قالت صحيفة «واشنطن بوست» إنه بعد أربعة أشهر من الانقلاب الفاشل المدعوم من الولايات المتحدة ضد الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، انزوى نظامه، وبات يراهن على أنه قادر على الانتصار على خصومه المحليين والأجانب. ويبدو أنه في الوقت الحالي، على الأقل، له اليد العليا.

وأوضحت الصحيفة أنه بعد قطع المفاوضات مع زعماء المعارضة بشأن انتخابات جديدة في الشهر الماضي، وقع مادورو على صفقة مع الأحزاب الصغيرة التي قد يستخدمها لتقويض الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة. لقد حرر الاقتصاد جزئيًّا، وخفض معدل التضخم من سبعة إلى ستة أرقام وتسبب في عودة ظهور المواد الغذائية، وغيرها من السلع الاستهلاكية في بعض المتاجر. وقد عزز العلاقات مع العصابات الكولومبية، ونشر 150 ألف جندي على الحدود، في محاولة لتخويف بلد سعى، بدعم من إدارة ترامب، بقوة من أجل تغيير النظام في كاراكاس.

في سبتمبر (أيلول)، اتفقت كل من كولومبيا والولايات المتحدة، الموقعتين على اتفاقية دفاعية أمريكية لاتينية عام 1947 تعرف باسم معاهدة ريو، على تفعيلها بها بسبب التهديد الذي تمثله فنزويلا لجيرانها. من المتوقع أن يجتمع أعضاؤها البالغ عددهم 19 في أمريكا في وقت لاحق من هذا الأسبوع؛ للنظر في مزيد من الخطوات للضغط على نظام مادورو؛ تنص المعاهدة على إجراءات تتراوح بين العقوبات الدبلوماسية، والتدخل العسكري.

بيد أنه لا الولايات المتحدة ولا جيران فنزويلا يدعمون العمل العسكري – يشير المقال- لذا فبدون عدوان مباشر من قبل فنزويلا أو الجماعات الكولومبية المتحالفة معها، من غير المرجح أن يكون ذلك وسيلة لإسقاط النظام. ما يزال المسؤولون الأمريكيون يأملون في تمرد الجيش ضد السيد مادورو، لكن لا توجد علامة على ذلك، فضلًا عن أن جهاز المخابرات الكوبي يساعد فنزويلا على اقتلاع المتمردين المحتملين.

الخاسر الأكبر في هذا المأزق هو الشعب الفنزويلي، الذي ما زال يعاني من أزمة إنسانية غير عادية. فأولئك الذين لا يستطيعون دفع 14 دولارًا لصندوق من رقائق الذرة المستوردة، ما يزالون يجاهدون للعثور على الطعام. ووفقًا لموقع كاراكاس كرونيكلز، أُغلقت 80% من العيادات الصحية.

ويهرب حوالي 5 آلاف شخص يوميًّا من البلاد، مما يزيد عددهم عن 4 ملايين ممن غادروا البلاد بالفعل. لكن الدول المجاورة، بما في ذلك الإكوادور، وتشيلي، وترينيداد، وتوباجو، تتخذ خطوات للحد من دخول الفنزويليين إدارة ترامب، على الرغم من خطابها المناهض لمادورو، لم تمنح وضعًا محميًّا للفنزويليين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة.

إن الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى زيادة العقوبات تدريجيًّا، مع إقناع الحكومات الأوروبية واللاتينية بالانضمام إليها. إنها تراهن على أن النظام يفتقر إلى الموارد اللازمة للبقاء على قيد الحياة. فقد انخفض إنتاج النفط الفنزويلي بنسبة 69% خلال عامين، إلى ما يزيد قليلاً عن 700 ألف برميل في اليوم – يذهب نصف مليون منها إلى الصين وروسيا لسداد الديون.

وقد تراجعت احتياطيات الذهب إلى 4.2 مليار دولار، من 19 مليار دولار في عام 2011، وفقًا لروس دالن من كاراكاس كابيتال ماركتس. ولما كانت فنزويلا قد تخلفت عن سداد 25 مليار دولار من الديون، فإنها غير قادرة على الاقتراض.

هل تستطيع حكومة مادورو النجاة من هذا الضغط؟ لا تظن إدارة ترامب ذلك، في حين أن السيد مادورو يخمن أنه يستطيع ذلك، على الأقل حتى الانتخابات الأمريكية المقبلة. وفي هذه الأثناء، سيعاني الفنزويليون من الجوع.

«اسأل مجرب».. دليل الدول لإفشال الانقلابات العسكرية بدون معلم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد