النظام الصحي الهَش في سوريا غير قادر على مواجهة هذه الجائحة ونخشى التحدث علنًا عن انتشارها.

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية مقالًا لطبيب مجهول الهوية يكشف فيه عن حجم التفشي الهائل لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في سوريا، موضحًا أن حجم الإصابات الحقيقية غير معلن.

وفي مستهل مقاله، يقول الكاتب: أعمل أخصائي رعاية صحية في الخطوط الأمامية لمكافحة المرض في إحدى كبريات المستشفيات العامة في سوريا؛ تلك البلاد التي تواجهة أزمة هائلة جَرَّاء انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، لكن حقيقة هذه الأزمة لم تُعلن لهذا الشعب المغلوب على أمره منذ ما يقرب من عقد من الصراعات والاضطرابات الاقتصادية. وأشعر وزملائي بالعجز، ونتوقع الأسوأ.

عربي

منذ 3 أسابيع
أمام كلّ بيت «نعوة».. عن الموت وحكاياته في سوريا

يعاني العاملون في القطاع الصحي، ممرضين وأطباء، من نقصٍ حادٍ في الإمدادات الطبية، ومعدات الحماية الشخصية، والأدوات المُخصَّصة للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا. كما أن المستشفيات في دمشق، وحلب، وحمص، ومدن أخرى، في جميع أنحاء البلاد مكتظة بالمرضى، وتفتقر إلى الأدوات الأساسية لمواجهة جائحة بهذا الحجم بسبب الحروب الطويلة وسوء التخطيط وسوء الإدارة.

أرقام غير دقيقة

وذكر الكاتب أنه على مدى الأسابيع الماضية ارتفعت أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا على نحو متسارع، وكانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المُعّلنة من قِبل الحكومة السورية، أو منظمة الصحة العالمية. وقد سجَّلت الأرقام الرسمية 1593 حالة إصابة، و60 حالة وفاة حتى 16 أغسطس (آب) الجاري. ولا أحد منا يعتقد أن هذه الأرقام دقيقة.

وأوضح الكاتب أن معاون مدير الصحة في دمشق أعلن أن الأرقام الحقيقية لحالات الإصابة بفيروس كورونا قد تصل إلى 112 ألف و500 في منطقة دمشق وحدها بحسب تقديره. وذلك فضلًا عن مئات الوفيات غير المؤكدة المرتبطة بفيروس كورونا كل يوم، مُصرحًا أن المستشفيات في حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث. ويومًا بعد يوم تزداد أعداد الوفيات من مُقدِّمي الرعاية الصحية الذين ماتوا بسبب الفيروس. كما أننا مطالبون بشراء معدات الحماية الشخصية الخاصة بنا.

Embed from Getty Images

وأضاف قائلًا: «إننا نعالج المرضى في غرف قذرة دون أدوية كافية ونقص في المعدات الخاصة بالحماية الشخصية». وتعمل المستشفيات بأقصى طاقتها وجميع الأسرَّة وأجهزة التنفس الصناعي مشغولة بالفعل. ونحزن كثيرًا لأننا نضطر لعدم استقبال المرضى؛ لأننا لا يمكننا أن نفعل شيئًا لمساعدتهم. ويُعد ذلك أسوأ كابوس بالنسبة لنا بصفتنا أطباء.

لم يعد مقدمو الرعاية الصحية قادرين على التحدث والتعبير عن مخاوفهم. إذ إن هناك من يراقب ما نقول، وما نكتب على صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي من الحكومة؛ ومن ثَم فإننا نخشى تداول أية معلومات عن تفشي المرض وعلاجه مع بعضنا البعض. ونحن خائفون من الجائحة، وخائفون كذلك من العواقب المترتبة على التحدث عن هذا الأمر.

السوريون يناشدون الضمير العالمي.. فهل يستجيب؟

وأوضح الكاتب أن كثيرًا من المرضى الذين يعانون من ظهور أعراض المرض عليهم يفضلون البقاء في المنزل عن طلب الرعاية الطبية، ويسعى البعض إلى شراء احتياجاتهم من أسطوانات الأكسجين، وأجهزة التنفس الصناعي، أو يأملون في الشفاء دون الحصول على أيِّة رعاية صحية على الإطلاق. ونرى مرضى يرقدون في الشوارع وهم يبكون طلبًا للمساعدة.

ويُجرى يوميًا 300 اختبار فقط للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا في خمسة مراكز تديرها الحكومة. ومثلما هو الحال دومًا في سوريا، فإن أولئك الذين لديهم علاقات وأموال كافية يمكنهم الحصول على الاختبارات بسهولة أكثر من أولئك الذين ليس لديهم أيَّة علاقات.

إن إنهاء الإغلاق العام للبلاد في وقت مبكر دون أسباب واضحة، كان من شأنه إرسال رسالة خاطئة إلى العامة. والكمامات باهظة الثمن، ولا يلتزم الناس بالتباعد الجسدي وارتداء الكمامات. ولم يعد أمام الناس خيار سوى إعادة مزاولة أعمالهم والخروج إلى العمل؛ مما يزيد من انتشار الفيروس.

Embed from Getty Images

وأضاف الطبيب: ليس لدينا أيَّ خيار سوى مناشدة الضمير العالمي مجددًا. كما إنني أطالب الحكومة ومكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا أن يتحلُّوا بالشفافية في إعلان عدد الإصابات بهذا الفيروس: إننا نريد أن نعرف حقيقة مدى انتشار المرض في بلادنا؛ لأن إخفاء العدد الحقيقي للحالات والوفيات من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من الخسائر في الأرواح.

واستكمل: «إنني أناشد المجتمع الدولي والوكالات التابعة للأمم المتحدة اتخاذ تدابير عاجلة لدعم المستشفيات والمنظمات المحلية ونظام الرعاية الصحية لدينا من خلال توفير المزيد من اختبارات الكشف عن فيروس كورونا، وأجهزة أخذ المسحات وأجهزة الاختبار والأدوية ومعدات الوقاية الشخصية، والإمدادات الطبية، وأسطوانات الأكسجين، وأجهزة التنفس الصناعي. وإنني على يقين تام أن الدعم الطبي والإنساني مُعفى من أيِّة عقوبات دولية.

وأهيب بالوكالات التابعة للأمم المتحدة والسلطات الصحية المحلية التأكيد على أن توزيع اللوازم الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المرضى يجري بشفافية حسب الاحتياج لها، فضلًا عن ضرورة مراقبة هذه العملية وتقييمها دون إبطاء أو وضع عراقيل».

واختتم الكاتب مقاله محذرًا: «إن سوريا على شفى حدوث كارثة غير مسبوقة»، مضيفًا: «إنني أناشد المسؤولين أن يستمعوا لتحذيراتنا قبل فوات الأوان».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد