قالت لويز جيلوت في تقرير على موقع «بوليتيكو» إن حكومات العالم تتسابق في الحصول على لقاح كورونا وتطعيم أكبر عدد من المواطنين للقضاء على الفيروس، لكن ذلك قد يؤدي إلى عواقب على البيئة. وأوضحت جيلوت أن كل شيء بداية من المجمدات الضخمة المخصصة لحفظ اللقاح، إلى الشاحنات والطائرات اللازمة لنقلها، وصولًا إلى الملايين من الإبر المهدرة تشكل تهديدًا محتملًا.

وحول هذا الموضوع قال البروفيسور توبي بيترز، الأستاذ المتخصص في الاقتصاد البارد بجامعة برمنجهام: «إذا لم نقم بذلك باستخدام تكنولوجيات ذات تاثير محدود في البيئه مثل المصادر الطبيعيه، فإن ذلك سيؤثر في تغير المناخ».

صحة

منذ شهر
مترجم: اللقاحات وحدها لا تكفي للقضاء على فيروس.. وهذا ما يجب فعله

تستخدم الشركات غازات الهيدروفلوروكربون لتجميد اللقاحات إلى درجة حرارة منخفضة للغاية – أقل من 70 درجة مئوية بالنسبة للقاح فايزر – وتخزينها ونقلها لمسافات طويلة. تؤثر انبعاثات مركبات الكربون الهيدروفلورية في الاحتباس الحراري بما يصل إلى 23 ألف مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون، ولكن يتقلص تأثيرها في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2015 بسبب التخلص التدريجي منه.

بيد أن هذا التقدم يمكن أن يتعرض للخطر بسبب حملة التطعيم – تستدرك جيلوت – مما يعقد هدف الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي بأن يصبح محايدًا مناخيًّا بحلول عام 2050، وفقًا لبيترز: «كل هذا سيضيف إلى الانبعاثات في وقت نحاول فيه التخلص منها تمامًا». لكن هذا ليس مصدر قلق في بروكسل.

تقول فيفيان لونيلا، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية: «تقدر المفوضية خطر التلوث الإضافي بمركبات الكربون الهيدروفلورية الناجم عن نشر لقاحات كورونا على أنه ضئيل أو غير موجود». وتابعت أنه ما دامت معدات التبريد مغلقة بإحكام، فلا ينبغي أن يكون هناك أي تسرب.

جائحة كورونا في مواجهة التغير المناخي

هناك أيضًا التكلفة البيئية للخدمات اللوجستية – فالطائرات والشاحنات اللازمة لشحن اللقاحات من المصانع إلى ملايين الأشخاص تسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. المفتاح هو توزيع الأمصال بطريقة فعالة.

قال رويل جيفيرس، أستاذ الاقتصاد واللوجستيات في جامعة أنتويرب، «من منظور الاستدامة، كلما زاد عدد المراكز، كان أفضل بالنسبة للبيئة لسبب بسيط هو أنه كلما زاد عدد المراكز، من المحتمل أن تقل الكيلومترات التي يحتاجها كل مريض للحصول على اللقاح»، مضيفًا أن توافر وسائل النقل العام ضروري لتقليل انبعاثات الكربون من حملة التطعيم.

وأكد جيفيرز أنه من الأفضل إرسال الشاحنات إلى عدد قليل من المراكز المجهزة بمساحات تخزين كبيرة قادرة على تجميد اللقاحات لفترة أطول، بدلاً من استخدام العديد من نقاط التطعيم الصغيرة التي لديها نافذة أقصر لاستخدام اللقاح بمجرد أن يذوب.

من جانبها، قالت شركة تصنيع اللقاحات أسترازينيكا إنها تبذل جهودًا لتقليل التأثير البيئي للحملة. وتنقل الكاتبه ما أكده متحدث باسم الشركة: «من أجل إنتاج اللقاح للأسواق حول العالم، أقمنا عددًا من سلاسل التوريد الإقليمية، مما لا يعني فقط الوصول السريع إلى أكبر عدد ممكن من البلدان ولكن أيضًا تقليل الحاجة إلى النقل». يُخزّن لقاح أسترازينيكا في ظروف التبريد العادية على عكس لقاح شركة بيونتك وفايزر.

كما يمكن أن تؤدي الخدمات اللوجستية السيئة أيضًا إلى إهدار اللقاحات. قال جيفيرس: «كلما فتحت عددًا أكبر من المراكز، زادت فرص فقد بعض اللقاحات؛ لأن القوارير المفتوحة تحتاج إلى التخلص منها في نهاية اليوم. أنت بحاجة إلى إيجاد التوازن بين عدم خسارة ألف حقنة وأخذ التأثير البيئي في الاعتبار.. وهذه مقايضة معقدة».

في بافاريا الألمانية، أُهدرت حوالي ألف جرعة من لقاح فايزر مؤخرًا، بسبب النقل غير المناسب في مبردات البيرة، حسبما ذكرت دير شبيجل. وفي باريس، ابتكرت بعض المستشفيات فكرة التوصيل بالدراجة لتقليل الأثر البيئي. لكن المسؤولين الفرنسيين قدروا أن ما بين 25-30% من جرعات اللقاح ستضيع بسبب القيود اللوجستية.

الحقن وزجاجات لقاح كورونا

مصدر قلق آخر هو الزيادة المحتملة في النفايات من حملة التطعيم – تنوه جيلوت – التي تضيف إلى النفايات الناتجة بالفعل عن معدات الحماية الشخصية ذات الاستخدام الواحد – الأقنعة والبدلات والدروع المستخدمة لحماية الناس والطاقم الطبي من الفيروس.

وقد أحرز تقدم ضئيل منذ بداية الوباء لمنع مثل هذه النفايات، وفقًا لدوروتا نابيرسكا، مسؤولة سياسة المواد الكيميائية والمشاريع في منظمة الرعاية الصحية بدون ضرر غير الحكومية في أوروبا. قالت نابيرسكا: «ليس لدينا نقص في معدات الوقاية الشخصية مثلما كان الحال في بداية الوباء، لكننا نستخدم الكثير من المواد التي يمكن التخلص منها».

صحة

منذ 6 شهور
بعيدًا عن اللقاح الروسي.. 7 أمصال لكورونا وصلت إلى مرحلة التجارب النهائية

جادلت اللجنة بأن التباطؤ الذي حدث في أجزاء أخرى من الاقتصاد يتوازن مع النفايات الطبية الإضافية. قالت لونيلا: «ليست لدينا مؤشرات على أن الاستخدام المتزايد لمواد الحماية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد قد ساهم في زيادة إجمالية كبيرة في كميات النفايات».

توقف مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» عن جمع البيانات المخصصة حول توليد النفايات الطبية وإدارتها، مما يجعل من الصعب الحصول على أرقام عن الوضع. كما يمكن إعادة تدوير المحاقن البلاستيكية والقوارير الزجاجية إذا جرى فرزها وتطهيرها وجمعها بشكل صحيح، ولكن كما قالت نابيرسكا «إن الأمر مألوف في أوروبا»، واشتكت من أن العديد من المستشفيات تحرق نفاياتها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد