لكنها لاقت رد فعل سيئ للغاية.

اضطهاد أجبرها على الفرار

توفي والد «زينة»عندما كانت في الـ20 من عمرها، وقامت برعاية والدتها سنوات عدة حتى توفيت في نهاية المطاف بسبب سرطان الرئة. خلال تلك الفترة بدأت «زينة» علاقة مع إحدى زميلاتها المدرِّسات في مدرسة إسلامية في باكستان. وعندما كشف أمرهما، أُجبرتا على مغادرة المدرسة وإلا سيتم تقديم بلاغ عنهما للشرطة بتهمة ممارسة الدعارة.

وبينما كانت «زينة» تحضر لرسالة الدكتوراه في الكيمياء، اكتشف بعض زملائها أنها مثلية فطلبوا منها مغادرة الجامعة، تقول إنهم «قالوا لي إنني ذات تأثير خطر على الفتيات الأخريات». وبعد وفاة والدتها، تقول إن أحد أقاربها استضافها في منزلهم، وعلى الرغم من أنها لم تعلن عن ميولها الجنسية، عرف الجميع؛ فكرِهوها.

وفي نهاية المطاف، حصلت على تصريح عمل وبدأت دراسة الماجستير في الإدارة في المملكة المتحدة. وتدريجيًا، بدأت تتبنى ثقافة المثليين في المملكة المتحدة وخوض العلاقات مع النساء. بيد أنها لم تجد مواقف المملكة المتحدة تجاه قضايا مجتمعات المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا متحررة أو ليبرالية. على سبيل المثال، تذكر أنه في إحدى المرات، أصر أحد معارفها الرجال على استجوابها حول حياتها الجنسية وحاول إقناعها بمواعدته.

«زينة» التي وصلت إلى مركز رفيع في شركة إدارية في المملكة المتحدة، وتقيم في بريطانيا منذ سبع سنوات، وانضمت إلى جمعية المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا ومقرها في برمنجهام، تقول إنها أخيرًا «وجدت صوتًا» معبرًا عنها، وأنها تنعم الآن براحة البال أن أحدًا لن يقتلها، وهو شعور حسب وصفها لا يمكن التعبير عنه بالكلمات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد