نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا، سلط فيه الضوء على المشاهد البشعة للمقابر الجماعية، التي تواصل الحكومة الليبية اكتشاف المزيد منها في مدينة ترهونة، جنوبي العاصمة طرابلس، التي خسرتها مؤخرًا قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وينقل التقرير، الذي ترجمه «عربي21»، عن مسؤولين ليبيين تأكيدهم استخراج مئات الجثامين والأشلاء منذ أن استعادت الحكومة الشرعية المدينة.

وقال أحد مسؤولي حكومة الوفاق الوطني: «دفن في هذه المقابر مئات القتلى، بينهم نساء وأطفال، وتعتقد الحكومة أنهم ضحايا قتلتهم مليشيات حفتر».

وأضاف: «منذ 5 يونيو (حزيران) إلى 28 يونيو، وجدنا 208 جثث وأشلاء بشرية تعود لعدد غير معروف من الضحايا». وتظهر صور تعود إلى 10 يونيو، اطلع عليها موقع «ميدل إيست آي»، أجسادًا في قبور رملية ضحلة، يبدو أن بعضهم دفنوا وهم مقيدون، فيما تظهر صور أخرى أشلاء جرى استخراجها، بينها أطراف متفرقة. وينقل التقرير عن المتحدث الإعلامي باسم الهيئة العامة للبحث والتعرف إلى المفقودين، عبد العزيز الجعفري، قوله إنه تُجرى فحوص الطب الشرعي على الجثامين والأشلاء التي عُثر عليها؛ للتعرف إلى هويات أصحابها.

وفضلًا عن المقابر الجماعية، عثر الجيش الليبي على ما لا يقل عن 158 جثة لرجال ونساء وأطفال في مستشفى ترهونة، بعد ساعات من فرار قوات حفتر من المدينة، بحسب مسؤولي الحكومة، الذين قالوا يبدو أن الجثامين لأشخاص أُعدموا، وتظهر عليها علامات تعذيب. ويزداد عدد الجثامين التي يجري اكتشافها يومًا بعد آخر، بحسب التقرير.

وفي تصريح الاثنين، قال المكتب الإعلامي لعملية «بركان الغضب» العسكرية، التي تقودها حكومة الوفاق، إن البحث عن المزيد من المقابر الجماعية ما يزال جاريًا.

وذكر المكتب أنه قد عُثر على 25 جثة وأشلاء محترقة في الضواحي الجنوبية لطرابلس، التي تعرضت لهجمات متتالية من قوات حفتر على مدار عام، بينما انتشلت خمس جثث بدأت تتحلل من بئر في منطقة العوا.

وقدر العدد الإجمالي للجثث التي عثر عليها بـ221 جثة، إضافة إلى عدد غير محدد من الأشلاء البشرية.

وأثار اكتشاف القبور الجماعية اهتمام محكمة الجنايات الدولية، إذ قالت فاتو بنسودا، المدعي العام للمحكمة، في بيان، في 22 يونيو، إن مكتبها تلقى «معلومات موثوقة بخصوص 11 مقبرة جماعية مزعومة تحتوي على جثامين رجال ونساء وأطفال».

وقالت: «قد تشكل هذه الاكتشافات أدلة على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية».

وأضافت: «أدعو السلطات الليبية إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية وتأمين مواقع المقابر الجماعية، ولضمان أن كل الإجراءات المتخذة بهذا الشأن تجري، بحيث لا تؤثر في التحقيقات المستقبلية».

وجاءت تصريحات بنسودا بعد أن دعا رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، محكمة الجنايات الدولية لترسل فريقًا إلى ترهونة؛ للتحقيق في ادعاءات «جرائم الحرب» التي ارتكبتها قوات حفتر.

ودعت «هيومان رايتس ووتش» حفتر إلى التحقيق في اتهامات اعتداء قواته بما في ذلك مزاعم التعذيب والإعدام خارج نطاق القانون، والتمثيل بجثث مقاتلي العدو.

وتتعلق التهم بمليشيا «الكانيات»، الموالية لحفتر، ومقرها ترهونة، التي ضمها لجيشه تحت اسم «اللواء التاسع»، الذي ربطته بعثة الدعم في ليبيا والتابعة للأمم المتحدة (UNSMIL) في شهر مارس (آذار) بمئات حالات الاختفاء القسري والتعذيب والقتل في المدينة.

وقُتل القائد المحلي للمليشيا، محسن الكاني، في غارة جوية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقال المدني من أهالي ترهونة، محمد عبد السلام علي، وهو رجل في الستينيات من عمره، لـ«ميدل إيست آي»، إن قوات مليشيا غير معروفة دخلت بيته، وقتلت أبناءه الثلاثة وزوج ابنته وصديقًا للعائلة. وقال علي مشيرًا إلى سيارة حمراء قديمة تقف في ساحة البيت: «قتلت المليشيا أبنائي بجانب هذه السيارة». وأضاف: «كنت مريضًا وجالسًا داخل البيت، ولم أعرف من أين أتى المسلحون. ولكنهم قالوا إنهم قوات عسكرية، ولم يعطوا أي معلومات أخرى حول أنفسهم. ثم أخذوا أبنائي الثلاثة إلى الساحة الخلفية بالقرب من السيارة، وقتلوهم». وقال علي إن أبناءه هم فرج، مواليد عام 1984، وعبد السلام، مواليد 1986 وعمار، مواليد 1990.

وليست الجرائم المزعومة في ترهونة الأولى التي تتعلق بقوات حفتر، والتي تحقق محكمة الجنايات الدولية فيها. ففي عام 2017 أصدرت مذكرة اعتقال بحق محمود الورفلي، قائد في جيش حفتر يتهمه المدعون بارتكاب القتل أو الأمر به بحق 33 شخصًا، بين عامي 2016 و2017، في مدينة بنغازي شرق ليبيا.

وأصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال أخرى بحق الورفلي عام 2018، بخصوص اتهامه بإعدام 10 أشخاص آخرين ببنغازي في يناير (كانون الثاني) 2018.

كما أن المليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني تتهم بأعمال نهب وحرق وإعدامات في ترهونة ومناطق أخرى جرت استعادتها من قوات حفتر الشهر الماضي.

كما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي إطلاق النار على بيت محسن الكاني، بينما قال ناشط محلي لـ«ميدل إيست آي»، إن مقاتلي حكومة الوفاق قتلوا أسدًا وغزلانًا وضعها قائد المليشيات المتوفى في حديقة حيوانات خاصة. وقال أحد سكان المدينة الذين فروا إلى أطرافها للموقع البريطاني: «كل ما تسمعونه عما يحصل في ترهونة صحيح؛ القتل والنهب والحرق».

وقال: «جرى حرق وتدمير كل شيء، وسرقة كل شيء. ونتوقع أن أي شخص يقبض عليه وله علاقة بجيش حفتر سيُغتال، وقد اعتُقل العديد فعلًا». وكانت ترهونة هي المنطلق لهجوم حفتر من الشرق على طرابلس في أوائل عام 2019. وتدعم كل من روسيا والإمارات ومصر حفتر، لكن قواته عانت من العديد من التراجعات منذ أن أرسلت تركيا قوات لمساعدة حكومة الوفاق الوطني، وتراجعت تلك القوات إلى سرت في الوسط.

عربي

منذ شهرين
هزائم متكررة لحفتر.. هل يتكرر سيناريو الوطية في مدينة ترهونة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد