اعتقال سلفادور سيينفويجوس في لوس أنجلوس واتهامه بتهريب المخدرات

كتب ماكس دي هالديفانج تقريرًا على موقع وكالة «بلومبرج» الاقتصادية الأمريكية حول اعتقال وزير الدفاع المكسيكي السابق، سلفادور سيينفويجوس، في الولايات المتحدة يوم الخميس واتهامه بمساعدة كارتل عنيف لتهريب المخدرات ومنظمات إجرامية أخرى. الاعتقال يثير تساؤلات خطيرة حول مدى تغلغل الفساد في القوات المسلحة المكسيكية، ويضع الرئيس في موقف حرج. 

من الخارج قدم الجنرال سلفادور سيينفويجوس، بطلعته الصارمة، وتحيته الخشنة، وصدره المزين بالنياشين، صورة محارب في الخطوط الأمامية ضد مهربي المخدرات.

مجتمع

منذ 6 شهور
«الإندبندنت»: كوكايين في طعامك! تجار المخدرات «يزدهرون» في ظل كورونا

وبصفته وزيرًا للدفاع في المكسيك من عام 2012 إلى عام 2018، كان يوجه قواته لمحاصرة رؤساء عصابات تهريب المخدرات بقسوة، وتحريك مركبات الدوريات خلسة بحثًا عن شحنات الهيروين. وفي ظل ولايته ألقى مشاة البحرية المكسيكيين القبض على مهرب المخدرات سيئ السمعة خواكين «إل تشابو» جوزمان مرتين خلال عامين.

لكن سيينفويجوس، الذي اعتقله مسؤولون أمريكيون أثناء هبوطه في مطار لوس أنجلوس الدولي في وقت متأخر من يوم الخميس كان، وفقًا للائحة الاتهام يستخدم السلطة الهائلة لمنصبه وجيشه، ليس في وقف تجارة المخدرات، بل في مساعدة كارتل تهريب مخدرات يعرف باسم إتش-2.

الأب الروحي والمحسن الكبير

يلفت التقرير إلى أن المدعين يستشهدون بالآلاف من رسائل التليفون المحمول بلاكبيري التي جرى اعتراضها لرسم صورة لسيينفويجوس، الذي يطلق عليه لقب «بادرينو» أو «الأب الروحي»، باعتباره محسنًا كبيرًا عمل على ضمان وصول آلاف الكيلوجرامات من مادة الميثامفيتامين، والكوكايين، والهيروين، والماريجوانا، إلى المدن الأمريكية، ليجمع ملايين الدولارات من النقد غير المشروع.

وكتب المدعون في رسالة مرفقة مع لائحة الاتهام: «أعطى المدعى عليه الأولوية لجشعه الشخصي على واجباته التي أدى اليمين باحترامها كموظف حكومي، وضمِن استمرار نجاح وسلامة واحدة من أكثر منظمات تهريب المخدرات عنفًا في المكسيك».

Embed from Getty Images

ويقول المدعون إنه لم يسحق العصابات المنافسة للكارتل فحسب، بل أوقف العمليات العسكرية ضد إتش-2، وقدم الكارتل إلى «المسؤولين الحكوميين المكسيكيين الفاسدين الآخرين»، ورتب لهم السفن لنقل إمداداتهم وساعدهم في الاستيلاء على المزيد من الأراضي. وتقول الوثائق إنه حذّر إتش-2 عندما كانت الولايات المتحدة تستدعي الشهود للإدلاء بشهادات ضدهم؛ مما أدى إلى مقتل أحد أعضاء الكارتل.

وجاء في الرسالة أن الكارتل «ارتكب عددًا لا يحصى من أعمال العنف المروعة، بما في ذلك التعذيب والقتل، من أجل حماية نفسه من تحديات منظمات تهريب المخدرات المنافسة، والقتال من أجل الأرض وإسكات أولئك الذين يمكن أن يتعاونوا مع سلطات إنفاذ القانون».

سلفادور سيينفويجوس لم يخش زيارة أمريكا

يضيف التقرير أن تاريخ لائحة الاتهام يعود إلى أغسطس (آب) 2019، ولكن لم تطأ قدما سلفادور سيينفويجوس (72 عامًا) الولايات المتحدة إلا الآن، حيث تمكن المسؤولين من اعتقاله. من غير الواضح لماذا لم ير أي مخاطر في القيام بالزيارة. ويطالب المدعون باحتجازه بدون كفالة ومحاكمته في مدينة نيويورك، حيث يمكن أن يواجه عقودًا في السجن حال إدانته.

ومثُل سيينفويجوس لفترة وجيزة أمام القاضي عبر لقاء بالفيديو في لوس أنجلوس يوم الجمعة، وتحدث بواسطة مترجم لغة إسبانية. ووافق سيينفويجوس على أن يبقى في سجن فيدرالي حتى جلسة الاستماع يوم الثلاثاء. قال محاميه دوان ليونز إنه سيطلب الإفراج عن موكله بكفالة في ذلك الوقت. ولم يستجب ليونز حين طُلب منه التعليق بعد عقد الجلسة.

يأتي اعتقال سيينفويجوس بعد 10 أشهر من اتهام الولايات المتحدة لأكبر مسؤول في الشرطة المكسيكية بحماية عصابة مخدرات مختلفة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وتكشف لائحتا الاتهام عن مستوى محير للعقل من الفساد والخلط بين الجريمة، وإنفاذ القانون في المكسيك.

الجيش يكافح المخدرات

يردف التقرير: للجيش دور محلي مركزي نما بشكل كبير منذ أن بدأ الرئيس آنذاك فيليبي كالديرون في استخدامه لتصعيد الحرب ضد عصابات المخدرات في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وكان سيينفويجوس قوة دافعة وراء هذا التوسع، حيث شهد أمام المشرعين أن الجيش هو الجهة الوحيدة التي يمكن الوثوق بها لمحاربة الجريمة المنظمة. وفي عام 2017 نجح في دفع الرئيس إنريكه بينا نييتو إلى تضمين قوانين دور الجيش في حرب المخدرات في القانون المكسيكي.

Embed from Getty Images

ومنذ أن تولى الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور السلطة عام 2018، تحرك الجيش إلى ما هو أبعد من العمليات القتالية؛ إذ يقوم الجنود الآن بكل شيء من حماية المنشآت النفطية والموانئ إلى القيام بالأعمال العامة، بما في ذلك المطارات، وحتى فروع البنوك الحكومية.

كانت سمعة الجيش باعتباره واحدًا من أكثر مؤسسات الدولة فاعلية وأقلها فسادًا أساسية في توسع أنشطته. وبينما كان يُنظر إلى قوات الشرطة المحلية منذ فترة طويلة على أنها تعمل جنبًا إلى جنب مع عصابات المخدرات، يمكن للجيش مناوبة القوات والقادة في مناطق مختلفة لمنع نشوء مثل تلك العلاقات – وقد نجح على الأقل في اعتقال شخصيات بارزة. لكن ربما جعلته ثقافته وإطار عمله لقمة سائغة لإساءة استخدامه من قبل لاعب سيئ في قمته. 

وزير الدفاع لا أحد يراجعه

ينقل التقرير عن كريج ديري وهو مساعد ملحق دفاعي أمريكي سابق في مكسيكو سيتي ومؤلف كتاب عن العلاقات العسكرية الأمريكية المكسيكية قوله: «لن يشكك أحد في الوزير بشأن ما يفعله أو لا يفعله. هذه سمة قوية جدًا للجيش المكسيكي: أيا كان ما يقوله رئيسك، عليك أن تفعل ذلك».

يتضح من لائحة الاتهام أن سلفادور سيينفويجوس كان له متعاونون معه على المستويات الرسمية، بعضهم مطلع على الأمور، وبعضهم ربما تورط عن غير قصد.

قال أثناسيوس هريستولاس الخبير الأمني ​​والأستاذ في المعهد المستقل للتكنولوجيا في المكسيك «إيتام»، وهو جامعة خاصة: «مهما كان ما فعل، لم يفعل ذلك بمفرده. هناك بلا شك مجموعة كاملة من الأشخاص الآخرين في الجيش، الذين هم على الأقل متآمرون بطريقة ما في هذا الأمر».

سيينفويجوس لم يبد أي احترام للسلطة العامة ولا حكم القانون

يشير التقرير إلى وجود دلائل على أن سلفادور سيينفويجوس أثناء وجوده في منصبه، لم يكن لديه، كما كتب المدعون الأمريكيون، «أي احترام للسلطة العامة أو حكم القانون».

العالم والاقتصاد

منذ سنة واحدة
بعيدًا عن بابلو إسكوبار وتجار المخدرات.. 7 أسباب تجعل كولومبيا مكانًا مثاليًا للاستثمار

واستنكرت جماعات حقوق الإنسان عمليات الاختفاء والقتل خارج نطاق القانون التي يُزعم أن الجيش ارتكبها في عهده، وأبرزها اختطاف وقتل 43 طالبًا لم تُحل قضيتهم حتى الآن. وقالت فاندا فيلباب براون، خبيرة في شؤون الجريمة المنظمة في معهد بروكنجز: «كان هناك فشل ذريع» في محاسبة الناس في عهده.

أما المدعون العامون في نيويورك فيقولون: إن سيينفويجوس استخدم سلطته الكبيرة ليس فقط لمساعدة كارتل إتش-2، ولكن أيضًا العصابات الأخرى التي لم يذكر اسمها. وشهد الشهود على «توظيف الكارتل المنتظم للعنف من أجل تعزيز تهريب المخدرات، واستخدامه للرشوة لضمان حماية الحكومة، فضلًا عن مساعدة المدعى عليه لكارتل إتش-2 وغيره من منظمات تهريب المخدرات»، وفقًا لما كتبوه.

الاعتقال يثير تساؤلات حول عمق فساد الجيش

يُزعم أن سيينفويجوس كان ضالعًا مع إتش-2 عندما كان يقود التنظيم خوان باترون سانشيز، الذي توفي في تبادل لإطلاق النار عام 2017 مع الجيش المكسيكي، حسب التقرير. وكارتل إتش-2 هو وريث منظمة بيلتران ليفا، التي كان يقودها في السابق هيكتور بيلتران ليفا وتعمل في ولايتي ناياريت وسينالوا المكسيكيتين.

Embed from Getty Images

أثار اعتقال سلفادور سيينفويجوس تساؤلات حول مدى عمق الفساد المزعوم في القوات المسلحة المكسيكية.

عندما عين لوبيز أوبرادور وزير الدفاع الحالي لويس كريسينسيو ساندوفال في عام 2018، شكر سيينفويجوس على «تعاونه» في صنع القرار. وسرعان ما أغدق سيينفويجوس المديح على ساندوفال. وفي مؤتمر صحافي يوم الجمعة، قال لوبيز أوبرادور إنه رفض جميع مرشحي سيينفويجوس، وأن ساندوفال خضع لفحص وتدقيق شامل.

واختُتم التقرير بما وعد به الرئيس المكسيكي بإقالة أي شخص يثبت تورطه في القضية، بينما لم يبد سوى القليل من الدلائل على عزمه كبح جماح سلطة القوات المسلحة. في حين قال: إن الجيش والبحرية هما «ركنا الدولة المكسيكية. إنهما قويان لدرجة أنه حتى الأمور المؤسفة، مثل تورط وزير الدفاع في تهريب المخدرات، لا يمكن أن تضعفهما».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد