في ظل استمرار نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي في احتلال مراكز متقدمة في قائمة أكثر الأندية جنيًا للأرباح في العالم، رغم غيابه منذ فترةٍ طويلة عن منصات التتويج بالبطولات الكبيرة، نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تحليلًا لمراد أحمد، المُراسل الرياضي لديها، يتحدث فيه عن الكيفية التي يمكن بها لنادي كرة قدم مواصلة جني أرباحٍ طائلة دون الفوز بالبطولات.

«الخنازير Vs الدجاج».. لهذا يعد الكلاسيكو الأرجنتيني «أكثر من مباراة كرة قدم»

استهلَّ مراد تحليله بتصريحٍ لأولي جونار سولشاير، المدرب المؤقِّت – حينها – لنادي مانشستر يونايتد، عقب الخسارة أمام نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في ذهاب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، التي تعد البطولة الأبرز في القارة العجوز على مستوى الأندية. اعترف سولشاير قائلًا: «يمكنك أن ترى أنَّنا لم نلعب مبارياتٍ ذات مستوًى كهذا منذ فترة».

وأشار المراسل إلى أنَّ إدارة النادي عيَّنت سولشاير مُدربًا مؤقتًا بعدما أقالت سلفه جوزيه مورينيو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مضيفًا أنَّ مورينيو هو آخر مدرب يُقال في السنوات الخمس الماضية، التي شهدت تدهور النادي بعدما كان يهيمن على كرة القدم الإنجليزية.

ومع أنَّ سولشاير قاد الفريق لتحقيق مسيرةٍ رائعة في الآونة الأخيرة، لكنَّ الخسارة أمام باريس سان جيرمان كانت بمثابة «صدمة واقعية» لطموحات الفريق لتحدي أفضل الأندية في القارة حسب وصفه.

قال مراد إنَّ سولشاير أصرَّ قبل لقاء الفريقين مرةً أخرى في مبارة الإياب على أنَّ ناديه قادرٌ تجاوز باريس سان جيرمان، قائلًا: «الجبال خُلِقَت لتسلُّقها»، وهو ما تحقَّق بالفعل حين فاز النادي الإنجليزي على نظيره الفرنسي بثلاثة أهداف مقابل هدف، وتأهَّل إلى الدور المٌقبل.

لكن بحسب تحليله، فإنَّ الأداء الضعيف الذي قدَّمه مانشستر يونايتد ضد باريس سان جيرمان في مباراة الذهاب يُعد أحد أبرز الأمثلة على لغز العلاقة بين الأرباح والبطولات، والذي أصبح النادي الإنجليزي خير مثالٍ عليه.

فمن الناحية المالية على الأقل، يقع النادي بالفعل بين أوائل أندية كرة القدم. إذ أصبح واحدًا من أغنى أندية كرة القدم في العالم ببناء أعمالٍ تجارية هائلة على خلفية الانتصارات الكروية التي حقَّقها السير أليكس فيرجسون، مدرب الفريق الأسبق الذي فاز بـ38 بطولة كبرى في مسيرةٍ تدريبية استمرت نحو 27 عامًا.

وأضاف مراد أنَّ هذا النجاح لم يكن من السهل تكراره. فمنذ تقاعد السير أليكس في عام 2013، لم يفز النادي بالدوري الإنجليزي الممتاز ولا دوري أبطال أوروبا، وهما المسابقتان الأكبر والأكثر إدرارًا للأرباح بين البطولات التي ينافس فيها. وذكر أنَّ مورينيو كان هو المدرب الثالث بعد فيرجسون الذي يحاول الفوز بإحدى البطولتين، لكنَّ حين أُقيل، كان الفريق يقبع في المركز السادس في ترتيب الدوري.

ومع ذلك، استمر دخل النادي في الارتفاع بغض النظر عن الأداء الذي يُقدِّمه على أرض الملعب. إذ ارتفعت الإيرادات السنوية من 363.2 مليون جنيه إسترليني في عام 2013 (حوالي 478 مليون دولار) إلى 590 مليون جنيه إسترليني في العام الماضي 2018 (776 مليون دولار)، ليحل ثالثًا خلف ناديي ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين.

وقال مراد إنَّ بعض المسؤولين التنفيذيين الحاليين والموظفين السابقين، وغيرهم ممن لديهم معرفة وثيقة بشؤون النادي، يتحدثون عن وجود مفارقة: وهي أنَّ الأعمال التجارية الرياضية أصبحت غير مرتبطة بالنتائج فوق أرض الملعب.

وعلى الرغم من هذه النتائج المالية الرائعة، يرى مراد أنَّه أصبح من الصعب تجنُّب السؤال المحرج: هل يمكن أن يظل مانشستر يونايتد واحدًا من أكثر الأندية تحقيقًا للربح ونيلًا للاحترام في العالم إذا لم ينافس على البطولات الكبرى؟

وهنا استشهد مراد بتعليقٍ لكليف باتي، المدير المالي للنادي، قال فيه: «نحتاج إلى الفوز. ليس لمجرد النجاح (تجاريًا)، بل لأنَّ هذا هو السبب الأساسي لوجودنا».

ويعتقد المراسل أنَّ هذه المعضلة جعلت النادي في حالة عدم يقينٍ مستمر بشأن ما يجب فعله. إذ يعمل المسؤولون التنفيذيون على تعزيز العمليات التجارية، ويستغلون التكنولوجيا لجذب المشجعين الشباب، ويُجرون تعديلاتٍ على استراتيجيات الرعاية. وبحسب تقريره، فإنَّ هذا العمل يهدف إلى إلى كسب المزيد من المال، وبالتالي إنفاق المزيد على اللاعبين. وكذلك ربما تتعاقد الإدارة مع موظفين أساسيين، بما في ذلك تعيين مُدرِّبٍ دائم.

وأشار مراد أيضًا لتصريحٍ لريتشارد أرنولد، المدير الإداري للنادي وأحد المهندسين الرئيسيين لأعماله التجارية، قال فيه: «ثقافة الرغبة في الفوز حقيقية خارج الملعب تمامًا كما هي داخله. فكما قال السير أليكس ذات مرة: «نحن لا نُهزَم أبدًا، بل ينفد الوقت منَّا أحيانًا». هذه هي الثقافة السائدة في جميع أنحاء النادي».

ومع ذلك، يرى مراد أنَّ النادي يواجه منافسةً شرسة في سعيه إلى العودة إلى الفوز بالبطولات الكبرى. إذ ذكر أنَّ أندية ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ تجني إيراداتٍ مشابهة لإيرادات النادي الإنجليزي. وأشار كذلك إلى أنَّ هناك قوًى جديدة ظرهت في كرة القدم، مثل نادي باريس سان جيرمان المملوك لقطر، ونادي مانشستر سيتي المملوك لأبو ظبي. بينما يرى أنَّ ناديي ليفربول وتوتنهام هوتسبير تجاوزا مانسشتر يونايتد محليًا باتخاذ خياراتٍ أفضل في ما يتعلق بالمدربين واللاعبين.

وذكر تصريح نايجل كوري، مؤسِّس شركة «إن سي بارتنرشيب»، وهي متخصصة في الاستشارات الرياضية، حين قال متحدثًا عن مانشستر يونايتد: «أعتقد أنَّه واحدٌ من الفرق القليلة في كرة القدم العالمية التي تتمتع بمثل هذه العلامة التجارية القوية والجاذبية الجليلة، وتتمكَّن من الصمود في وجه تدهور المستوى من وقتٍ إلى آخر. لكن ليس إلى الأبد بالطبع».

إمبراطورية مانشستر يونايتد التجارية

بحسب التقرير، بدأت أعمال مانشستر يونايتد التجارية في أعقاب انطلاق النسخة الجديدة من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1992، حين بدأ بيع مباريات النادي لشبكات البث الخارجية. جمع النادي بعدها جحافل من المشجعين في مختلف أنحاء العالم، ليصبح فريقًا مهيمنًا وعلامة تجارية قوية في إنجلترا.

واستشهد مراد بما ذكره إد وودوارد، الذي عيَّنه آل جليزر الذين يملكون النادي في منصب نائب الرئيس التنفيذي للنادي في عام 2013، في اتصالٍ هاتفي مع محللين ماليين في العام الماضي حين قال: «مستوى اللعب ليس له تأثير حقيقي في ما يمكننا فعله من الناحية التجارية».

ويرى المراسل أنَّ وودوارد يعني بكلامه أنَّه بغض النظر عن التقلبات في أداء الفريق، فقد أصبح العمل التجاري متوقعًا بصورةٍ ملحوظة. فمصادر الإيرادات الرئيسية للنادي معروفة سلفًا. وقد سجَّلت مشروعات النادي إيراداتٍ سنوية تتراوح بين 615 مليون جنيه إسترليني (811 مليون دولار) و630 مليون جنيه إسترليني (831 مليون دولار) في الموسم الجاري، أي ما يقارب ضعف حجم الإيرادات منذ 10 سنوات.

ووفقًا للتقرير حوالي ثلث العائدات يأتي من البث، والجزء الرئيسي من عائدات البث يأتي من حصة النادي في صفقات بثِّ تلفزيوني ممتدة عدة سنوات بقيمة 8 مليارات جنيه إسترليني (10.55 مليار دولار) أبرمتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز. ويرى مراد أنَّه من المتوقع أن تُعوِّض الزيادات القادمة من عقود البث الخارجي للدوري الانخفاض في قيمة حقوق البث المباشر في المملكة المتحدة على مرِّ الأعوام القادمة، بل تفوقه بكثير.

وأضاف أنَّ النادي يحصل على 18% من إيراداته من تذاكر المباريات. فقبل كل مباراة تقريبًا، تنفد تذاكر مقاعد ملعب أولد ترافورد، الذي يضم 75 ألف مقعد، وهو أحد أكبر الملاعب في أوروبا.

وبحسب تحليل المراسل، فإنَّ أبرز عوامل قوة النادي المالية تكمن في الصفقات التجارية، مثل عقود الرعاية، التي تمثل حوالي نصف الإيرادات. وبعض الشراكات الرئيسة ممتدة على مرِّ سنوات مُقبلة. ففي عام 2015، وقَّع النادي عقدًا مدته عشر سنوات مع شركة «أديداس» الألمانية لصناعة الملابس الرياضية بقيمة 750 مليون جنيه إسترليني (990 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي).

بينما تدفع شركة «شيفروليه موتورز» الأمريكية لصناعة السيارات -الراعي الرئيسي الذي يظهر على قميص النادي- مبلغ 559 مليون دولار على مدار عقدٍ مدته سبع سنوات ينتهي في عام 2022. ووفقًا لمراد اعتمدت هذه الصفقة على مدى شعبية مانشستر يونايتد المتصوَّرة في الصين، حيث يقول النادي إنَّه يحظى بأكثر من 100 مليون متابع.

لكنَّ النادي يُغيِّر نهجه التجاري حسبما يرى مراد، مما قد يُسفر عن إبرامه صفقات رعاية أقل لكنَّها أكبر قيمةً. وأضاف أنَّ النادي يضم حوالي 100 موظف في فريق الرعاية، أي أكثر بكثير من أي نادٍ آخر، وكثيرٌ منهم محللون يجمعون بيانات الصناعة لمندوبي المبيعات للمساعدة في التوصل إلى اتفاق.

ويرى أنَّ تكريس هذا الجهد للبحث مكَّن النادي من الحصول على صفقاتٍ تسويقية من كل مكان، إذ اكتسب العشرات من الرعاة في جميع أنحاء العالم. ومن بين هؤلاء الرعاة شركة «تشي» للمشروبات الرياضية في نيجيريا، وشركة «ماندا فيرمينتيشن» للمكملات الغذائية في اليابان. وقد تبنَّت بعض الأندية المُنافسة النموذج نفسه.

وأشار مراد إلى أنَّ النادي بدأ يتخلَّى عن بعض هذه الصفقات، والتركيز بدلًا عن ذلك على مجموعةٍ أصغر من الشركاء «العالميين» الذين يسعدون بدفع مبالغ أكبر. ومن بينهم مجموعة «كوهلر» التصنيعية الأمريكية، التي أصبحت أول شركة راعية يوضع شعارها على قميص النادي.

وأضاف أنَّ هذه الخطوات الأخيرة تستهدف جيل الألفية، مشيرًا إلى أنَّ النادي أطلق في أغسطس (آب) الماضي تطبيقًا رسميًا، وهو خدمة متنقلة توفر إحصاءات مباشرة في أثناء المباريات، ومقابلات مع اللاعبين، ومحتويات أخرى. وبحسب مراد، فإنَّ الهدف من ذلك هو بناء علاقة مباشرة مع المشجعين – الذين يُعد كل منهم عميلًا محتملًا – عبر الإنترنت، وجمع البيانات عن تفضيلاتهم. وذكر النادي أنَّ تطبيقه أصبح التطبيق الرياضي الأكثر تحميلًا في 70 دولة.

واستشهد مراد في هذا الصدد بتصريحات فيل لينش، المدير الإعلامي في مانشستر يونايتد الذي يقود استراتيجية النادي. إذ قال: «الفرق التي تبني الآن قاعدتها الجماهيرية لأول مرة تفعل ذلك من الصفر بناءً على الأداء الحالي. فهي ليس لديها صدًى عاطفي مثل الفرق التي تمتلك بالفعل قاعدة جماهيرية ثابتة، والتي يعد آباء الجيل الحالي من مشجعيها».

أهمية البطولات

الجزء غير القابل للتنبؤ في ما يتعلق بالأداء المالي للنادي فهو العائدات الآتية من بطولة دوري أبطال أوروبا بحسب التقرير. إذ تُقسَّم عائداتٌ تبلغ حوالي 1.95 مليار يورو (2.23 مليار دولار) بين الأندية المشاركة في نسخة الموسم الجاري من البطولة، ويأتي معظمها من عقود البث.

وأشار مراد إلى أنَّ ريال مدريد تجاوز فريق مانشستر يونايتد، وأصبح أغنى نادٍ في العالم في الموسم الماضي، ويعود السبب في ذلك جزئيًا إلى الفوز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا.

لكنَّ نادي مانشستر يونايتد يتقبَّل أنَّه أقل اعتمادًا على النجاح القاري من منافسيه حسبما يرى مراد. إذ ذكر أنَّ مسؤولي النادي التنفيذيين يبنون توقعاتهم المالية بانتظامٍ على أساسٍ أكثر تواضعًا، يتمثَّل في إنهاء الموسم في المركز الثالث على الأقل في الدوري الإنجليزي الممتاز، والوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

وأضاف أنَّه مع ذلك، هناك مشكلات أكبر تظهر عند استمرار الأداء الضعيف، مشيرًا إلى أنَّ البداية السيئة التي حققها الفريق في الموسم الجاري تعني أنَّه قد يجد صعوبة في التأهُّل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المُقبل.

واستشهد بعقد شركة «أديداس» مع النادي، قائلًا إنَّه يحتوي على شرطٍ جزائي ينص على أنَّه إذا فشل الفريق في الوصول إلى بطولة دوري أبطال أوروبا موسمين متتاليين، ستقل مدفوعات الشركة للنادي بمقدار 21 مليون جنيه إسترليني (27.6 مليون دولار) عن كل سنة يفشل الفريق فيها في التأهُّل إلى البطولة.

واستشهد مراد بما كتبه محللون في مصرف «دويتشه بنك» في ورقةٍ نُشِرَت مؤخرًا، ذكروا فيها أنَّه على الرغم من أنَّ علامة مانشستر يونايتد التجارية قوية، فإنَّها قد تفقد بريقها إذا فشل الفريق في المنافسة باستمرار على أكبر البطولات. وبحسب تحليله، فإنَّ ذلك قد يؤثر في جاذبية النادي لدى الجيل الجديد من المشجعين، ويقلل من قيمة الصفقات التجارية المستقبلية.

وأشار المراسل إلى أنَّ النادي حاول علاج تلك المشكلة بإنفاق أموالٍ طائلة، ظنًَّا منه أنَّ ذلك هو الحل الوحيد.

وهنا عاد مراد إلى المواسم الستة التي سبقت اعتزال السير أليكس، والتي كانت فيها فاتورة أجور لاعبي الفريق في المركز الثالث فقط بين فواتير الأجور في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن فاز النادي في هذه الفترة ببطولة الدوري ثلاث مرات، ووصل إلى ثلاث نهائيات في دوري أبطال أوروبا، وفاز بأحدها. ويرى أنَّ هذا المردود كان رائعًا، نظرًا إلى أنَّ بعض الأبحاث أظهرت أنَّ مؤشِّر توقُّع مركز فريقٍ في الدوري هو مركزه في قائمة رواتب اللاعبين.

بينما في الفترة التي أعقبت ذلك، كثَّف الناي الإنفاق، لكنَّ ذلك لم ينجح. ففي المواسم الخمسة الماضية، احتل مانشستر يونايتد صدارة قائمة أعلى اللاعبين أجرًا في الدوري الإنجليزي، لكنَّه لم يقترب من الفوز باللقب، ووصل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مرةً واحدة فقط في هذه الفترة.

وضرب مراد مثالًا ببعض الصفقات التي أنفق عليها النادي أموالًا طائلة، مشيرًا إلى صفقة لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي اشتراه النادي من فريق يوفنتوس مقابل 94 مليون جنيه إسترليني (حوالي 123 مليون دولار بسعر الصرف الحالي) في أغسطس (آب) من عام 2016، مع تولي جوزيه مورينيو تدريب الفريق، وروميلو لوكاكو، الذي اشتراه النادي مقابل 76.2 مليون جنيه إسترليني (حوالي 100 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي) من فريق إيفرتون في يوليو (تموز) من عام 2017، بعد موسمٍ واحد من احتلاله المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومن ههذه الصفقات أيضًا بحسب مراد اللاعب أنخيل دي ماريا، الذي اشتراه النادي من فريق ريال مدريد مقابل 67.5 مليون جنيه إسترليني (حوالي 88 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي) في أغسطس (آب) من عام 2014، مع تولي لويس فان جال مسؤولية تدريب الفريق، لكنَّ الجناح الأرجنتيني فشل في تثبيت أقدامه مع الفريق، وانتقل إلى نادي باريس سان جيرمان مقابل 56.7 مليون جنيه إسترليني (حوالي 75 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي) بعد عامٍ تقريبًا من تعاقد النادي معه.

وآخر هذه الصفقات أنتوني مارسيال، الذي اشتراه النادي من فريق موناكو في عام 2015 مقابل 54 مليون جنيه إسترليني (حوالي 70 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي)، لكنَّ اللاعب سقط من حسابات المدرب مورينيو، قبل أن يتألق تحت قيادة سولشاير.

واستشهد المراسل في تلك المسألة بما ذكره دنكان دراسدو، الرئيس التنفيذي لصندوق مشجعي مانشستر يونايتد، حين قال: «لقد وقع الضرر (قبل خروج السير أليكس) ولم نتعافَ منه».

وأضاف مراد أنَّ ذلك الصندوق ذكر أنَّ المبالغ التي تجاوزت مليار دولار وأنفقها النادي في رسوم فوائد القروض، والنفقات وأرباح الأسهم والتكاليف الأخرى المتعلقة بشراء آل جليزر للنادي، في عملية استحواذ مدعومٍ بقروض مقابل 790 مليون جنيه إسترليني (حوالي مليار و37 مليون دولار بسعر الصرف الحالي) في عام 2005، كان من الأفضل إنفاقها على تحسين قائمة لاعبي الفريق.

وذكر مراد عن دراسدو قوله: «إذا كنتَ جادًا في تحدي أندية مثل باريس سان جيرمان، فعليك أن تستثمر استثماراتٍ بالمستوى نفسه. وليس من الواضح أنَّنا سنفعل ذلك».

ومع ذلك، ففي المواسم الخمسة الماضية، بلغ صافي إنفاق النادي -أي المبالغ التي أُنفِقَت للتعاقد مع لاعبين مطروحٌ منها الأموال التي حصل عليها النادي من بيع لاعبيه- نحو 500 مليون جنيه إسترليني (656 مليون دولار)، وفقًا لموقع «ترانسفير ماركت» المتخصص في إحصاءات كرة القدم. واستشهد مراد بتصريحات باتي، المدير المالي للنادي، الذي قال إنَّ مانشستر يونايتد سيظل «صاحب نفقاتٍ أعلى من الإيرادات» في سوق الانتقالات، وسيحافظ على ارتفاع فاتورة أجور لاعبيه.

وأضاف مراد على لسان باتي: «بالتأكيد إذا كنا سنجلس على الهامش ونشاهد أندية أرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي تتنافس على اللقب، فهذا ليس جيدًا بالنسبة لنا، ويمكنك أن ترى كيف يمكن أن يسفر ذلك عن تأثيرٍ تجاري (على المدى البعيد)، وبالطبع سيؤثر في النادي».

هل يحتاج النادي خليفة فيرجسون؟

يرى المراسل أنَّ ما يحتاج إليه مانشستر يونايتد هو وريثٌ للسير أليكس قادر على جعل قوة النادي المالية تؤتي ثمارها. وبحسب مراد، فهذا الوريث ربما يكون سولشاير، المُكلَّف بقيادة الفريق حتى نهاية هذا الموسم، لكنَّ حدوث طفرة في مستوى الفريق سيجعل إدارة النادي تُفكِّر بجدية في تعيينه مدربًا دائمًا، وفقًا لأشخاصٍ مقربين من قيادة النادي.

ويعتقد مراد كذلك أنَّ هناك بعض المُدرِّبين الآخرين القادرين على فعل ذلك، مثل ماوريسيو بوكيتينو مُدرِّب توتنهام، أو زين الدين زيدان، الذي عاد لتدريب ريال مدريد مرةً أخرى مؤخرًا.

لكنَّ المسؤول الأهم الذي يجب تعيينه، بحسب مراد، هو «مديرٌ رياضي» جديد. فبعض الأندية المنافسة مثل ليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام لديها بالفعل مديرون رياضيون مهمتهم بناء قائمة لاعبين قادرة على اللعب عدة سنوات، وتحديد التعاقدات وتدريب اللاعبين الشباب. وأشار مراد إلى أنَّ مانشستر يونايتد أجَّل تعيين شخصٍ في هذا المنصب لأنَّ مورينيو كان يعارض بشدة التخلي عن أي سيطرة على شؤون كرة القدم، وفقًا لأشخاصٍ مطلعين على أمور النادي الداخلية.

ومع ذلك، فما زال وودوارد يحدد الطبيعة الدقيقة لدور المدير الرياضي، مثل ما إذا كان سيتولى السيطرة الكاملة على عمليات الانتقالات، وفقًا لشخصٍ قريب من المشاورات. وذكر مراد أنَّ إدارة النادي عقدت محادثاتٍ مع مرشحين لتولي هذا المنصب من داخل النادي وخارجه.

ويرى المراسل في ختام تحليله أنَّ تعيين الأشخاص المناسبين في المناصب الرياضية المناسبة قد يكون أمرًا في غاية الأهمية إذا أراد النادي تحويل القوة التجارية الطاغية إلى فريقٍ مهيمنٍ مرةً أخرى.

«سي إن إن»: تساعدهم أم تقتل اللعبة؟ هذا رأي حكام كرة القدم في تقنية «الفار»

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد