بعد أن أسفر زواج الأمير هاري من الممثلة ميجان ماركل وتركه للبلاط الملكي عن إثارة جدل واسع في إنجلترا، يتكرر المشهد ذاته في اليابان مع اعتزام الأميرة ماكو الزواج من رجل من عامة الناس يُدعى كي موكورو.

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا يستعرض ردود الأفعال في الشارع الياباني على القرار الذي اتخذته الأميرة ماكو، ابنة أخت الإمبراطور الياباني ناروهيتو، بالزواج من شاب من عامة الناس يدعى كى كومورو. ويشير التقرير الذي أعدَّته، ميشيل لي، مديرة مكتب الصحيفة الأمريكية في العاصمة اليابانية طوكيو، إلى أن إحدى المؤسسات اليابانية أجرت استطلاعًا للرأي عبر الإنترنت عن إمكانية مشاركة اليابانيين في مراسم الاحتفال بالعروسين أو حتى تهنئتهما. وأظهرت النتائج أن 5% من المشاركين في الاستطلاع أعلنوا موافقتهم عن اتخاذ هذا الإجراء، فيما أبدى 91% منهم رفضهم له.

قصة ملكية تقليدية

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن هذه القصة تبدو للوهلة الأولى قصة ملكية تقليدية: إذ تقع أميرة في حُب رجل من عامة الناس وتقرِّر أن ترفض التقاليد الإمبراطورية رفضًا قاطعًا من خلال تخليِّها عن لقبها الملكي لتتزوج من حبيبها الذي كان زميلًا لها في الجامعة (الجامعة المسيحية الدولية بطوكيو).

Embed from Getty Images

ولكن فيما يخص الأميرة اليابانية ماكو وخطيبها كي كومورو، اللذان يبلغان من العمر 29 عامًا، أصبح الأمر معقدًا للغاية، وآية ذلك أن، كومورو أضحى شخصية سيئة السُمعة، لدرجة أن تسريحة شعره الجديدة التي ظهرت في هيئة ذيل حصان أصبحت رمزًا لعدم أهليته التي تمكِّنه من الانخراط مع العائلة المالكة. وتؤكد الكاتبة أن اليابان تخضع لحكم أطول أسرة متوارثة في العالم. غير أن العائلة الملكية، التي لا تتمتَّع بأي سُلطة سياسية وتؤدي مهامَّ شرفية، تعيش إلى حد كبير بعيدًا عن أعيُن العامة.

ومع ذلك، اجتذبت ملحمة هذين العروسين قدرًا غير معتاد من المكائد والنقد اللاذع. ووفقًا للمعايير اليابانية، تُنافِس هذه الأحداث الخروج الملكي المثير للأمير البريطاني هاري وزوجته ميجان، دوق ودوقة مقاطعة ساسكس، من القصر البريطاني.

التنازل عن اللقب الملكي في مقابل الزواج من شخص من عامة الناس

وينوِّه التقرير إلى أنه من المُتوقَّع أن تصبح الأميرة ماكو ثالث عضوة في العائلة الملكية اليابانية تتنازل عن لقبها من أجل الزواج من شخص من عامة الناس، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يُسمح إلا للأعضاء الذكور في العائلة بالزواج من خارجها. وفي إطار مواجهتها تدقيقًا جماهيريًّا مكثَّفًا، تستعدُّ الأميرة موكو لأن تُصبح أول شخص يتخلى عن ما يقارب 1.35 مليون دولار (منحة تتلقاها نساء العائلة الإمبراطورية اليابانية عندما يتخلين عن حياتهن الملكية ويتزوجن من عامة الشعب) من أموال دافعي الضرائب مقابل التنازل عن اللقب. وتعمل الأميرة اليابانية في الوقت الحالي باحثة في متحف جامعة طوكيو.

وقد وصل كومورو إلى طوكيو يوم الاثنين من أجل التحضير لمراسم حفل الزفاف، وهو أول ظهور له في اليابان منذ أن غادرها إلى نيويورك من أجل الالتحاق بكلية الحقوق بعد مرور وقت قصير على إعلان خطوبته من الأميرة ماكو في عام 2017.

ويشير التقرير إلى أنه من الواضح أن شعر كومورو أصبح طويلًا للغاية منذ ذلك الحين. ولا يشعر كثير من الأشخاص في اليابان بالسعادة حيال هذا الأمر، حيث يُنظر إلى توحيد تسريحات الشعر باعتباره دليلًا على احترام الأعراف الاجتماعية.

Embed from Getty Images

وانتشرت صور كومورو ومقاطع الفيديو الخاصة به كالنار في الهشيم. كما ألهم كومور مقلِّدي الشخصيات عبر تطبيق تيك توك الذين سخروا من مظهره. وشاهد ملايين اليابانيين مقاطع فيديو عنه تنتقد تسريحة شعره. وكان العنوان الرئيس لأحد المنافذ الرياضية المحلية يوم الثلاثاء «عودة ذيل الحصان»، مع عرض صور لتسريحة شعره الجديدة من زوايا مختلفة، مع تصوير لتسريحة شعره على شكل ذيل حصان.

وتعود هذه الأحداث إلى عام 2017، عندما أعلنت ماكو، ابنة أخت الإمبراطور الياباني ناروهيتو، خطوبتها على صديقها منذ مدة طويلة للحصول على دعم شعبي واسع.

ملاحقات مالية

وتستدرك كاتبة التقرير قائلة: ولكن سرعان ما شعر الرأي العام بالغضب عندما أعدَّت صحف شعبية تقريرًا عن تورُّط والدة كومورو في نزاع مالي، إذ كانت تدين لخطيبها السابق بأكثر من 4 ملايين ين (36 ألف دولار) في صورة دعم مالي، بما في ذلك الأموال التي أنفقتها على تعليم كومورو.

ثم أعلنت هيئة رعاية القصر الإمبراطوري، التي تدير شؤون الأسرة الإمبراطورية، تأجيل زواجهما أثناء التحاقه بكلية الحقوق. ومع ازدياد توتُّر النزاع المالي، ازداد تشكيك الرأي العام في كومورو. وأصبح زواجه الوشيك من ماكو صداعًا سياسيًّا.

وأصبحت العائلات الملكية منعزلة وقائمة على التسلسل الهرمي بطبيعتها. وبوصفهم رموزًا لأسرة بلدهم، تحافظ هذه العائلات على نظام حصري لوراثة العرش الذي أسفر عن اندلاع معارك داخلية عنيفة ونزعة فضولية في جميع أنحاء العالم. وذكرت صحيفة كيودو أن خروج ماكو الوشيك من القصر الملكي يشير إلى تجدُّد المخاوف بشأن تضاؤل عدد أفراد الأسرة الإمبراطورية ويطرح تساؤلات عن مدى صرامة القواعد المعمول بها حاليًّا لتعاقُب الحُكم الإمبراطوري والزواج.

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
 ممنوعة من الحديث في اجتماعات الحزب الحاكم.. كيف تعيش المرأة في «كوكب اليابان»

ويؤكد التقرير أن الأميرة ماكو أعلنت في عام 2020 أنها ستمضي قُدُمًا في زواجها وناشدت الرأي العام بأن يدعم قرارها، قائلة: «لا يمكن أن نستغني عن بعضنا بعضًا، وهناك شخص يمكن الاعتماد عليه في أوقات السعادة والحزن. ولذلك، يُعد الزواج خيارًا ضروريًّا لنا كي نعيش ونعتز بمشاعرنا ونحميها».

ولكن الانتقادات العامة اشتدت، وأصدر كومورو بيانًا يتكون من 28 صفحة يسعى فيه إلى تصويب سجل الوضع المالي الخاص بوالدته. غير أن الأمور لم تمضِ على ما يرام. وفي وقت سابق من هذا العام، تخرَّج كومورو في كلية الحقوق وعمل في مكتب محاماة. وعاد هذا الأسبوع إلى اليابان من أجل الزواج من ماكو بعد أن قضى أسبوعين في الحجر الصحي. وذكرت وسائل إعلامية محلية أن العروسين ينويان أن يقيما بعد ذلك في الولايات المتحدة.

هيئة رعاية القصر الإمبراطوري تتخذ قرارات ضد ماكو

ووفقًا للتقرير، دفع الضغط الجماهيري هيئة رعاية القصر الإمبراطوري إلى اتخاذ قرار ضد إقامة مراسم تقليدية لخطوبة إحدى أعضائها حتى تلتقي بالإمبراطور والإمبراطورة قبل الزواج. ولن تقبل ماكو أيضًا المبلغ الإجمالي لدافعي الضرائب الذي من المُفترَض أن يكون رمزًا لتكريم فرد سابق في العائلة الملكية. وبعد مغادرة الأسرة الحاكمة، لا تستطيع ماكو أن تعود إليها مرةً أخرى حتى إذا انتهى زواجها بالطلاق.

وتلمح الكاتبة إلى أنه في الوقت الذي توجَّه فيه كومورو إلى الحجر الصحي في منزل والدته في مدينة يوكوهاما، التي تقع في جنوب طوكيو، ارتفعت وتيرة المكائد والانتقادات الجماهيرية، حتى وصلت إلى حَدِّ التنمُّر عليه عبر الإنترنت تقريبًا. وبالإضافة إلى انتقاد شعره، انتقد كثير من اليابانيين لغة جسد كومورو، على سبيل المثال، وضْع يديه في جيوبه أو تجاهل أسئلة الصحفيين.

واختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن مؤسسة «AERAdot»، التي تديرها صحيفة أساهي شينبون، طرحت سؤالًا على 2051 مشاركًا في استطلاع للرأي أجرته عبر الإنترنت في المدة التي تمتد من 22 إلى 28 سبتمبر (أيلول)،عن مدى اعتزامهم المشاركة في مراسم الاحتفال بالعروسين أو تهنئتهما. وأظهرت النتائج أن 5% من المشاركين في الاستطلاع أعلنوا موافقتهم عن اتخاذ هذا الإجراء، فيما أبدى 91% منهم رفضهم له.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد