في مقال نشرته مجلة Nation of Change الإلكترونية، يطرح كل من ميديا بنيامين، ونيكولاس ج.س. ديفيز تساؤلًا حول محركي الدمى الحقيقيين، الذين يسيطرون من وراء الكواليس على الحرب التي يشنها الرئيس ترامب ضد إيران. ويشير الكاتبان إلى «جماعة غامضة، تُذكي نيران العداء بين الولايات المتحدة وإيران»، ويسوقان أدلة على أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تمولان هذه الجماعة.

العقوبات الأمريكية ضد إيران لا علاقة لها بالقمع أو الأسلحة النووية

تقول ميديا بنيامين، الناشطة السياسية ومؤلفة كتاب «داخل إيران: التاريخ الحقيقي والسياسة لجمهورية إيران الإسلامية»، والصحافي والباحث نيكولاس ج. س. ديفيز، مؤلف كتاب «أيادينا ملوثة بالدماء: الغزو الأمريكي وتدمير العراق»، في 6 مايو (أيار)، اعترض الرئيس ترامب على مشروع قانون سلطات الحرب، الذي ينص على أنه يجب أن يطلب من الكونجرس تفويضًا لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران.

ولم تشهد حملة ترامب المُعنونة بـ«أقصى ضغط» والمتضمنة عقوبات مميتة وتهديدات بالحرب ضد إيران أي تراخٍ، حتى في ظل احتياج الولايات المتحدة، وإيران، والعالم كله بشدة إلى تنحية نزاعاتنا جانبًا لمواجهة الخطر المشترك لجائحة مرض فيروس كورونا المستجد.

ترامب

ويتساءل الكاتبان: إذن، ما الذي يجعل إيران هدفًا لعداء ترامب والمحافظين الجدد؟ هناك العديد من الأنظمة القمعية في العالم، والعديد منها حلفاء مقربون من الولايات المتحدة، لذا من الواضح أن هذه السياسة لا تستند إلى تقييم موضوعي بأن إيران دولة أكثر قمعية من مصر، أو المملكة العربية السعودية، أو غيرها من الممالك في الخليج العربي.

وتزعم إدارة ترامب أن عقوباتها التي تمارس «أقصى ضغط» وتهديداتها بشن حرب ضد إيران تستند إلى خطر تطوير إيران أسلحة نووية. لكن بعد عقود من عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعلى الرغم من تسييس الولايات المتحدة لمهمة الوكالة، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارًا وتكرارًا أن إيران ليس لديها برنامج أسلحة نووية.

وإذا كانت إيران قامت بأي بحث أولي عن الأسلحة النووية، فربما كان ذلك خلال الحرب الإيرانية- العراقية في الثمانينيات من القرن الماضي، عندما ساعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها العراق على صنع الأسلحة الكيميائية واستخدامها، والتي قتلت ما يصل إلى 100 ألف إيراني. 

ويستشهد الكاتبان بتقرير الاستخبارات الوطنية الأمريكية لعام 2007، و«التقييم النهائي للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2015 بشأن القضايا العالقة السابقة والحالية»، وعقود من عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة، التي فحصت وحسمت كل شاردة أو واردة من الأدلة الزائفة التي قدمتها، أو اختلقتها وكالة المخابرات المركزية وحلفاؤها عن وجود برنامج أسلحة نووية لدى إيران. 

ويضيف الكاتبان: إذا كان صناع السياسة الأمريكيون، على الرغم من جميع الأدلة، ما يزالون يخشون من قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية، فإن الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران (JCPOA)، وإبقاء إيران داخل معاهدة عدم الانتشار النووي، وضمان استمرار وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (للمنشآت الإيرانية) سيوفر أمنًا أكبر مما قد يتوفر حال التخلي عن الاتفاق.

وكما هو الحال مع مزاعم بوش الكاذبة بشأن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل في عام 2003، فإن هدف ترامب الحقيقي ليس عدم الانتشار النووي، ولكن تغيير النظام، بحسب المقال. فبعد 40 عامًا من العقوبات والعداء الفاشلين، ما يزال ترامب وعصبة من صقور الحرب الأمريكيين متمسكين بأمل غير مُجْدٍ في أن يؤدي الاقتصاد المنهار بشدة، والمعاناة الواسعة في إيران إلى حدوث انتفاضة شعبية، أو إلى جعلها عرضة لانقلاب أو غزو آخر تدعمه الولايات المتحدة.

متحدون ضد إيران النووية.. ومشروع مكافحة التطرف

يشدد الكاتبان على أن واحدة من المنظمات الرئيسية التي تعزز وتدفع باتجاه العداء تجاه إيران، هي جماعة غامضة تسمى «متحدون ضد إيران النووية» (UANI). تأسست هذه الجماعة في عام 2008، ووُسعت وأعيد تنظيمها في عام 2014 تحت مظلة «مشروع مكافحة التطرف المتحد» (CEPU)؛ وذلك لتوسيع هجماتها على إيران وصرف انتباه صانعي السياسة الأمريكيين بعيدًا عن دور إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وحلفاء أمريكيين آخرين في نشر العنف، والتطرف، والفوضى في الشرق الأوسط الكبير.

Embed from Getty Images

وتعمل جماعة متحدون ضد إيران النووية منفذًا خاصًّا للعقوبات الأمريكية من خلال الاحتفاظ «بسجل أعمال» لمئات الشركات في جميع أنحاء العالم – بدءًا من شركة أديداس (Adidas) إلى شركة زيورخ للخدمات المالية (Zurich Financial Services) – التي تتاجر مع إيران أو تفكر في التجارة معها. وتلاحق جماعة متحدون ضد إيران النووية هذه الشركات من خلال تسميتها وتشويه سمعتها، وإصدار تقارير لوسائل الإعلام، وحث مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على فرض الغرامات والعقوبات ضدها. 

كما تحتفظ بقائمة مراجعة وتدقيق للشركات التي وقَّعت على إقرار تشهد بموجبه أنها لا تقوم بأعمال تجارية في إيران أو معها. ولإثبات عدم اهتمامهم بالشعب الإيراني، تستهدف جماعة متحدون ضد إيران النووية حتى شركات الأدوية، والتكنولوجيا الحيوية، والأجهزة الطبية – بما في ذلك شركات باير، ميرك، فايزر، إيلي ليلي، ومعامل أبوت، التي مُنحت تراخيص مساعدات إنسانية أمريكية خاصة.

من أين تحصل جماعة متحدون ضد إيران النووية على أموالها؟

يذكر المقال أن جماعة متحدون ضد إيران النووية تأسست على يد ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين، هم دينيس روس، وريتشارد هولبروك، ومارك والاس.

وفي عام 2013، كانت ميزانيتها ما تزال متواضعة؛ إذ بلغت 1.7 مليون دولار، يأتي ما يقرب من 80% منها من اثنين من المليارديرات اليهود الأمريكيين، الذين تربطهم علاقات قوية بإسرائيل والحزب الجمهوري: وتفصيلًا قدم مستثمر المعادن الثمينة توماس كابلان 843 ألف دولار، وقدم مالك الكازينو شيلدون أديلسون 500 ألف دولار. وعمل والاس وغيره من أفراد جماعة متحدون ضد إيران النووية أيضًا في شركات كابلان الاستثمارية، وما يزال كابلان ممولًا رئيسيًّا ومدافعًا عن جماعة متحدون ضد إيران النووية والمجموعات التابعة لها.

وفي عام 2014، انقسمت جماعة متحدون ضد إيران النووية إلى كيانين: متحدون ضد إيران النووية الأصلية، ومشروع الضوء الأخضر، الذي يعمل كمشروع لمكافحة التطرف. وكلا الكيانين تحت مظلة وتمويل من جهة ثالثة، هي مشروع مكافحة التطرف المتحد (CEPU). ويسمح هذا للمنظمة بأن تصف وتسم جمعها للتبرعات بأنه من أجل مشروع مكافحة التطرف، على الرغم من أنها ما تزال تعيد منح ثلث أموالها لجماعة متحدون ضد إيران النووية (UANI).

ويعمل الرئيس التنفيذي مارك والاس، والمدير التنفيذي ديفيد إبسن، وغيرهما من الموظفين لدى الجماعات الثلاثة في مكاتبهم المشتركة في برج جراند سنترال في نيويورك. وفي عام 2018، حصل والاس على راتب مجمع (إجمالي) من جميع الكيانات الثلاثة قدره 750 ألف دولار، في حين بلغ راتب إبسن المجمع 512.126 دولارًا.

اختراق للجماعة ودعم سعودي- إماراتي

يوضح الكاتبان أنه في السنوات الأخيرة، ارتفعت عائدات الجماعة التي تظلهم؛ مشروع مكافحة التطرف المتحد، (CEPU)، لتصل إلى 22 مليون دولار في عام 2017. وتحتفظ (CEPU) بالسرية بشأن مصادر هذه الأموال. لكن الصحافي الاستقصائي إيلي كليفتون، الذي بدأ التحقيق بعناية في نشاط جماعة متحدون ضد إيران النووية في عام 2014، عندما تعرضت للمقاضاة بتهمة التشهير بسمعة مالك سفينة يونانية، اتهمته الجماعة بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران، وعثر الصحافي آنذاك على أدلة تشير إلى وجود علاقات مالية للجماعة مع السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

Embed from Getty Images

وهذا هو بالتأكيد ما تضمنته رسائل البريد الإلكتروني التي جرى اختراقها، والمتبادلة بين موظفي مشروع مكافحة التطرف المتحد (CEPU)، ومسؤول إماراتي ولوبي سعودي. وفي سبتمبر (أيلول) 2014، أرسلت رئيسة (CEPU)، فرانسيس تاونسند، بريدًا إلكترونيًّا إلى سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة؛ لطلب دعم الإمارات، واقتراح أن تستضيف وتموِّل منتدى يعقده مشروع مكافحة التطرف المتحد (CEPU)، في أبوظبي. 

وبعد مضي أربعة أشهر، أرسلت تاونسند بريدًا إلكترونيًّا مرة أخرى لشكر السفير، وكتبت: «والعديد من الشكر لدعمكم وريتشارد مينتز (عضو اللوبي الإماراتي) المستمر لجهود مشروع مكافحة التطرف (CEP)!» وأقام جامع تبرعات جماعة متحدون ضد إيران النووية (UANI)، توماس كابلان، علاقة وثيقة مع حاكم الإمارات ابن زايد، وزار الإمارات 24 مرة على الأقل. وفي عام 2019، عبَّر كابلان بمنتهى المبالغة لأحد المحاورين له عن إعجابه بالإمارات وحكامها المستبدين، قائلًا: «هم أقرب شركائي في مناحٍ كثيرة من حياتي، أكثر من أي شخص آخر، عدا زوجتي.»

وأشارت رسالة بريد إلكتروني أخرى من رجل الضغط (اللوبي) السعودي والسيناتور السابق، نورم كولمان، إلى السفير الإماراتي حول الوضع الضريبي لمشروع مكافحة التطرف المتحد (CEPU)، ضمنًا إلى أن السعوديين والإماراتيين كانوا متورطين في تمويل المشروع، ما يعني أن (CEPU) ربما تنتهك قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة.

ووثَّق بن فريمان، من مركز السياسة الدولية، التوسع الخفي والخطير والذي لا يخضع للمساءلة لتأثير الحكومات الأجنبية وأصحاب المصالح العسكرية- الصناعية في السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة، التي لا يمثل رجال الضغط المسجلون فيها سوى «قمة جبل الجليد»، عندما يتعلق الأمر بالنفوذ الأجنبي. ويصف الصحافي الاستقصائي إيلي كليفتون جماعة متحدون ضد إيران النووية (UANI)، بأنها «بمثابة دراسة حالة رائعة، وربما صورة مصغرة للطرق التي يحدث من خلالها التأثير في السياسة الخارجية الأمريكية».

رواتب سخية ورسوم استشارية باهظة

يشير كاتبا المقال إلى أن هيئة موظفي (CEPU) و(UANI) والمجالس الاستشارية الخاصة بهما تحفل بالجمهوريين، والمحافظين الجدد، وصقور الحرب، وكثير منهم يحصلون على رواتب سخية ورسوم استشارية باهظة. وخلال العامين اللذين سبقا تعيين الرئيس ترامب لجون بولتون مستشارًا للأمن القومي، دفعت (CEPU) لبولتون 240 ألف دولار رسومًا استشارية. وكان بولتون، الذي يدعو علنًا ​​إلى الحرب مع إيران، فعالًا في دفع إدارة ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي.

وتجنِّد (UANI) أيضًا الديمقراطيين في محاولة لإعطاء الجماعة مصداقية أوسع وتمثيلًا من الحزبين. فرئيس مجلس إدارة (UANI) هو السيناتور الديمقراطي السابق جو ليبرمان، الذي كان يُعرف بأنه العضو الأكثر تأييدًا للصهيونية في مجلس الشيوخ. وضم مجلس إدارة (UANI) ديمقراطيًّا أكثر اعتدالًا؛ هو حاكم ولاية نيو مكسيكو السابق، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بيل ريتشاردسون.

يتابع المقال: من ناحية أخرى، تلقى نورمان رولي، المخضرم في وكالة المخابرات المركزية، والذي شغل منصب مدير المخابرات الوطنية لدى إيران طوال فترة إدارة أوباما، مبلغ 366 ألف دولار رسومًا استشارية من (CEPU) في 2018. وبعد وقت قصير من الاغتيال السعودي الوحشي للصحافي جمال خاشقجي، التقى رولي وجامع تبرعات (UANI) توماس كابلان مع ولي العهد محمد بن سلمان، في المملكة العربية السعودية، ثم لعب رولي دورًا بارزًا في المقالات وفي حلقة الحوار (توك شو) التي أجَّلت صفحة ابن سلمان القمعية، وتحدثت عن «إصلاحاته» الظاهرية للمجتمع السعودي.

Embed from Getty Images

وفي الآونة الأخيرة، ووسط غضب متزايد من الكونجرس، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي لتخفيف العقوبات الأمريكية على إيران خلال الجائحة، وقع رئيس (UANI) جو ليبرمان، ورئيس (CEPU) فرانسيس تاونسند، والرئيس التنفيذي مارك والاس رسالة إلى ترامب زعم فيها زورًا، أن «العقوبات الأمريكية لا تمنع ولا تستهدف توريد الغذاء، أو الدواء، أو الأجهزة الطبية لإيران»، وتوسلوا إليه ألا يخفف عقوباته القاتلة بسبب مرض كوفيد-19.

كان هذا أكثر من أن يُحتمل بالنسبة لنورمان رولي، الذي أطاح ما خطَّه لـ(UANI) وقال لمجلة (ذا نيشن): «يجب على المجتمع الدولي أن يفعل كل ما في وسعه لتمكين الشعب الإيراني من الحصول على الإمدادات والمعدات الطبية».

من ناحية أخرى، أثارت اثنتان من شركات شل الإسرائيلية، التي دفع لها مشروع مكافحة التطرف المتحد (CEPU)، وجماعة متحدون ضد إيران النووية (UANI)، ملايين الدولارات «رسومًا استشارية» أسئلة أكثر إثارة للقلق.

وبحسب التقرير، دفعت (CEPU) أكثر من 500 ألف دولار إلى دارلينك، الواقعة بالقرب من تل أبيب، في حين دفعت (UANI) ما لا يقل عن 1.5 مليون دولار لشركة جروف بيزنس الاستشارية في هود هشارون، أي حوالي 10% من إيراداتها في الفترة من 2016 إلى 2018. ولا يبدو أن أيًّا من الشركتين موجودة حقًّا، ولكن عنوان شركة جروف في ملفات (UANI) الخاصة بمصلحة العوائد الداخلية يظهر في أوراق بنما على أنه خاص بالدكتور جدعون جينوسار، وهو ضابط في شركة خارجية مسجلة في جزر فيرجن البريطانية، وأخفقت في الوفاء بحقوق دائنيها في عام 2010.

تسويق صورة فاسدة لصانعي السياسة الأمريكية

يكمل الكاتبان طرحهما بالقول: تقدم الجماعة الأم لـ(UANI)، ونقصد بها مشروع مكافحة التطرف المتحد، نفسها على أنها مكرسة لمواجهة جميع أشكال التطرف. لكن من الناحية العملية، يمكن أن تكون الجماعة – على نحو متوقع – انتقائية في أهدافها، فتُشَيطن إيران وحلفاءها، بينما تغض الطرف عن بلدان أخرى ذات صلات أكثر مصداقية بالتطرف والإرهاب.

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
«القرار رقم 2231».. مناورة أمريكا الجديدة لإحكام الخناق على إيران

وتدعم جماعة متحدون ضد إيران النووية (UANI) اتهامات ترامب وصقور الحرب الأمريكيين بأن إيران هي «أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم»، وتستند أساسًا إلى دعمها لحزب الله الشيعي اللبناني السياسي، الذي تدافع ميليشياته عن جنوب لبنان ضد إسرائيل، وتحارب في سوريا كحليف للحكومة.

لكن إيران وضعت (UANI) على قائمتها الخاصة بالجماعات الإرهابية في عام 2019، بعد أن استضاف مارك والاس و(UANI) اجتماعًا في فندق روزفلت في نيويورك، حضره في المقام الأول أنصار مجاهدي خلق (MEK) (المعارضة للنظام الإيراني). ومنظمة مجاهدي خلق هي جماعة أدرجتها الحكومة الأمريكية نفسها كمنظمة إرهابية حتى عام 2012، وما زالت ملتزمة بالإطاحة العنيفة بالحكومة في إيران – وتفضل إقناع الولايات المتحدة وحلفائها لفعل ذلك نيابة عنهم. وحاولت (UANI) أن تنأى بنفسها عن الاجتماع، لكن البرنامج المنشور للاجتماع أدرج (UANI) كمنظم للحدث.

من ناحية أخرى، هناك دولتان يبدو أن (CEPU) و(UANI) غير قادرين على نحو غريب على العثور على أي علاقة لهما بالتطرف أو الإرهاب على الإطلاق، وهما البلدان نفسهما اللتان تموِّلان على ما يبدو عمليات الجماعتين، ورواتبهما الباهظة، ورسومهما الاستشارية الغامضة: إنهما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

يشدد الكاتبان على أن العديد من الأمريكيين ما زالوا يطالبون بإجراء تحقيق عام في دور المملكة العربية السعودية في جرائم 11 سبتمبر. وفي دعوى قضائية رفعتها عائلات ضحايا 11 سبتمبر ضد السعودية، كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخرًا عن أن مسؤول السفارة السعودية، مساعد أحمد الجراح، قدَّم دعمًا حاسمًا لاثنين من الخاطفين. وقال بريت إيجلسون، المتحدث باسم العائلات التي قتل والدها في 11 سبتمبر، لموقع ياهو نيوز: «يوضح (هذا) وجود تسلسل هرمي للقيادة قادم من السفارة السعودية إلى وزارة الشؤون الإسلامية [في لوس أنجلوس] إلى الخاطفين».

ويرى الكاتبان أن الانتشار العالمي للصيغة الوهابية للإسلام، التي أذكت وأطلقت العنان للقاعدة، وداعش، وغيرهما من الجماعات الإسلامية العنيفة المتطرفة، كان وراءه في المقام الأول المملكة العربية السعودية، التي بنت وموَّلت المدارس والمساجد الوهابية في جميع أنحاء العالم. ويشمل ذلك مسجد الملك فهد في لوس أنجلوس، الذي ارتاده خاطفا 11 سبتمبر.

كيف سحقت إيران أمريكا في حرب مُتخيلة عام 2002؟

ومن الأمور الموثقة جيدًا أيضًا، أن المملكة العربية السعودية كانت أكبر مموِّل ومورِّد أسلحة للقوات التي تقودها القاعدة، والتي دمرت سوريا منذ عام 2011، بما في ذلك شحنات مكونة من آلاف الأطنان من الأسلحة، رعتها وكالة المخابرات المركزية من بنغازي في ليبيا، وثماني دول على الأقل في أوروبا الشرقية. 

وقدمت الإمارات أيضًا تمويلًا لشراء أسلحة للمتمردين المتحالفين مع القاعدة في سوريا بين عامي 2012 و2016، وتبدلت الأدوار السعودية والإماراتية الآن في ليبيا، حيث تعد الإمارات المورد الرئيسي لآلاف الأطنان من الأسلحة للقوات المتمردة التابعة للواء حفتر. 

أما في اليمن، فارتكب كل من السعوديين والإماراتيين جرائم حرب. وقصفت القوات الجوية السعودية والإماراتية المدارس، والعيادات، وحفلات الزفاف، والحافلات المدرسية، في حين عذَّب الإماراتيون المعتقلين في 18 سجنًا سريًّا في اليمن.

رواية أحادية للأحداث

ينبه الكاتبان في ختام مقالهما إلى أن جماعة متحدون ضد إيران النووية (UANI) ومشروع مكافحة التطرف (CEP) صاغوا كل هذا من خلال وجهة نظر عالمية أحادية الجانب ليقدموها لصانعي السياسة الأمريكية ووسائل الإعلام الأمريكية. وفي الوقت الذي شيطنوا إيران، وقطر، وحزب الله، والإخوان المسلمين على أنهم متطرفون وإرهابيون، يصورون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حصريًّا كضحايا للإرهاب وحلفاء في حملات «مكافحة الإرهاب»، التي تقودها الولايات المتحدة، وليس كراعين على الإطلاق للتطرف والإرهاب أو كمرتكبين لجرائم حرب.

إن رسالة هذه الجماعات المكرسة لـ«مكافحة التطرف» واضحة وليست خفية تمامًا؛ فالسعودية والإمارات العربية المتحدة دائمًا حلفاء للولايات المتحدة وضحايا للتطرف، وليستا مشكلة أبدًا أو مصدر خطر أو عنف أو فوضى. أما البلد الذي يجب أن نقلق جميعًا بشأنه فهو – لك أن تخمن- إيران. لا يمكنك أن تدفع للترويج لدعاية مثل هذه! 

ولكن من ناحية أخرى، إذا كنت من المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة ولديك أمريكيون فاسدون جشعون يطرقون بابك متلهفين لبيع ولائهم، ربما يمكنك أن تدفع للترويج لدعاية من هذا النوع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد