نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تغطية أعدها مراسلها الدبلوماسي في أوروبا، ستيفن إرلانجر، تحدث فيها عن قرار الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى منع تدفق الأسلحة إلى ليبيا، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي قرر القيام بمهام بحرية وجوية لمنع دخول الأسلحة إلى ليبيا، متجاوزًا بذلك اعتراضات الحكومات الشعبوية التي تخشى أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى زيادة الهجرة إلى أوروبا.

في مستهل تغطيته، ذكر الصحفي أن: «الاتحاد الأوروبي وافق يوم الاثنين الماضي على البدء في تنفيذ مهام بحرية وجوية جديدة لمنع وصول المزيد من الأسلحة إلى الفصائل المتقاتلة في ليبيا، متجاوزًا بذلك الاعتراضات المبدئية التي أبدتها النمسا والمجر، والتي جاءت نتيجة لخوفهما من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى جذب المهاجرين إلى السفن المُستخدَمة في هذه المهام، ومساعدة الكثير منهم في الوصول إلى أوروبا.

«نيويورك تايمز»: هل سيحاكم حفتر في أمريكا بتهمة التعذيب؟

وأشارت التغطية إلى أن قرار وزراء الخارجية كان انتصارًا لمنسق السياسة الخارجية الجديد في الاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل فونتييس، الذي انتقد ضرورة تحقق الإجماع بين جميع الدول الأعضاء لاتخاذ قرارات بشأن السياسة الخارجية والأمنية.

هل يقف الاتحاد الأوروبي مكتوف الأيدي؟

وأشار المراسل إلى أن «المهمة الجديدة مقتصرة على منطقة شرق البحر المتوسط، حيث تجري معظم عمليات تهريب الأسلحة إلى ليبيا، بعيدًا عن الدروب التي يتبعها معظم المهاجرين من ليبيا التي تسودها الفوضى في محاولة للوصول إلى أوروبا. وهذا الاتفاق يأخذ في الاعتبار الاعتراضات التي أدلت بها الدول المناهضة بشدة للمهاجرين كالنمسا والمجر، اللتين تبنتا مواقف يمينية تجاه هذه القضية خلال السنوات الأخيرة.

Embed from Getty Images

مؤتمر ميونخ بشأن ليبيا 

وكان السيد بوريل قد حذر من أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي بينما يشاهد ليبيا المجاورة تتورط في حرب أهلية ساعدتْ على تأجيجها في الآونة الأخيرة روسيا وتركيا، اللتان تدعمان الأطراف المتصارعة. وفي اجتماع قمة برلين الشهر الماضي، وافق قادة العالم على تشجيع وقف إطلاق النار ووقف تدفق الأسلحة إلى ليبيا، لكنَّ ما تغير على أرض الواقع كان قليلًا واستمر القتال، وفق التقرير.

وأردف المراسل أن «حكومة فايز السراج في طرابلس، المدعومة من الأمم المتحدة، تتعرض لهجوم من القوات التي يقودها خليفة حفتر، الذي يسيطر على معظم المناطق في جنوب البلاد وشرقها. ويحظى حفتر بدعم دول مثل روسيا والإمارات العربية المتحدة ومصر، بينما يحظى السراج بدعم تركيا وقطر.

والحصار الجديد الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على تدفق الأسلحة يحل محل مهمة أخرى للاتحاد الأوروبي كانت قد انتهت – عملية صوفيا – وكان الغرض منها إنقاذ المهاجرين قبالة الساحل الليبي ونقلهم إلى أوروبا. 

واعترضت إيطاليا والنمسا والمجر خوفًا من تدفق المهاجرين. وكانت عملية صوفيا غير مُفعَّلة منذ مارس (آذار) الماضي، لكنها لم تنتهِ رسميًّا. وكان السيد بوريل يأمل في إحياء عملية صوفيا، وانتقد النمسا يوم الأحد لعرقلة هذه الخطوة، قائلًا: إنه من العبث بالنسبة لدولة غير ساحلية لا تملك سلاح بحرية استخدام هذا الفيتو.

عملية عسكرية وليست مهمة إنسانية

وألمح المراسل إلى أن «النمسا كانت قد اتخذت موقفًا متشددًا ضد المهاجرين في عهد مستشارها الحالي، سيباستيان كورتز، وكان موقفها مدعومًا من دولة أخرى غير ساحلية، وهي المجر، التي تبنت حكومتها اليمينية الشعبوية أيضًا خطًّا متشددًا ضد الهجرة. 

 

وقال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو للصحافيين: «نتفق جميعًا على تدشين مهمة تمنع تدفق الأسلحة إلى ليبيا»، في إشارة إلى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة في عام 2011، ولكنه انتُهِك على نطاق واسع. 

وتُعد إعادة فرض الحظر أمرًا ضروريًّا لاستقرار الصراع الليبي بعدما انهارت الجهود الأخيرة لاستعادة وقف إطلاق النار هناك، حسبما يشدد المراسل.

لكن السيد دي مايو قال أيضًا: إذا كانت المهمة «تؤدي إلى وجود عامل جذب»، بمعنى أن السفن ستجتذب المهاجرين، فسيجري إيقاف المهمة».

بالمثل، قال وزير الخارجية النمساوي ألكساندر شالنبرج: إن فيينا ستكون يقِظَة لأي إشارات تدل على أن المهمة، التي يستغرق تدشينها عدة أسابيع، تجتذب المهاجرين إلى أوروبا. وأضاف: «هناك إجماع أساسي على أننا الآن نريد عملية عسكرية وليس مهمة إنسانية».

واختتم المراسل مقاله بقول السيد بوريل: إنه يأمل في أن تبدأ العملية دوريات الحراسة بحلول نهاية مارس، وأن تعمل في المياه الدولية وليس الليبية.

دولي

منذ 9 شهور
البُعد الغائب في الصراع على كعكة ليبيا.. النفط أهم من الأرواح

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد