أصبح كمبيوتر الطيران المتطور في طائرة لايتنينج الاعتراضية ونظام اللوجستيات الأرضية محل خلاف مع عديد من مشغلي مقاتلات إف-35.

نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية مقالًا لسيباستيان روبلين، الخبير العسكري الأمريكي الحاصل على درجة الماجستير في حل النزاعات من جامعة جورج تاون، تحدث فيه عن المقاتلات إف-35 التي تمتلكها إسرائيل، والتعديلات والتطويرات التي تريد أن تدخلها عليها، ويخلص إلى أن الشرق الأوسط سيقف عاجزًا مكتوف الأيدي في خضم ذلك.

وفي مستهل مقاله يلفت الكاتب إلى أن التركيز على الغارات الجوية يُعد أمرًا جيدًا بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي؛ إذ إنه من الناحية التاريخية نجح في إلحاق هزائم نكراء بخصومه في المعارك الجوية منذ عام 1948، لكنه تكبد خسائر فادحة بسبب الدفاعات الأرضية الجوية في حرب أكتوبر عام 1973.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ سنة واحدة
مترجم: تعرف إلى نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي كما يوضحها لواء متقاعد

ومنذ ذلك الحين، ظلت الطائرات الإسرائيلية تواجه، وفي الغالب تهزم، صواريخ سام (أرض-جو) المعادية في عشرات الغارات التي شنتها على لبنان وسوريا، على الرغم من أنها مُنيَت في فبراير (شبّاط) 2018 بأول خسارة قتالية لطائرة مقاتلة منذ عقود عندما أسقط نظام صواريخ إس-200 السوري طائرة إسرائيلية من طراز إف-16.

وفي 22 مايو (آيار) 2018، أعلن قائد القوات الجوية الإسرائيلية أميكام نوركين أن المقاتلات الشبح من طراز إف-35 آي نفذت مهمتين قتاليتين على «جبهات مختلفة»، وقدَّم صورة لطائرة إف-35 آي وهي تحلِّق في سماء العاصمة اللبنانية بيروت دليلًا على ما يقول.

وفي حين لم تُنشر أي تفاصيل بشأن هذه المهام – على ما يبدو، لم تشترك هذه المقاتلات في الغارات الجوية واسعة النطاق التي شنتها إسرائيل على القوات الإيرانية في سوريا يوم 9 مايو 2018 – وعلى الرغم من ذلك، على ما يبدو أن ما حدث قد أكَّد أول عمليات قتالية ينفذها نوع مختلف من الطائرات الشبح المثيرة للجدل، والتي تدخل الخدمة حاليًّا مع جيوش 10 دول بعد خضوعها لأكثر من عقدين من التطوير والتحسين.

صناعات مُمولة حسب الطلب

يضيف الكاتب: في الواقع، ستكون طائرة إف-35 آي أدير الإسرائيلية -أو «المقاتلة القوية»- هي النوع المختلف الوحيد من طراز إف-35 الذي يدخل خدمة مصممة خصيصًا لمواصفات طلبتها بلد أجنبي. وكانت هناك خطط لـ سي إف-35 الكندية، مع مسبار مختلف للتزويد بالوقود ومظلة سحب للسماح بالهبوط على مدرجات هبوط جليدية قصيرة، لكن العاصمة الاتحادية الكندية أوتاوا انسحبت من برنامج إف-35.

Embed from Getty Images

وأصبح من الشائع تصنيع بدائل مخصصة من الجيل الرابع من المقاتلات النفاثة مثل إس يو-30، إف-15، إف-16 لعملاء التصدير، والتي تُصنَّع حسب الطلب من إلكترونيات الطيران والأسلحة وعمليات الترقية التي تناسب العقيدة والأولويات الاستراتيجية لقوات جوية بعينها. واليوم، تعمل إسرائيل بقوة على ترقية طائرات مقاتلة من طراز إف-15 آي رعد ومقاتلة من طراز إف-15 آي عاصفة ذات مقعدين.

وعلاوةً على ذلك، لم تتردد إسرائيل على وجه الخصوص في إجراء تعديلات على الطائرات التي اشترتها بالفعل بما يتناسب مع احتياجاتها: على سبيل المثال، في عام 1981 عدَّلت في مقاتلات التفوق الجوي من طراز إف-15 إيجل الحديثة في ذلك الوقت لتضفي عليها خاصية إسقاط القنابل، واستخدمت مقالات إيجل الأولى من نوعها هذه لتدمير المفاعل النووي العراقي أوزيراك.

واستدرك الكاتب قائلًا: ومع ذلك، رفضت شركة لوكهيد مارتن في الغالب السماح بإجراء تعديلات كبيرة تخص متطلبات كل دولة على طائرة إف-35، على الرغم من مئات الملايين من الدولارات التي وضعها مشغلو إف-35 الأجانب من أجل تطويرها.

وبالطبع هناك أساس منطقي يعتمد على الكفاءة؛ نظرًا للتكاليف الإضافية والتأخيرات من أجل إنشاء متغيرات خاصة بكل بلد، وحقيقة أن شركة لوكهيد تبذل أقصى ما في وسعها من أجل إنتاج طائرات إف-35 بسرعة وبأسعار رخيصة قدر الإمكان، ومن أجل تصنيع قطع غيار كافية للمئات من الطائرات التي قيد الخدمة بالفعل.

ومع ذلك، تمكَّنت إسرائيل من الحصول على استثناء. وعلى الرغم من أنها ليست من ضمن المستثمرين في تطوير طائرات إف-35، إلا أن تل أبيب سارعت رغم ذلك إلى التوقيع للاشتراك في البرنامج وقدَّمت طلبًا مبدئيًّا للحصول على 50 طائرة.

كما تفاوضت على صفقة واعدة؛ تُصنَّع بموجبها أجنحة طائرات إف-35 ومجموعات خوذ متطورة، تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات، في إسرائيل، وستُموَّل عملية التصنيع بمساعدة عسكرية أمريكية. وعلاوةً على ذلك، تُجرى أعمال الصيانة على مستوى المستودع في منشأة تديرها شركة صناعة الطيران الإسرائيلية بدلًا من منشأة لوكهيد في الخارج.

طائرات إف-35 المقاتلة.. مساع للتطوير

وأوضح الكاتب أن الطائرات التسعة الأولى من طراز إف-35 دخلت الخدمة التشغيلية في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2017، إلى جانب سرب «النسور الذهبية» البالغ عددها 140 طائرة مقاتلة، ومقرها قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من مدينة بئر السبع. وستصل ست طائرات أخرى في عام 2018. وستعمل إسرائيل في نهاية المطاف على تنشيط سرب آخر في نيفاتيم، وتحتفظ بخيار يتيح لها الحصول على 25 طائرة إضافية من طراز إف-35 لتشكيل سرب ثالث، ومن المحتمل أن يكون مقره في مكان آخر.

إف-35

ومع ذلك، تشير تقارير حديثة إلى أن سربًا ثالثًا قد يُؤجَّل لمدة 10 سنوات لصالح شراء طائرات إضافية من طراز إف-15 آي، والتي تتفوق على طائرات الشبح من طراز إف-35 في المدى والحمولة. ودفعت إسرائيل سعرًا مرتفعًا يتراوح بين 110 إلى 125 مليون دولار لكل طائرة من طراز إف-35 في طلبها المبدئي، ولكن من المفترض أن تنخفض تكلفة الوحدة في المستقبل إلى حوالي 85 مليون دولار.

وستكون الطائرات النفاثة التسعة عشر الأولى التي تسلَّمتها إسرائيل في الواقع مقاتلات أرضية قياسية من طراز إف-35 إيه، في حين أن مجموعة الطائرات التالية البالغ عددها 31 ستكون طائرات معدَّلة من طراز إف-35 آي لإحداث تكامل بين المعدات التي طورتها إسرائيل. ومع ذلك، دأبت معظم المصادر الإعلامية على تصنيف جميع الطائرات على أنها من طائرات إف-35 آي، ويبدو أنه حتى الدفعة الأولى سيجري عليها تعديلات تحديثية لإدخال نظام البنية المفتوحة الإسرائيلي عليها؛ نظام القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة (سي 4).

وأصبح كمبيوتر الطيران المتطور في طائرة لايتنينغ الاعتراضية ونظام اللوجستيات الأرضية محل خلاف مع عديد من مشغلي مقاتلات إف-35. إذ ترغب القوات الجوية الأجنبية في الحصول على قدر أكبر من الوصول إلى الشفرات الأصلية للكمبيوتر الخاصة بمقاتلات إف-35 لترقيتها وتعديلها على النحو الذي تراه مناسبًا دون الحاجة إلى إشراك أطراف خارجية في ذلك، لكن لوكهيد لا تريد توفير إمكانية الوصول الكامل إلى هذه الشفرات لأسباب مبنية على أغراض تجارية وأمنية على حد سواء.

وستصبح طائرات إف-35 آي الإسرائيلية مزودة على نحو فريد ببرنامج «سي 4» أصلي مطوَّر إسرائيليًّا، يعمل «على رأس» نظام التشغيل الذي تطوره شركة لوكهيد. وتأتي إحدى القدرات الرئيسة لطائرات إف-35 من قدرتها الفائقة على استقاء البيانات باستخدام أجهزة الاستشعار ومشاركتها مع القوى الصديقة. وبذلك، فإن التوافق مع وصلات تبادل البيانات التي تستخدمها القوات الجوية والبرية الإسرائيلية الصديقة عامل مهم من المنظور الإسرائيلي لأنه يتتبع موضع أنظمة قاذفات الصواريخ أرض-أرض وأنظمة الصواريخ أرض-جو المعاديتين.

ويضيف الكاتب قائلًا: كما يسمح النظام الجديد لجيش الدفاع الإسرائيلي بتزويد المقاتلات بوصلات تبادل البيانات التي طورتها إسرائيل وأنظمة إلكترونيات الطيران الدفاعية مثل حواجز التشويش على الرادار.

وقال مسؤول لـ شبكة أفييشن ويك إن القوات الجوية الإسرائيلية تتوقع أن مزايا المقطع العرضي المنخفض للرادار الموجود في مقاتلات إف-35 سيكون أداؤها «جيدًا لمدة تتراوح من خمس إلى 10 سنوات» قبل أن يطور الخصوم تدابير مضادة.

وتوجد بالفعل طرق متَّبعة للكشف عن المقاتلات الشبح، بما في ذلك أجهزة الاستشعار التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء بعيدة المدى، وأجهزة الاستشعار الكهرومغناطيسية، ورادارات النطاق الترددي المنخفض (على الرغم من وجود قيود كبيرة عليها كافة)، وهناك أيضًا تقنيات أكثر تطورًا مثل الرادار الكمومي الذي هو قيد التطوير حاليًّا.

ميزات إضافية للمقاتلة إف-35

وأردف الكاتب قائلًا: وبذلك، يُثمِّن جيش الدفاع الإسرائيلي على نحو خاص المرونة التي تتمتع بها المقاتلات فيما يخص إمكانية تثبيت التدابير الدفاعية المضادة الخاصة بـ«التوصيل والتشغيل» مثل حواجز التشويش عندما تصبح مناسبة ومتوفرة. وصحيح أن شركة إلبيت الإسرائيلية وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية هما المطوران الرئيسان لهذه الأنظمة، ومع ذلك، ونظرًا لأن إلكترونيات الطيران في مقاتلات إف-35 شديدة «الالتحام»؛ يلزم تثبيت «دعائم التوصيل والتشغيل» هذه في كل من برمجيات إف-35 وهيكل الطائرة أيضًا على ما يبدو.

Embed from Getty Images

وستُثبَّت الميزات الإضافية في منافذ خاصة في جسم الطائرة السفلي وعلى الحواف الأمامية للأجنحة – كما يفترض، ستتوافر هذه الميزات في الإنتاج القادم فقط من مقاتلات إف-35 آي التي ستصل في عام 2020.

إسرائيل ليست وحدها التي تملك إف-35

ولفت الكاتب إلى أن إسرائيل تعمل أيضًا على تطوير مجموعتين مختلفتين من خزانات الوقود الخارجية لتوسيع مدى مقاتلات إف-35. والمجموعة الأولى ستكون خزانات غير خفية تحت الأجنحة بسعة 425 جالونًا طورتها شركة تابعة لشركة إلبيت – بحيث يمكن إسقاط هذه الخزانات عند الاقتراب من المجال الجوي للعدو (يُقال أيضًا إن أعمدة الحمولة التي تحمل خزانات الإسقاط تنفصل أيضًا حتى لا تتسبب في كشف المقاتلات الشبح)، أو تُستخدَم في المهام التي لا يلزم وجود المقاتلات الشبح فيها.

وفي المراحل التي تلي ذلك، تسعى شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية إلى التعاون مع لوكهيد من أجل تطوير مشترك لخزانات وقود تطابقية ذات ميزات إضافية، من شأنها أن «تحتضن» هيكل طائرة إف-35 حتى لا تتعرض للكشف أو لتأثير الديناميكا الهوائية.

وستُعتمد إف-35 آي أيضًا لحمل أنظمة الأسلحة الرئيسة التي طورتها إسرائيل في مخازن الأسلحة الداخلية، لا سيما صاروخ بيتون 5 جو-جو قصير المدى الذي يتتبع الحرارة، وعائلة قنابل Spice (ذكية، دقيقة، مؤثرة، ميسورة التكلفة) الشراعية، والتي تجمع بين خيارات التوجيه الكهروضوئي والتوجيه بالأقمار الصناعية والتوجيه عن طريق التدخل البشري man in the loop (يعني أن الطاقم في الطائرة يُطلق القنابل ويقودها حتى الوصول إلى الهدف.

ويسمح ذلك بتحقيق دقة قصوى حتى ضد الأهداف المتحركة ويسمح للطاقم بإبعاد القنبلة عن الهدف في حال ظهور هدف أكثر قيمة أو في حال وجود مدنيين في منطقة الهدف) لمزيد من تنويع الاستهداف وتوفير مدى استهداف يصل إلى 60 ميلًا.

واستدرك الكاتب قائلًا: ومع ذلك، فإن قدرات أسلحة إف-35 المصممة خصيصًا لبلد بعينها ليست فريدة بالنسبة لإسرائيل.

وستكون طائرات إف-35 الخاصة بالقوات الجوية والبحرية الملكية البريطانية متوافقة مع صاروخي ميتور جو-جو وإيه إس إم-132 جو-جو، بينما ستكون طائرات لايتنينج 2 الخاصة بالنرويج وأستراليا قادرة على حمل صواريخ الضربة البحرية النرويجية؛ مما يعكس أهمية مهمة السيطرة على البحر لهذه الدول. والولايات المتحدة نفسها تود من شركائها في حلف الناتو شراء طائرات إف-35 المعدَّلة خصيصًا لنشر قنابل بي-61 النووية.

Embed from Getty Images

«أدير» والاستراتيجية الإسرائيلية

كان إعلان نوركين عن العمليات التي شاركت فيها المقاتلات إف-35 جزءًا من الاستراتيجية الإسرائيلية مثل النشر الفعلي للمقاتلات. وتريد تل أبيب إخبار خصومها المحتملين (إيران وسوريا وحزب الله بالأساس) أن مقاتلاتها أثبتت بالفعل قدرتها على التسلل إلى المجال الجوي للدول المجاورة، وأن طائراتها الشبح بإمكانها شن هجوم في أي لحظة دون أن يكتشفها أحد حتى تصيب القنبلة الأولى الهدف المطلوب.

ووُجهت سهام النقد إلى طائرات إف-35 بسبب أدائها المتواضع مقارنةً بطائرات الجيل الرابع السابقة، مما يعني أنها ستكون في وضع غير مواتٍ عندما تدخل في معركة قصيرة المدى ضد مقاتلات العدو. ويجادل المدافعون عنها بأن طائرة إف-35 ستطور من تخفِّيها وأجهزة استشعارها وصواريخها بعيدة المدى لتتجنب الاقتراب من مقاتلات الخصم الأكثر مرونة في المقام الأول، وأن برنامجها مُحسَّن على نحو أكبر بالفعل لضرب الأهداف في المجال الجوي للعدو المدافع.

ومع ذلك، يُعد التركيز على الغارات الجوية أمرًا جيدًا بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي، إذ إنه من الناحية التاريخية نجح في إلحاق هزائم نكراء بخصومه في المعارك الجوية منذ عام 1948، لكنه تكبد خسائر فادحة في الدفاعات الأرضية الجوية في حرب يوم الغفران عام 1973. ومنذ ذلك الحين، ظلت الطائرات الإسرائيلية تواجه، وفي الغالب تهزم، صواريخ سام (أرض-جو) المعادية في عشرات الغارات التي شنتها على لبنان وسوريا، على الرغم من أنها مُنيَت في فبراير (شبّاط) 2018 بأول خسارة قتالية لطائرة مقاتلة منذ عقود عندما أسقط نظام صواريخ إس-200 السوري طائرة إسرائيلية من طراز إف-16.

ومنذ عام 2017، كانت هناك شائعات عن تورط طائرات إف-35 في هذه الغارات، على الرغم من أن معظم هذه الشائعات كانت غير دقيقة على الأرجح بسبب خطر فقدان هيكل الطائرة إذا سقطت فوق منطقة معادية في هذه المرحلة.

ومن الواضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يقبع في السلطة منذ عام 2009، يُفضِّل استخدام القوة العسكرية لقمع برنامج البحوث النووية الإيراني، بعد أن عارض التسويات التفاوضية وأضعفها. وبينما تريد تل أبيب على نحو أساسي من الولايات المتحدة تنفيذ مثل هذا الهجوم، فإن طائرات إف-35 تجعل الهجوم الإسرائيلي على إيران عمليًا أكثر.

ومع ذلك، سيتعين على الطائرات الإسرائيلية أن تحلِّق عبر الأجواء التركية، أو الأردن وسوريا ثم العراق؛ للوصول إلى الأجواء الإيرانية الواقعة على بعد أكثر من ستمائة ميل – ويلفت الكاتب إلى أن الأهداف الرئيسة ستكون على الأغلب أبعد بكثير من حدود البلاد. ويُعد هذا أيضًا بمثابة اختبار لحدود مدى معظم مقاتلات الجيل الرابع التي تحمل حمولة قتالية (تسليح + معدات)، مما يعني أنها ستحتاج إلى طائرات نقل وقود مرئية ليصبح تنفيذ الغارات ممكنًا. وعلاوةً على ذلك، سيتعين على الطائرات الحربية الإسرائيلية تعطيل أو تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية، الأمر الذي يتطلب وقتًا إضافيًّا وطائرات إضافية.

Embed from Getty Images

ونوَّه الكاتب إلى أن الطائرات الإسرائيلية انتهكت المجال الجوي التركي في عام 2007 من أجل تدمير مفاعل نووي في شمال سوريا. ومع ذلك، سيكون تنفيذ حملة جوية مستدامة تجتاز مجالًا جويًّا أجنبيًّا أكثر صعوبة من تنفيذ غارة لمرة واحدة. ومع ذلك، تتميز طائرات إف-35 بأن مداها القتالي أكبر من معظم طائرات الجيل الرابع، وذلك بسبب عدم قدرتها على حمل خزانات وقود إضافية والانطلاق دون أن يكتشفها الرادار.

وعلاوةً على ذلك، يمكن أن تخترق الدفاعات الجوية الإيرانية بسهولة، وتتجنب أن تكتشفها الدول المحايدة، بكفاءة أكبر من طائرات الجيل الرابع، مما يقلل من الحجم اللازم لحزمة الغارات.

وبمرور الوقت، على الأرجح ستحصل إسرائيل على طائرات إف-35 إضافية، إذ تنوي استبدال أسطولها الذي يزيد عن 320 طائرة من طراز إف-16، بدءًا من طائرات إف-16 إيه نيتز القديمة جدًا والتي اشترتها لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي. وبحسب ما ورد، تهتم إسرائيل بالحصول على طائرات إف-35 بي جامب فيما بعد.

وعادةً ما يعتقد المرء أن طائرات إف-35 بي تنطلق من فوق حاملات طائرات أصغر حجمًا أو من قواعدها على الجزر، لكن إسرائيل تستخدم طائرات جامب بطريقة مختلفة عن طريق نشرها إلى مهابط طائرات مرتجلة بعيدة لتجنب هجمات القواعد الجوية للعدو. ولا يزال يبدو أن هذا الحل باهظ إلى حد ما مقارنةً بحجم التهديد، نظرًا لأن إف-35 بي أكثر تكلفة وأداؤها أقل من إف-35 إيه في معظم الاستخدامات الأخرى. وهذا قد يفسر السبب وراء المزاعم القائلة بأن السياسيين الإسرائيليين يؤيدون شراء طائرة إف-35 بي أكثر من القوات الجوية الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل أيضًا من مؤيدي النوع البديل من طائرات إف-35 ذات المقعدين، والذي سيكون مناسبًا لأغراض التدريب، ويسمح أيضًا لضابط منظومات الأسلحة الذي يجلس في المقعد الخلفي بإدارة الأسلحة الموجهة بدقة من طراز إف-35 بينما يركَّز الطيار على الطيران.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: على أي حال، من المرجح أن تستمر أنشطة إسرائيل الخاصة بطائرات أدير في الظهور على صدر عناوين الأخبار، وإن كان ظهورها أقل على رادارات الأعداء.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
«فورين بوليسي»: لماذا يجب أن تنتهي العلاقة الخاصة بين أمريكا وإسرائيل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد