تناول بين تشو في مقال له في صحيفة الإندبندنت حكايته مع تفجير إرهابي نفذه أحد أفراد الجيش الجمهوري الأيرلندي في مدينة مانشستر في منتصف التسعينات، وقارنه بالهجوم الذي نفذه «تنظيم الدولة» (داعش) في المدينة مؤخرًا.

قال تشو إنّه قبل عشرين عامًا – وبالتحديد في 15 يونيو (حزيران) من عام 1996 – انفجرت شاحنة محملة بطن ونصف من المتفجرات في قلب المدينة، فأحالته إلى ركام.

وتصادف أنّ ذلك هو أول يوم لتشو في وظيفته الجديدة كمساعد بائع في أحد المتاجر التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن مكان الانفجار. ضرب الانفجار شارع دينسجيت، مثل التسونامي. وعندما خرجوا من المتجر إلى الشارع، شاهدوا كيف دُمر الطابق الأرضي من المتجر تمامًا.

وفي أمس الأول – يشير تشو – وقع هجوم إرهابي في مسرح مانشستر، ولكن على عكس هجوم عام 1996 – الذي لم يسقط فيه قتلى، ولكن أحدث أضرارًا مادية جسيمة بلغت 700 مليون جنيه إسترليني – فقد قُتل حتى الآن 22 شخصًا وأصيب 59 آخرين. لكن الجريمة تخطت كل الأعراف هذه المرة؛ إذ أنّها استهدفت شبابًا وأطفالًا يحضرون حفلًا غنائيًا.

عندما وقع تفجير عام 1996، ردّت المدينة بوضع برنامج طموح لإعادة البناء. فتم تشغيل وسائل نقل حديثة وتشييد أبنية وإجراء عمليات تجديد وتجميل للعديد من المرافق العامة الرائعة. فيما استهدف الانفجار الأخير منطقة مشتركة بين محطة فيكتوريا وميدان مانشستر كان تم الانتهاء من تجديدها قبل عامين فقط.

تعتبر مدينة مانشستر قبلة استثمارية بامتياز. فقد افتُتحت فيها آلاف الشركات الجديدة، وهي تضم المقرات الرئيسة لشركات عالمية في المملكة المتحدة، مثل أديداس وكيلوجز وجازبروم، وتنهال عليها الاستثمارات الصينية.

اقرأ أيضًا: «ميدل إيست آي»: «رأيت الجروح ذاتها في حلب»: طبيب سوري ينقذ حياة مصابي مانشستر

إنّ مدينة مانشستر هي مثال على أنّ الثورة الصناعية نعمة كبرى – يقول تشو. فما زال الإرث الصناعي للمدينة يتركز في المستودعات العتيقة التي كان يستخدمها تجّار القطن في الحقبة الفكتورية. لكن اقتصاد المدينة أصبح يعتمد على الخدمات أكثر الآن، وبات محط أنظار العديد من الجهات الدولية. فيما جرى تحويل المستودعات إلى شقق سكنية، وزاد عدد سكان مركز المدينة 20% منذ مطلع الألفية الجديدة، وهو أكبر توسع تشهده مدينة بريطانية بعد لندن. وقد أمنت مانشستر موقعها كثاني أهم مدينة في المملكة المتحدة من الناحية الاقتصادية.

إنّ تسامح وانفتاح ورمزية وأهمية مانشستر جعلت منها هدفًا لتجّار الكراهية
والعنف في عام 1996، وعلى ما يبدو أنّ انفتاح المدينة هو مصدر الخطر.

يتساءل تشو: كيف ستتأثر العلاقات الاجتماعية في مدينة متعددة الثقافات، مثل مانشستر بجريمة داعش؟ وكيف سيتعامل اقتصاد الخدمات في المدينة مع الأزمة؟ وما مصير الاستثمارات؟ ويجيب باعتقاده أنّ المدينة ستصمد بنفس الطريقة المدهشة التي صمدت بها لندن في أعقاب هجمات القطارات التي وقعت في عام 2005.

لن تتخلى مانشستر عن تنوعها الثقافي – يؤكد تشو. إنّ في المدينة جامعتين تعجّان بطلاب من كافة الأعراق والديانات حول العالم، ولطالما تميزت المدينة بالتسامح، وستبقى كذلك. إنّ عجلة الاقتصاد في المدينة تدور بسرعة قصوى تجعل من الصعب على مجنون محمل بأفكار من القرون الوسطى أن يعطلها.

يختتم تشو بالقول: إنّ تسامح وانفتاح ورمزية وأهمية مانشستر جعلت منها هدفًا لتجّار الكراهية والعنف في عام 1996، وعلى ما يبدو أنّ انفتاح المدينة هو مصدر الخطر، لكن المدن العظيمة تستمد قوتها من انفتاحها. وهذه القوة ستتجلى مجددًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد