استعرضت سارة بيري، أخصائية العلاج النفسي والعلاقات الجنسية، في مقال لها على موقع «نت دكتور»، نصائح الخبراء بشأن ما يجب عليك فعله إذا كنت قلقًا بشأن الرغبة الجنسية المفرطة.

في البداية تتساءل الكاتبة: «ألا تستطيع التوقف عن التفكير في الجنس؟ إذا كانت الرغبة الجنسية تلح عليك دومًا، حتى أصبحت هي كل ما تفكر فيه، فقد يكون هذا الأمر مشتتًا للانتباه. بداية من تطبيق المواعدة «تندر» إلى برنامج الواقع «Love Island»، ربما تشعر في بعض الأحيان بأننا نعيش في مجتمع منغمس تمامًا في الجنس، لذلك فمن الطبيعي أن تتساءل عن مدى الرغبة الجنسية لديك، وتستوضح عما إذا كانت الرغبة الجنسية لديك أعلى من المتوسط​​، خاصة إذا كانت احتياجاتك الجنسية لا تُشبَع».

تحدد سارة بيرى الحالات التي يجب أن تشعر فيها بالقلق إزاء الرغبة الجنسية، وتقدم نصائحها المستندة إلى خبرتها في هذا المجال لكبح جماح هذا المستوى المفرط من الرغبة الجنسية:

ما هي الرغبة الجنسية «الطبيعية»؟

تقول الكاتبة: إنه «في كل عام يُعدّ العلماء وممثلو العلاقات العامة والصحافيون العديد من الدراسات الاستقصائية التي يزعم أنها تكشف عما يفكر فيه الشخص العادي ويشعر به ويفعله أثناء ممارسة الجنس». مضيفة أن مهنة الطب على صواب في عزوفها عن قياس الشهوة الجنسية بأرقام محددة.

بدلًا عن المحددات الملموسة، غالبًا ما نقيس رغباتنا الجنسية الشخصية من خلال مقارنة رغباتنا الشخصية برغبات الأشخاص الذين نشاركهم العلاقة الحميمية، أو نناقش الجنس معهم، أو نختار القراءة لهم. بيد أن الرغبة الجنسية لا تقاس بنقطة معينة، بل تقع ضمن طيفٍ واسع؛ مما يعني أنه لا يوجد شيء «طبيعي» عندما يتعلق الأمر بمدى رغبتك في الجنس، وعدد المرات التي ترغب فيها في ممارسة الجنس.

Embed from Getty Images

متى تكون الرغبة الجنسية المفرطة مشكلة؟

تتابع الكاتبة أن الرغبة الجنسية المفرطة عادة لا تمثل مشكلة إذا لم تشعر أن رغبتك وأفكارك الجنسية تتحكم فيك. إذا كانت لديك رغبة جنسية مفرطة، لكنك في الوقت ذاته تمتلك كل ما يشبع توقك الجنسي، فقد تكون في الواقع سعيدًا بذلك.

ولكنك قد تعاني مع رغبتك الجنسية المفرطة إذا واجهت أيًا مما يلي:

  • لا تكون قادرًا على تحقيق الرضا، بغض النظر عن مقدار ما تمارسه من الجنس أو العادة السرية.
  • لا تكون قادرًا على الحصول على قدر أو نوع الجنس الذي تريده.
  • عندما تكون منزعجًا أو تشعر بالخزي من التخيلات التي تراودك باستمرار.
  • عندما تدفعك رغبتك الجنسية إلى التضحية بانتظام بالعمل، أو الأوقات التي تمارس فيها التواصل الاجتماعي مع الآخرين، أو حتى بالنوم.
  • عندما يكون لديك التهاب في الأعضاء التناسلية نتيجة الإفراط في ممارسة الجنس أو العادة السرية.
  • عندما تبحث عادة عن علاقات جنسية غير مرضية أو محفوفة بالمخاطر.
  • عندما تشعر بالإحباط لأن سعيك إلى تحقيق الإشباع الجنسي يمنعك من إقامة علاقة.

يمكن أن تكون الحياة الجنسية الخارجة عن السيطرة صعبة على من حولك. قد تعتقد أنك على ما يرام، لكن رئيسك أو شريكك أو زملاءك قد يشعرون بالقلق من كونك تقضي وقتًا طويلًا في السعي إلى الجنس. إما أن هؤلاء الأشخاص لا يفهمونك، أو أنك في حالة إنكار فيما يتصل بعلاقتك الإشكالية مع الجنس.

ما الذي يسبب الرغبة الجنسية المفرطة؟

جنسانية

منذ 7 شهور
ليس الاغتصاب فقط.. 5 أنواع من الجنس غير المرغوب فيه

تؤكد الكاتبة أن الرغبة الجنسية المتزايدة تعد أمرًا طبيعيًا تمامًا بالنسبة للشباب الذين يعانون من زيادة في إفراز الهرمونات، وإذا كنت أنت في سن أكبر، فهناك عدد من العوامل الأخرى يمكن أن تؤثر على الرغبة الجنسية لديك. ويمكن أن تكون الرغبة الجنسية المفرطة عرضًا لحالة طبية: إما حالة مرضية، أو دواء تتناوله. ويمكن أن تشمل هذه المؤثرات: تناول أدوية باركنسون (الشلل الرعاش)، وبعض إصابات الدماغ، والهوس، والاختلالات الهرمونية، والغدة الدرقية مفرطة النشاط. أما إذا واجهت تغييرًا لا تجد تفسيرًا له في رغبتك الجنسية، فمن الحكمة مراجعة طبيبك.

يمكن أن تشمل الأسباب النفسية والاجتماعية المحتملة ما يلي:

  • الحزن.
  • الإجهاد والقلق والاكتئاب.
  • صدمة لم يتم حلها؛ جنسية أو غير ذلك.
  • العار الذي يحيط بتفضيلات الفرد الجنسية أو تجاربه أو صورة جسده.
  • عدم الإشباع و/ أو السيطرة على حياة الفرد.
  • الاعتقادات المشوهة حول الحب والجنس والحميمية.
  • قلة احترام الذات و/ أو القلق الاجتماعي.
  • اتخاذ موقف في الحياة إما بالحصول على كل شيء، أو لا شيء على الإطلاق، وهو ما يمكن أن يصعب عليك التعامل مع الأوقات التي تواجه فيها صعوبات نفسية، أو تشعر فيها بالملل.
  • عدم القدرة على معالجة عواطف المرء بشكل صحيح.
  • الشعور بأنك عالق في علاقة مع شخص يريد ممارسة الجنس بوتيرة أقل.

6 أمور تخفض الرغبة الجنسية المفرطة

إذا كنت قلقًا من أن لديك رغبةً جنسيةً مفرطةً، فجرب النصائح التالية:

1 – تحدث عن ذلك

مهما كان السبب، إذا لم تكن راضيًا عن حياتك الجنسية، فإن العلاج بالتحدث يمكن أن يساعدك على التخلص من ذلك العبء، واستكشاف الأفكار، والمشاعر، والخبرات، والرغبات المتعلقة بالجنس، والحب، والعلاقات وما وراءها. كل ذلك يمكن أن يساعدك على تحديد ما تريده من حياتك بشكل عام، ومن ثم سلوك طرق واقعية للحصول عليه، وبالتالي تشعر بدرجة أكبر من التحكم في نفسك، ولا تصبح أسيرًا لغرائزك.

2 – لا تطلق العنان لشهواتك 

عندما تسأل الكاتبة عملاءها الذين يعانون من السلوك الجنسي القهري «CSB (فرط الرغبة الجنسية)» إذا كانوا قد سبق وأن تصرفوا بناء على شيء آخر غير الرغبة الجنسية – سواء ممارسة العادة السرية في المكتب، أو حجز موعد مع أحد العاملين في مجال الجنس – فإنهم غالبًا ما يقولون: لا.

ويشدد المقال على ضرورة إدراك أن الرغبة الجنسية – مثلها مثل الرغبة الشديدة في تدخين السجائر أو أكل الكعك – تمُرّ إذا لم تتغذ على أفكار أو أفعال تهيج الشهوة، وهذا بحد ذاته ربما يكون بمثابة إلهام.

إذا شعرت بالإثارة وأردت ألا تتصرف استجابة لغرائزك، إليك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها:

  • جرب الجمباز العقلي – على سبيل المثال – قم بحساب جدول الجمع لرقم 26 ومضاعفاته.
  • ركّز على شيء آخر؛ ابحث في محيطك عن المربعات أو أي شيء أزرق مثلا.
  • ارجع إلى قائمة قمت بإعدادها حول مدى عظمة شريكك، أو ما ستكسبه من عدم التصرف استجابة للغريزة.
  • قم بتنزيل ورقة «السلوك الإدراكي المعرفي (CBT)» واكتشف ما قد يزيد من حدة الرغبة لديك. هل هو الملل؟الصداع؟ الجوع؟ الإرهاق؟ الإجهاد؟ هل تعاركت مع أحد؟ هذا يمكن أن يساعدك على رؤية الأنماط ثم التحكم.

Embed from Getty Images

3 – وجه طاقتك إلى هدف

تؤكد الكاتبة أن بعض الناس يشعرون بارتياح وسعادة وفخر كبير من تحويل طاقتهم الجنسية إلى أشياء أخرى مفيدة. وقد يعني هذا القيام بشيء إبداعي، أو مادي، أو مثير، أو روحي. وتشمل الأنشطة المعروفة: الركض لمسافات طويلة، والرقص، وتعلم عزف الجيتار، وهبوط المنحدرات الجبلية من قمم الجبال، والأعمال اليدوية، والطبخ، واليوجا.

4 – العمل على العثور على الجنس المرضي

تتابع الكاتبة: «ربما تكون الغرائز الجنسية المفرطة مؤلمة بشكل خاص لأولئك الذين يكافحون للعثور على شركاء لممارسة الجنس. أساعد هؤلاء العملاء على استكشاف طرق لبناء الثقة، وتحسين كيفية ارتباطهم بالآخرين (بما في ذلك أن يتحلوا بالانفتاح والفضول والمجاملة دون أن يظهروا بمظهر منفر)، واكتشاف طرق لمقابلة الشركاء الجنسيين المحتملين – على سبيل المثال عبر الإنترنت، أو في الدورات الدراسية، أو في مواقع اللقاء على الإنترنت – وتعلم الطرق لممارسة الجنس مع شخص قد يهتمون به، والذي يتضمن عادة تبني الحقائق الرائعة للطبيعة البشرية غير الإباحية».

يمكن أن تساعد مواقع اللقاء، أو حفلات الجنس، أو المهنيون في مجال الجنس بعض الأشخاص على تلبية رغباتهم، غير أن هذه الوسائل لا تمثل دائمًا حلولًا مستدامة للأشخاص ذوي الرغبة الجنسية المفرطة. إنها لا تضمن دائمًا ممارسة الجنس، ناهيك عن أن يكون جنسًا مُرضيًا.

وتؤكد الكاتبة أن ذلك قد يتعارض أيضًا مع التوجه الأخلاقي للشخص، أو يؤدي إلى الإفراط في الإنفاق أو منع العلاقة الحميمة.

5 – معالجة مشكلات العلاقة

بعض الأشخاص الذين لديهم رغبة مفرطة في الجنس، ومرتبطون بشريك واحد، غالبًا ما يلحون على شريكهم في طلب الجنس. هذا أسلوب بالغ السوء. وهو ليس سلوكًا مثيرًا، وسواء قبلوا أم لا، يمكن أن تطفئ هذه الطريقة جذوة أي شعورٍ جنسيّ لدى هؤلاء الشركاء تجاههم، بينما ينظر إلى العاطفة الرقيقة على أنها طريق ممهد يقود للجنس.

وتضيف أخصائية العلاج النفسي والعلاقات الجنسية أنه «عندما يأتي لي الأزواج الذين يعانون من عدم التوافق في الغريزة الجنسية، أسألهم عما يريدون أن تبدو عليه حياتهم الجنسية. قد يكون من المفيد أحيانًا تحديد أوقات للتواصل والود. خلال هذه الأوقات، يمكنهم أن يختاروا القيام بأشياء مثل الذهاب إلى مواعدة، أو جلسة مداعبة، بينما النصف الأعلى فقط عاريًا، أو التعري دون القلق بشأن الشعور بالإثارة (ربما بمعانقة بعضهم البعض أو الاستحمام) أو ممارسة الجنس».

وتضيف: «سمعت عملاء ذوي رغبات جنسية مفرطة يجادلون بأنه يتعين أن يُسمح لهم بممارسة الجنس خارج العلاقة. على الرغم من أن العلاقات المفتوحة يمكن أن تنجح، فإنها تكون أفضل عندما ينظر إليها كشيء مثير يمكن أن يشارك فيه كلا الشريكين».

6 – تناول بعض الأشياء لتقليل رغبتك الجنسية

إذا كانت رغبتك الجنسية تشغل كل تفكيرك أثناء اليقظة على نحو يسبب لك مشاكل في حياتك، هناك بعض الأشياء التي يمكن تناولها لتقليل الرغبة الجنسية لديك، مثل:

المثبطات الجنسية: تمامًا كما يقال عن منشطات الشهوة الجنسية مثل المحار أو الشوكولاتة لتعزيز الرغبة الجنسية، يقال إن هناك مثبطات تضعف الرغبة الجنسية. يوجد عدد من المكونات الغذائية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تندرج تحت هذه الفئة، بما في ذلك فول الصويا والعرقسوس وعشبة كف مريم، والخس البري.

مضادات الاكتئاب: كُتب الكثير عن أن مضادات الاكتئاب، خاصة «مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)»، تضعف الرغبة الجنسية. ويمكن أن يكون لمضادات الذهان هذا التأثير الجانبي. بينما لا يقصد بها خصيصًا خفض الرغبة الجنسية، إلا أن بعض الأطباء يصفونها لهذا السبب.

الإخصاء الكيميائي القابل للإصلاح: غالبًا ما ينظر إلى العلاج بالعقاقير الهرمونية كملاذ أخير. في حين أن النساء يمكن أن يعانين من مشاكل تتعلق بالغريزة الجنسية، إلا أن هذه الأدوية لا توصف إلا للرجال الآن. سيبروتيرون وتريبتوريلين يعملان على حد سواء على خفض إنتاج هرمون تستوستيرون. هذا العلاج هو أساسًا إخصاء كيميائي يمكن إصلاحه بمجرد وقف الدواء.

غيّر الدواء الذي تتناوله: إذا كان دواؤك يسبب لك شعورًا بالإثارة أكثر من المعتاد، فقد يكون من الممكن تغيير دوائك أو خفض الجرعة؛ بما يكفي لتخفيف حدة غرائزك، ولكن على أن يستمر في مساعدتك للتغلب على ما تتناوله من أجله. اطلب المشورة الطبية دائمًا قبل تغيير الدواء.

صحة

منذ 8 شهور
«اضطراب سلوكي» يمكن علاجه.. ما قد لا تعرفه عن إدمان الجنس

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد