نشر موقع «سي إن إن» الإخباري تقريرًا لكيفين ليبتاك، وكيتلان كولينز، مراسلي الشبكة في البيت الأبيض، حول التدابير الاحترازية التي يتبعها ترامب للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا.

وفي مستهل تقريرهما، ذكر المراسلان أنه يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يزيد الإجراءات اللازمة لتحاشي الإصابة بفيروس كورونا، الذي ما زال يهاجم البلاد بعنف (سجلت الولايات المتحدة أكبر ارتفاع للإصابات بفيروس كورونا المستجد على أساس يومي منذ بدء التفشي)؛ إذ تغيب عن حضور الإحاطة الإعلامية لخلية أزمة كورونا بالبيت الأبيض، التي عُقِدت لأول مرة منذ أشهر، ونُقِل الحدث إلى خارج البيت الأبيض.

وبينما يسعى للزج بصحة منافسه جو بايدن في الحملة الرئاسية، أعرب ترامب عن قلقه المتصاعد حول موقفه أمام الجمهور إذا أصيب بفيروس كورونا، وأصر على اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية نفسه، حتى وإن كان يرفض ارتداء قناع في الأماكن العامة، ويدعو لإقامة مؤتمرات انتخابية كبيرة لحملته، حيث يمكن أن ينتشر الفيروس.

إجراءات مشددة

وأشار المراسلان إلى أنه عندما يسافر ترامب إلى أماكن ينتشر فيها الفيروس، يخضع كل مكان يدخله الرئيس للفحص على يد الفرق الأمنية والطبية المتقدمة بحثًا عن مناطق العدوى المحتملة، وذلك حسبما أفاد أشخاص مطلعون على الترتيبات.

وتُنظَّف الحمامات المخصصة لاستخدام الرئيس وتُعقَّم قبل وصوله. ويُطبِّق موظفو الرئاسة إجراءات فحص صارمة على الأشخاص الذين من المقرر أن يقابلوا الرئيس؛ للتأكد من خضوعهم للاختبارات. وبينما يتوقف البيت الأبيض تدريجيًّا عن تطبيق إجراءات مثل اختبارات درجة الحرارة وضرورة ارتداء القناع في الجناح الغربي – وهي التغييرات التي تهدف إلى الإشارة إلى أن البلاد تمضي قدمًا – ما يزال أولئك الموجودون حول الرئيس يخضعون للاختبارات بانتظام.

وحتى عندما يحاول ترامب أن يُلقي بالجائحة وراء ظهره، مشجعًا على إعادة فتح البلاد والتقليل من شأن الطفرة الجديدة في الإصابات، هناك دلالات على استمرار انتشار الجائحة حتى في الفلك الذي يدور هو فيه.

خلال هذا الأسبوع، ضرب الفيروس مرةً أخرى أعضاءً من موظفي الرئاسة، وهذه المرة أصاب مجموعة من مساعدي الحملة الرئاسية وموظفي الخدمة السرية الأمريكية، الذين كانوا يعملون في حملة ترامب الانتخابية في مدينة تولسا.

Embed from Getty Images

وعلمت «سي إن إن» أن موظفًا ثالثًا في البيت الأبيض كان قريبًا من ترامب ثبُتَت إصابته بالفيروس وجاءت نتائج الاختبار إيجابية. ووفقًا لمصدرين على دراية بالمسألة، فإن هذا الموظف مسؤول اقتصادي كبير كان في حديقة الورود مع ترامب خلال حدثٍ ما أُقيم هذا الشهر. وبسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، لا تذكر «سي إن إن» هذا الشخص باسمه.

ولفت التقرير إلى أنه مع تزايد حالات العدوى وتراجُع عديد من الولايات عن إجراءات إعادة الفتح، تتزايد مخاوف المستشارين السياسيين للرئيس وحلفائه من أنه يحاول الهرب من جائحة ما زالت تجتاح الأمة، ووصلت هذا الأسبوع إلى أعضاء فريقه.

وأدَّى غياب ترامب عن الإحاطة الإعلامية لخلية أزمة كورونا بالبيت الأبيض يوم الجمعة، إلى زيادة الانطباع بأنه يترك للآخرين عملية الاستجابة للجائحة. ولم يُبدِ أي من كبار خبراء الصحة في البلاد – الذين تجمَّعوا لتقديم الإحاطة الإعلامية أمام وزارة الصحة والخدمات الإنسانية – قلقًا بالغًا من أن ترامب لم يحضر معهم.

ونُقِل اجتماع خلية أزمة كورونا من غرفة العمليات بالبيت الأبيض إلى مقر وزارة الصحة، دون ذكر أسباب أو توضيح. ووصل نائب الرئيس مايك بنس يرافقه طاقم الحراسة الخاص به، ونقل عديد من المساعدين من الجناح الغربي في سيارات سوبربان سوداء.

ومع بدء الاجتماع، عاد الرئيس إلى البيت الأبيض حيث غرَّد عن محاولات تحطيم التماثيل (أثناء الاحتجاجات على مقتل جوررج فلويد)، والإلغاء المفاجئ لرحلة مقررة إلى ولاية نيوجيرسي حتى يتمكن، كما زعم، من ضمان الحفاظ على «القانون والنظام» خلال عطلة نهاية الأسبوع.

دولي

منذ 5 شهور
يضحون بترامب ليحيا الحزب.. جمهوريون يدعمون جو بايدن في انتخابات 2020

غياب غير ملحوظ

وأوضح التقرير أن غيابه عن الاجتماع لم يلفت نظر موظفيه إلى حد كبير؛ إذ لم يحضر ترامب اجتماعًا رسميًّا لخلية الأزمة منذ أبريل (نيسان)، حسبما قال مصدران على دراية بمواعيد حضوره.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جود دير، لشبكة «سي إن إن»: «إن الرئيس يواصل قيادة الاستجابة الحكومية بأكملها لمرض كوفيد-19، ويتلقى تحديثات عن العمل الذي تؤديه خلية الأزمة بانتظام من نائب الرئيس».

وأشار أحد المسؤولين إلى أن ترامب لم يحضر الإحاطة الإعلامية، وذلك ليعفي نفسه من الانتقادات إذا سارت الأمور على نحو خاطئ. وعلى الرغم من أن ترامب يتصل بانتظام بوزير الصحة والخدمات الإنسانية، أليكس عازار، للحصول على تحديثات بشأن تفشي المرض، فإنه نادرًا ما يتحدث إلى أعضاء خلية الأزمة الآخرين.

ترامب كورونا

وأثناء إدلاء مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بشهادته في مبنى كابيتول هيل هذا الأسبوع، رفض الإفصاح عن آخر مرة تحدث فيها مع ترامب. فيما أفاد مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ومساعدون كبار آخرون بأنه مرَّت أسابيع منذ آخر مرة تحدثوا فيها معه.

وبدلًا من التركيز على الجائحة، ركز ترامب جُل اهتمامه على قضية مألوفة أكثر: خوض معركة ثقافية حول محاولات تحطيم التماثيل والآثار التي أصبحت مثيرة للجدل.

وبينما أخبر بنس الصحافيين يوم الجمعة بأن ترامب هو الذي أصدر توجيهاتٍ لعقد أول إحاطة إعلامية لخلية أزمة فيروس كورونا منذ ثمانية أسابيع، لم يبذل الرئيس أي محاولة للترويج لهذه الإحاطة، وهو ما كان يفعله دائمًا عندما كان يتصدر مثل هذه الإحاطات.

وأفاد التقرير بأن المهتمين بإعادة انتخاب ترامب أصبحوا قلقين بشأن استطلاعات الرأي، التي أظهرت أن الناخبين يرفضون كيفية تعامله مع تفشي المرض حتى الآن. ومع ذلك، لم يظهر ترامب نفسه الكثير من الاستعداد لإعادة تبني موقف «زمن الحرب» الذي كان يتظاهر به يوميًّا من غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض، تاركًا للآخرين توجيه الرسائل إلى العامة.

وقال مذيع قناة «فوكس نيوز» تاكر كارلسون خلال حديثه الافتتاحي مساء الخميس: «في مرحلة ما في المستقبل، سيقف المؤرخون متعجبين من حقيقة أن الرئيس فقد شعبيته خلال جائحة ضربت البلاد، ومن ثم خلال أعمال شغب جماعية. وكان يجب أن تسلط كلتا الأزمتين الضوء على نقاط قوته. لقد كانتا أزمتين طبيعيتين بالنسبة له». وأضاف كارلسون: «صوَّت عدد هائل من الناس لصالح دونالد ترامب تحديدًا لتجنب مجيء لحظةٍ كالتي نعيش فيها الآن».

وحتى عندما يحاول ترامب المضي قُدُمًا،  فإن فقاعة الحماية حوله قد ازدادت سمكًا (كناية عن زيادة إجراءات الوقاية من الفيروس). ويقول مساعدوه إن الخطوات ضرورية للسماح للرئيس – وهو عامل أساسي بكل  المقاييس – بمواصلة قيادة البلاد في خضم هذه الجائحة.

لكن المطلعين على المسألة يقولون إن الإجراءات الاحترازية تنبع أيضًا من إصرار ترامب نفسه على عدم إصابته بالمرض، وزيادة إدراكه بمدى تأثير صورة الرئيس المريض على وجهة نظر البلاد له، وقدرته على الاستجابة للجائحة.

وبعد أن أخبر ترامب مساعديه في بداية تفشي المرض بأنه يجب أن يتجنب الإصابة بالمرض بأي ثمن، أصبحت الجهود المبذولة لمنع إصابته بالفيروس أكثر كثافة وأوسع نطاقًا تدريجيًّا.

وتطورت الخطوات المبكرة كتعقيم اليدين باستمرار حتى وصلت في النهاية إلى أجهزة سلامة فائقة، بما في ذلك نظام الاختبار الذي يتطلب عشرات من الموظفين. ويبدو حتى الآن أن الجهود كانت فعالة، على الأقل في منع إصابة الرئيس بالفيروس. لكن أحداث الأسبوع الماضي أكَّدت أيضًا أولوية ترامب نفسه في إجراءات السلامة، ومن ثم سلامة الموظفين الذين يشكلون بصمته الهائلة في المقام الثاني.

الإنجيليين

إصابات بين المقربين

وقال المراسلان إن ذلك كان واضحًا حتى قبل هبوط ترامب في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما لحضور مؤتمر انتخابى مساء السبت الماضي. ففي الساعات التي سبقت وصوله، أوضحت نتائج الاختبارات إصابة عدد قليل من العاملين في الحملة بالفيروس.

وفي الأيام التي أعقبت المؤتمر الانتخابى، وُجِد أن عديدًا من الأشخاص العاملين في الحملة أصيبوا كذلك بالفيروس. وقرر عديد من العاملين في الحملة، الذين كانوا يأملون في التخطيط لمزيد من التجمعات في المستقبل القريب، الخضوع للحجر الصحي في المنزل بدلًا من مواصلة العمل.

وأُبلغ العشرات من أفراد الخدمة السرية الأمريكية بضرورة الخضوع للحجر الصحي بعد العمل في مؤتمر تولسا الانتخابي. وخلال هذا الأسبوع، حدَّثت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها قائمة الأشخاص الذين هم في خطر متزايد بشأن المعاناة الشديدة عند الإصابة بمرض كوفيد-19، وأزالت العتبة العمرية المحددة، وحذَّرت الأمريكيين من أن الخطر يزداد باستمرار مع تقدم العمر. كما وسَّعَت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها من قائمة الحالات الأساسية التي تزيد من خطر المعاناة الشديدة عند الإصابة بالفيروس لتشمل أمراض السمنة والقلب الخطيرة.

ويعاني ترامب، الذي بلغ من العمر 74 عامًا في 14 يونيو (حزيران)، من السمنة، وفقًا لنتائج آخر فحص جسدي خضع له، والذي أظهر أنه يزن 244 رطلًا (110.7 كجم)، ويبلغ طوله ستة أقدام وثلاث بوصات (192 سم تقريبًا).

كما أشارت نتائج أول تشخيص جسدي له أثناء وجوده في منصبه إلى أنه يعاني أيضًا من أحد أنواع أمراض القلب الشائعة. وأظهرت أحدث نتائج الفحص الجسدي لترامب أن نسبة الكوليسترول في الدم أقل مما كانت عليه عندما تولى منصبه لأول مرة.

لكن جوانب أخرى من صحته ما تزال مجهولة. ولم يتضمن ملخص النتائج الذي قدَّمه طبيب الرئيس هذا العام تفاصيلَ على المستوى نفسه الذي قدمه ترامب في عام 2018، عندما أصر على أن يخضع لاختبار القدرات الإدراكية لتقديم إجابة شافية عن التساؤلات بشأن قدراته الذهنية.

وما تزال رحلة ترامب المفاجئة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى مركز والتر ريد الطبي الوطني سببًا في انتشار التساؤلات والتخمينات، حتى في أوساط بعض مساعديه.

وأصر البيت الأبيض على أن الهدف من الرحلة كان البدء في الفحص الجسدي السنوي له، ولكن لم يُعلَن عن ذلك مسبقًا، كما لم يُعلَن عن نتائج هذا الفحص الجسدي لمدة ستة أشهر أخرى.

وأبلغ الرئيس المسؤولين مرارًا بأنه لا يمكن أن يصاب بالمرض (كوفيد-19)، وانزعج عندما علم الشهر الماضي أن أحد الخدم العسكريين الذي يُحضِّر له الطعام والشراب قد أصيب بالمرض. وتساءل ترامب كيف يُصاب شخص قريب منه لهذه الدرجة بالفيروس، وفي الأيام التالية للكشف بدا حذرًا من الأشخاص الذين لا يعرفهم جيدًا، حسبما قال أشخاص على دراية بردود أفعاله.

مكالمة ترامب

إنذار حقيقي

وألمح التقرير إلى أن ترامب بدا قلقًا حقًّا عندما أصيب أشخاص مقربون منه بالمرض، إذ رأى في تجاربهم مصيرًا كان يعمل بجدية على أن يتجنَّبه لنفسه. وكثيرًا ما أثار قصة صديقه ستانلي شيرا، مطور عقاري في نيويورك، كان صديقًا له منذ عقود.

وعبَّر ترامب عن دهشته من تدهور حالة شيرا من الإصابة بالفيروس، إلى الدخول في غيبوبة، إلى الاستسلام في نهاية المطاف للمرض ومفارقة الحياة. وفي وقت لاحق، فوجئ ترامب مرةً أخرى عندما علم أن أحد أقرب حلفائه الأجانب، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أصيب على نحو خطير بالفيروس، وأُدخل في مرحلة ما من المرض إلى وحدة العناية المركزة في لندن.

وطلب ترامب تحديثات متكررة حول حالة جونسون المتدهورة، وطلب لاحقًا التحدث إليه بمجرد أن يبدأ في التعافي. وكان ترامب، الذي عرَّف نفسه منذ فترة طويلة بأن لديه رُهابًا من الجراثيم، يعاقب المساعدين الذين يسعلون أو يعطسون في حضوره حتى قبل انتشار الفيروس.

ولكن في خضم الجائحة، كانت أي مؤشرات على الإصابة بمرض في الجهاز التنفسي تقابل بنظرات ساخطة من الرئيس. وعندما أعلنت الدكتورة ديبورا بيركس، منسقة الاستجابة لفيروس كورونا في البيت الأبيض، في مؤتمر صحفي أنها أصيبت بالحمى وخضعت للحجر الذاتي، تحرك ترامب مازحًا مبتعدًا عنها لعدة خطوات وكأنه يفر من المنصة.

وعندما وصل الرئيس البولندي أندريه دودا، أول زائر أجنبي لترامب منذ شهور، إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع، أجرى هو والوفد المرافق له اختبارات الإصابة بفيروس كورونا، وكذلك المسؤولون الأمريكيون الذين شاركوا في الاجتماع.

وأضاف التقرير أنه على مدار عدة أشهر، خضع أي شخص كان يقترب على نحو وثيق من الرئيس لاختبار الإصابة بفيروس كورونا، على الرغم من أن منتج مختبرات أبوت (شركة رعاية صحية أمريكية عالمية) الذي يستخدمه البيت الأبيض أثار المخاوف بشأن ارتفاع معدلات النتائج السلبية الخاطئة.

وترامب، الذي ناقش نجاحه في الثمانينيات والتسعينيات في تجنب الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي – وقال لهارد ستيرن: «إنها منطقة تشبه فيتنام، إنها خطيرة للغاية. لذلك أنا حريص جدًّا جدًّا» – اتخذ خطوة مثيرة للجدل عندما تعاطى عقار هيدروكسي كلوروكين في محاولة لتجنب فيروس كورونا. وعلى الرغم من أنه لم يثبت أن العقار يمنع الإصابة بفيروس كورونا، فإن ترامب روَّج ​​لفوائده علنًا، وأعلن في منتصف جولته أنه يتناوله.

واختتم المراسلان تقريرهما قائلَيْن: في وقت لاحق، قال طبيب ترامب إن فريق الرئيس الطبي استخدم جهاز تخطيط القلب الكهربائي لمراقبة أداء قلب الرئيس عن كثب أثناء تناوله للدواء؛ إذ أشارت بعض الدراسات إلى أنه يمكن أن يسبب مشكلات خطيرة في القلب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد