عربي

منذ سنة واحدة
«ميدل إيست آي»: كيف تستغل الإمارات شباب السودان لتأمين مصالحها في اليمن وليبيا؟
كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، تفاصيل عن علاقة جماعات سودانية مسلحة تموّلها الإمارات، بقوات الجنرال الليبي خليفة حفتر. ترجم «عربي 21» التقرير وينقله لكم «ساسة بوست».

وأكدت لجنة الخبراء عن السودان في الأمم المتحدة وجود صلة بين الإمارات وهذه الجماعات، في تقرير لها نشر الشهر الماضي. وجاء فيه أن الإمارات قامت منذ عام بفتح اتصالات مباشرة مع الجماعات المسلحة في إقليم دارفور والتي تقاتل إلى جانب خليفة حفتر.

وفي العام الماضي نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريرًا قالت فيه: إن الإمارات قامت بخرق لقرار حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا بنقل شحنات من الأسلحة إلى حفتر الذي أنهى حملة عسكرية غير ناجحة للسيطرة على العاصمة طرابلس استمرت 14 شهرا في يونيو (حزيران) 2020.

ويرى الخبراء أن الاتصال المباشر بين الإمارات والجماعات المسلحة السودانية وتجاوزها لحفتر وقواته يكشف عن اشتهائه دورًا مباشرًا في النزاع، ويعبر عن عدم الثقة بالجنرال الآبق.

ونقلت الكاتبة عن فردريك ويهري، الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط بمعهد كارنيجي: «أعتقد أن هناك نقاشا يمكن تقديمه بشأن عدم الثقة بقدرات حفتر في ساحة المعركة. وقد عبر الكثير من داعميه الخارجيين بمن فيهم روسيا عن عدم الثقة هذه». وتضيف الكاتبة أن الداعمين الخارجيين التزموا بدعم حفتر خوفًا من انزلاق الشرق إلى فوضى فصائلية جديدة في غياب القيادة الواضحة.

عربي

منذ سنة واحدة
«ميدل إيست آي»: كيف تستغل الإمارات شباب السودان لتأمين مصالحها في اليمن وليبيا؟

ومن خلال تحويل الدعم الإماراتي للجماعات السودانية المقاتلة في ليبيا فإن أبوظبي تكون جاهزة لدعم أي زعيم بديل عن حفتر حالة ظهور واحد. وقال عماد الدين بادي، الزميل غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلنطي: «من سيحمل الراية بعد حفتر، سيمنحونه نفس الدعم، بما في ذلك المرتزقة».

وتعتبر الإمارات واحدة من دول خاضت في النزاع الليبي المعقد وتحاول كل منها التنافس وتحقيق أهدافها في هذا البلد المتشرذم في شمال أفريقيا. فمن جهة قدمت مصر، وفرنسا، والإمارات، وروسيا، عبر شركة التعهدات الأمنية فاغنر الدعم لحفتر والجيش الوطني الليبي الذي يتزعمه.

ومن جهة أخرى قدمت تركيا وقطر وإيطاليا الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وزاد من تعقيد الأمور وجود ميليشيات مسلحة من تشاد والسودان وسوريا. وفي تقرير المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية حول عمليات مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا قيم في العام الماضي أن الإمارات ساعدت بشكل محتمل نشاطات المرتزقة الروس التابعين لفاغنر في ليبيا.

ونفى السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة المزاعم بشدة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وقع حفتر اتفاقية سلام اشترطت خروج كل الأطراف الأجنبية من ليبيا بحلول 23 يناير (كانون الثاني)، لكن صورًا التقطتها الأقمار الاصطناعية أظهرت المرتزقة الروس، وهم يحفرون الخنادق فيما يظهر اتصال الإمارات مع المقاتلين السودانيين أن القوى الأجنبية ليست على عجلة للمغادرة وترك ساحة النزاع.

شكل العلاقة

وبحسب تقرير الأمم المتحدة اتصل قادة الجماعات المسلحة في دارفور وبشكل مستمر مع المسؤولين الإماراتيين في مدينة بنغازي الليبية. وذلك لمناقشة الدعم اللوجيستي والمالي الذي تحتاجه هذه الجماعات. ويكشف التقرير الكيفية التي نمت فيها الإمارات علاقات مع قادة كبار لهذه الجماعات وقضى اثنان منهم أسابيع في الإمارات العام الماضي، حيث التقيا عددا من كبار المسؤولين الأمنيين في البلد.

ويقترح المحللون أن تدخل الإمارات في ليبيا نابع من التحذير من مخاطر الانتفاضات الشعبية والكشف للسكان أنها عادة ما تجلب عدم الاستقرار. ورفضت السفارة الإماراتية في واشنطن التعليق فيما دعت سفيرة الإمارات بالأمم المتحدة لانا نسيبة الأسبوع الماضي إلى وضع حد للنزاع.

ووقعت الحكومة الانتقالية في السودان اتفاقية سلام مع الجماعات المسلحة في دار فور الصيف الماضي ودعت كل المسلحين للعودة إلى البلاد، لكن تقرير الأمم المتحدة تحدث عن وجود مهم للجماعات السودانية في ليبيا بدون تحديد أعداد من سيظلون.

وقال قائد في جيش تحرير السودان – جناج ميني ميناوي – للجنة الخبراء في الأمم المتحدة إنهم جندوا 3 آلاف مقاتل جديد منذ منتصف 2019. وقامت هذه الجماعة مع حركة العدل والمساواة بتجنيد مقاتلين في دارفور وفي مخيمات اللاجئين في تشاد. ولاحظ تقرير الأمم المتحدة أن حركة العدل والمساواة ركزت على التهريب وهي الحركة السودانية الوحيدة التي لم تصطف إلى جانب حفتر.

وقال ويهري: إن المقاتلين السودانيين لديهم تاريخ في ليبيا وتم استخدامهم كورقة في النزاع الليبي منذ 2011. ويقدر عدد الذين جندهم معمر القذافي من السودان، وتشاد، ومالي، والنيجر، للدفاع عنه قبل الإطاحة به ومقتله في 2011 حوالي 10 آلاف مقاتل.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ذكرت «هيومان رايتس ووتش» أن شركة إماراتية اسمها «بلاك شيلد سيكورتي سيرفيس» قامت بتجنيد 390 من السودانيين بحجة العمل بالحراسة في الإمارات قبل نقلهم إلى راس لانوف، الميناء النفطي الذي يسيطر عليه حفتر. وقال عدد من الأشخاص الذين قابلتهم «هيومان رايتس ووتش» إنهم عاشوا إلى جانب قوات حفتر وطلب منهم حماية المنشآت النفطية في المنطقة.

ونفت الشركة أنها ضللت العمال، وقالت إنها لا تقدم خدمات ذات طبيعة عسكرية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد