أعد كل من رِيان جريم، مدير مكتب موقع «ذي إنترسبت» في العاصمة واشنطن، وكين كليبنشتاين، الصحافي الاستقصائي المقيم في واشنطن، تحليلًا نشره موقع «ذي إنترسبت». ويرى الكاتبان أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحاول الانتقام من الديمقراطيين بشكل عام، والرئيس جو بايدن على وجه التحديد؛ بسبب موقف الحزب السلبي تجاه المملكة، من خلال رفع أسعار الطاقة وتأجيج التضخم العالمي.

عربي

منذ 4 أسابيع
مضاوي الرشيد: هل تنقلب أمريكا أخيرًا ضد محمد بن سلمان؟

وقد بدا أن بايدن نفسه يلمح إلى هذا في تصريح لشبكة «س إن إن»، خلال حضوره فعالية في مركز تاون هول الشهر الماضي، حيث أرجع أسعار الغاز المرتفعة إلى «مبادرة سياسة خارجية» معينة قد بادر بها، مضيفًا: «يرغب الكثيرون في الشرق الأوسط في التحدث إليَّ. لكني لست متأكدًا من أنني سأتحدث معهم».

بايدن ينفذ وعده الانتخابي وابن سلمان يغضب

وبحسب التحليل، فقد كان بايدن يشير إلى رفضه لقاء بن سلمان والاعتراف به كحاكم فعلي للسعودية بسبب دوره في القتل المروع للصحافي المعارض جمال خاشقجي في أكتوبر (تشرين الأول) 2018. وجاءت هذه الخطوة بعد تعهد بايدن خلال مناظرة مع الرئيس دونالد ترامب بجعل محمد بن سلمان «منبوذًا»، وهذا يمثل انحرافا صارخًا عن علاقات ترامب الدافئة مع المملكة وولي العهد.

في عام 2017 خالف ترامب التقاليد باختياره الرياض في أول زيارة خارجية له، وسرعان ما أعلن عن بيع أسلحة بمبلغ غر مسبوق للمملكة. لاحقًا، وبعد تقطيع جثة خاشقجي بوحشية في قنصلية السعودية بتركيا، بحسب تعبير التحليل، شكك ترامب في تورط محمد بن سلمان، قائلًا: «ربما فعل، وربما لم يفعل». وبعد أن استعرضت مديرة «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» في إدارة ترامب أمام الكونجرس دليلًا تورط ابن سلمان، تردد أن ترامب تفاخر بجهوده لحماية ولي العهد، قائلًا: «لقد أنقذت رقبته». منذ ذلك الحين، اتهم المستشار البارز لحملة ترامب توم باراك، بالعمالة للإمارات – أقرب حليف للسعودية.

Embed from Getty Images

في يونيو (حزيران) 2018 طلب ترامب من المملكة و«منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)» التي وصفها التقرير بـ«عصابة المملكة»، خفض أسعار الطاقة من خلال زيادة الإنتاج، وامتثلت المملكة. ثم انخفضت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في عام 2020 وسط جائحة فيروس كورونا، وانخفض الاستخدام إلى مستويات غير مسبوقة. ولكن ارتفعت الأسعار بمجرد تضاؤل الوباء وإلغاء إجراءات الغلق وفتح الاقتصاد، وطلب بايدن في أغسطس (آب) 2021 من أوبك زيادة الإنتاج مرة أخرى.

هذه المرة رفض محمد بن سلمان، والسبب بحسب التحليل هو غضبه من عدم مقابلة بايدن حتى الآن، وعقابًا على الانسحاب الأمريكي من الحرب في اليمن. ويذكر أن أحد أولى قرارات بايدن إنهاء الدعم الأمريكي للمملكة والإمارات في اليمن، من خلال منع دعم العمليات الهجومية فقط. ومع ذلك، تلقت السعودية الأمر بغضب شديد، بحسب وصف الكاتبين.

تأثير ابن سلمان على الاقتصاد الأمريكي

يشير التقرير إلى تغريدة لعلي الشهابي، وهو مواطن سعودي يعتبر صوتًا لمحمد بن سلمان في واشنطن: «بايدن لديه رقم هاتف الشخص الذي سيتعين عليه الاتصال به إذا كان يريد أي خدمات»، وهو تعليق ساخر على تقرير لموقع بلومبرج أشار إلى أن الولايات المتحدة ستضغط على أوبك لزيادة الإنتاج بعد انفرج أزمة كورونا.

وفي تعليق لذي إنترسبت، قال الشهابي: «لقد بذلت السعودية الكثير من العمل في جعل أوبك بلس متماسكة على مدار 15 شهرًا مضت، منذ الأزمة التي أسقطت العقود الآجلة للنفط إلى ما دون الصفر، لذا لن نخالف الإجماع أو روسيا بشأن هذا الأمر. كما تستاء المملكة من إلقاء اللوم عليها بسبب ما هو في الأساس مشكلة هيكلية تسببت فيها الولايات المتحدة التي أعاقت إنتاج الطاقة. أخيرًا، سمعنا أن سعر الديك الرومي قد تضاعف في الولايات المتحدة في عيد الشكر، فلماذا لا تتضخم أسعار النفط أيضًا؟».

العالم والاقتصاد

منذ سنتين
«ف. تايمز»: الاقتصاد الأمريكي تنافسي وحر.. كيف تحطمت هذه الأسطورة؟

يشير التحليل إلى اعتماد الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وعلاوة على الأسعار التي يدفعها المستهلكون مباشرة للطاقة في المنزل، فإن تكاليف الغذاء والسلع المصنعة معرضة بشدة لتقلبات أسعار الطاقة. فيما قال بايدن الشهر الماضي: «ترتبط أسعار الغاز بمبادرة سياسة خارجية تتعلق بشيء يتجاوز تكلفة الغاز. يعود ارتفاع الأسعار إلى حجب المعروض من قبل أوبك. وبالتالي فهناك الكثير من المفاوضات في هذا الصدد، هناك كثيرون في الشرقالأوسط يريدون التحدث معي، ولست متأكدًا من أنني سأفعل ذلك. المهم، هو أن الأمر يتعلق بإنتاج الغاز».

يشير التقرير إلى ارتفاع أسعار الغاز أكثر، منذ ذلك الخطاب، حيث وصلت الآن إلى حوالي 3.40 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى يجري تسجيله في سبع سنوات.

مفتاح الأسعار بيد السعودية

أدلى بايدن بتعليقات مماثلة في قمة مجموعة العشرين في أكتوبر، قائلًا إن روسيا والسعودية ودول أخرى تحجب قدرتها على إنتاج المزيد. وقال: «إن لهذا تأثيرًا عميقًا على أسر الطبقة العاملة». فيما قال أحد كبار مساعدي مجلس الشيوخ، غير المخول بالتحدث علنًا، لذي إنترسبت: «لقد دعمت الولايات المتحدة، من خلال سياساتنا الخاصة، سلطة محمد بن سلمان بشكل أساسي لفرض عقوبات اقتصادية علينا».

أعد جون هوفمان، محلل شؤون الشرق الأوسط، مؤخرًا مقالًا ينتقد فيه الإمارات ومحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للبلاد، مشيرًا إلى أن رفض ابن سلمان إنقاذ بايدن من خلال زيادة الإنتاج محسوب. وأضاف هوفمان: «إنهم يعرفون بالتأكيد ما يفعلونه، وأولئك الذين يلعبون دور الأبرياء ويتصرفون على هذا النحو هم إما جاهلون، أو في جيوب محمد بن سلمان، أو محمد بن زايد».

Embed from Getty Images

تجلى تسييس النفط والاقتصاد والسياسة الخارجية هذا الأسبوع، حيث مضت إدارة بايدن قدمًا في بيع أسلحة إلى السعودية من أجل استمرار حربها في اليمن، بينما تعرضت لانتقادات شديدة من النائبة الديمقراطية البارزة إلهان عمر. يسلط بيع الأسلحة الضوء على معضلة بايدن، بحسب التحليل؛ لأن محمد بن سلمان لا يريد الأسلحة فقط – إنه يريد الشكر، دون كلمة معارضة واحدة من أي ديمقراطي.

وينقل التحليل عن تريتا بارسي، نائبة الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي والتي لديها موقف ناقد للسعودية، قولها إن الخطوة التي اتخذها محمد بن سلمان تهدف إلى تعزيز الجمهوريين، الذين يعتبرهم ولي العهد حليفًا أكثر موثوقية: «هذا جزء من إستراتيجية سعودية أوسع لتفضيل الحزب الجمهوري حيث يحسب محمد بن سلمان أن الرئيس الجمهوري سيعيد الاستثمار في فكرة الهيمنة على الشرق الأوسط عسكريًا؛ مما يجعل العلاقة مع المملكة العربية السعودية جوهرية مرة أخرى».

ابن سلمان يفضل الجمهوريين

أشار التحليل إلى أن التحالفات السياسية الإقليمية دفعت العديد من كبار القادة في الشرق الأوسط إلى تفضيل القيادة الجمهورية. في أعقاب سعي الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما نحو الاتفاق النووي الإيراني في مواجهة معارضة من المملكة والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، جرى تعزيز التحالف بين الدول الثلاث.

منطقة الشرق

منذ 4 أسابيع
مترجم: إلى أي حد قد تتوافق السعودية وإيران فعلًا؟

أضافت بارسي أن بن سلمان يريد العودة إلى الأيام التي كانت فيها السعودية محصنة تمامًا من أي انتقاد وكانت تتلقى دعمًا أمريكيًا دون طرح أي أسئلة،واستطردت: «من الواضح أن بايدن لم يهجر تمامًا هذه السياسات، على الرغم من خطابه الحازم، لكن الديمقراطيين – وخاصة التقدميين – يصبون الزيت على النار وهم أكثر ترددًا في إعادة تأهيل محمد بن سلمان. لذا يفضل ولي العهد السعودي، وكذلك حزب الليكود الإسرائيلي والقادة في أبوظبي، الرئيس الجمهوري كثيرًا. وقد أظهرت جميع هذه الدول الثلاث بالفعل ميلًا كبيرًا للتدخل في السياسة الأمريكية».

قد يكون للتدخل السعودي في السياسة الأمريكية نيابة عن الحزب الجمهوري آثارًا عميقة على سياسات الطاقة النظيفة، إذ أن الديمقراطيين لديهم حوافز قوية للابتعاد عن الاقتصاد القائم على النفط والذي يمكن أن يقع ضحية الخصوم السياسيين. قال بايدن: «الجواب في النهاية – أي في نهاية السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة – هو الاستثمار في الطاقة المتجددة»، موضحًا إطارًا زمنيًا متفائلًا بشكل غير واقعي، ولكنه يصف الاتجاه الذي يخطط الديمقراطيون للذهاب إليه، بحسب تعبير التحليل.

في غضون ذلك – يختتم الكاتبان بالقول – يمكن أن يكون للجمهوريين وسيلة ضغط – إنتاج النفط – تمكنهم بسهولة تحريك معدلات الموافقة أو الاقتراع العام في الكونجرس صعودًا أو هبوطًا حسب الرغبة. كل ما يتطلبه الأمر هو غض الطرف عن الجرائم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد