قالت بيل ترو في صحيفة «الإندبندنت»: «إن مستشفى العزل الرئيس لحالات فيروس كورونا في لبنان اضطر إلى إغلاق غرف العمليات وسط انقطاع التيار الكهربائي الطويل بسبب الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في البلاد».

وأوضح الدكتور فراس أبيض، المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي، لصحيفة الإندبندنت أن أكبر مرفق للرعاية الصحية العامة في لبنان «بالكاد يفي بالغرض»، وقد نفد الوقود من مولدات الكهرباء التي تكافح من أجل تغطية انقطاع التيار الكهربائي الذي يمتد الآن إلى 15 ساعة.

ونتيجة لذلك أغلقت المستشفى خلال الأيام القليلة الماضية اثنتين من غرف العمليات الست المتبقية التي تعمل، وخفضت قدرتها المتضائلة بالفعل بمقدار الثلثين؛ مما تسبب في تأخير العمليات الجراحية.

عربي

منذ 4 شهور
«الجارديان»: اللبنانيون يبيعون أثاثهم من أجل الطعام.. إلى أين وصلت الأزمة؟

وعلى الرغم من ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، إلا أن المستشفى، الذي عالج أكثر من 90% من حالات الإصابة بالفيروس التاجي المؤكدة في البلاد البالغ عددها حوالي 2000 حالة، أغلقت أيضًا جميع وحدات تكييف الهواء في المكاتب الإدارية للمنشأة وفي الممرات لضمان تبريد العنابر ووحدات العناية المركزة، وفقًا المدير العام.

وقد حذر من أنه إذا استمر انقطاع التيار الكهربائي – تشير ترو – فلن يكون لدى المستشفى سوى ما يكفي من الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية في الأسابيع الثلاثة المقبلة. إن الأزمة في المستشفى هي جزء من تداعيات تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، التي تقع رهينة أزمة مالية غير مسبوقة.

فقدت العملة اللبنانية، الليرة، 80% من قيمتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) – تؤكد ترو – وتراجعت لمدة وجيزة الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي منخفض بلغ أكثر من 9500 ليرة للدولار الواحد في السوق السوداء، على الرغم من أنها لا تزال مرتبطة رسميًا بسعر 1500 ليرة للدولار الواحد من قبل المركزي في البلاد.

اندفع السكان لشراء الشموع؛ فبعد أن كانت الكهرباء تنقطع عادة ثلاث ساعات في اليوم في بيروت، باتت تغيب لأكثر من 15 ساعة في كل مرة بسبب نقص الوقود.

وقال مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيان يوم الاثنين إنه ناشد الحكومة استبعاد مرافق الرعاية الصحية من تقنين الكهرباء وشكر شركة «توتال» لبنان، الفرع المحلي لشركة الطاقة الفرنسية العملاقة، على التبرع بالوقود لمولدات الطاقة خلال أسوأ انقطاع.

قال الدكتور أبيض: «إن المستشفى بالكاد يتحمل نفقاته، ونقترب من طاقتنا الإجمالية القصوى، وأي زيادة في نفقاتنا تعني أنه يتعين علينا إجراء خفض في النفقات لشراء الوقود. نحن الملاذ الأخير. إذا لم نتمكن من العمل بشكل صحيح، فأنا لا أعرف ماذا يعني ذلك. إننا نصارع مشاكل عديدة في الوقت الراهن».

Embed from Getty Images

وقال متحدث باسم المستشفى إنه إذا استمر خفض النفقات، فقد يعرض هذا حياة الناس للخطر. أضاف المتحدث: «إذا استمر الوضع الحالي حتى سبتمبر، حيث يتوقع العالم موجة ثانية من كوفيد-19، فقد تكون كارثة». يعتبر لبنان من أكثر البلدان مديونية في العالم – تضيف ترو – وكان يعاني بالفعل من أزمة مالية في الخريف الماضي قبل وصول الفيروس التاجي في مارس (أذار)، مما أضاف المزيد من الضغوط الاقتصادية.

وقد اتُهمت الحكومة بأنها لم تفعل الكثير لإصلاح الأزمة المتفاقمة، التي تضرب بجذورها إلى عقود من سوء الإدارة والفساد. وقد تعثرت 15 جولة على الأقل من المحادثات مع صندوق النقد الدولي مع عدم وجود صفقة إنقاذ. وفي الوقت نفسه – تقول ترو – زادت تكلفة المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والفاصوليا بأكثر من الضعف منذ العام الماضي؛ مما دفع الناس إلى الاندفاع إلى المتاجر الكبرى لتخزينها.

أعلن وزير الاقتصاد راؤول نعمة الأسبوع الماضي أن سعر الخبز سيرتفع للمرة الأولى منذ عقد من الزمان. سترتفع تكلفة 900 جرام (32 أوقية) من الخبز، وهو عنصر أساسي في لبنان، بمقدار الثلث إلى ألفي ليرة (واحد جنيه إسترليني).

وذكرت وكالة الأنباء الوطنية أن الزيادة الحادة في الأسعار تعني حتى أن الجيش اللبناني سيتوقف عن تقديم اللحوم في الوجبات المقدمة للجنود أثناء الخدمة لأن الجيش «يعاني من ظروف اقتصادية صعبة».

في الواقع – تواصل ترو كلامها – أصبح الحصول على اللحوم باهظًا للغاية لدرجة أن اتحاد الجزارين ومربي الماشية أخبر الأسبوع الماضي وسائل الإعلام المحلية أن أكثر من 60% من محلات الجزارة قد أغلقت. في غضون ذلك، حذرت جمعية المزارعين في البلاد من اندلاع الاحتجاجات يوم الثلاثاء وسط ارتفاع التكاليف بشكل كبير.

اقتصاد الناس

منذ 5 شهور
«واشنطن بوست»: اقتصاد لبنان يدخل نفقًا مظلمًا.. ولا نهاية تلوح في الأفق

يضاف إلى هذا البؤس انقطاع التيار الكهربائي. كما حذر مزود الاتصالات المملوك للدولة أوجيرو يوم الإثنين من أن الانقطاعات كبيرة للغاية لدرجة أنها قد تشهد انهيار خدمة الإنترنت.

وأفاد سكان بيروت أن إشارات المرور بدأت تتوقف. وقال خبراء ماليون لصحيفة «إندبندنت» الأسبوع الماضي إن التضخم بلغ 510% على أساس سنوي، وتتجه البلاد نحو التضخم الرسمي المفرط. كما أعلنت وزيرة العمل اللبنانية لمياء الدويهي يوم الاثنين أن معدل البطالة في لبنان ارتفع من 11.4% العام الماضي إلى 30% حاليًا. ومن المتوقع أن يرتفع أكثر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد