تُشكل جائحة كوفيد-19، وانهيار المناخ، والفقر، والحرب تهديدات كبيرة لعودة الطلاب إلى مدارسهم بعد أن أبقت الجائحة نحو 1.5 مليار طفل خارج فصولهم الدراسية.

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا أعدَّته ليزي ديفيز، سلَّطت فيه الضوء على ما كشفت عنه دراسة جديدة بشأن التأثيرات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد والإغلاق المرتبط بها على تعليم جيل كامل من طلاب المدارس.

اقتصاد

منذ شهرين
مترجم: لهذه الأسباب لا يمكننا العودة لحياتنا النمطية بعد الجائحة

تبرز الكاتبة في بداية تقريرها التحذير الذي أطلقته دراسة جديدة أعدَّتها منظمة «أنقذوا الأطفال» من أن تعليم مئات الملايين من الأطفال معرَّض للخطر نتيجة لتزامن مجموعة من التهديدات المجتمعة التي لم يسبق لها مثيل، لا سيما جائحة كوفيد-19 وأزمة المُناخ.

نظم مدرسية معرَّضة للانهيار

وتوضح الكاتبة أن ربع البلدان، ومعظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لديها نظم مدرسية معرَّضة لمخاطر قصوى أو للانهيار، وفقًا للمنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الطفل، في الوقت الذي تستعد فيه المدارس في معظم أنحاء العالم لإعادة فتح أبوابها أمام الطلاب بعد العطلة الصيفية.

وتُقدِّر الأمم المتحدة أنه وللمرة الأولى في التاريخ، كان هناك نحو 1.5 مليار طفل خارج المدارس أثناء الجائحة، مع عجز ثلثهم على الأقل عن الوصول إلى التعليم عن بعد.

مخاوف من ضياع جيل

وتضيف الكاتبة أنه في ضوء أن معظم بلدان العالم النامي تواجه الآن مزيجًا من الأزمات المترابطة، من بينها الفقر المدقع، وكوفيد–19، وانهيار المناخ، والعنف بين المجتمعات المحلية، فهناك مخاوف متزايدة من «ضياع جيل من المتعلمين».

ووجدت منظمة «أنقذوا الأطفال»، في تحليل تصنيف البلدان حسب ضعفها، أن ثمانية بلدان لديها نظم مدرسية معرضة لـ«مخاطر قصوى»، وأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا والصومال، تُعد أكثر البلدان ضعفًا، وأن أفغانستان تليهم مباشرةً.

وقد أرجع التحليل ضعف النظم المدرسية إلى مجموعة من العوامل؛ منها معدل تغطية التطعيم ضد فيروس كورونا، وأزمة المناخ، والاعتداءات الجسدية على الأطفال، ونسبة الأطفال في سن المدرسة الذين لديهم خدمة إنترنت منزلي.

Embed from Getty Images

ووجد التحليل أن 40 دولة أخرى، من بينها اليمن، وبوركينا فاسو، والهند، والفلبين، وبنجلاديش، معرَّضة جميعها لـ«مخاطر مرتفعة».

فرصة في قلب المحنة

ونقلت الصحيفة عن جوين هاينز، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «أنقذوا الأطفال» في المملكة المتحدة، قولها «إننا نعلم بالفعل أن الأطفال الأشد فقرًا هم الذين عانوا أكثر من غيرهم نتيجةً لإغلاق المدارس ضمن الإجراءات المرتبطة بقيود كوفيد-19. لكن من المؤسف أن كوفيد–19 ليس سوى عامل واحد من عوامل عدة تُعرَّض التعليم وحياة الأطفال اليوم وغدًا للخطر».

وأضافت جوين: «يتعين علينا أن نتعلم من هذه التجربة المروِّعة وأن نتحرك للعمل الآن، ولكن الأمور ليست جيدة بما يكفي لجبر الكسر والعودة إلى الكيفية التي كانت عليها الأمور قبل الجائحة. وعلينا أن نمضي قُدمًا في تعليم الأطفال وبصورة مختلفة، وأن نستخدم ما حدث بوصفه فرصة للأمل والتغيير الإيجابي».

وفي حين تُرحب معظم بلدان العالم المتقدم بعودة التعليم إلى طبيعته في الفصل الدراسي المقبل، فإن أكثر من 100 مليون طفل لا يزالون خارج الفصول الدراسية في أجزاء أخرى من العالم؛ بسبب عمليات إغلاق على الصعيد الوطني بسبب كوفيد في 16 دولة، وفقًا لما ذكرته منظمة اليونيسف.

ويُخشى أن يكون ما بين 10 و16 مليون طفل عرَّضة لخطر عدم العودة إلى مدارسهم على الإطلاق، حيث تكون الفتيات أكثر عرَّضة للخطر.

وقال روب جينكينز، المدير العالمي للتعليم في اليونيسف، إن كثيرًا من دول العالم كانت تعاني من أزمة تعلم عالمية حتى قبل ظهور الجائحة.

وحذر جينكينز قائلًا: «نحن الآن نواجه خطر ضياع جيل من المتعلمين، وهو ما يمكن أن يترتب عليه آثار مدى الحياة ما لم ننتقل إلى برامج اللحاق بالركب من خلال تقديم دعم كامل وشامل للأطفال، ليس من أجل تعليمهم فحسب بل أيضًا من أجل صحتهم العقلية ودعمهم التغذوي والشعور بالحماية»، حسب ما يختم التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد