نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا أعده كل من ستيفاني كيرتشجاسنر ونيك هوبكنز، يقولان فيه: «إن تغيب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن سلسلة من اللقاءات المهمة غذى الشائعات عن وجود خلاف بينه ووالده الملك سلمان بن عبد العزيز».

ويشير التقرير، الذي ترجمه «عربي21»، إلى أن محمد بن سلمان لم يحضر خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من اللقاءات الوزارية والدبلوماسية المهمة، فيما هناك مزاعم تقول إنه جرد من سلطته المالية والاقتصادية.

ويقول الكاتبان: «إن التحرك لتقييد مسؤوليات ولي العهد، ولو لفترة مؤقتة، جاء خلال لقاء الملك مع الوزراء البارزين، وقيل إن الملك طلب من ولي عهده حضور الجلسة، لكنه فشل في الحضور».

«الجارديان» تكشف خلافات «تزعزع الاستقرار» بين الملك سلمان وولي عهده

ورغم عدم الإعلان عن هذه الخطوة، إلا أن «الجارديان» علمت أن مسؤول الأمن القومي وخريج جامعة هارفارد، مساعد العيبان، سيتولى شؤون الاستثمار والقرارات المتعلقة بالإنابة عن الملك، فيما رفضت السفارة السعودية في واشنطن التعليق على ما ورد في التقرير، حيث طلبت منها «الجارديان» ذلك في يوم الثلاثاء.

ويكشف التقرير عن أن العلاقات بين الملك وابنه تتعرض للتدقيق منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي، الذي يعتقد أنه قتل بأوامر من ولي العهد؛ ما أدى إلى ردة فعل عالمية، وشجب لولي العهد، وهو ما تنفيه الحكومة السعودية.

ويفيد الكاتبان بأن المحللين في شؤون الشرق الأوسط انقسموا حول أسباب الخلاف بين الملك وولي عهده، وفيما إن كانت تتعلق بجريمة القتل أو مظاهر القلق من حرب اليمن، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي يتفق فيه المراقبون على وراثة محمد بن سلمان عرش والده، إلا أنهم يشيرون إلى محاولات الملك الحد من نزعات ابنه المثيرة للجدل، في وقت تتعرض فيه السعودية للنقد والتدقيق.

وتنقل الصحيفة عن مصادر، قولها إن محمد بن سلمان لم يحضر مرتين اللقاء الأسبوعي للحكومة، الذي عادة ما يترأسه الملك، بالإضافة إلى أن ابن سلمان لم يظهر في لقاءات مع مسؤولين كبار زاروا المملكة في الأيام الماضية، مثل زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

ويلفت التقرير إلى أن محمد بن سلمان لم يحضر اللقاء الأسبوعي مع المسؤولين الماليين والاقتصاديين، ولقاء بين الملك والمفتي العام، ولقاء مع رئيس منظمة الصحة العالمية، ولقاء مع رئيس الوزراء اللبناني، ولقاء مع سفيري الهند والصين.

وينوه الكاتبان إلى أن متحدثا باسم الحكومة السعودية في واشنطن رفض التعليق على غياب الأمير، أو تقديم معلومات عن مكان وجوده، ولم يعلق أيضًا على قرار تجريد الأمير من بعض مسؤولياته المالية، وتكليف العيبان بمهمة الاستثمارات نيابة عن الملك.

وتذكر الصحيفة أن تغيب الأمير محمد عن المناسبات المهمة كلها لا يظهر من البيانات الرسمية الحكومية عن نشاطات الملك وولي عهده، مشيرة إلى أنه لم يظهر في أي صور نشرت في الأيام الأخيرة، ولا في البيانات الصحافية، باستثناء ما ورد في بيان صحافي من مكالمة هاتفية بينه وبين رئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي في الأسبوع الماضي.

وبحسب التقرير، فإن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أكدت عدم مقابلة الأمير محمد وزير الخارجية لافروف، وأكدت في الوقت ذاته أنه لم يجر التخطيط لمقابلة بينهما مقدما.

ويستدرك الكاتبان بأنه رغم تغيب ولي العهد عن لقاءات سابقة، إلا أن مصدرًا مطلعًا على عمل الديوان الملكي قال: «إن هناك دهشة عامة من عدم ظهوره خلال الأسبوعين الماضيين».

وتقول الصحيفة إن الملك بدا أنه كان منزعجًا من تغيب ابنه عن لقاء الحكومة يوم الثلاثاء، حيث تمت مناقشة التحديات التي تواجه المملكة، مشيرة إلى أنه في اجتماع استمر ساعتين عبر الملك عن قلقه من الخسائر في الاستثمارات في السعودية، وهو ما دعا إلى إشراف الملك على القرارات المالية، وضرورة موافقته على أي قرار في المستقبل، واعتبر القرار ساريًا ويتعلق باستثمارات المملكة وبقية العقود.

ويشير التقرير إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت انهيارًا فوضويًا لاستثمارات السعودية مع مستثمر في هوليوود، الذي قرر وقف التعاون، وأعاد 400 مليون دولار من الاستثمار السعودي عقب مقتل خاشقجي.

ويفيد الكاتبان بأن السعودية نفت أي دور للأمير في جريمة قتل خاشقجي، في وقت توصلت فيه المخابرات الأمريكية إلى تقييم يقول إن الأمر بالقتل صدر من ولي العهد، لافتين إلى أن السعودية تواجه نقدًا دوليًا بشأن انتهاك المعتقلين وتعذيبهم، وبينهم المواطن السعودي الأمريكي وليد الفتيحي، المعتقل دون تهم منذ العام الماضي.

وكانت «الجارديان» قد نشرت الأسبوع الماضي عن نوع من الصدع بين الملك وابنه، حيث ظهر التوتر في قرارين اتخذهما الأمير محمد بعد ساعات من مغادرة والده إلى مصر للمشاركة في قمة عربية أوروبية هناك، واشتمل القراران تعيين ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة في واشنطن، وتعيين شقيقه الأمير خالد بن سلمان نائبًا لوزير الدفاع، ووقع الأمير على القرارين بصفته «نائبًا للملك»، مشيرة إلى أن محمد بن سلمان لم يكن بين المستقبلين عند عودة والده إلى المملكة.

اقرأ أيضًا: تقرير مثير لـ«الجارديان» عن نزاع يتسع بين الملك سلمان ونجله

ويورد التقرير نقلًا عن متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، قوله إن «تفويض السلطات لولي العهد في حال سفر الملك إلى الخارج أمر معروف، وهو ما حدث عند زيارة الملك سلمان إلى مصر»، وأكد أن القرارات التي اتخذها ولي العهد جاءت بصفته نائبًا للملك، وأضاف أن «أي تلميح لخلاف ذلك لا أساس له».

ويبين الكاتبان أن خبراء في الشرق الأوسط يرون أن الحديث عن صدع في العلاقة بين الملك وابنه مبالغ فيه، وأن محمد بن سلمان «هو ملك في كل شيء باستثناء الاسم»، مشيرين إلى قول الأستاذة في مدرسة لندن للاقتصاد مضاوي الرشيد، إن الملك سلمان دعم ابنه في أعقاب مقتل خاشقجي، وسافر معه إلى المدن السعودية، مرسلًا رسالة قوية بأنه لا يزال يدعم ابنه.

وتختم «الجارديان» تقريرها بالإشارة إلى أن هناك من قال: «إن الأمير ربما تغيب لعدد من الأسباب، وبأن تغيبه لا يعني أنه فقد الدعم من الديوان الملكي».

«نيويورك تايمز» تنشر تفاصيل جديدة عن الفريق السعودي الذي قتل خاشقجي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد