كان الجراح الذي يداوي مصابي التفجير الانتحاري، الذي وقع الاثنين في مدينة مانشستر، يعمل سابقًا كطبيب متطوع، وقام بعمليات مماثلة في المستشفيات السورية، في المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات المعارضة.

تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني نقل عن الدكتور منير حكيمي، وهو جراح في مستشفى مدينة لانكشاير، قوله إنه كان من المقرر أن يقوم بعملية لمريض شاب أصيب في الهجوم المميت الذي استهدف الحضور وهم يغادرون حفل موسيقى البوب ​​في قاعة مانشستر أرينا. ويقول التقرير:

أفاد حكيمى، الذي ولد في المملكة المتحدة، ولكنه نشأ في سوريا: «لقد عالجت نفس الجرح بالضبط في سوريا».

يدير حكيمى جمعية «إغاثة سوريا»، وهي جمعية خيرية قدمت التدريب للأطباء السوريين لمساعدتهم على إنقاذ حياة المصابين في جميع أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب. وقال إنه عالج أيضًا ضحايًا هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) أثناء وجوده في سوريا.

اقرأ أيضًا: «الهجوم الأعنف منذ 2005» 5 أسئلة تشرح لك قصة هجوم مانشستر

وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجير الذى وقع يوم الاثنين، وأسفر عن مصرع 22 شخصًا. وقد حددت السلطات هوية منفذ الهجوم، وهو سليمان رمضان عبيدي الذي يبلغ من العمر 22 عامًا، وهو رجل بريطاني من أصل ليبي.

وقال الدكتور حكيمي: «من المؤسف أن نرى إراقة الدماء، ولا ينبغي أن يدفع الأطفال الأبرياء ثمن الإرهاب».

ووصف حكيمي التحديات التي تواجه العمل تحت تهديد الغارات الجوية في سوريا قائلًا: «في سوريا لن يكون لديك الكثير من الوقت، وكان علينا أن نستخدم المسكن كشكل من أشكال التخدير».

وتابع بقوله: «أما في مانشستر، فلدي وقت حتى الغد؛ لإجراء الجراحة، ولدي التكنولوجيا المتقدمة، والمريض سوف يعطى تخديرًا عامًا».

وأضاف أن المستشفيات البريطانية كانت مجهزة تجهيزًا جيدًا للتعامل مع هجمات الإصابات الجماعية، وأنه كان يقوم بتدريب الأطباء في سوريا للتعامل مع الحوادث الكبرى، بناء على نموذج هيئة الخدمات الصحية في المملكة المتحدة.

المستشفى التي كانت تدعهما جمعية «إغاثة سوريا» في إدلب، كانت قد تعرضت للقصف في غارة جوية شنتها الحكومة السورية الشهر الماضي.

اقرأ أيضًا: «تنظيم الدولة» يضرب أوروبا من جديد.. 6 أسئلة تشرح لك

المستشفيات التي يتم تمويلها جزئيًا من قبل الجمعية تشمل واحدة في مدينة باب الهوى على الحدود السورية التركية، وهي واحدة من أكثر المرافق الطبية ازدحامًا في شمال سوريا، التي تتخصص في الرعاية الطبية للأطفال وتقدم خدماتها إلى حوالي 11 ألف حالة شهريًا، وغالبًا ما تتعامل مع ضحايا الغارات والبراميل المتفجرة، التي يتم إسقاطها من قبل القوات الحكومية السورية.

يقول موقع جمعية «إغاثة سوريا»: «يوفر المستشفى للمرضى مكانًا آمنًا ومكانًا نظيفا للنقاهة، ويعمل بمعايير صحية مماثلة لتلك المعمول بها لدى  هيئة الخدمات الصحية في المملكة المتحدة».

في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، كان حكيمي يعمل في سوريا على علاج الضحايا الذين تم إجلاؤهم من شرق حلب التي كانت تخضع لسيطرة قوات المعارضة كجزء من صفقة شهدت عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة السورية بعد أشهر من القتال والضربات الجوية.

ويصف موقع «إغاثة سوريا» كيف قام حكيمي وجراح بريطاني آخر، وهو ديفيد نوت، بعلاج طفلة يتيمة تبلغ من العمر خمسة أشهر كانت قد تعرضت لكسر في ذراعيها وساقيها جراء القصف الذي أدى إلى مقتل والديها.

وعمل حكيمي ونوت أيضًا مع الأطباء السوريين ضمن برنامج يطلق عليه «أطباء الظل»، حيث كانوا يقدمون المشورة الفورية للجراحين الذين يقومون بإجراء عمليات معقدة في منطقة الحرب عبر «سكايب» أو «واتس آب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد