طالب «نبيل رجب»، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، وعضو اللجنة الاستشارية لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، طالب الولايات المتحدة الأمريكية بوقف دعم الأنظمة التي تقمع المعارضين في منطقة الشرق الأوسط، ومن بينها البحرين التي رفعت الولايات المتحدة عنها حظر مبيعات السلاح، الذي كانت قد فرضته عليها خلال ثورات الربيع العربي في عام 2011.

مطالبات رجب عبر عنها في رسالة كتبها من محبسه في البحرين، ونشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مؤخرًا.

رجب استهل رسالته بقوله «أكتب هذه الرسالة من زنزانة في سجن بحريني؛ حيث يتم احتجازي، إلى حد كبير في عزلة، منذ بداية الصيف. ليس الأمر جديدًا بالنسبة لي: لقد كنت هنا من قبل، من 2012-2014، وفي عام 2015، والآن مرة أخرى، كل ذلك بسبب عملي كمدافع عن حقوق الإنسان».

وأضاف رجب: أنه لا يمر بتلك الأزمة بمفرده، بل إن هناك حوالي 4000 سجين سياسي في البحرين، التي لديها أعلى معدل لاحتجاز الأشخاص، مقارنة بالتعداد السكاني في منطقة الشرق الأوسط. ووصف رجب البحرين بأنها البلد التي يتعرض شعبها للسجن والتعذيب، وحتى الموت؛ لأنه تجرأ على رغبة الديمقراطية. تعرض للتعذيب زميله «وثيق عبد الهادي الخواجة» وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في عام 2011؛ لعمله في مجال حقوق الإنسان أيضًا.

وأشار رجب إلى أنه تم اعتقاله في عام 2015 بتهمة جديدة، وهي «إهانة هيئة نظامية» و«نشر الشائعات خلال زمن الحرب» على «تويتر». وخضع للاحتجاز من قبل الشرطة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يوليو (تموز) من العام الماضي. ولم يتم إطلاق سراحه ، إلا بعد أن أصدر ملك البحرين عفوًا في قضية سابقة، تتعلق أيضًا بوجهات نظر كان قد عبر عنها.

وتابع رجب بقوله «وعلى الرغم من العفو، ظلت هذه الاتهامات في عام 2015، وحظر السفر قائمين، وكنت مهددًا باتخاذ مزيد من الإجراءات. استدعاني رئيس وحدة جرائم الإنترنت في مديرية التحقيقات الجنائية في البحرين، وعائلتي؛ لحضور اجتماع، حيث حذرني – أمام أولادي – من أنه إذا لم يتوقف عملي «التحريضي»، فقد أواجه بالسجن لمدة تصل إلى 15 سنة».

وقال رجب إن هذا التهديد أصبح واقعًيا عندما تم اعتقاله في يونيو (حزيران). وجاءت مذكرة الاعتقال من قبل رئيس وحدة جرائم الإنترنت الذي هدده العام الماضي، ويواجه الآن المحاكمة لعمله في كشف انتهاكات حقوق الإنسان. حتى إن السلطات أضافت له تهمة ثالثة وهي «إهانة بلد مجاور»، وهي المملكة العربية السعودية. وقد وضعت أيضًا تهمة جديدة ضده بنشر «أخبار كاذبة».

استطرد رجب بقوله «إهانتي (المفترضة) للمملكة العربية السعودية تتعلق بتغريدة دعوت من خلالها إلى وضع حد للحرب في اليمن، حرب تصاعدت من قبل قوات التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تشارك فيه البحرين، ويتلقى دعمًا من قبل الولايات المتحدة. وافقت الولايات المتحدة ببيع أسلحة  بمليارات الدولارات للسعوديين منذ بدء الحرب العام الماضي».

منذ البداية، كان رجب ضد الحرب. وكان عدد القتلى المدنيين كارثيًا، وتحدث علنًا ضد الأزمة الإنسانية التي تتكشف، داعيًا للسلام. وهو الآن، يدفع الثمن، بحسب تعبيره.

كان رجب قد التقى ـ بحسب رسالته – وزير الخارجية «جون كيري» خلال زيارته إلى البحرين في وقت سابق من هذا العام، وكان سعيدًا للحديث معه حول الوضع الصعب في البحرين. انتقد السيد كيري مقاطعة الانتخابات التي عقدت في عام 2014 من قبل أحزاب المعارضة، على الرغم من أن مطالبة المعارضة كانت فقط بوضع نظام لملكية دستورية، بدلًا من النظام الاستبدادي في البحرين. منذ تلك الانتخابات، زعيم أكبر جماعة معارضة، جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، حكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات لـ«تشجيع العنف»، وتم تجميد أصول الجمعية.

وقال رجب موجهًا حديثه لوزير الخارجية الأمريكي: أود أن أسأل السيد كيري الآن: هل هذا هو نوع الحليف الذي تريده أمريكا؟ الحليف الذي يعاقب شعبه على التفكير، الذي يمنع مواطنيه من ممارسة حقوقهم الأساسية؟

وأوضح رجب أن الحكومة في البحرين لم تقم باعتقاله فقط لتعليقاته بشأن اليمن، ولكن أيضًا لنشاطه المحلي. واحدة من الاتهامات الموجهة له، «إهانة هيئة نظامية»، تتعلق بتسليط الضوء على عمليات التعذيب التي طالت مئات من السجناء في سجن جو في مارس (أذار) عام 2015. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية سلطت الضوء على نفس المشكلة، ولكنها العام الماضي رفعت حظر الأسلحة، الذي كانت قد فرضته على البحرين منذ القمع الذي أعقب ثورات الربيع العربي عام 2011.

وقال رجب «بعد أن التقيت السيد كيري، جرى التحقيق معي في وزارة الداخلية من قبل رئيس وحدة جرائم الإنترنت، والذي أمر في وقت لاحق باعتقالي. وقال إنه يريد أن يعرف كل شيء عن محادثاتي مع وزير الخارجية. استجوبني ذلك المسؤول مرة أخرى في أبريل (نيسان)؛ بعد أن وقعت خطابًا مفتوحًا، مع 25 ناشطًا آخرين، داعيًا الرئيس أوباما لمناقشة حقوق الإنسان ومحنة الناشطين في الشرق الأوسط، عندما زار المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا العام».

حاولت الحكومة البحرينية الضغط على رجب للتنصل علنًا من الرسالة، ولكنه رفض.

وفقًا لرجب، كانت هناك تصريحات قوية أخيرة أمريكية بشأن مشاكل حقوق الإنسان في البحرين، وهذا أمر وصفه رجب بالجيد، ولكن ما لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام نفوذها، فإن الكلمات الجميلة لن يكون لها تأثير يذكر. تصرفات أمريكا، من ناحية أخرى، شجعت الحكومة على اعتقاله وغيره من المدافعين عن الحقوق: دعمها غير المشروط للمملكة العربية السعودية، ورفعها لحظر الأسلحة المفروض على البحرين، له عواقب مباشرة على النشطاء الذين يناضلون من أجل الكرامة في هذه البلدان، بحسب ما ذكر رجب.

واختتم رجب رسالته بقوله «بدلًا من صب الزيت على النار في اليمن من خلال تقديم السلاح للتحالف السعودي، يجب أن تستخدم إدارة أوباما نفوذها لحل الصراع. أن تعمل على تأمين إطلاق سراح الأشخاص الذين يدعون إلى السلام، وتحاول بناء الديمقراطية في المنطقة، وخدمة هذا الهدف».

يذكر أن رجب وجهت له تهمة نشر أخبار كاذبة بعد نشر هذه الرسالة، وفق ما ذكرت الصحيفة الأمريكية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد