نجم عملاق يختفي أثناء فجوة زمنية في المراقبة الفلكية استمرت ثماني سنوات

كتب روبي بيرمان، الكاتب والموسيقي مقالًا، نشره موقع «بيج ثينك»، عن الاختفاء الغامض لنجم عملاق، موضحًا أن هذا النجم يبدو أنه قد اختفى بين عامي 2001م، و2019م. ومن المحتمل أن هذا النجم قد انفجر، لكن هل تحوَّل النجم إلى ثقب أسود دون أن ينفجر في صورة مستعر أعظم؟ وربما لا يزال هذا النجم قابعًا في مكانه، لكنه أقل توهجًا أو مغطى بالغبار.

وفي مستهل مقاله، ذكر الكاتب أن هذا النجم الضخم جدًّا الذي يقع في مجرة كينمان القزمة (Kinman Dwarf) لفت انتباه علماء الفلك في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين: بدا أنه وصل إلى الفصل الأخير من عمره، وبذلك قدَّم فرصة نادرة لمشاهدة أحداث نهاية نجم كبير في منطقة منخفضة المعدنية (نسبة العناصر المكونة لجرم سماوي أثقل من الهيدروجين والهيليوم).

اختفاء غامض 

واستدرك الكاتب قائلًا: ولكن عندما أتيحت الفرصة للعلماء لتحويل التليسكوب العملاق (VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) في مرصد بارانال – تشيلي الفلكي مرةً أخرى صوب النجم العملاق عام 2019م، وجد العلماء أن النجم قد اختفى تمامًا دون أن يترك أي أثر، ولكن كيف حدث هذا؟

هناك نظريتان رئيستان حول ما حدث، تفيد أولاهما بأن النجم ما يزال موجودًا في مكانه، ولكنه يصارع الموت فخفت ضوؤه، أو ربما غطاه الغبار. وتفترض النظرية الثانية أن النجم تحوَّل إلى ثقب أسود دون أن ينفجر في صورة مستعر أعظم (حدث فلكي يحدث في المرحلة الأخيرة من حياة النجم يحدث معه انفجار هائل يؤذن بنهاية النجم). وينقل الكاتب تعليق «أندرو آلان» من كلية ترينيتي دبلن، في أيرلندا على هذا الحدث، وهو قائد فريق المراقبة الذي نُشرت دراسته في الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، إذ قال: «إذا كان هذا صحيحًا، فسيكون هذا أول اكتشاف مباشر لنجم عملاق يُنهي حياته بهذه الطريقة».

فيديو لمجرة كينمان القزمة

هناك فاصل زمني بين آخر مرة رصد فيها علماء الفلك النجم في 2011م، و2019م، وهو فاصل كافٍ لحدوث أمر ما. ولا يعني ذلك بالطبع أن للعام 2011م، أو 2019م، دلالة كبيرة؛ لأننا دائمًا نشاهد الماضي عندما نراقب الفلك؛ فمجرة كينمان القزمة تبعد عنا 75 مليون سنة ضوئية. ونحن غالبًا ما نفكر في الأحداث الكونية بوصفها ظواهر بطيئة الحركة لأن آثارها اللاحقة غالبًا ما تكون هائلة، وتنكشف لنا مع الوقت. لكن في الوقت نفسه، تحدث الأشياء بسرعة كبيرة فعلى سبيل المثال: عدد الأمور التي حدثت في أول 10 ملايين من تريليون من تريليون من تريليون من الثانية بعد الانفجار العظيم شيء جنوني.

الاستدلال على مرور النجوم من خلال التوقيعات الطيفية

ويوضح الكاتب أن مجرة كينمان القزمة أو مجرة PH293B بعيدة جدًّا لدرجة أنه لا يمكن لعلماء الفلك مراقبة النجوم بداخلها مباشرةً. ولكن يمكن الاستدلال على وجود هذه النجوم من خلال التوقيعات الطيفية التي تتركها، فمجرة PH293B على وجه التحديد تميزت بين عامي 2001م، و2011م، بتوقيعات قوية من الهيدروجين التي تشير إلى وجود نجم ضخم (متغير أزرق شديد الضياء) LBV أكثر سطوعًا بـ2.5 مرة من شمسنا. ويعتقد علماء الفلك أن بعض النجوم الكبيرة جدًّا قد تقضي سنواتها الأخيرة في شكل متغيرات زرقاء شديدة الضياء (LBVs).

ومع أنه من المعروف أن هذه النجوم (LBVs) تشهد تغيرات جذرية في أطيافها وسطوعها، فإنها تترك آثارًا محددة موثوقة تؤكد وجودها المستمر. وفي عام 2019م، اختفت آثار الهيدروجين، وغيرها من الآثار الدالة على وجود النجم، يقول آلان: «سيكون من غير المعتاد أن يختفي جرم مثل هذا النجم الضخم دون أن ينتج عنه انفجار مستعر أعظم (سوبر نوفا) ساطع».

وتعد مجرتي كينمان القزمة وPH293B من أفقر المجرات المعروفة بالمعادن، ونادرًا ما تُرى نجوم وولف رايت، المتفجرة الضخمة في مثل هذه البيئات، وتطلق وكالة ناسا على هذه النجوم وصف: «سريعة الإيقاع وتموت منفجرة بعنف». وكذلك الأمر بالنسبة للكواكب الحمراء العملاقة فهي نادرة الوجود في بيئات «Z» التي تنخفض فيها بقية العناصر المكوِّنة للنجم غير الهيدروجين الهيليوم (يُعرَّف تكوين النجوم من خلال البارامترات X, Y, Z بحيث ترمز X إلى كتلة الهيدروجين وترمز Y إلى كتلة الهيليوم، أمَّا Z فترمز إلى بقية العناصر المكوِّنة للنجم، وبذلك يكون:

(X + Y + Z = 1.00). ولذلك، كان يُنظر إلى هذا النجم المفقود على أنه فرصة نادرة لمشاهدة المراحل الأخيرة لحياة نجم ضخم في مثل هذه البيئة.

فيديو اختفاء النجم العملاق

مساعٍ حثيثة لإيجاد النجم المفقود

في أغسطس (آب) 2019م، وجه الفريق مناظير إسبريسو (Espresso) الأربعة البالغ طولها ثمانية أمتار والتابعة لـESO في وقت واحد نحو الموقع السابق للنجم (LBV) ولم يجدوا شيئًا. ثم استخدموا أداة X- shooter  للتليسكوب العملاق (VLT) بعد بضعة أشهر، ولم يجدوا شيئًا أيضًا، بحسب الكاتب.

وما يزال العلماء يسعون لإيجاد النجم المفقود، وتمكنوا من الوصول إلى البيانات القديمة من أجل مقارنتها بما شعروا بأنهم على معرفة به. تقول أندريا مينر، أحد أعضاء فريق (ESO) الذي عمل على الدراسة: «سمح لنا مرفق أرشيف العلوم في (ESO) بالعثور على بيانات الجسم نفسه، التي جرى الحصول عليها من 2002م، حتى 2009م، واستخدامها» وأضافت: «كانت المقارنة بين أطياف (UVES) عالية الدقة في عام 2002 وملاحظاتنا التي حصلنا عليها في 2019م، باستخدام مطياف إسبريسو (Espresso) من ESO موحية على نحو خاص من وجهة النظر الفلكية، وكذلك الخاصة بأجهزة القياس». ويشير فحص البيانات إلى أن النجم (LBV) كان في طريقه بالفعل إلى نهاية ضخمة في وقت ما بعد 2011م.

ويقول عضو الفريق خوسيه جروه من جامعة ترينيتي أيضًا: «ربما كان بإمكاننا اكتشاف واحدٍ من أضخم النجوم في كوننا، وهو يسير بخطى وئيدة نحو الأفول الأخير، ولم يكن اكتشافنا هذا ليتم دون مناظير مرصد ESO، القوية التي يبلغ قطرها ثمانية أمتار، وأجهزته الفريدة، وسرعة الوصول إلى هذه القدرات، بعد اتفاقية إيرلندا الأخيرة للانضمام إلى المرصد».

ومع جمع بيانات 2019م، مع صور تلسكوب هابل الفضائي (HST) المتزامنة، ترك ذلك شعورًا لدى مؤلفي التقارير بأن «LBV كان في حالة انفجار على الأقل في الأعوام بين 2001م – 2011م، وانتهت بعد ذلك. وربما كان انهيار ضخم سيتبعه ويحوِّله إلى ثقب أسود دون حدوث مستعر أعظم. ويتوافق هذا التحليل مع تلسكوب هابل الفضائي ومقياس شدة الضوء الأرضي المتوفر».

إن انهيار نجم وتحوُّله إلى ثقب أسود دون أن ينفجر في صورة مستعر أعظم، يُعد حدثًا نادر الحدوث، وهو يعارض الفكرة السائدة. وتشير الورقة البحثية أيضًا إلى أننا ربما فقدنا ببساطة مرحلة المستعر الأعظم للنجم خلال فجوة المراقبة التي استمرت ثماني سنوات.

ربما يكون خفوتًا وليس اختفاء

وأشار الكاتب إلى أنه من المعروف أن نجوم (LBV) تكون غير مستقرة على نحو كبير؛ لذا فدخول النجم في حالة أقل سطوعًا، أو إنتاج غطاء من الغبار ينتمي أكثر لمجال السلوك المتوقع لهذه الأجرام.

تقول الورقة البحثية: «قد يؤدي الجمع بين حالة السطوع المنخفض قليلًا وقشرة الغبار السميكة إلى حجب النجم. وفي حين أن الافتقار إلى التباين في الأشعة تحت الحمراء القريبة في الأعوام بين 2009م – 2019م مع أطياف X-shooter الخاصة بنا يلغي إمكانية تكوين غبار ساخن (1500 كالفن)، فإن ملاحظات منتصف الأشعة تحت الحمراء ضرورية لاستبعاد قشرة الغبار الباردة التي تتوسع ببطء».

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن مؤلفي التقرير واثقون تمامًا من أن النجم شهد ثورانًا دراماتيكيًّا بعد عام 2011م، ويقترحون أن ما حدث بعد ذلك هو الآتي:

استنادًا إلى ملاحظاتنا ونماذجنا، نقترح أن مجرة PH293B استضافت النجم (LBV) مع ثورانه الذي انتهى في وقت ما بعد 2011م. وهذا كان من الممكن أن يتبعه وجود:

1- نجم ناجٍ. أو:

2- انهيار (LBV) وتحوُّله إلى ثقب أسود دون أن ينفجر في صورة مستعر أعظم، ومن المحتمل أن يكون ذلك قد حدث مع حالة تحوُّل ضعيفة.

علوم

منذ 5 سنوات
مجرات متلألأة في عمق ظلمة الكون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد