كاتب المقال هو شون هاربر هو أستاذ في جامعة بنسلفانيا والمدير التنفيذي لمركز دراسات العدالة والعرق في التعليم. وهو المحرر المساعد لكتاب «شباب الجامعة والذكورة».

 

أعرف دونالد ترامب، على الرغم من أننا لم نلتقِ قط، إلا أنني أعرفه جيدًا.

خلال عدة لحظات طوال الحملة، شعرت أن شيئًا ما حول ترامب كان مألوفا بشكل مزعج، ولكن لم أتمكن من تحديد ماهيته بالضبط. وبعد رؤية شريط الفيديو الفاضح لهذا المرشح الرئاسي والرجل المتزوج الذي تحدث فيه عن تقبيل النساء، ومس أعضائهن التناسلية واستخدام شهرته لحملهم على فعل ما يشاء، أدرك الآن تمامًا أنني أعرف الرجل منذ كنت صبيًا في سن المراهقة. يظهر ترامب في هذا الفيديو شهوانيًا، وكارهًا للنساء، وزير نساء محتال يزدري وأحيانًا يعتدي جنسيا على النساء. أنا أعرف هذا الرجل والكثير من أمثاله. ولكم تمنيت لو أنني لم أعرفهم، لكني كذلك للأسف، ولقد عرفتهم منذ فترة طويلة.

الحقيقة هي أن العديد من الرجال ينظرون إلى النساء على أنهن سلعة ويقولون أشياء هجومية شنيعة حول أثدائهن، ومؤخراتهن وأجزاء أخرى من أجسادهن في الأماكن التي نلتقي فيها. في رده على الفيديو، أوضح ترامب أن تصريحاته كانت «مزاحًا في غرفة خلع الملابس». وقد دافع عن نفسه ضد إهانة المرأة وتشبيهها بالسلعة بأن «هذا ديدن الرجال»، لكنه لم يخطئ حين قال إن بعض الرجال يتكلمون بهذه الطريقة. ومثل هذا الكلام لا يقتصر على صالات الرياضة وحمامات النادي، ولكن يجري تداوله في كثير من الأحيان في أماكن أخرى حيث يختلي الرجال ببعضهم البعض – كبيوت الأخوة، وملاعب الغولف، والحلاقين، وفي الحانات. بل إني حتى رأيت الرجال يقفون جانبًا وينخرطون في هذا النوع من الحديث عن الأمهات في حفلات أعياد الميلاد للأطفال. للأسف، فإن نوع الكلمات التي سمعناها من ترامب عادة ما يجري تداوله بين الرجال. وأولئك الذين يشاركون في هذا «المزاح» تتم مكافأتهم. أما أولئك الذين يختارون عدم الانخراط في مثل هذا اللغو، وخصوصًا الرجال الذين ينتقدون مثل هذه التصرفات، يخاطرون بالتشكيك في رجولتهم ويتعرضون للإقصاء في المجتمع.

لقد قضيت الكثير من حياتي المهنية في دراسة الرجال والذكورة. وقد أدخلتني بحوثي في محادثات مع الآلاف من الشباب، معظمهم من المدارس الثانوية وطلاب الجامعات. وقد قال كثير منهم إنهم قد تعلموا أن يكونوا مثل ترامب في المدرسة المتوسطة، وأحيانًا في وقت أبكر. وتشكل كل من وسائل الإعلام، والآباء وأفراد الأسرة والأقران الكيفية التي يتم بها تعليم الأولاد التفكير والحديث عن النساء من سن مبكرة. ومع أنني أكبرهم سنًا، فما زلت أفهم ما يقوله المشاركون في بحوثي. إن الأشياء المرعبة التي قالها ترامب في هذا الفيديو هي التعليقات التي سمعتها من أصدقائي الذكور منذ أن كنت في سن المراهقة. عندما كنت صبيًا، شاهدت رجالاً كبار السن يقيمون أجساد النساء وسمعتهم يقولون ماذا سيفعلون جنسيًا (على سبيل المثال، انظر إلى مؤخرة تلك وأود أن أضاجعها طوال الليل). الحقيقة هي أنني عرفت ممن هم على شاكلة ترامب معظم حياتي.

وعلى الرغم من أنها مألوفة لي، فإن الكلمات التي سمعتها من ترامب في هذا الفيديو قد أفزعتني. وكان الأكثر إثارة للقلق هو هذا: «تعرف، أنا أنجذب تلقائيا إلى الجميلات – فأبدأ بتقبيلهن فحسب. إنهن مثل المغناطيس. مجرد قبلة. ولا أنتظر حتى. فعندما تكون نجمًا، يتاح لك القيام بذلك. يمكنك فعل أي شيء، كأن تتحسس أعضاءهن التناسلية».

إن التقبيل أو لمس الشخص دون موافقته هو اعتداء جنسي. من الشائع أن يتباهى الرجال بسلوكيات مماثلة. وقد التقيت شبانًا قالوا إن رفاقهم من الرجال غالبًا ما يؤيدون ويصفقون لمثل هذا الحديث. ونادرًا ما ينهر رجل صديقه أو يندهش من الأفعال الدنيئة التي يصفها. إن تفاصيل المغامرات الجنسية – حتى الفاشلة منها مثل محاولة ترامب اصطحاب امرأة متزوجة للتسوق على أمل ممارسة الجنس معها – عادة ما يجري الاحتفاء بها. ولأن المفاخرة بمثل هذا السلوك هي أمر شائع، يعترف الرجال الذين شملهم بحثي بأنهم لا يدركون دائما أنهم وأقرانهم يتحدث عن المرأة بشكل مهين. والاختباء وراء ستار المزاح أو النكات فقط يجعل المشكلة أسوأ من خلال جعلها تبدو مقبولة، وهي ليست كذلك.

عندما يفشل الرجال في نهر أصدقائهم من الرجال على أشياء مثيرة للقلق يقولونها ويفعلونها مع النساء، فإننا نساهم في ثقافة تبرير التحرش الجنسي والاعتداء وغيرها من أشكال العنف بين الجنسين. أعرف من أبحاثي أن مواجهة الأصدقاء الذكور يصعب على فتى يبلغ من العمر 14 عامًا في حصة الرياضة في المدرسة الثانوية لأنه يسعى لكسب ود وحب زملائه. ويحتاج الأمر إلى تدخل من المدرب لوقف مثل هذه الممارسات. ربما لم يكن لدى ترامب، الذي كان يبلغ من العمر 59 عامًا عندما تم تسجيل الفيديو، وبيلي بوش، الذي أبدى أيضًا تعليقات مفزعة على التسجيل، مدربًا أو أي شخص آخر يواجه تحيزه الجنسي. يحتاج شباب الجامعة إلى فرص في فصولهم الدراسية وأماكن أخرى في الحرم الجامعي لرؤية النساء بشكل مختلف، وتطوير آفاق أكثر تقدمية حول دور المرأة وقيمتها في مجتمعنا، والتراجع عن الطرق التي ينظر بها إلى النساء. إن الشباب، وليس فقط أولئك الذين يقضون الوقت في غرف خلع الملابس، بحاجة إلى قيام الآباء والأعمام والمعلمين والوزراء والحاخامات وغيرهم من الرجال الكبار في حياتهم بتعليمهم كيف نقدر النساء.

ولكن الكثير من الرجال البالغين يقعون هم أنفسهم في هذا الخطأ، وخاصة عندما نكون في مساحات للرجال فقط مع رفاق نسعى إلى التباهي بالذكورة أمامهم.

وأنا واثق تمامًا من أن سماع كلمات ترامب البذيئة التي تفوه بها قبل أكثر من عشر سنوات من شأنه أن يدفع العديد من النساء إلى التصويت ضده الشهر المقبل. لكن انتخاب أول رئيس امرأة لن يقضي على التمييز على أساس الجنس أكثر مما قضى انتخاب باراك أوباما على العنصرية. ولإحراز تقدم، يحتاج الرجال إلى القيام بما يتجاوز التصويت ضد ترامب. يجب أن نقف ضده وندعو الآخرين الذين يقولون أشياء مماثلة إلى الكف عن ذلك. علينا أن نتوقف عن تبرير التفوه بكلمات مثيرة للاشمئزاز بحق الفتيات والنساء فيما نسميه «مزاح غرفة خلع الملابس».

لقد فعلت النساء وغيرهم من الشجعان الكثير لتحدي الحوارات مثل الذي دار بين ترامب وبوش. لكن الأمر يتطلب رجالاً أمثالي لتحميل أصدقائنا المسؤولية عن الأشياء التي يقولونها ويفعلونها لتشويه المرأة. يجب علينا أن نتحدى قيمهم ولغتهم وتصرفاتهم.

لقد عرفت ممن هم أمثال ترامب منذ فترة طويلة جدًا – وهم أصدقائي وأشقائي والكثير من الرجال الآخرين الذين أتفاعل معهم بشكل روتيني. وأنا أفهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن السماح لهم بالحديث بهذه الطريقة عن المرأة يجعلني عنصريًا تمامًا مثلهم. وعند تبرير أقوالهم وأفعالهم، فإني أشاطر بعض المسؤولية عن الاغتصاب والخيانة الزوجية وأشياء فظيعة أخرى يقوم بها الرجال. أريد أن يدرك الرجال الآخرون هذا، أيضًا – وليس فقط لأن لديهم أمهات وزوجات وأخوات وعمات أو أطفال بنات – ولكن لأن التحيز الجنسي يضر جميع النساء والرجال في مجتمعنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد