قالت الصحافية سارة كريتا، في تقرير على موقع «ميدل إيست آي» إن الانفجار الذي هز أحد مراكز الاحتجاز في ليبيا يفضح الظروف الخطيرة التي يعيش فيها اللاجئون. ويقول ناجون إن المئات فروا من المركز متغلبين على الحراس بعد انفجار ذخيرة مخزنة في مكان قريب.

وأوضحت كريتا أن السلطات في مركز احتجاز المهاجرين في ليبيا قد نفت أن يكون انفجار المركز الشهر الماضي قد وقع في مستودع أسلحة وذخيرة على بعد خطوات قليلة من مكان احتجاز اللاجئين أو تسبب في إصابة أي شخص.

بينما قال مدير المركز إن الحادث نجم عن انفجار عبوة غاز، لكن الناجين قالوا إن شرارة في مخزن الذخيرة تسببت في الانفجار في المركز بمدينة غريان، وأن هناك العديد من الإصابات، فضلًا عن وفيات محتملة.

سلَّط الحادث الضوء على ممارسة سائدة لاحتجاز اللاجئين بالقرب من مخازن الأسلحة وما يترتب على ذلك من مخاطر – في وقت يجري فيه إعادة أعداد ضخمة من اللاجئين القادمين من ليبيا إلى مراكز الاحتجاز.

تشير كريتا إلى أن صور الأقمار الصناعية للموقع التي التقطت قبل الانفجار وبعده، إلى جانب إفادات الشهود، تُظهر أن الانفجار وقع في 20 يونيو (حزيران) في أبو رشادة، وهو مركز احتجاز للمهاجرين في غريان، على بعد 100 كيلومتر جنوب غرب العاصمة طرابلس، في منطقة جبل نفوسة.

من الأعلى، تظهر الصور عالية الدقة على ما يبدو مجمعًا عسكريًّا بداخله مركبات مدرعة في المنطقة المجاورة: تظهر دبابة ومركبات عسكرية ومدفعية في الصور التي حصل عليها «ميدل إيست آي».

قال أسامة الحلفاوي، مدير مركز غريان الذي يعمل في وزارة الداخلية، لـ«ميدل إيست آي» إن الانفجار نجم عن عبوة غاز في أحد أقسام المركز، وأن اللهب انتشر في زنازين اللاجئين: «لقد سمحنا للاجئين بالخروج وحاول بعضهم الهرب. ولكن لم يسقط قتلى أو جرحى».

ومع ذلك، قال أحد الناجين من الانفجار تمكن من الوصول إلى طرابلس، لموقع «ميدل إيست آي»: «بدأ كل شيء في مخزن الذخيرة – وهو الغرفة الأخيرة في مؤخرة مركز الاحتجاز. كانوا يلحمون بعض القضبان الحديدية لكن شرارة ضربت مخزن الذخيرة فاندلع حريق وامتد، حينها وقع الانفجار.

في حين قال ناج آخر: «تمكنا من الفرار بالقوة – إذ فاق عددُنا عددَ الحراس هناك. بعد أن هربنا اكتشفنا أن هناك جرحى فروا معنا وكانوا يختبئون في الجبال».

وأضاف ثالث: «تمكن عدد كبير من الأشخاص في ذلك اليوم معنا من الفرار، حوالي 300 شخص؛ لأن الحراس فقدوا السيطرة الكاملة بسبب شدة الانفجار».

إطلاق النار على الفارين

قال مسؤول ليبي من وزارة الداخلية لـ«ميدل إيست آي»: «أطلقوا النار على الأشخاص الذين حاولوا الفرار»، مضيفًا أن حوالي 200 مهاجر أعيدوا إلى المركز بعد محاولة الفرار.

وأكد الحلفاوي أن اللاجئين كانوا محتجزين بجوار مجمع عسكري لكنه نفى أن يكون الحراس قد أطلقوا النار على من يحاولون الفرار. كما أنه من غير الواضح عدد اللاجئين الذين أصيبوا أو ماتوا أثناء الانفجار أو الهروب.

لكن مسؤولًا من إدارة مكافحة الهجرة بوزارة الداخلية قال لـ«ميدل إيست آي»: «أخشى أن يكون هناك عشرات القتلى. فالمليشيا التي تسيطر على المركز لديها مستودع أسلحة ورجالها متورطون في تهريب الوقود عبر الصحراء».

بينما قالت مصادر طبية من مستشفى غريان لـ«ميدل إيست آي» إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بطلقات نارية وكسور.

وأكد مصدر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لـ«ميدل إيست آي» أن شخصين لقيا حتفهما. وقال جاستن برادي، ممثل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في طرابلس: «سأفاجأ إذا تبين عدم وقوع إصابات».

ظروف احتجاز وحشية

سلطت كل من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ومنظمة العفو الدولية الضوء على حالات للاجئين محتجزين بالقرب من مخازن أسلحة.

وتقول مصادر محلية إن مليشيا الحصري – إحدى المليشيات الثلاث التي تشكل «لواء غريان» – تتمركز في مجمع غريان.

كشفت كريتا عن أن موقع «ميدل إيست آي» حصل على مذكرات من اجتماع في مايو (أيار) لمجموعة عمل تراقب مشروعات المساعدات الممولة من الاتحاد الأوروبي في ليبيا تصف الظروف في مركز احتجاز المهاجرين في غريان بأنها «قاسية جدًّا».

نصت الملاحظات على ما يلي: «يبتز الحراس بشكل روتيني اللاجئين للإفراج عنهم. أدت محاولة الهروب في 1 أبريل (نيسان) إلى إطلاق النار على اثنين من المهاجرين؛ يركز الحراس على المحتجزين الوافدين حديثًا، ولا سيما من الجنسيات الأكثر ربحًا مثل إريتريا، أو إثيوبيا، أو بنجلادش».

قبل أيام قليلة من الانفجار، وصل مئات الأشخاص إلى غريان بعد أن أعادهم خفر السواحل الليبيون قسرًا إلى الشاطئ. وبحسب ما قاله اللاجئون، فقد جرى حشرهم في زنازين مكتظة، مع درجات حرارة تزيد على 40 درجة. وكان من بين المحتجزين سوريون وجزائريون ومصريون، وبعضهم ينام في الأروقة.

قال أحد اللاجئين، الذي احتُجز في المركز بعد محاولته الفاشلة لعبور البحر الأبيض المتوسط، لـ«ميدل إيست آي»: «كنا بالكاد نستطيع التحرك في الداخل. وقد شربنا الماء المالح من الصنبور. وفي الأيام الأولى من الاحتجاز كنا ننام على الأرض، ثم وزعت المنظمة الدولية للهجرة بعض المراتب. كان الوضع صعبًا».

تزايد أعداد اللاجئين

تقول كريتا إن خفر السواحل الليبي أعاد أكثر من 13 ألف شخص إلى ليبيا هذا العام، على الرغم من إعلان الأمم المتحدة أنه لا يمكن عدها مكانًا آمنًا للإنزال. تتجاوز الأرقام بالفعل العدد الإجمالي للأشخاص الذين جرى اعتراضهم أو إنقاذهم وإنزالهم طوال عام 2020.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن ما يقرب من 900 شخص لقوا حتفهم في البحر المتوسط حتى الآن هذا العام. في السنوات الأخيرة، دخل الاتحاد الأوروبي في شراكة مع خفر السواحل الليبي للحد من الهجرة إلى أوروبا.

ومع ذلك – تستدرك كريتا – تقول جماعات حقوقية إن مثل هذه السياسة تترك المهاجرين تحت رحمة البحر أو الجماعات المسلحة الليبية، وينتهي الأمر بالعديد منهم في مراكز احتجاز مزرية تنتشر فيها الانتهاكات. كما يختفي آخرون ولا يُعرف مصيرهم؛ مما يثير مخاوف من أن البعض ربما جرى توجيههم إلى شبكات الاتجار بالبشر.

قمع بالوكالة

كما شجبت جماعات حقوقية تسليم المهاجرين إلى السلطات الليبية، متهمة السفن التجارية بارتكاب «قمع بالوكالة» – وهي ممارسة يُحرم فيها المهاجرون من حق التقدم للحصول على الحماية الدولية.

وثقت منظمة الإنقاذ الخيرية الألمانية «سي ووتش Sea-Watch» أحدث واقعة من هذا القبيل في 14 يونيو، عندما سلمت «Vos Triton»، وهي سفينة مسجلة في جبل طارق، إلى خفر السواحل الليبي 270 مهاجرًا ولاجئًا جرى إنقاذهم في المياه الدولية أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

ذكر تقرير مشترك أعدته منظمات «سي ووتش» و«البحر المتوسط لإنقاذ البشر» و«ألارم فون» أنه: «على الرغم من مرور 10 ساعات، فإن السلطات، وكالة خفر السواحل الأوروبية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي يجري إبلاغها بانتظام عبر البريد الإلكتروني بجميع المعلومات ذات الصلة وإحداثيات المواقع، لم ترسل أي سفينة لخفر السواحل».

تكشف كريتا عن أنه في 15 يونيو، بعد توقيفهم، جرى اصطحاب الناجين إلى مركزين للاحتجاز: المباني في طرابلس، وغريان، المركز الذي حدث فيه الانفجار بعد سبعة أيام.

وقد جرى افتتاح مراكز جديدة للمهاجرين في الأشهر الأخيرة في الجبال الغربية لليبيا، بعيدًا عن الساحل، ويسيطر عليها قادة مقربون من رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، العقيد مبروك عبد الحفيظ.

الخطة الجديدة – التي تدعمها إيطاليا ويمولها الاتحاد الأوروبي – تتوقع تسيير دوريات في الصحراء، مع نشر معدات الاتحاد الأوروبي لإدارة الحدود التي تؤكد السلطات الليبية حصولها عليها من إيطاليا.

تعذيب نفسي

تقول كريتا إن منظمة «أطباء بلا حدود» أعلنت في الأسابيع الأخيرة أن العنف قد تصاعد بشكل ملحوظ في مركز الاحتجاز على مدار عام 2021، وقالت إنها ستعلق أنشطتها الطبية في اثنين من مراكز الاحتجاز الليبية؛ لأن مستويات العنف التي تشهدها هناك «لم تعد مقبولة».

وقالت المنظمة في بيان: «على مدى أسبوع واحد فقط، شهدت فرقنا مباشرة وتلقت ثلاثة تقارير على الأقل عن حوادث عنف نتج منها أضرار جسدية ونفسية جسيمة».

في 13 يونيو، في مركز اعتقال بو سليم، الذي كان سابقًا سجنًا سيئ السمعة يستخدمه نظام القذافي للسجناء السياسيين في طرابلس، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن «الأسلحة الآلية استُخدمت مع المحتجزين هناك». وذكرت فرق المنظمة أن استخدام هذه الأسلحة «تسبب في وقوع عدة إصابات».

بعد سبعة أيام من تلك الحادثة، مُنعت منظمة «أطباء بلا حدود» من الوصول إلى بو سليم، الأمر الذي أثار بدوره مخاوفهم بشأن تداعيات ذلك على من يفتقرون إلى العلاج داخل المركز.

ذكرت المنظمة أن الزيادة في العنف الذي لاحظته في عام 2021 «تزامن مع الارتفاع الكبير في عدد اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء الذين اعترضهم في البحر خفر السواحل الليبي الممول من الاتحاد الأوروبي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد