نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» مقالًا أعدَّه الكاتب مايكل ستانلي بيكر يستعرض فيه مساعي حركة زراعة تريليون شجرة ودورها في المساعدة في توجيه كل من يريد الاضطلاع بدور في حماية الأشجار والغابات بجميع أنحاء العالم.

وذكر التقرير أن الإجراءات التي تتخذها الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والأفراد في مختلف أنحاء العالم تتجمع حول حركة التريليون شجرة. وعلى الرغم من هذه الطاقة، لم تزل هناك عقبات كبيرة في حفظ تريليون شجرة واستصلاحها وزراعتها بحلول عام 2030. أُسِّست حركة التريليون شجرة للمساعدة في توجيه كل من يريد لعب دور في حماية أشجارنا وغاباتنا.

يستهل الكاتب، وهو رئيس الاتصالات في حركة التريليون شجرة «1t.org» التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي مقاله بالقول: في اللحظة التي تطأ فيها قدماي أي غابة، يتملَّكني شعور فوري بالهدوء، ففيها يهدأ صخب العالم، وأتنسَّم الهواء العليل، ومع تكيُّف عيني مع الأجواء، أشعر أن هذا مكان يتنفس وينبض بالحياة. إن الغابة وما توفره للعالم تُعد مكانًا يستحق الحماية والاعتزاز به.

نزيف مستمر

ومع ذلك، وبحسب ما يستدرك الكاتب، نجد أن العالم يزداد سخونة بمعدل ينذر بالخطر، وتختفي منه أماكن السكينة والهدوء تلك بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. وهذه النظم البيئية معرَّضة لخطر تغير المناخ والتغييرات الهائلة التي تطرأ على المناظر الطبيعية بفعل الإنسان. وكان هناك حوالي 6 تريليون شجرة قبل بداية الثورة الزراعية قبل 12 ألف عام. والآن لم يبقَ منها سوى نصفها. وعندما يفقد العالم هذه الغابات، فإننا لا نفقد أماكن الهدوء والراحة فحسب، بل نفقد معها التنوع الواسع للحياة التي تؤويها، والصحة البشرية، وسبل العيش التي توفرها، والمرونة المُناخية التي تمنحها للعالم بأسره.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من هذه الفوائد الملموسة والعمل الدؤوب لجهود حفظ الأشجار والغابات، فإن الحقيقة البسيطة هي أن العالم ما زال يفقد 15 مليار شجرة أخرى كل عام. إنه اعتداء مباشر على كوكب الأرض، وسيكون جُرحًا ذاتيًا غائرًا يصيب البشرية إذا سمحت باستمرار هذا الاعتداء، ذلك أن العالم لا يتحمل كُلفة فقدان ما توفره الغابات.

ضوء يلوح في الأفق

يتابع الكاتب قائلًا: ومع ذلك، أخيرًا نرى ضوءًا يلوح في الأفق؛ فقد كانت هناك طاقة وزخم متناميان لأولئك الذين يدركون قوة الأشجار وما تقدمه لنا، والمسؤولية التي يدين بعضنا بها لبعض للتأكد من أن الأشجار لن تختفي من عالمنا. لكن يُسمع الآن صوتُ تلك الكوكبة من الأصوات، التي تعيش حالة من الإحباط والغضب والحزن حول الوضع الراهن. ومن بين هؤلاء ظهر صوت جديد يقدم أملًا للعالم. ومن خلال هذه الرؤية، تضافرت حركة التريليون شجرة.

يمكن إرجاع جذور حركة إعادة التشجير الحديثة إلى الناشطة الكينية وانجاري ماثاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام وحركة الحزام الأخضر التي أنشأتها. فمن خلال حشد الجهود الشعبية لزرع ملايين الأشجار في كينيا، أظهرت أن زراعة الأشجار كانت أكثر من مجرد عملية حفظ؛ فالغابات الوافرة تُسْهِم في كسب سُبل العيش والأمن الغذائي والمساواة للجميع.

ويقول الكاتب إننا بدأنا نشهد الآن إسهامات ضخمة تقودها الحكومات مثل التزام كندا بزراعة ملياري شجرة ومبادرة «تسونامي الـ 10 مليار شجرة في باكستان» مع طموح هائل، وكذلك نرى الأفراد يشعرون بالتمكين، إذ يبتكر رواد البيئة طرقًا جديدة لإنقاذ الغابات وتزرع مجموعات المواطنين مثل فتيات الكشافة مناطقهم المحلية. والأهم من ذلك، أننا نرى القطاع الخاص يبدأ في تعبئة وتوجيه موارده نحو مستقبل تزدهر فيه مناظر الغابات الطبيعية.

دور حركة التريليون شجرة

ولكن في حين أن الأشجار تُمثل حلًا متكاملًا لكثير من مشكلات كوكب الأرض الحالية، فإنها لم تُستغل الاستغلال الأمثل. ويكمن السبب في ذلك أن المرء، دون توجيه سليم، قد يشعر بأن هناك كثيرًا من الحواجز التي تحول دون البدء في العمل، ومنها الخوف من المشاركة، وارتكاب الأخطاء، والقلق بشأن تكاليف التنفيذ والافتقار إلى المعرفة بشأن أفضل الممارسات.

البيئة

منذ 3 شهور
«جاكوبين»: كيف تساهم الصناعات العسكرية الأمريكية في تفاقم أزمة المناخ؟

ويمضي الكاتب متسائلًا: في ظل هذه الحالة من عدم اليقين ونقص المعلومات، فأين يذهب الناس للحصول على إجابات؟ وهذا هو بالضبط سبب وجود الحركة هنا للمساعدة، بحسب ما يجيب الكاتب.

ويوضح الكاتب أن حركة التريليون شجرة هي منصة تابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، ونحن هنا لمساعدة الحركة العالمية على حفظ واحد تريليون شجرة وزراعتها بحلول عام 2030. والأهم من ذلك، وبغض النظر عن كينونة المهتم بالأمر، شركات، أو حكومات، أو أفراد، فإن الحركة تساعد الجميع على المشاركة في جعل العالم مكانًا أكثر خضرة.

لمن يهتمون بالمشاركة

وتطرَّق التقرير إلى ما يحتاجه كل من يهتم بالمشاركة مع الحركة؛ ففي حال رغبت شركة ما في المشاركة في حركة إعادة التشجير، فإن الحركة تدعم الزخم المتزايد حول الحلول القائمة على الطبيعة، وتعبئة مجتمع استعادة التشجير العالمي، وتمكين الشركات التي ترغب في لعب دور في هذا المجال. وبوسع الشركات أن تتعاون من خلال تحالف الشركات التابع لحركة التريليون شجرة من أجل دفع التأثير من خلال الالتزام بالقيادة، والعمل، والنزاهة، والشفافية، والتعلم.

ويتيح التحالف للشركات التصدي المشترك للتحديات المشتركة ويربط الشركات بمجتمع المبتكرين والشركاء والفروع الإقليمية في الحركة. ويتشارك المجتمع المحلي أفضل الممارسات، ويشجع إسهامات زراعة الغابات، ويحدد الحلول التي يكون لها أثر عالمي. ومن الأهمية بمكان أيضًا أن الحركة تُشجع بقوة جميع الشركات التي حددت هدفًا موحدًا لخفض الانبعاثات المنسجم مع اتفاق باريس على التواصل وتقديم تعهد بالمشاركة.

Embed from Getty Images

أما إذا كانت حكومة أو مجموعة إقليمية ترغب في تقديم التزامات جريئة بإعادة تشجير الغابات، فإن الحركة تدعم المبادرات الشجاعة في العالم للحفاظ على الغابات واستصلاحها وإعادة تشجيرها. وفي الوقت الحالي، تعمل الحركة في أمريكا الشمالية من خلال فرع t.org1 في الولايات المتحدة، وفرع الساحل المخصص لمبادرة الجدار الأخضر العظيم في منطقة الساحل والصحراء في إفريقيا، وكذلك تعمل الحركة على تسهيل التعاون من أجل اقتصاد حيوي مستدام في حوض الأمازون، والتعامل مع منظمات «القادة العالميون الشباب» و«المشكِّلون العالميون» في الهند. وهذا ليس كل شيء، إذ إن الحركة توسع باستمرار المناطق التي تعمل فيها. وتفعل الحركة ذلك من خلال الجمع بين مجموعات أصحاب المصلحة، وتسليط الضوء على ابتكارات إعادة التشجير، وإلهام التزامات القطاع الخاص.

وأخيرًا وليس آخرًا ترغب الحركة في تمكين الفرد لتغيير هذا العالم إلى الأفضل. فهل لديك فكرة من شأنها إعادة تشكيل الكيفية التي نُعيد من خلالها تشجير الكوكب؟ وتبحث الحركة، بالتعاون مع منصة أبلينك (UpLink)، عن رواد أعمال بيئيين يجلبون وجهات نظر جديدة وأفكارًا مبتكرة للحفاظ على غاباتنا واستعادة مناطقنا الطبيعية. وتسلِّط الحركة الضوء على الحلول الواعدة وتساعد على تنمية الأفكار من خلال تحديات التريليون شجرة التي تطلقها. فهل أنت موظف يريد أن يرى شركته تشارك وتقدم تعهدًا بالمشاركة؟ يمكن أَنْ تُزوِّدك الحركة بكُل الموارد والمعلومات اللازمة لتضعها في أيدي مسؤولي الشركة لتبدأ مشاركتها. أم أنك تتطلع إلى التبرع بالمال لحركة التريليون شجرة ؟ ورغم أن الحركة لا تتلقى التبرعات، فإن لديها قائمة موصى بها من الشركاء المنفذين، والتي يمكنك الاختيار بالضبط أين سيذهب تبرعك السخي للمساعدة.

ويختم الكاتب تقريره بالقول: إننا في حركة التريليون شجرة هنا لخدمتكم، وإن أصواتكم، وأفعالكم، وتفانيكم يلهمنا جميعًا، ونحن نريد أن نتأكد من أن لديكم الموارد التي تحتاجونها لتحويل هذا العالم إلى الأفضل، داعيًا الجميع إلى التواصل والانضمام للحركة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد