نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» مقالًا لمحمد جعفر، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لشركة الألبان الكويتية الدنماركية (كي دي دي)، سلَّط فيه الضوء على أهمية وضع أسس وإطارات لصحة التمثيل الغذائي للقضاء على الأمراض المزمنة، مؤكدًا ضرورة إجراء تغييرات أساسية وبنيوية للطريقة التي نُجهِّز بها غذاءنا.

  • إن الأمراض المزمنة الناجمة عن تناول الأغذية المجهَّزة وفَّرت ستارًا يختبئ خلفه فيروس كوفيد-19 لكي يُصبح خارج نطاق السيطرة.
  • هناك ثمَّة حاجة إلى إجراء تغييرات جوهرية وهيكلية على الطريقة التي نعد بها غذاءنا، مع اعتبار صحة التمثيل الغذائي بمثابة النجم الشمالي الساطع في صناعة الغذاء.
  • تدعم شركة الألبان الكويتية الدنماركية (كي دي دي) إطار عمل قابلًا للتطوير والنسخ، وهو نموذج «المصفوفة الأيضية» الذي يستند إلى العلم في طريقة إعداد الأطعمة التي تضمن صحة التمثيل الغذائي.

استهل الكاتب مقاله بتأكيد أن صحة التمثيل الغذائي هي أساس السلامة الغذائية والأمن الاقتصادي على المدى البعيد. وصحيحٌ أن منطقة الشرق الأوسط هي مهد الحضارة، لكنها الآن ينبغي أن تنهض وترتقي إلى مستوى تحمل مسؤولية أن تصبح مهدًا للابتكار الغذائي أيضًا. ولهذا السبب، يخاطب إطار إعادة صياغة التمثيل الغذائي الجهات المعنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل بدء محادثة لتشكيل تحالف جديد يلائم فيه الغذاء صحة الإنسان ويحافظ عليه.

يقول الكاتب إن إعادة الصياغة هي المعيار في عملية صناعة الغذاء والمشروبات المجهَّزة. ويحدث هذا لأسباب عديدة، ولكنه يتزايد بشدة بسبب تطور علوم التغذية، ويُطالب عديدٌ من شرائح المستهلكين بأن تحتوي الأغذية المجهَّزة على مكونات غذائية أكثر نقاءً وصحة للإنسان وأفضل لصحته. وتزايدت المناشدات وتعالت الأصوات مع تحمل وكالات الصحة العامة مسؤولية توسيع نطاق تركيزها ليتعدى نطاق تصنيع المنتجات ويشمل النتائج الصحية.

أمراض التمثيل الغذائي

ويُوضح الكاتب أنه في عالم لا يزال يعاني من جائحة كوفيد-19 المنتشرة على مستوى العالم، لا يُمكن لأي شخص أن يتجاهل الحقيقة التي مفادها أن ثلاثة عوامل من أصل أربعة عوامل خطر رئيسة تُؤثر في فرصة بقاء الفيروس على قيد الحياة مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي. وقد وفَّرت الأمراض المزمنة الناجمة عن تناول الأغذية المصنَّعة ستارًا يختبئ خلفه فيروس كوفيد-19 لكي يصبح خارج نطاق السيطرة.

Embed from Getty Images

ويمضي الكاتب قائلًا إن من بين أمراض التمثيل الغذائي التي تدمر صحة الإنسان هو مرض السكري الذي يُعاني منه في الوقت الراهن حوالي 468 مليون شخص. ووفقًا للاتحاد الدولي للسكري (IDF)، يُوجد حوالي 316 مليون شخص آخرين يعانون من سوء تحمل الجلوكوز معرَّضون إلى حد كبير لخطر الإصابة بمرض السكري الذي من المتوقع أن يرتفع أعداد المصابين به إلى 471 مليون شخص بحلول عام 2035.

جنسانية

منذ 5 شهور
التغير المناخي يهدد الصحة الإنجابية.. كيف يمكن حماية البشر من الانقراض؟

وترتفع نسبة الإصابة بمرض السكري في جميع أنحاء العالم، ويكافح عديد من الدول لتلبية متطلبات هذا المرض واحتوائه حتى لا يخرج عن السيطرة. ويعيش حوالي 80% من مرضى السكري الأكثر عوزًا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ومع ذلك، فإن الدول الأكثر ثراءً في العالم تعاني من هذا المرض، الذي ينخر في ميزانيات الرعاية الصحية بمعدلات تُنذِر بالخطر.

ويُضيف الكاتب أن وباء مرض السكري يجتاح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ أفادت تقديرات الاتحاد الدولي للسكري أن ثلاث دول من العالم العربي من بين أعلى 10 دول في العالم ينتشر فيها مرض السكري من النمط الثاني (T2DM): وهي المملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر. ويُتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على مرض السكري في المنطقة إلى 37.1 مليارات دولار بحلول عام 2045.

خطورة السكر المُضاف إلى الغذاء

وفي هذا الصدد، يُناشد خبراء الصحة العامة القائمين على صناعة الغذاء أن يعملوا على تخفيض نسبة السكريات المضافة إلى الأغذية، والتي تُمثل حاليًا 75% من جميع الأغذية المَبِيعة. وأوصت منظمة الصحة العالمية بتحفظ ألا يزيد الحد الأقصى للسكر المضاف في النظام الغذائي عن 10% من إجمالي السعرات الحرارية (حوالي 12 ملعقة شاي يوميًّا). وإذا أُخذ هذا المستهدف على محمل الجد، فإن معظم الدول ستحتاج إلى تقليل استهلاك السكر المضاف بنسبة 50% أو أكثر. وقد حاولت الشركات، حتى الآن، تقليص نسبة استهلاك السكر المضاف إلى نسبة 14-15% فقط، لكنه مجرد جزء بسيط من الذي ينبغي تحقيقه.

ويخلص الكاتب إلى أنه من الواضح أن إعادة صياغة التمثيل الغذائي لم تكن كافية، وكذلك لم تكن الوصفات الحديثة للأغذية الصحية وملصقات المكونات الغذائية الصحية الحديثة كافية. ونحن بحاجة إلى إجراء تغييرات جوهرية وهيكلية على الطريقة التي نُعِد بها الأغذية، مع اعتبار صحة التمثيل الغذائي بمثابة النجم الشمالي الساطع في صناعة الغذاء، التي تخبرنا بـ«الأطعمة التي نأكلها».

Embed from Getty Images

أو تخبرنا في واقع الأمر بما نستقبله (عملية الأيض). وبمعنى آخر، ينبغي في نهاية المطاف قياس التغذية، والنموذج الشامل للكيفية التي ننظر بها إلى أي طعام أو مكوناته، من خلال تأثيره الأيضي.

تحدٍّ معقد

يؤكد الكاتب أن هذا الأمر يُعد تحديًّا معقدًا، لأنه لا يُمكن لأي شركة أو حكومة التعامل مع هذا الأمر وحدها. ونحن بحاجة إلى وضع إطار عمل قابل للتطوير والنسخ تتبناه قطاعات متعددة داخل نظام الغذاء، ومن هذه الإطارات، التي تدعمها شركة الألبان الكويتية الدنماركية (كي دي دي)، هو نموذج «المصفوفة الأيضية»، القائم على العلم في طريقة إعداد الأغذية التي تضمن صحة التمثيل الغذائي. ولكي ينجح مثل هذا النهج، يجب أن تُدرك صناعة الغذاء أن الصحة الأيضية هي الأساس البعيد المدى لضمان وضع مالي سليم.

ولفت الكاتب إلى أن الحاجة إلى تكوين إطار عمل منهجي لمعالجة صحة التمثيل الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واضحة. ولا بد من تكوين تحالف فعَّال يدعم العمل على مستوى الدولة أو المستوى الإقليمي من أجل توفير الدافع لإجراء التغييرات.

وينبغي أن يضم مثل هذا التحالف قيادات طبية واقتصادية وسياسية من ذوي الأفكار المستقبلية، كما يجب اتخاذ إجراءات فورية لا تستهدف التثقيف فحسب، لكنها تستهدف صياغة سياسات وممارسات يُمكن تبنِّيها ونشرها على مستوى المنطقة، مع وضع إستراتيجيات تُركز وتتقابل على عدة مستويات: المستهلك، والصناعة، والصحة، والحكومة.

الشراكة بين الجهات الفاعلة هي الحل!

وألمح الكاتب إلى أن هناك أيضًا فرصة للنظر إلى ما هو أبعد من مسارات الخلافات العميقة للوصول إلى الاتفاق بشأن الأهداف والإجراءات السليمة المشتركة التي ستعود بالفائدة على جميع الدول المعنية. ونظرًا إلى تماثل الأمراض المزمنة والحادة المنتشرة في المنطقة بأسرها، يجب على الجهات الرئيسة المعنية البدء في معالجة مشكلة الأمن الغذائي عن طريق تعزيز التغذية الإيجابية التي تُركز على الصحة العامة. وتُعد الأغذية المغذية المعززة لعملية التمثيل الغذائي والمأمونة والميسورة التكلفة والمتوفرة أمرًا أساسيًّا للحفاظ على الأمن الإقليمي.

Embed from Getty Images

واختتم الكاتب مقاله بتأكيد أنه ليس هناك سبب منطقي واحد يُبرر عدم تمكن صناعة الأغذية والمشروبات من العمل مع علماء التغذية ووكالات الصحة العامة والمدافعين عن صحة المستهلك داخل إطار شراكة كاملة. وصحيحُ أن صحتنا الجماعية واقتصاداتِنا على المحك، لكننا لدينا كل شيء للحفاظ عليها عن طريق المشاركة والشراكة.

ويُشير الكاتب إلى أن شركة الألبان الكويتية الدنماركية (كي دي دي)، وهي عضو من أعضاء مجموعة العمل الإقليمية لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اقترحت نموذج إعادة تعيين التمثيل الغذائي بوصفها فكرة قابلة للتنفيذ بموجب مبادئ رأسمالية أصحاب المصلحة لمجتمعات منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد