قال سايمون تسديل، في مقال على موقع «الجارديان» إنه بعد 10 سنوات من اندلاعها، انحسرت أخبار الحرب الأهلية المروعة في سوريا من وسائل الإعلام. وبينما يتردد الساسة الأمريكيون والأوروبيون في الانخراط بجدية لإنهاء الكارثة، تلعب روسيا دورًا محوريًّا، لكن في الجانب الخطأ. وتتركز تدخلات الدول الإقليمية مثل تركيا وإسرائيل وإيران، على المصالح الأنانية قصيرة المدى. والنتيجة هي حالة من الجمود، صراع شبه بارد يتميز بالعنف والألم العميق واللامبالاة الإستراتيجية.

ومع ذلك – يوضح تسديل – فإن هذا الفشل الملحمي في وقف الحرب لا يزال له عواقب سلبية بعيدة المدى على الأمن الدولي والقيم الديمقراطية وسيادة القانون، وكذلك على المواطنين السوريين. وسواء أكانت القضية تتعلق بالمعاناة الإنسانية أم اللاجئين أو جرائم الحرب، أم الأسلحة الكيماوية، أم الإرهاب الإسلاموي، فإن الموروثات المتعددة والسامة للحرب عالمية وخبيثة ومستمرة.

تمثل الحرب في سوريا حربًا عالمية، وفيما يلي 10 أسباب لتوضيح: لماذا ألحقت سنوات البؤس والفوضى غير المحدودة الضرر بالجميع:

1- معاناة المدنيين

تختلف التقديرات حول عدد القتلى المدنيين منذ مارس (آذار)  2011 بشدة، من حوالي 117 ألفًا إلى 226 ألفًا – لكن النطاق الواسع لميدان القتل الحديث لا جدال فيه. ذكرت الأمم المتحدة هذا الشهر أن «عشرات الآلاف من المدنيين المحتجزين تعسفيًّا في سوريا ما زالوا مختفين قسرًا، بينما تعرض آلاف آخرون للتعذيب، أو العنف الجنسي، أو الموت أثناء الاحتجاز».

عربي

منذ 7 شهور
«فورين بوليسي»: شهادة مروعة.. هل اقترب يوم الحساب لنظام الأسد على جرائمه؟

إن المدن والاقتصاد في سوريا في حالة خراب. وهناك 12 مليون شخص يواجهون الجوع. ربما فقدت مثل هذه الأرقام تأثير الصدمة. ويضيف تسديل بأن السؤال الأخلاقي الأساسي لا يزال له أهمية عالمية: لماذا يُسمح باستمرار هذه المذبحة؟

2- اللاجئون

نزح أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب البالغ عددهم 22 مليون نسمة، وحوالي 6.6 ملايين في الخارج. والكثير منهم محاصرون في إدلب، شمال غرب سوريا، بين قوى معارضة للميليشيات الإسلامية. قال الصحافي المحلي فادي الحلبي: «إذا شن النظام حملة عسكرية على إدلب، فستحدث كارثة».

أدت تدفقات اللاجئين إلى تغير جذري في السياسة الإقليمية، والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وعززت صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة والتحيز ضد المهاجرين. والآن يأتي الموت إلى شواطئ أوروبا يوميًّا. فكيف يمكن تحمل هذا؟

3- الإفلات من العقاب

الرئيس بشار الأسد وأعوانه متهمون بمجموعة واسعة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ إذ يجري استهداف المدنيين وعمال الإنقاذ والعاملين في مجال الصحة والمستشفيات بشكل روتيني (وغير قانوني). وتتعرض جهود المحكمة الجنائية الدولية للعرقلة بسبب استخدام حق النقض من جانب روسيا والصين. رُفعت قضايا ضد الأسد في فرنسا وألمانيا.

Embed from Getty Images

وقد حوكم أفراد من قوات الأمن السورية. لكن الإخفاق في تقديم الجناة إلى العدالة، بما في ذلك الجماعات المعارضة والإسلامية، يعد استخفافًا بالقانون الدولي.

4- الأسلحة الكيميائية

يشدد تسديل  على أن لاستخدام النظام المتكرر للأسلحة الكيميائية المحظورة في تحد للمعاهدات العالمية، تداعيات دولية خطيرة. من المفترض أن الأسد قد سلم ترسانته بعد الهجوم سيئ السمعة بغاز السارين في الغوطة عام 2013. لكن الأمم المتحدة حددت أكثر من 40 هجومًا بالأسلحة الكيماوية منذ ذلك الحين.

وقد أعاقت روسيا التحقيقات مرارًا وتكرارًا، في حين تجاهلت الولايات المتحدة «الخطوط الحمراء» التي كانت قد حددتها سابقًا. ونتيجة لذلك، ضعفت اتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993 بشكل خطير.

5- تنظيم داعش

المستفيد الدائم من الحرب هو تنظيم داعش، الذي اجتاح أراض في سوريا والعراق في عام 2014. وبينما سُحق تحالف دولة الخلافة في نهاية المطاف، كان داعش وراء العديد من الهجمات الإرهابية في أوروبا بين 2014- 2017. لقد ألهم التنظيم الجماعات الجهادية المناهضة للغرب في جميع أنحاء العالم ويقال إنه يعيد بناء نفسه في العراق.

لا يزال أعضاء داعش الأسرى، مثل شميمة بيجوم؛ المولودة في بريطانيا، في مأزق قانوني في معسكرات الاعتقال الصحراوية العنيفة. والرد الغربي على عودة داعش متشرذم بشكل خطير.

6- الولايات المتحدة وروسيا

ينوه تسديل، إلى أن الحرب شكلت تحولًا واضحًا في ميزان القوى في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة إلى روسيا. فبعد رفض باراك أوباما التدخل عسكريًّا، ملأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فراغ السلطة الذي تلا ذلك في عام 2015، وربما أنقذ نظام الأسد. ويتركز قلق جو بايدن، الرئيسي حول ردع الميليشيات الموالية لإيران والجهاديين، مثلما شهدنا في الضربات الجوية المحدودة في الشهر الماضي. انهارت عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني)، ويبدو أن بايدن، يعتقد أن الوقت قد فات لإنقاذ سوريا.

7- الربيع العربي

أعربت الدول الغربية في البداية عن تعاطفها مع محاولات إطاحة الديكتاتوريين والأنظمة الاستبدادية في تونس، والبحرين، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا. لكن مع تحول الأحداث إلى حالة لا يمكن التنبؤ بها وتدخل بعض الإسلاميين، تراجع الغرب. لقد أغلقت النافذة التي فتحت لفترة وجيزة على الإصلاح السلمي في العالم العربي. وكانت قضية الديمقراطية العالمية هي الخاسر الأكبر. وسوريا ترمز إلى هزيمتها.

8- تركيا

يضيف تسديل: استغل رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي المستبد، الأحداث للثأر من الأكراد في الداخل والخارج. يحتل جيش أردوغان المناطق الحدودية، وذلك جزئيًّا لمنع المزيد من تدفق اللاجئين وردع هجوم النظام على إدلب، ولكن أيضًا لإحباط الحكم الذاتي الكردي على غرار العراق في شمالي شرق سوريا.

Embed from Getty Images

لقد ربط المعركة ضد داعش بهذه المعركة أثناء التنسيق مع روسيا. وقد قوض المستنقع السوري علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوروبا؛ مما أثار التساؤل: من خسر تركيا؟

9- إسرائيل

تخشى إسرائيل من وجود قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية لطهران في سوريا ولبنان؛ فشنت مئات الضربات الجوية على أهداف مرتبطة بإيران هناك، وحثت الولايات المتحدة على أن تحذو حذوها ردًّا على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة في العراق والخليج واليمن.

بالنسبة لإسرائيل وإيران، أصبحت سوريا منطقة معركة متقدمة في صراع متعدد الجبهات. ولم تعد سلامة الشعب السوري مصدر قلق لديهم؛ فضعف دمشق المزمن يناسب كليهما.

10- فشل الأمم المتحدة

لقد تسبب الإخفاق في إنهاء الحرب في إلحاق أضرار جسيمة بالمؤسسات الدولية؛ فمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على وجه الخصوص قد فقد مصداقيته بشدة. وكذلك جهود الأمم المتحدة لصنع السلام. ومع ذلك، إذا أراد الخمسة الكبار في مجلس الأمن الدولي حقًّا وقف النزاع، فلا شك في أنهم، بالعمل معًا، بإمكانهم فعل ذلك. إن عدم المحاولة هو الإرث الأكثر عارًا للحرب السورية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد