محذرًا جيمس بوند من جهله بالخطر في الإعلان الترويجي للنسخة الجديدة من سلسة أفلام جيمس بوند، يقول السيد وايت: «أنت طائرة ورقية ترقص داخل إعصار».

إنه قياس مثالي لسياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الشرق الأوسط: طائرة ورقية ترقص داخل إعصار متصاعد من السياسات الطائفية. لسوء الحظ، فإن الرئيس أوباما ليس جيمس بوند. واليوم، وفي الوقت الذي خسرت فيه أمريكا طائرتها الورقية في مهب الريح، فإن القادة السعوديين يعودون إلى جنون العظمة الطائفي.

إذا كان لنا أن نحل شفرة أسباب انهيار الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، فها نحن أمام حدثين بارزين. الأول هو القرار الأمريكي بالانسحاب من العراق في ديسمبر من عام 2011. انسحاب أفضى ليس فقط إلى هيمنة إيرانية على الخطاب السياسي في العراق، بل إلى التفتيت الطائفي للعراق أيضًا، ناهيك عن أنه ألقى بالدولة العراقية في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

أما الحدث الثاني فكان تحذيرات أوباما المتكررة للنظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية، واعتبارها «خطًّا أحمر». غير أن «الخط الأحمر» تم تجاوزه مرارًا وتكرارًا من قبل نظام الأسد ما أدى إلى مقتل المدنيين السوريين كما حدث في الغوطة.

شجَّعت هذه الأحداث السعودية على الاعتقاد بأن الرئيس أوباما لا يمكن الاعتماد عليه، وبأنه لا يبدي اهتمامًا بالمخاوف السعودية فيما يتعلق بتنامي الإمبراطورية الخمينية في إيران. وجهة نظر سعودية عززتها الأحداث اللاحقة. فقابلية الرئيس للتوافق مع إيران، على سبيل المثال، مثلت مشكلة خاصة في هذا الشأن.

تبدو المشكلة الأساسية هنا في أنه وفي حين أن كلًّا من الولايات المتحدة والسعودية يدركان طموحات إيران العدوانية، فإن كل دولة منهما لديها تصور مختلف عن طبيعة القوة الأمريكية الرادعة لطهران.

فبينما يرى الرئيس أوباما القوة الإقليمية الأمريكية عن طريق الوجود العسكري الأمريكي الهائل في الخليج، فإن السعودية ترى ضعفًا أمريكيًّا بالمنطقة تعكسه الهيمنة السياسية لإيران في بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء.

ربما تكشف الفروق شيئًا أعمق. فالرئيس أوباما يرى في التمكين الجغرافي لإيران ثمنًا يستحق أن تقوم واشنطن بدفعه للحد من التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط. قد يكون ذلك الافتراض مغريًا، لكنه يعكس رفضه الاعتراف بأن سياسات الشرق الأوسط تتشكل عبر التصورات والانطباعات.

نجد خير مثال على هذه الديناميكية في مراسلات الرئيس أوباما مع آية الله خامئني. ربما يعتقد أوباما بأن تعزيز الثقة مع طهران يأتي عبر الرسائل التي يرسلها بين وقت وآخر إلى المرشد الأعلى. قد يكون هذا الافتراض منطقيًّا. ومع ذلك، لا يحكم الإيرانيون على رسائل أوباما من خلال مضمونها الواضح، وإنما عبر الانطباع الخفي الذي تعطيه فيما يتعلق بالقوة الديناميكية بين الزعيمين.

صحيفة نيويورك تايمز كانت قد نشرت اقتباسًا عن أحد الصحفيين ممن على صلة بالحرس الثوري يقول فيه: «عندما يرسل أوباما رسائل إلى قائدنا متمنيًا له الشفاء العاجل، فإن ذلك بالنسبة لنا علامة ضعف. ناقشنا الخطاب أثناء الاجتماعات، وخلصنا إلى أن أوباما بحاجة إلى عقد اتفاق معنا، إنه يحتاجنا، ونحن بدورنا لن نرسل له خطابًا مماثلًا».

سواء كان ذلك صحيحًا أو خطأ، فإن السعودية تتشارك وجهة النظر الإيرانية التي تقول بأن أوباما ضعيف. متجاهلًا هذا التصور عن قيادته، شجَّع الرئيس أوباما السعودية على أن تعيث في الأرض فسادًا.

هذا لا يعني أن السعوديين هم حلفاء يستحقون دعمًا كاملًا وغير مشروط من الولايات المتحدة. فرغم الإصلاحات التي تمضي بوتيرة بطيئة من قبل العاهل السعودي، الملك سلمان، إلا أن حقوق الإنسان بالمملكة ما تزال تتعرض لانتهاكات، فضلًا عن احتفاظ الوهابيين المتطرفين بكثير من السلطة في السعودية.

ومع ذلك، فإن تجاهل المخاوف والاهتمامات السعودية من قبل أوباما من شأنه أن يفاقم من تلك المخاوف. يعتقد أوباما بأن تقييد القيادة الأمريكية سيدفع السعودية لتقديم تنازلات وإيجاد توافقات في الآراء مع العدو اللدود الأبرز، إيران.

العكس هو الصحيح، فغياب النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، أفضى إلى اندلاع حروب بلا حدود بالمنطقة. في اليمن، دخلت السعودية في حرب فعلية علنية مع إيران. في سوريا، تستعد السعودية وتركيا لحرب أخرى علنية مع إيران. العراق ما يزال يعاني من فوضى سياسية.

ستعاني الولايات المتحدة من طائرة الرئيس أوباما الورقية التي تحلق في الشرق الأوسط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد