يدعم الأمريكيون عمومًا الهجرة، ولكن نظرتهم تجاه المهاجرين من الشرق الأوسط تكون أقل إيجابية من نظرتهم تجاه المهاجرين الذين ينحدرون من مناطق أخرى.

أشاد نوح سميث، وهو أستاذ مساعد في جامعة ستوني بروك الأمريكية، بمساهمة المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط في المجتمع الأمريكي، وبالنجاح الذي حققه عدد من هؤلاء المهاجرين في عديد المجالات بالولايات المتحدة الأمريكية، جنبًا إلى جنب مع نظرائهم القادمين من مناطق أخرى في العالم.

تعليقات الكاتب الأمريكي عبر عنها في مقال نشره موقع «Bangkokpost» بعد أسبوع واحد فقط من وفاة عالمة الرياضيات بجامعة ستانفورد، مريم ميرزاخاني، والتي تبلغ من العمر 40 عامًا بعد معركة مع السرطان.

وقال الكاتب إن عالمة الرياضيات البارزة أنجزت في هذا العمر القصير أكثر مما قد ينجزه معظمنا في المستقبل. كانت ميرزاخاني واحدة من أعظم علماء الرياضيات في العالم، وقد حازت ميدالية فيلدز، ويعد وسام فيلدز الجائزة الأكثر أهمية على مستوى العالم في حقل الرياضيات.

اقرأ أيضًا: «مريم ميرزاخاني».. كيف تكشف الرياضيات عن جمالها لأتباعها الصبورين

نظرة سلبية للمهاجرين

أشار الكاتب إلى أن عمل ميرزاخاني كان بمثابة انتصار للنظام الجامعي الأمريكي والبراعة العلمية الأمريكية، لكنه عاد ليقول إن ميرزاخاني ولدت وترعرعت في إيران، معتبرًا أن حالتها دليل على الميزة التي تمنحها الهجرة للولايات المتحدة.

بحسب الكاتب، يدعم الأمريكيون عمومًا الهجرة، ولكن نظرتهم تجاه المهاجرين من الشرق الأوسط تكون أقل إيجابية من نظرتهم تجاه المهاجرين الذين ينحدرون من مناطق أخرى، حيث تمثل نسبة الآراء السلبية إلى الإيجابية تجاه المهاجرين الذين ينحدرون من الشرق الأوسط حوالي 2 إلى 1. ما هو أكثر من ذلك، فقد وعد الرئيس دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية العام الماضي بحظر دخول المهاجرين المسلمين للولايات المتحدة.

عالمة الرياضيات الراحلة مريم ميرزاخاني

ورجح الكاتب أن يكون هذا الخوف قد نجم عن عوامل جيوسياسية مثل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) والحروب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتطرف الذي يستهدف أوروبا والولايات المتحدة وصعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ورأى الكاتب أن هذه المخاوف كانت قد تكررت في القرن التاسع عشر بشأن الهجرة الكاثوليكية. في القرن التاسع عشر، حذر محرضون ناشطون من أن تدفق الكاثوليك، ومعظمهم من أيرلندا وألمانيا، هدد بتدمير طريقة الحياة الأمريكية. وبطبيعة الحال، لم يحدث شيء من هذا القبيل، إذ أصبح المهاجرون الأيرلنديون والألمان ببساطة جزءًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي الأمريكي.

تجارب شرق أوسطية ناجحة

وفقًا للكاتب، لا يبدو أن هناك سببًا كافيًا حتى نتوقع أن المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط ستكون تجربتهم ذات شأن مختلف. من الناحية الاقتصادية، فإن معظمهم يقوم بالأمر على نحو جيد، وهذا ينطبق أيضًا على الأمريكيين المسلمين على وجه التحديد، والذين لديهم معدلات دخل مشابهة للغاية لمعدلات نظرائهم من الأمريكيين الكاثوليك، والتي هي قريبة جدًا من المعدل الوطني الأمريكي. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات. يميل الأمريكيون العراقيون إلى أن يكونوا أفقر من معظمهم، مما يعكس على الأرجح تدفق لاجئي الحرب نتيجة الغزو الأمريكي لهذا البلد.

ولكن، بشكل عام، يمثل المهاجرون القادمون من الشرق الأوسط طفرة في المجتمع الأمريكي. والسبب في ذلك هو أن الشرق الأوسط، مثل آسيا وأفريقيا، يميل إلى إرسال الشخصيات الأفضل تعليمًا والأكثر ريادة إلى أمريكا. المسلمون الأمريكيون، على سبيل المثال، يميلون إلى الحصول على مزيد من التعليم أكثر من الكاثوليك أو الإنجيليين البروتستانت الأمريكيين.

وهذه الإحصاءات – بحسب الكاتب – لا تنصف المساهمات الفردية التي قدمها الأمريكيون الذين ينحدرون من الشرق الأوسط. كانت ميرزاخاني عبقرية نادرة، ولكن نجاحها لم يكن مجرد نجاح لمرة واحدة.

الجميع يعرف أن ستيف جوبز الذي ربما يكون الرجل الأكثر شهرة ورجل الأعمال الناجح في التاريخ الأمريكي المعاصر، كان والده سوريًا مسلمًا. وقد بدأت العديد من الشركات الأمريكية المبدعة على يد شخصيات قادمة من الشرق الأوسط.

شارك أراش فيردوزي، وهو أمريكي إيراني، في تأسيس موقع دروب بوكس، وهي خدمة تطبيق ويب تعمل بطريقة الحوسبة السحابية على خزن الملفات الموجودة لدى المستخدم، فيما شارك بوب مينر، وهو أيضًا من أصل إيراني، في تأسيس شركة أوراكل. كما شارك في تأسيس موقع eBay Inc بيير أوميديار، وهو مواطن فرنسي من أصل إيراني.

مثل المهاجرين الأيرلنديين أو الألمان أو الإيطاليين أو الروس في القرون السابقة، ينحدر الشرق أوسطيون من منطقة غير مألوفة لمعظم الأمريكيين. ومثل المهاجرين الكاثوليك واليهود قبلهم، يتبع الأمريكيون المسلمون دينًا قد يبدو غريبًا ومخيفًا للعديدين. ولكن مثل تلك الموجات السابقة للقادمين الجدد، سيصبح الشرق أوسطيون في نهاية المطاف مجرد مجموعة أخرى من الأمريكيين العاديين.

بالفعل، هناك دليل واضح على أن الأمريكيين المسلمين، على سبيل المثال، أصبحوا بسرعة أكثر ليبرالية وعلمانية، تمامًا مثل أسلافهم المسيحيين واليهود. فالمجتمع الأمريكي هو أفضل بكثير من أوروبا في دمج الوافدين الجدد في النسيج الاجتماعي والنظام السياسي الوطني. لا يعد هذا أمرًا مفاجئًا، لأن الولايات المتحدة كانت أمة للمهاجرين منذ البداية، وفقًا لما أورده الكاتب.

اقرأ أيضًا: «ذي أتلاتنتك»: هل بالفعل يواجه المسلمون مزيدًا من التمييز في عهد ترامب؟

أوضح الكاتب أن رد الفعل ضد المهاجرين في الشرق الأوسط في الولايات المتحدة هو رد فعل مبالغ فيه تجاه الأحداث العالمية. ويبدو أن الواقع يتجه نحو نفس النهاية السعيدة التي رافقت مجموعات سابقة من الأمريكيين الجدد. وهذا لا يعني أنه يجب منح الإذن بالدخول لكل القادمين من الشرق الأوسط، حيث ينبغي أن تجري عمليات تدقيق مع عدم قبول من يبدو أنهم يشكلون خطرًا أمنيًا.

ولكن الكاتب اختتم بقوله إن وقف تدفق الأفراد الذين يعملون بجد، والموهوبين، وأصحاب المشاريع القادمين من الشرق الأوسط، كما يحاول البعض الآن القيام به، سيكون جرحًا ذاتيًا كبيرًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد