قال جيريمي وايت في تقرير له بصحيفة «الإندبندنت»: إنّ المسئولين في أمريكا وبريطانيا لا يعرفون أين يتواجد «مارك زوكربيرج» المدير التنفيذي لموقع «فيسبوك». وأوضح وايت أنّ زوكربيرج كان قد تراجع عن وصفه فكرة اختراق فيسبوك بـ«الجنونية»، وأقرّ بأن المنصة قد أسيء استخدامها؛ وذلك عقب إجراء تحقيق حول التلاعب الروسي المحتمل بانتخابات الرئاسة الأمريكية باستخدام فيسبوك. وتعهَّد بالعمل على إصلاح الأمر.

«يتعين على فيسبوك التحسين من أدائه لحماية خصوصية مستخدميه، والتصدي للكراهية والتدخلات الحكومية، والتأكد من أن المستخدمين يستفيدون من زيارة الموقع. وهذا هو التحدي الذي سأعمل على علاجه في عام 2018» – هكذا قال زوكربيرج في تدوينة له على حسابه بفيسبوك.

ولكن يبدو أن السيد زوكربيرج لن ينعم بالسلام قريبًا – يشير وايت – ففي الأيام القليلة الماضية وجد الموقع نفسه مجددًا في وجه عاصفة جديدة تخصُّ استخدامه في أغراضٍ سياسية؛ إذ تبيّن أن شركة «كامبريدج أناليتيكا» قد استخدمت حسابات ملايين الأمريكيين على فيسبوك لتوجيههم إلى التصويت لترامب.

اقرأ أيضًا: كيف أصبح «فيسبوك» سلاحًا إسرائيليًّا لقمع المقاومة الفلسطينية؟

كان فيسبوك قد تعرَّض لأزمة من قبل؛ أجبرته على إرسال نائب زوكربيرج للمثول أمام الكونجرس، حيث شرح المسؤول في الموقع كيف قام الروس بنشر إعلاناتٍ مموَّلة وتدوينات لإحداث انقسام بين الناخبين الأمريكيين، لكنَّ الأزمة هذه المرة امتدت إلى بريطانيا أيضًا – يستطرد وايت – إذ طالب مجلس العموم البريطاني زوكربيرج بالمثول أمامه لسؤاله عن فضيحة كامبريدج أناليتيكا.

وقد راسل داميان كولنز – برلماني من حزب المحافظين – زوكربيرج مؤكدًا له أن المسئولين على الموقع شدَّدوا مرارًا وتكرارًا على تفهُّمهم مخاطر سرقة بيانات المستخدمين، وأضاف: «لقد حان الوقت لمثول مسؤول تنفيذي بارز في الموقع كي يوضِّح الحقيقة خلف هذه الفضيحة الكبرى. وبما أنك تعهدت بالعمل على إصلاح فيسبوك، فآمل أن يكون هذا المسؤول هو أنت».

وبالمثل – يضيف وايت – طالب رئيس البرلمان الأوروبي زوكربيرج بالمثول أمام البرلمان الأوروبي «للتأكيد على أن البيانات الشخصية للمستخدمين بأوروبا لا تستخدم في أغراض سياسية».

Embed from Getty Images

وقد اتهم عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي – أحدهما ديمقراطي، والآخر جمهوري – فيسبوك بأنه كان على علم بسرقة شركة كامبريدج أناليتيكا بيانات المستخدمين منذ سنوات، لكنَّه فشل في اتخاذ التدابير اللازمة لوقف ذلك. وطالبا زوكربيرج بالمثول مجددًا لمعرفة ما إذا كان على الكونجرس التحرك لحماية خصوصيات الشعب الأمريكي.

«ثمة تساؤلات بلا إجابات بشأن دور تلك الشركات في التلاعب بنظامنا السياسي، وعلينا أن نسمع من مديري تلك الشركات» قال العضوان في طلبهما الذي شمل شركتي «جوجل» و«تويتر» أيضًا. كما شدد السيناتور ريتشارد بلومنثال على ضرورة «شهادة زوكربيرج تحت القَسَم؛ لأنه يدين بذلك إلى الأمريكيين».

اقرأ أيضًا: «الفومو».. كيف جعلتنا وسائل التواصل الاجتماعي في خوفٍ دائم؟

ويؤكد وايت أنه فشل في التواصل مع زوكربيرج في مقر الشركة في كاليفورنيا. كما فرض أمن المقر حظرًا على التقاط الصور. وتحاشى ممثل فيسبوك الرد على سؤال عمَّا إذا كان زوكربيرج سيمثل للاستجواب في بريطانيا أو أمريكا، قائلًا: «إن الرد سيأتي في الموعد المحدد».

يقول وايت: «إن إدارة فيسبوك تصرّ على أنّ المنصة لم تتعرَّض للاختراق، وأن الباحث ألكسندر كوجان هو المسؤول عن تسريب البيانات إلى شركة كامبريدج أناليتيكا، وأن الشركة كذبت بشأن تخلُّصها من البيانات التي طلبتها بزعم إجراء دراسة ما. وشدد الموقع على أن المستخدمين يشاركون معلوماتهم طوعًا، وأنَّ التوافق بين الطرفين هو الأساس الذي يعتمده الموقع». «نحن ملتزمون باتخاذ كافة التدابير لحماية بيانات الناس. وسنتخذ أي خطوات لضمان استمرار ذلك» قال بيان صادر عن فيسبوك.

لكنّ وايت يرى أن هذا لن يرضي أعضاء الكونجرس الذين يعتبرون فيسبوك رمزًا على توحُّش الشركات العملاقة، بل يعتقدون أن المنصة الأشهر للتواصل الاجتماعي تواطأت على انتهاك خصوصية المستخدمين. من جانبه قال السيناتور رون ويدن في رسالة إلى زوكربيرج إنّ «أنباء اختراق شركة كامبريدج إعدادات الخصوصية لفيسبوك يشكِّك في بنية الموقع والدور – غير المصرح به – الذي أداه في إساءة الاستخدام لبيانات المستخدمين».

اقرأ أيضًا: مترجم: «فيسبوك» سيفقد تأثيره وقد تهجره أنت أيضًا! 8 أسباب تشرح لك الأمر

ثمة تعجُّب من التزام زوكربيرج الصمت إزاء الفضيحة الجديدة – يكشف وايت – إذ ترى سارة روبرتس – أستاذ مساعد في دراسات المعلومات في جامعة كاليفورنيا – أنَّ على زوكربيرج التعامل مع الأزمة علنًا، حتى لو كان ذلك فقط من أجل طمأنة المستثمرين الذين شاهدوا سهم فيسبوك ينهار بشدة بعد الكشف عن الفضيحة.

لكنَّ روبرتس ترى أن التحدي الأكبر الذي ينتظر زوكربيرج هو توضيح «طبيعة فيسبوك كمنصة تعتمد في الربح أساسًا على بيانات المستخدم وسلوكه. فما هو «فيسبوك»؟ وما هو «جوجل»؟ وإذا كانوا أدوات لجمع البيانات فقط، فلنتعامل معهم على هذا الأساس!».

اقرأ أيضًا:  الـ«ماتريكس» الذي يجمعنا.. فيسبوك يبتلع الإنترنت

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد