نشرت صحيفة «الإندبندنت» تقريرًا أعده مراسلها بورزو دارغاهي، يقول فيه: «إن الأمم المتحدة بدأت النظر في مزاعم تتحدث عن شحنات أسلحة إماراتية إلى ليبيا؛ من أجل دعم فصائل تابعة لأمراء الحرب هناك، في خرق واضح لحظر دولي بتصدير السلاح إلى ليبيا».

وينقل التقرير، الذي ترجمه «عربي21»، عن مسؤول بارز في المنظمة الدولية، قوله: «إن الأمم المتحدة تقوم بالتحقيق في عدد من المزاعم عن شحنات أسلحة لطرفي النزاع في ليبيا».

مترجم: لماذا قد يسعى الأوروبيون لإيقاف حفتر وقواته عن دخول طرابلس؟

ويستدرك دارغاهي بأن التركيز هو على الإمارات العربية المتحدة، حليفة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا؛ لمزاعم بقيامها بشحن أسلحة إلى أمير الحرب الليبي خليفة حفتر، حتى بعدما أعلن عن رئيس حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، فائز السراج أنه «إرهابي»، وأصدر أمرًا باعتقاله وبقية المسؤولين.

وتنقل الصحيفة عن نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا ستيفان ويليامز، قولها في مقابلة معها من العاصمة الليبية طرابلس: «نحن قلقون جدًا بشأن هذا الأمر، وهذا ليس هو التصعيد الذي نريده، نحن بحاجة لتقليله».

ويشير التقرير إلى أن ليبيا الغنية بالثروة النفطية تعاني من حرب أهلية منذ أن أطاح حلف «الناتو» بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي في عام 2011، وأصبح في البلد تحالفان واسعان، واحد في الشرق يقوده حفتر تحت مظلة الجيش الوطني، والثاني في الغرب بقيادة حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

ويلفت الكاتب إلى أن حفتر شن هجومًا مفاجئًا في الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، محققًا مكاسب سريعة، إلا أن الهجوم وحد المليشيات في الغرب المنافسة بشكل قلل من المكاسب، وحد من الهجوم.

وتورد الصحيفة نقلًا عن ويليامز، وهي دبلوماسية أمريكية سابقة، قولها: «إن لجنة من الخبراء تقوم بالتحقيق في مزاعم عن إرسال الإمارات العربية المتحدة طائرات محملة بالأسلحة لدعم قوات حفتر في الشرق يوم الجمعة، وكذلك مزاعم عن وصول سلاح للقوات المقاتلة في الغرب دفاعًا عن العاصمة في العملية التي مضى عليها 12 يومًا».

ويفيد التقرير بأن مصدرًا في شرقي ليبيا نفى وصول أسلحة جديدة، فيما لم تعلق الإمارات على هذه الاتهامات في السابق، لكن قوات حفتر تباهت بالحافلات العسكرية الجديدة والطائرات المحدثة، ووضعت صورها على «فيسبوك».

ويذكر دارغاهي أن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قدمت أدلة، أشارت إلى أن كلًا من الإمارات وتركيا زودتا طرفي النزاع أسلحة ومعدات عسكرية، مشيرًا إلى أن مصر، الحليفة للغرب، رغم سجلها الصارخ في حقوق الإنسان، والإمارات، من الداعمين المهمين لحفتر؛ لاعتقادهما أن الحكومة في طرابلس هي واجهة للإخوان المسلمين، وهي الجماعة التي تعهدت الدولتان بسحقها.

وتنقل الصحيفة عن ثيودر كاراسيك من «غالف ستيتس أنالتيكس»، وهي مؤسسة استشارية في واشنطن، قوله: «لقد قررتا عمل هذا وبذلتا قصارى الجهود» في العملية ضد طرابلس، ويضيف: «السؤال هو عما إن كانتا قد بالغتا في تقديرهما».

وينوه التقرير إلى أن قطر دعت يوم الثلاثاء لتطبيق حظر شحن السلاح إلى حفتر بشكل شديدة، وقال وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مقابلة مع الصحيفة الإيطالية «لاريببليكا»: إن النزاع يمكن وقفه من خلال «فرض حظر فعال ضد حفتر، ومنع هذه الدول من تزويده بالذخيرة والأسلحة المتقدمة»، وأشار لاحقًا إلى السعودية والإمارات ومصر، الدول الثلاث التي فرضت حصارًا على بلاده في يونيو (حزيران) 2017.

ويورد الكاتب نقلًا عن محلل قوله: «إن حفتر وحلفاءه العرب ربما شكوا في وجود خط طيران من تركيا إلى إسطنبول، ولهذا قرروا القيام بالعملية، وحاولوا الاستفادة من ارتباك الحركة في 6 أبريل، ونقل العمليات من مطار أتاتورك في إسطنبول إلى المطار الجديد».

وتنقل الصحيفة عن محلل تحدث لمسؤول إماراتي زعمه أن تركيا كانت تقوم بنقل الكثير من الجنود والمعدات بين طرابلس وإسطنبول، وادعى المحلل أن الإماراتيين حاولوا الاستفادة من عملية تحويل العمليات إلى المطار الجديد.

ويستدرك التقرير بأن الولايات المتحدة وبريطانيا عبرتا عن قلقهما من حفتر، وأخبر المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد الصحافيين في يوم الاثنين، أن واشنطن تريد «ترتيبات سياسية» بين الطرفين المتنازعين، قائلًا: «إن الولايات المتحدة قلقة من زيادة سقوط المدنيين، وتدمير البنى التحتية المدنية الحيوية».

ويقول دارغاهي: «إن بريطانيا قدمت مشروع قرار تطالب فيه بوقف القتال، وتم توزيعه بين أعضاء مجلس الأمن، مشيرًا إلى أنه يدعو الأطراف المتصارعة إلى الالتزام بالحوار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، والتوصل لحل شامل للأزمة في ليبيا.

وبحسب الصحيفة، فإن حفتر حصل ولسنوات على دعم من الإمارات، والسعودية، ومصر، وروسيا، وفرنسا، التي تراه رجلًا قويًا يستطيع إعادة النظام والاستقرار إلى البلاد، مع أن هذه الدول تدعم الحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن ويليامز حذرت من أثر هجوم حفتر الأخير، وأنه أوقف الكثير من الجهود طويلة الأمد لبناء السلام، بما فيها محاولة وقف تأثير المليشيات في العاصمة، وعقد حوار بين حفتر والسراج، ومؤتمر مصالحة وطنية كان من المفترض عقده هذا الأسبوع في مدينة غدامس. وينقل الكاتب عن ويليامز، قولها: «كانت هذه عملية جرى العمل عليها لأكثر من عام؛ لجمع الليبيين من أنحاء البلد كلها.. حصلنا على استجابة كبيرة، وكان هذا الأمر سيعد نقطة تحول كبيرة».

وتجد الصحيفة أن محاولات الاتحاد الأفريقي جمع الأطراف في مؤتمر هذا الصيف انهارت، مشيرة إلى أن النزاع شرد 18 ألف مدني، وقتل فيه 147 شخصًا على الأقل، فيما حذر السراج في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» من أثر العملية على المهاجرين الذين سيتدفقون بالآلاف نحو البحر المتوسط.

ويلفت التقرير إلى أن منظمة «أمنستي إنترناشونال» حذرت من وجود 700 مهاجر عالق في مركز اعتقال قريب من ساحة القتال، ودون ماء أو طعام، مشيرًا إلى أن ويليامز وصفت نقص الطعام والأدوية، وحثت الأمم المتحدة لوقف إطلاق إنساني، وقالت: إن «القتال أدى إلى تراجع قيمة الدينار الليبي».

ويورد دارغاهي نقلًا عن ويليامز، قولها: «هناك الآلاف الذين علقوا في محور الحرب وطلبوا الخروج.. نريد وقف القتال لتصل سيارات الإسعاف وتعالج الجرحى»، وحذرت ويليامز من أن هجوم حفتر عزز من قوة المليشيات التي كانت الأمم المتحدة وشركاؤها يعملون طوال العام الماضي للحد من سلطتها.

وتختم «الإندبندنت» تقريرها بالإشارة إلى قول ويليامز: إن «حصارًا طويلًا وقتال شوارع في طرابلس سيؤديان إلى الشلل، وبصراحة فإن هذا الأمر لن يؤثر على الأمن القومي لجيران ليبيا فقط، بل جنوب أوروبا أيضًا»، بشكل يسمح بانتعاش الجماعات المتطرفة.

«معركة طرابلس».. ماذا تعرف عن جيش حكومة الوفاق الذي يقاتل حفتر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد