اعترف فيسبوك بأن حسابات روسية استثمرت 100 ألف دولار في إعلانات سياسية بين عامي 2015 و2016.

قالت كاثرين هاينشين في مقال لها في صحيفة «الإندبندنت» إن مارك زوكربيرج مؤسس موقع التواصل فيسبوك، يتصرف مثل شخص يخطط لخوض انتخابات الرئاسة، على الرغم من تظاهره بعكس ذلك. عيّن الرجل منظم استفتاءات، وزار مصنع ديترويت للسيارات وغيرها من المواقع ذات الثقل السياسي، وألقى خطابًا رفيع المستوى.

لكن هاينشين أشارت إلى أن موقع فيسبوك يتعرض لانتقادات شديدة لدوره في تضليل الناخبين في الانتخابات الأخيرة. فقد اعترف الموقع بأن حسابات روسية استثمرت 100 ألف دولار في إعلانات سياسية بين عامي 2015 و2016. ويأتي هذا الكشف بعد شهرين فقط من رفض الموقع الكشف عمن يدفع ثمن الإعلانات وأين يتم إدارتها.

اقرأ أيضًا: ذكريات تأسيس «فيسبوك» ومقابلة زوجته.. الترجمة الكاملة لخطاب زوكربيرج في هارفارد

وتؤكد هاينشين أن هذا يدل على وجود حاجة ملحة لمزيد من الشفافية حول كيفية استخدام فيسبوك بالفعل لتوسيع النفوذ الانتخابي، وخاصة خوارزمية الإعلانات الخاصة به. ويجب وضع تشريعات تنظم عمل الموقع بعد أن أصبح وسيلة تأثير ضخمة. وإذا كان زوكربيرج يريد الترشح لمنصب الرئاسة، فعليه أن يحمل لواء حملة تحقيق الشفافية.

إن لموقع فيسبوك القدرة على التأثير في نتيجة الانتخابات – تشدد هاينشين. وبغض النظر عن مسألة ما يسمى بـ«الأخبار المزيفة» وانتشارها على المنصة خلال عام 2016، فإن فيسبوك نفسه أداة قوية لتعبئة الناخبين ونشر المعلومات. إذ أجرت الكاتبة بحوثًا استنتجت منها أن قيام أحد الأصدقاء على فيسبوك بالثناء على آخرين للتصويت يزيد من المشاركة في الانتخابات. كما تبين أن قراءة التدوينات ذات الصلة بالتصويت في فيسبوك يزيد أيضًا من نسبة الإقبال.

لقطة من جلسة الاستماع لممثلي فيسبوك وجوجل وتويتر في إطار تحقيقات التدخل الروسي في الانتخابات الأخيرة. واشنطن. أكتوبر (تشرين الأول) 2017

وأكدت وحدة البحوث في موقع فيسبوك أن ظهور إشعارات تذكير للمستخدمين تدعوهم للتصويت وتشمل صور أو أسماء الأصدقاء أيضًا يزيد من نسبة التصويت. ويمكن من الناحية النظرية أن تستخدم الخوارزميات الحسابية لعرض هذه الأنواع من الرسائل لمجموعات معينة من الناخبين وحجبها عن الآخرين لمساعدة مرشح معين.

إلا أنه لا يمكن للمرشحين التلاعب في الخوارزمية – تضيف هاينشين – وإنما يمكنهم فقط استخدام أدوات فيسبوك الخاصة بتنظيم الأحداث العامة والإعلانات. يمكنهم إنشاء صفحات المعجبين، ودفع مبالغ للترويج للمشاركات، واستخدام إعلانات فيسبوك لتجنيد المعجبين، وجمع أعضاء لقوائم البريد الإلكتروني، ونشر التطبيقات التي يمكن للأنصار استخدامها لدعوة أصدقائهم.

وفي حين أن التلاعب في خوارزميات الموقع يمكن أن يضر بالأعداد الحقيقية لعدد مرات انتشار المنشورات (organic reach) من قبل صفحات المرشحين، نظريًا تُستخدم هذه التغييرات دون قصد إلحاق الضرر أو الاستفادة من حملات محددة.

تقول هاينشين إن هذه الخوارزمية تجعل فيسبوك فريدًا من نوعه في عالم التواصل الاجتماعي؛ فنحن لا نرى برامج تلفاز أو نسمع أغاني راديو استنادًا على ما أبدينا إعجابنا به في السابق. ولطالما كانت هذه الخوارزمية صندوقًا أسود للأشخاص خارج فيسبوك. لكن الآن، حان الوقت للمنصة لشرح كيف تؤثر الخوارزمية على المحتوى السياسي المنشور على الشبكة.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف ساعدت إعلانات «فيسبوك وتويتر» ترامب في الفوز بالرئاسة؟ صور تشرح لك

إن أداة الإعلان هي مجال آخر يتعين على فيسبوك زيادة الشفافية حولها – تنوه هاينشين – ففي حين يجب على المرشحين الكشف عن حجم إنفاقهم على الحملات الانتخابية، فإن بوسعهم تجنب الكشف عن حجم الإنفاق الحقيقي على إعلانات فيسبوك عن طريق استئجار شركة لإدارة الإعلانات ودفع ثمنها باعتبارها جزءًا من رسوم الاستشارات الشاملة.

ولا يتعين على الكيانات الأخرى أن تكشف عن إنفاقها على فيسبوك على الإطلاق، مثل الكيانات التجارية أو منظمات الرعاية الاجتماعية أو ما يسمى بمجموعات «الأموال المظلمة». وعلاوة على ذلك – تضيف هاينشين – لا يوجد ما يمنع المشرف على صفحة فيسبوك من الدفع للترويج لمحتوى مضلل يراه الملايين، وليس من الواضح أنه سيكون عليه الكشف عنه لأي شخص.

لهذا يتعين على فيسبوك الكشف بشكل استباقي عن الإعلانات السياسية المنشورة عليه بما يظهر المبلغ المنفق، والمحتوى، والجمهور المستهدف. وهذا سيشبه ما تقوم به محطات التلفزيون والإذاعة عندما تقدم ما يسمى بملفات التفتيش العامة.

رسم جرافيتي لمارك زوكربيرج، مؤسس فيسبوك، على الجدار العازل في فلسطين المحتلة

ومن شأن هذا أيضًا أن يؤدي إلى الكشف عن إنفاق أي دولة أو أنظمة استبدادية ترغب في الدعاية على فيسبوك. كما يجب على فيسبوك منع استخدام ميزاته المدفوعة لتعزيز الروابط للمواقع والصفحات التي تنشر محتوى سياسيًا مضللًا. سيحد هذا من انتشار الأخبار المزيفة على المنصة في المستقبل – تؤكد هاينشين – وبينما يدعي فيسبوك أنه قد فعل ذلك مسبقًا، إلا أنه لم يتخذ بعد أي خطوة لمنع إعلانات المواقع الإخبارية الوهمية – أو لم يكشف عنها.

إن الكشف عن الخوارزمية والإنفاق الإعلاني يمثلان خطوات كبيرة، وسيؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في الشفافية فيما يتعلق بدور فيسبوك واستخدامه في نشر المحتوى السياسي. وفي حين أن هذا الكشف لن يوقف بالضرورة التدخل الخارجي أو الجهات الفاعلة السيئة، ستتاح الفرصة للناخبين لمعرفة كيف تُستخدم المنصة للتأثير عليهم.

اقرأ أيضًا: مترجم: بعد اعتراف فلين بالكذب في «تحقيقات روسيا».. هل اقترب الخطر لترامب أكثر؟

تؤكد هاينشين أن تقرير فيسبوك عن «عمليات المعلومات» في انتخابات عام 2016 خطوة أولى جيدة نحو تحديد كيفية استخدام فيسبوك للتأثير على الرأي السياسي. ومع ذلك، يركز التحليل في المقام الأول على الحسابات الوهمية والجهود المنسقة لتعزيز انتشار المنشورات المضللة. ويمكن القول إن ميزات فيسبوك المدفوعة والخوارزمية الخاصة به أقوى بكثير.

يعتبر فيسبوك أسرع تكنولوجيا أو خدمة انتشارًا في تاريخ البشرية – تواصل هاينشين حديثها – بملياري مستخدم، ونظرا لهذا الانتشار الشديد، يستحق الناس مزيدًا من التوضيح حول تأثيره في الانتخابات. نحن بحاجة إلى معرفة من يدفع للمحتوى السياسي، وكيف يحدد فيسبوك من سيرى ماذا.

إن هذا من مصلحة الديمقراطية. وإذا كان هذا النداء غير مقنع بما فيه الكفاية، يجب على زوكربيرج أن يفعل ذلك لمصلحته الشخصية. فكل هذه المخاوف ستتفجر إذا ما قرر الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك الترشح لمنصب الرئيس، بالنظر إلى أن لديه قدرة فريدة على تعبئة الناخبين. لذا – تختتم هاينشين بالقول – بدلًا من انتظار الأزمة القادمة، يتوجب على موقع فيسبوك زيادة شفافيته الآن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد