نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقالًا لوزير الدفاع الأمريكي الجديد لويد جيمس أوستن الثالث، القائد الثاني عشر للقيادة المركزية الأمريكية وأول أمريكي من أصول أفريقية يتولى هذا المنصب، عبَّر فيه عن ضرورة تعاون الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس جو بايدن مع حلف منظمة شمال الأطلسي (الناتو) حتى تتمكن من الوفاء بمسؤولياتها ومواجهة تحديات منافسيها من خلال الالتزام بنهج تشاركي مع شركائها في التحالف العسكري. وفيما يلي الترجمة الكاملة لنص المقال:

وزير الدفاع الأمريكي: يجب أن نتشاور معًا ونقرر معًا ونتصرف معًا

أوضح الرئيس بايدن قبل أسبوعين أن الدبلوماسية ستكون وسيلتنا الأساسية للتواصل مع العالم، وأنها يجب أن تكون الأداة الأولى التي نجْنَح إليها. وفي الوقت نفسه، يدرك الرئيس أيضًا أن جميع قراراتنا وأعمالنا يجب أن تكون من موقع قوة.

أما بالنسبة إلى وزارة الدفاع، فيعني ذلك إعداد قوة ذات مصداقية وتجهيزها لتكون على استعداد لدعم العمل الدبلوماسي الشاق. كما يعني العمل على نحو وثيق مع حلفائنا وشركائنا لتأمين مصالحنا المشتركة وتعزيز قيمنا المشتركة في الخارج. وببساطة، لا يمكننا أن نفي بمسؤولياتنا بمفردنا، ويجب ألا نحاول فِعْل ذلك.

هذه هي الرسالة التي أوجِّهها يوم الأربعاء إلى نظرائي في اجتماع وزراء دفاع الناتو. يجب أن نتشاور معًا، ونقرر معًا، ونتصرف معًا.

Embed from Getty Images

سلوكيات المنافسين العدوانية تعزز الإيمان بالأمن الجماعي

ومنذ أكثر من سبعة عقود، أقمنا تحالفًا مع دول ذات تفكير مماثل للدفاع عن بعضنا البعض ضد الاستبداد والعدوان والقمع. وعلى مر السنين، تكيَّفت الولايات المتحدة وحلفاؤنا في حلف الناتو مع المشهد الإستراتيجي المتغير باستمرار، وقدَّمنا تضحيات كثيرة من أجل الوفاء بالمبادئ المنصوص عليها في معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ولا تزال هذه التضحيات وتلك الخدمة مستمرة. وتمثل الأزمات العالمية، مثل جائحة فيروس كورونا المستجد وتغيُّر المناخ والركود الاقتصادي، مخاطر كبيرة تمتد حتى تتجاوز حدودنا. وفي عديد من البلدان، يهدد الصراع الداخلي الناجم عن الفساد وعدم المساواة والاستقطاب والتهديدات العابرة للحدود الوطنية، مثل التطرف العنيف والتنظيمات الإجرامية، الاستقرار في المناطق المُتاخِمة لحدود التحالف. وما زلنا نعمل من أجل التوصُّل إلى تسوية سياسية في أفغانستان في الوقت الذي نحاول فيه منع ذلك البلد من أن يصبح ملاذًا للإرهابيين مرةً أخرى. وفي الوقت نفسه، تعزز السلوكيات العدوانية والقسرية من جانب المنافسين الإستراتيجيين الذين تحلّوا بالجرأة مثل الصين وروسيا إيماننا بأهمية الأمن الجماعي.

وأنا من أشد المؤمنين بأن الولايات المتحدة تصبح الأقوى عندما تعمل باعتبارها جزءًا من فريق. إن تحالفاتنا وشراكاتنا مزايا إستراتيجية لا يمكن لأي من منافسينا أن يضاهيها. وهذه المزايا الإستراتيجية توفر القدرات والمصداقية الفريدة لأداء المهمة التي ربما يفتقر إليها كل واحد منا في بعض الأحيان إذا ما تصرَّف على نحو منفرد.

الولايات المتحدة تعود إلى دور القيادة

لكن الفِرَق الجماعية لا تنجح إلا عندما يحظى كل لاعب بالثقة والاحترام، وهو الأمر الذي لم يشعر به زملاؤنا في التحالف دائمًا. ولهذا السبب كانت أول مكالمة هاتفية لي بصفتي وزيرًا للدفاع مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرج. وفي الأيام التالية، أجريتُ مكالمات مماثلة مع عديد من نظرائي في الناتو وكذلك مع حلفاء رئيسيين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وشركاء آخرين في جميع أنحاء العالم. لقد أردتُ أن يعرفوا أن الولايات المتحدة ستقود العالم مرةً أخرى. وأردتُ أن يعرفوا أننا سنكون زملاء جيدين في الفريق.

Embed from Getty Images

الأمن الجماعي مسؤولية مشتركة، وبناء قوة جاهزة وقادرة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعملنا مع حلفائنا وشركائنا. والواقع، أن المهمة الأولى بالنسبة لنا ولحلف الناتو هي ردع الصراع. فإذا فشل هذا الردع، يجب أن نكون مستعدين للقتال والانتصار في هذه المهمة. ولا ينبغي لنا أن نخجل من المناقشات والمفاوضات الصعبة لأنها ضرورية لتعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة.

وبالنسبة لحلف الناتو، يتطلب توفير ردع ودفاع موثوق به منَّا جميعًا الاستثمار في القوات والقدرات التي تعهَّدت بها دولنا خلال قمة ويلز التي عُقدت عام 2014 – أو، كما قال الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرج، «توفير الأموال والقدرات والإسهامات» اللازمة لاستعداد التحالف.

وسيكون عام 2021 هو العام السابع على التوالي الذي زاد فيه حلفاؤنا في الناتو من إجمالي إنفاقهم الدفاعي. ومن الأمور المشجِّعة أن نرى عديدًا منهم يُوفُون بالتزاماتهم أو يقدِّمون ما هو أكثر من التزاماتهم، وفي الوقت نفسه أصبحت تلك الالتزامات الإضافية ضرورية الآن لبعض الدول الأعضاء لتحقق ما تصبو إليه.

إننا ندرك أن كل دولة تواجه ضغوطًا لا تعد ولا تحصى عندما يتعلق الأمر بالإنفاق على الأمن. ولذلك، يجب أن توازن كل دولة بين مواردها والاستراتيجيات والسياسات الوطنية التي تتبنَّاها.

وبتوجيه من الرئيس، نُجري مراجعة عالمية للأوضاع، وهذه المراجعة ستساعدنا على الوفاء بتلك الالتزامات، لكننا لن ننزع يَدَنا من يَدِ أوروبا. وفي الواقع، لقد أوقفنا بالفعل انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا وقد سبق أن أعلنا عن ذلك. وأي قرارات نتخذها نتيجة لمراجعتنا، سنتَّخِذها بالتشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا.

التحالفات ليست عبئًا

والتحالفات ليست عبئًا، بل إنها مفيدة لكل من أمننا الفردي والجماعي. فمبادئنا المشتركة الخاصة بالديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون لا تجعلنا أكثر عرضة للخطر؛ بل تجعلنا أقوى باعتبارنا فريقًا. ويتطلب عملنا لتأمين مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا قيادة وعملًا جريئًا. ويستلزم هذا التزامًا صارمًا من جانبنا وتجاه بعضنا البعض لضمان بقاء التحالف قويًا عسكريًّا.

دولي

منذ 10 شهور
لويد أوستن.. وزير دفاع بايدن الجديد الذي يعرفه الجميع من بغداد إلى القاهرة

وتحت قيادة الرئيس بايدن، أصبحت الولايات المتحدة مستعدة مرةً أخرى لتقديم هذا الالتزام. ونحن على استعداد للتشاور معًا، واتخاذ القرار معًا، والعمل معًا. ونحن على استعداد أيضًا لبث الروح في تحالفاتنا من جديد. وباختصار، نحن مستعدون لتولي دور القيادة مرةً أخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد