اليوم، السابع من مايو (أيار) 2017، ينتخب الفرنسيون رئيسهم الجديد في الجولة الثانية، والتي يتنافس فيها إيمانويل ماكرون الوسطي ومؤسس حركة En Marche! (إلى الأمام) في مقابل مارين لوبان، مرشحة الجبهة الوطنية المثيرة للجدل.

قبل ساعاتٍ من بدء فترة الصمت الانتخابي السابقة على إجراء العملية الانتخابية في فرنسا، حذرت حملة ماكرون مناصريه من الثقة المُبالغ فيها، عن طريق مقطعٍ مصور يذكرهم بأن «الأسوأ ليس مستحيلًا». ولم يجد الفيديو دليلًا خيرًا من مقاطع لخبراء أمريكيين يؤكدون حتمية فوز هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي الأمريكي، في انتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني).

اقرأ أيضًا: قد يفوز ماكرون بالرئاسة.. فهل هذا يعني هزيمة اليمين المتطرف؟

وبعد نشر المقطع بساعات، أعلنت حملة ماكرون أنها وقعت ضحية محاولة اختراق «منسقة وهائلة الحجم». روابط لآلاف الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني نُشرت على موقع Pastebin من أحد المنتديات، وتداولها نُشطاء اليمين المتطرف على تويتر قبل أن تتلقفها «ويكيليكس» وتُشاركها على نطاقٍ واسع.

ما زالت كفة ماكرون راجحة في سباق يوم الأحد، ولن يحقق الاختراق الكثير. عدة أسباب تدعم هذا الاعتقاد، أهمها هو العامل الزمني.

حتى الآن، وفقًا لـ«نيويورك تايمز»، يبدو أن أغلب الوثائق تُظهر تفاصيل العمل العادية داخل حملة ماكرون الانتخابية. صرّحت الحملة بأن المستندات المسربة «قانونية» و«أصلية»، لكن مستندات زائفة أضيفت بهدف «زرع الشكوك والتضليل».

التسريب يُعيد إلى الأذهان ما حدث مع جون بوديستا مدير حملة هيلاري كلينتون، والذي انتهك مخترقون مجهولون رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به ونشروها للعامة. يُجادل البعض بأن عملية الاختراق ساعدت في تحقيق الانتصار غير المتوقع لمرشح يميني شعبوي، بكل ما يعنيه هذا من تغيير وجه الساحة الدولية. والتشابهات هُنا مقلقة بالتأكيد.

لكن تقريرًا نشر على الموقع الإلكتروني لمجلة «ذي أتلانتك» يرى أن تلك المخاوف مُبالغٌ فيها. ما زالت كفة ماكرون راجحة في سباق يوم الأحد، ولن يحقق الاختراق الكثير. عدة أسباب تدعم هذا الاعتقاد، أهمها هو العامل الزمني.

في الولايات المتّحدة، تلعب التغطية الإخبارية للأيام الأخيرة قبل الانتخابات دورًا بالتأكيد في التأثير على الناخبين الأمريكيين، مثلما حدث في تغطية إعصار ساندي أثناء انتخابات 2012، وفي قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي إعادة فتح التحقيق في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري كلينتون في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

لكن في فرنسا، يمنع القانون تصدّر أية تطوراتٍ جديدة من هذا النوع عناوين الأخبار في الأيام السابقة على الانتخاب. تبدأ فترة الصمت الانتخابي منتصف ليلة الجمعة، وتنتهي ليلة الأحد بإغلاق باب التصويت. لا يقتصر الصمت على حملات المرشحين وفقًا للتقرير، وإنما يمتد ليشمل نظريًا أي شيءٍ يمكنه التأثير على مسار الانتخابات. سواء كان تعليقًا إعلاميًا، حواراتٍ صحفية أو منشورات على شبكة الإنترنت من جانب المرشحين؛ كلها تدخل في نطاق المحظور.

لهذا السبب لم تحظ حملة مارين لوبان بفرصة الانقضاض على التسريبات وفحصها وتمحيصها في وسائل الإعلام الفرنسية، كما كان سيحدث لو نُشرِتْ التسريبات قبل موعدها بأسبوع أو حتى يومين. الصمت الانتخابي يعدّ بمثابة «تابوو» في فرنسا لا تجرؤ جهة أو مؤسسة على خرقه. لم تتناول وسائل الإعلام الكبرى في فرنسا محتوى التسريبات، وحتى المواقع اليمينية المتطرفة كانت تغطيتها ضعيفة جدًا، وهو ما يحصر تناول محتوى التسريبات بالتدقيق في الدوائر اليمينية المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص تويتر.

وحتى إن احتوت الوثائق على فضيحة مدوية وجدت طريقها إلى مواقع التواصل
الاجتماعي في الساعات القادمة، ليس الوقت كافيًا ليصل الأمر إلى عددٍ كبير
من المصوتين، ويستقر في وجدانهم، ثمّ يغير المرشح الذي قرروا التصويت له في
الجولة الثانية.

وحتى إن احتوت الوثائق على فضيحة مدوية وجدت طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات القادمة، ليس الوقت كافيًا ليصل الأمر إلى عددٍ كبير من المصوتين، ويستقر في وجدانهم، ثمّ يغير المرشح الذي قرروا التصويت له في الجولة الثانية. «ويكيليكس» نفسها قالت في تغريدتها إن التسريبات «لن تغير» مسار الانتخابات، لأن «التعتيم الإعلامي السابق على الانتخابات بدأ بالفعل في فرنسا».

اقرأ أيضًا: «مسلمو فرنسا»: أحد أسباب هزيمة ساركوزي 2012.. فهل يتسببون في هزيمة لوبان؟

لكن هذا لا يعني أن التسريبات لن تؤثر على ماكرون. في حالة فوزه بمقعد الرئاسة في مواجهة منافسته «مارين لوبان»، سيحلف ماكرون اليمين في منتصف مايو (أيار)، ثم يلتفت فورًا إلى التخطيط للانتخابات البرلمانية في يونيو (حزيران). سيكون التحدي هائلًا بالنسبة لماكرون، نظرًا إلى افتقاره لبنية تحتية حزبية، فقد أسس حركة En Marche! في ربيع 2016.

هذا بالإضافة إلى التسريبات بالطبع، والتي ستسبب تغطيتها الإعلامية على أفضل تقدير صداعًا سياسيًا لماكرون وفريقه، إذ تحاول وسائل الإعلام تمييز الرسائل الحقيقية من الزائفة.

ربّما لا تتأثر احتمالات رئاسة ماكرون بالتسريبات، وفقًا للتقرير، إلا أن أثرها على نجاحه في أداء مهامه الرئاسية بعدها يظل خاضعًا للاحتمالات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد