الزعيم الفرنسي يلتقي الفنانة اللبنانية البالغة من العمر 85 عامًا وسط إحباط من الطبقة الحاكمة غير الراغبة في التغيير.

ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جرب كل شيء مع لبنان من قبل: توبيخ نظيره (ميشال عون)، وتملق الوزراء، وحجب المساعدة، ومناشدة الطبقة الحاكمة اللبنانية لتغيير أساليبها من أجل إنقاذ البلاد.

وأضافت الصحيفة – في تقرير أعده مراسلها مارتن شولوف الذي يغطي شؤون الشرق الأوسط منذ عام 2005 – أن ماكرون وصل إلى بيروت هذه المرة بنهج مختلف: زيارة إحدى أكثر الشخصيات التي تحظى بتوافق في البلاد، إذ كان أول توقف له في منزل المطربة اللامعة فيروز، التي مثلت أغانيها عن الضياع والرثاء موسيقى تصويرية للحياة اللبنانية لأكثر من 50 عامًا.

لبنان يمتلك أكثر من الطبقة الحاكمة

وأوضح تقرير الصحيفة أن دلالة المشهد كانت واضحة ومباشرة، ومفادها أن لبنان لديه ما يقدمه أكثر من مجرد طبقة حاكمة غير قابلة للإصلاح. وأضاف أن دولة لديها مثل هذه الثقافة وهذا التراث يجب تقديرها، كما يجب تقدير أساطيرها الحية. وربما لا يوجد شخص آخر في لبنان أكثر شهرة من المغنية البالغة من العمر 85 عامًا، والتي يألف الجميع اسمها وصوتها حتى في أكثر مناطق البلاد محافظة.

ماكرون

كانت أصداء أغاني فيروز تتردد عبر الخطوط الأمامية للحرب الأهلية، كما كانت تُعزف في مطاعم بيروت الصاخبة في العقود السعيدة التي سبقت الحرب، وفي المنازل والمقاهي طوال سنوات ما بعد الحرب. وربما لا تزال فيروز هي الصوت الأنثوي الأكثر تميزًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، إذ أن ذخيرتها الفنية المكونة من 1000 أغنية لا تزال مألوفة حتى الآن.

وأضاف التقرير أن ماكرون وصل بأعظم هدية، إذ قلدها وسام جوقة الشرف، وهو أرفع وسام في فرنسا. ونقل عن الرئيس الفرنسي قوله: «أخبرتها بكل ما تمثله لي، عن لبنان الذي نحبه والذي ينتظره الكثيرون، وعن الحنين الذي يشعرون به».

«دبلوماسية فيروزية».. محاولة فرنسية لحلحلة الوضع اللبناني

وأوضح تقرير الصحيفة البريطانية أن فيروز التي ولدت باسم نهاد حداد عام 1935، أصبحت نادرًا ما تُشاهد في العلن. وقد ظهرت في صور الاجتماع مرتدية قناع حماية من مرض كوفيد-19، ومبتهجة بضيفها. وبالرغم من أنها لم تصدر بيانًا، إلا أن التغريدة المنشورة على حسابها الرسمي في موقع تويتر حظيت بالإعجاب وإعادة النشر عشرات الآلاف من المرات.

ولفت التقرير إلى أن صبر الرئيس الفرنسي قد نفد مع المسؤولين اللبنانيين الذين عرقلوا الجهود الرامية لتطبيق الإصلاحات، والتي تمثل شرطًا مسبقًا للحصول على المساعدات المالية التي يحتاجها لبنان بشدة. واعتبر مراسل الجارديان أن الدعوة إلى الالتفاف حول أيقونة ثقافية شكلت – جزئيًا على الأقل – محاولة لإعادة صياغة الجهود التي أثبتت عدم جدواها حتى الآن، حتى بينما يذبل لبنان في ظل أزمات متتالية تهدد وجوده ذاته.

وواصل ماكرون يوم الثلاثاء – في الذكرى المئوية لإعلان فرنسا المشترك ولادة لبنان الكبير – توجهه التراثيّ، بزراعة شجرة أرز محلية، والتي تمثل شعار البلاد. وبمجرد أن هبط من جبل لبنان – حيث تقيم فيروز – استأنف ماكرون مواجهته مع القادة اللبنانيين المترددين من جديد.

عربي

منذ أسبوعين
في ذكرى إعلان لبنان الكبير.. على أي شاكلة يريد ماكرون خلق لبنان الجديد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد