تعتمد حمية البحر المتوسط على تناول نسبة كبيرة من البقوليات، والحبوب، وزيت الزيتون، والخضراوات، والفواكه، وتناول نسبة معتدلة إلى كبيرة من الأسماك. حول فوائد هذه الحمية، كتبت د. هيذر كرويشاك – المحاضِرة في مركز التنمية المستدامة التابع لجامعة كامبريدج – مقالًا نشره موقع «هيلث لاين»، استعرض ما أثبتته الدراسات من أثر هذا النظام الغذائي في صحة الجسم عامة، والأمعاء خاصة.

قالت هيذر في مستهل مقالها إن «هناك تريليونات من البكتيريا والميكروبات الأخرى تعيش داخل الأمعاء، تشكّل معًا مجموعة من الجراثيم المعوية تُعرف باسم ميكروبات الأمعاء. وتؤدي العديد من هذه البكتيريا أدوارًا مهمة لصحة الإنسان؛ فهي تساعد في عملية هضم الطعام وامتصاصه، كما تعزّز صحة الأمعاء وتحمِي من الأمراض».

جهاز هضمي أكثر صحة مع حمية البحر المتوسط

تتابع هيذر: أشار بحث جديد قُدم في الأسبوع الأوروبي لأمراض الأمعاء (UEG Week 2019) إلى أن اتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط الغنية بالأطعمة النباتية مثل: الفواكه، والخضراوات، والحبوب، والبقوليات، والسمك؛ يساعد في نمو البكتيريا الصديقة للجهاز الهضمي.

وعندما أجرى باحثون من المركز الطبي الجامعي في جرونينجن – هولندا تقييمًا للعادات الغذائية وبكتيريا الأمعاء لـ1400 مشارك، وجدوا أن اتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط مرتبط بنمو ميكروبات الأمعاء الصحية، ومرتبط أيضًا بانخِفاض مستويات علامات الالتهاب في البراز.

تشير النتائج إلى أن النظام الغذائي من المرجح أن يصبح عاملًا مهمًّا وخطيرًا في العلاج أو السيطرة على أمراض الجهاز الهضمي.

يشير هذا أيضًا إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه النظام الغذائي الغني بالمصادر النباتية في الحماية من الأمراض المعوية، ومن بينها التهاب الأمعاء «IBD».

وقالت لورا بولت، كبيرة الباحثين في الدراسة، وهي أخصائية تغذية تسعى حاليًا للحصول على درجة الدكتوراه في هذا المجال: إن «ربط النظام الغذائي بميكروبات الأمعاء يعطينا نظرة أكثر عمقًا حول العلاقة بين النظام الغذائي والأمراض المعوية».

وأضافت في تصريح نقلته الصحيفة: «تشير النتائج إلى أن النظام الغذائي من المرجح أن يصبح عاملًا مهمًّا وخطيرًا في العلاج أو السيطرة على أمراض الجهاز الهضمي عن طريق تعديل ميكروبات الأمعاء».

التهابات أقل مع حمية البحر المتوسط

تواصل الكاتبة حديثها حول نتائج الدراسة التي شملت فحص أربع مجموعات من المشاركين؛ الأولى تكونت من أفراد من عامة الناس، والثانية شملت أشخاصًا مصابين بداء كرون (مرض التهابي مزمن يصيب بطانة الجهاز الهضمي)، والثالثة مكونة من مرضى بالتهاب القولون التقرحي (يسبب التهابًا في الجهاز الهضمي)، والرابعة شملت مصابين بمتلازمة القولون العصبي (نوع من الاضطرابات المعوية).

Embed from Getty Images

ويشار هنا إلى أن داء كرون والتهاب القولون التقرحي هما نوعان من أمراض الجهاز الهضمي التي تتضمن التهابًا مزمنًا في الأمعاء. أما متلازمة القولون العصبي فهي مرض معوي آخر ربما يكون الالتهاب جزءًا منه.

تضيف هيذر أنه من أجل تحديد أي علاقة محتملة بين النظام الغذائي والميكروبات المعوية والتهابات الأمعاء، أجرى الباحثون استبيانًا حول مدى تكرار تناول الطعام (استبيان يحتوي قائمة من الأغذية والمشروبات يسجل المشاركون فيه عدد مرات تناولهم لهذه الأطعمة خلال مدة زمنية محددة) وجمعوا عينة من براز كل مشارك.

وجد الباحثون أن هناك صلات متعددة بين عادات الأكل لدى المشاركين، وميكروبات الأمعاء، وعلامات الالتهابات المعوية.

وربطت الأبحاث بين حمية البحر المتوسط – الغنية بالفواكه، والخضراوات، والبقوليات، والحبوب، والمكسرات، والأسماك – والزيادة الكبيرة في أعداد البكتيريا الصديقة للجهاز الهضمي، التي تساعد في تصنيع العناصر الغذائية الأساسية، وإنتاج الطاقة لخلايا القولون والحد من الالتهابات. وربطت أيضًا بين هذا النمط من الطعام الغني بالنباتات وانخفاض مستوى علامات الالتهاب في البراز، كما أوضحت هيذر.

وفي المقابل، ربطت الدراسات بين النظام الغذائي الغني باللحوم، والسكر المكرر، والأغذية الصناعية ومستويات أقل من البكتيريا الصديقة للجهاز الهضمي ومستويات أعلى من علامات الالتهاب.

ونقلت هيذر عن جولي ستيفانسكي – المتحدثة باسم أكاديمية التغذية والحِميات – قولها: إنه «ليس من المستغرب أن يكون النمط الغذائي المرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وزيادة العمر مرتبطًا أيضًا بالهضم الصحي وآثاره».

وأضافت: «تعزز هذه الدراسة مجموعة متزايدة من البيانات التي تثبت أن الأمعاء الصحية، والتحديد الدقيق للمزيج الصحيح من البكتيريا اللازمة للصحة الجيدة، ربما يكون مفتاحًا لمعالجة العديد من الأمراض المزمنة».

صحة

منذ 4 شهور
30 مشكلة قد يسببها الإكثار من الأطعمة المصنعة

ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث

تقول هيذر إن هذه الدراسة تضاف إلى مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تشير إلى أن الأنظمة الغذائية التي تشبه حمية البحر المتوسط، وغيرها من أنماط الغذاء الغنية بالأطعمة النباتية، لها فوائد على صحة الإنسان.

بالإضافة إلى الآثار الجيدة على القلب والأوعية الدموية، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، ربطت بعض الأبحاث بين أنماط الأكل الغنية بالأطعمة النباتية وانخفاض معدل الإصابة بالتهاب الكبد المزمن. وهذه الدراسة ربما تساعد في التعرف إلى السبب.

Embed from Getty Images

تواصل هيذر نقلها عن مختصي التغذية، وهذه المرة مع د. آرون سواميناث – مدير برنامج التهاب الأمعاء في مستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك – الذي يقول: «إن الشعوب التي تتناول كميات أقل من اللحوم الحمراء، ويتبعون نظامًا غذائيًّا غنيًّا بالأطعمة النباتية؛ تنخفض لديهم مستويات الإصابة بأمراض التهاب الأمعاء، ومن بينها داء كرون، والتهاب القولون».

لمعرفة المزيد حول العلاقة المحتملة بين النظام الغذائي وميكروبات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث.

وأضاف آرون: «أعتقد أن الإضافة المثيرة للاهتمام هنا هو أننا لم نكن نعرف سبب هذا الأمر أو لم نفهم آليته، ويبدو أن ميكروبات الأمعاء على الأقل هي واحدة من الطرق التي نشأت من خلالها هذه الرابطة».

تواصل هيذر حديثها قائلة: «لمعرفة المزيد حول العلاقة المحتملة بين النظام الغذائي وميكروبات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث، خاصة الأبحاث السريرية لاختبار الروابط التي حددتها هذه الدراسة».

تعود الكاتبة وتنقل عن آرون الذي يوضح أن استبيانات تكرار تناول الوجبات قد تحتوي على مئات المتغيرات، والأمر نفسه ينطبق على بيانات الميكروبات. ومن الصعب معرفة ما إذا كانت هناك بالفعل إشارة ذات مغزى في هذه البيانات أم هي فقط مجرد ضوضاء إحصائية.

وأضاف: «لذلك أعتقد أنه سيكون مثيرًا للاهتمام عندما نتمكن من رؤية المزيد من التفاصيل الخاصة ببياناتهم ومنهجيتهم، ومن ثم إعادة إنتاج بعض هذه النتائج عبر التجارب السريرية. خاصة إذا طُلب من المشاركين اتباع أحد هذه الأنظمة الغذائية ومتابعة كيف تتحسن الميكروبات مع الوقت».

تقول هيذر إن الباحثين في المركز الطبي بجامعة جرونينجن يخططون لإجراء تجربة لاختبار آثار نمط الأكل المتوسطي (نسبة لحمية البحر المتوسط) الغني بالأطعمة النباتية، في الأشخاص الذين يعانون من داء كرون؛ كمتابعة لهذه الدراسة.

كما تجرى أبحاث مماثلة أيضًا في الولايات المتحدة، حيث يقارن الباحثون آثار حمية البحر المتوسط ونمط الغذاء المعروف باسم حمية الكربوهيدرات المحددة في البالغين المصابين بداء كرون.

بماذا ينصح الخبراء؟ 

في حين تتواصل الأبحاث حول ميكروبات الأمعاء والنظام الغذائي، يشجع كل من آرون وجولي المرضى الذين يعانون من مرض التهاب الأمعاء على العمل مع مختصين صحيين مؤهلين لتطوير أنظمة غذائية تناسبهم.

وبينما يصاب بعض الأشخاص الذين يعانون من داء كرون أو التهاب القولون التقرحي بضيق بعض المناطق في أمعائهم ما يُصَعِّب مرور البراز، قد ينتفع هؤلاء المرضى من النظام الغذائي منخفض الألياف.

بالنسبة للمرضى الذين لا يعانون من تضييقات معويّة، فإن تناول المزيد من الألياف قد يعزز صحة الجهاز الهضمي.

ولكن بالنسبة للمرضى الذين لا يعانون من تضييقات معويّة، فإن تناول المزيد من الألياف قد يعزز صحة الجهاز الهضمي. ويمكن لمختص التغذية مساعدتهم في اختيار أنواع الأطعمة الأنسب لهم.

وتختم هيذر مقالها بتقديم نصيحة جولي التي تؤكد فيها أن «بعض أنواع الأغذية وطريقة تحضيرها يحتملها الجسم أكثر من غيرها. وأنصح بالعمل مع مختص التغذية لتخصيص خيارات معينة من الطعام لكل شخص، وهذا أمر مهم عند محاولة اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية».

صحة

منذ 9 شهور
«القلب السليم في الأكل السليم».. هذا ما نتعلمه من تجربة شعب التيسمان

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد