نشر موقع سيكولوجي توداي ملخصًا لدراسة أعدَّتها مجموعة من الباحثين، واستعرضت الحديث عن الشعور بالوحدة والفئات الأكثر تضرُّرًا منها. وخلُص التحليل الذي أعدَّه مارك ترافرز، أستاذ علم النفس في جامعة كورنيل، إلى أن مسار الشعور بالوحدة خلال مرحلتي منتصف العمر والشيخوخة يعتمد على نوع الجنس؛ إذ يعاني الرجال من الشعور بمزيد من الوحدة في منتصف العمر، فيما تعاني النساء من الشعور بمزيد من الوحدة في سنِّ الشيخوخة.

يستهل الكاتب تحليله بالتأكيد على أن الصور النمطية للشعور بالوحدة تشير إلى أنها تزداد مع تقدُّم العمر، وآية ذلك أننا نبدأ الحياة بشبكة اجتماعية واسعة ودينامية. ومع مرور الوقت تنهار الصداقات ويمضي الناس في طُرُقٍ مختلفة، ويصبح من الصعب العثور على الأصدقاء والمعارف.

شعور الوحدة.. صورة نمطية

يجيب الكاتب: عالج بحث جديد، نشرته مجلة «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»، تطوُّر الشعور بالوحدة على امتداد الحياة. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين اكتشفوا أن مسار الشعور بالوحدة خلال مرحلتي منتصف العمر والشيخوخة يعتمد على نوع الجنس؛ إذ يعاني الرجال من الشعور بمزيد من الوحدة في منتصف العمر، فيما تعاني النساء من الشعور بمزيد من الوحدة في سنِّ الشيخوخة.

صحة

منذ شهر
هل تعاني من حلم متكرر؟ علم النفس يخبرك بأسباب هذه الظاهرة

ويقول مؤلفو البحث، بقيادة تيلمان فون سويست، أستاذ علم النفس في جامعة أوسلو: إن «الوحدة عمومًا تُعرَّف بوصفها استجابة للتفاوت الملحوظ بين الكمية والنوعية المرغوبتين للحياة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية الحقيقية». وأضافوا: «وقد أظهرت النتائج وجود اختلافات جذرية قائمة على نوع الجنس في اتجاهات العمر المتعلقة بالشعور بالوحدة، مع زيادة مطَّردة في الشعور بالوحدة بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 40 و80 عامًا، في حين أن مستوى شعور الرجال بالوحدة اتَّخذ مسارًا منحنيًا شبيهًا بالحرف (U)، إذ وصلت أعلى مستويات الوحدة عند سن 40 و80 عامًا، فيما بلغت المستويات المنخفضة في المرحلة العمرية المتوسطة بينهما».

ويضيف التحليل: وحتى يخلُص الباحثون إلى هذا الاستنتاج، حلَّلوا بيانات دراسة عن مسيرة حياة النرويجيين، وتقدُّمهم في العمر، والجيل الذي ينتمون إليه. وفي هذه الدراسة، أجاب أكثر من 5 آلاف نرويجي بالغ عن مجموعة من الأسئلة التي استكشفت مواقفهم وتوقُّعاتهم إزاء الشيخوخة. وأُجريَت الدراسة على مرحلتين، إحداهما عام 2002، والثانية عام 2007.

Embed from Getty Images

واهتمَّ الباحثون أول ما اهتموا بإجابات النرويجيين عن ثلاث عبارات يُبدي المشاركون من خلالها موافقتهم أو اعتراضهم عليها فيما يتعلق بالوحدة، وهي:

  • «أفتقد أن يكون لديَّ صديق حميم».
  • «دائرة أصدقائي ومعارفي محدودة للغاية».
  • «لا يوجد كثير من الأشخاص الذين يمكنني أن أثق بهم تمام الثقة».

كما تتبَّع الباحثون نوع جنس المشاركين، وأعمارهم، وحالتهم الوظيفية، والاجتماعية، فضلًا عن جوانب متعدِّدة من شخصيتهم.

تفاوت كبير يُتعذَّر تجاهله

ويُلمح التحليل إلى أنه من المثير للاهتمام أنهم اكتشفوا أن التفاوت الحاصل في مسارات شعور الرجال والنساء بالوحدة كبير للغاية لدرجة أنه يُتعذَّر تجاهله. وذكروا أن «الدراسة الحالية تُعد إحدى الدراسات الأولى التي تقدِّم دلائل على اتجاهات العمر التي تتوقَّف على نوع الجنس».

ولم يكُن الاختلاف القائم على نوع الجنس هو النتيجة الوحيدة المثيرة للاهتمام، إذ خلُص الباحثون أيضًا إلى أن الظروف الاجتماعية والبيئية أسهمت في تطوُّر الشعور بالوحدة في المراحل المتقدمة من العمر. وكتب الباحثون: «كشفت التحليلات أن وجود إعاقة، وعدم وجود زوج/شريك معايش، وتجربة الترمُّل كانت جميعها مرتبطة بالإبلاغ عن مستويات أعلى من الشعور بالوحدة». وعلاوةً على ذلك انتهى الباحثون إلى أن الأشخاص الذين سجَّلوا نسبة أعلى في سمات الشخصية المتعلقة بالاستقرار والانفتاح (عكس الانطواء) عانوا من شعور ضعيف بالوحدة بصفة عامة، وزيادة طفيفة في الشعور بالوحدة في سنِّ الشيخوخة.

وقال الكاتب في نهاية تحليله: خلُص مؤلفو الدراسة إلى أن «الجهود البحثية التي ستُبذَل في المستقبل تحتاج إلى دعم النتائج الأولية التي وصلنا إليها، وتكرارها من خلال استخدام عيِّنات دراسة مُحدَّدة المعالم لتُمثِّل شرائح سكانية أخرى، ويُفضَّل أن تكون هذه الشرائح السكانية أكثر تنوعًا، وأقل كفاءة في الأداء».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد