تأثرت اقتصادات المنطقة العربية بشكل كبير بالاضطرابات الجيوسياسية في الخليج وضرب منشآت النفط السعودية خلال 2019، وفقًا لما جاء في مقال «نيتي إدايو إسماعيل» على موقع وكالة «بلومبرج» الأمريكية، تناول فيه أوضاع التمويل والاستثمار المتوقعة لعام 2020 في منطقة الشرق الأوسط.

  • سيتي جروب: «خطر الاضطراب الجيوسياسي لم يختف».
  • شركة «أرقام كابيتال» تشهد عامًا قويًا آخر لإصدار الديون.

إذا كان عام 2019 هو العام الذي شهد رواج مجموعة من أسواق الشرق الأوسط، فسيختبر عام 2020 ما إذا كانت الأموال الأجنبية ستستمر في التدفق.

بدأ عام 2019 بانضمام خمسة اقتصادات عربية خليجية إلى مؤشرات جي بي مورجان تشايس لسندات الأسواق الناشئة. وظلت الأضواء مسلطة على المنطقة، إذ تبع الظهور الأول لسندات «أرامكو» الدولية البالغة قيمتها 12 مليار دولار في أبريل (نيسان)، الاستعداد للاكتتاب العام التاريخي في نهاية العام. وتفوقت سندات دول الخليج الدولارية على نظرائها في الأسواق الناشئة بعائدات بلغت 14٪ هذا العام. 

وفي الوقت نفسه، كانت الضربات الجوية بطائرات بدون طيار وإطلاق الصواريخ على مرافق أرامكو في سبتمبر (أيلول) بمثابة تذكير بالتوترات السياسية في المنطقة والمخاطر المحتملة التي يواجهها المستثمرون.

وكتب محللو شركة «سيتي جروب» ومن بينهم إدوارد مورس في رسالة إلكترونية إن «خطر الاضطراب الجيوسياسي لم يختف من المنطقة». مؤكدين أن الرياح المعاكسة «جرى التهوين من شأنها بشكل كبير من قبل الأسواق، والتي تبدو لنا أكثر عرضة للاضطراب» أكثر مما كانت عليه قبل هجوم «أرامكو».

وفيما يلي قائمة ببعض أكبر المخاطر التي يترقبها المستثمرون العام المقبل:

التوتر في الخليج

خطورة احتمالية نشوب حرب مدمرة مع إيران وميليشياتها بالوكالة في المنطقة دفعت دول الخليج إلى إعادة تفكير استراتيجي. وأي إشارة إلى المصالحة بين السعودية وإيران، أو وضع نهاية للحظر المفروض على قطر، من شأنه أن يعطي دفعة قوية لحالة الاستثمار في المنطقة.

Embed from Getty Images

ورغم التلميحات الخافتة عن ذوبان الجليد بين قطر من جانب وأربع دول – تضم الإمارات والسعودية ومصر والبحرين – من جانب آخر، إلا أن إصلاح العلاقات لا يزال أمرا بعيد المنال، بحسب بلومبرج.

أجرت قطر محادثات مع السعودية، لكن لم يحدث أي مفاوضات مع الإمارات التي بدونها سيكون علاج الشقاق الذي دام 30 شهرًا من الصعوبة بمكان. بالإضافة إلى أن أمير قطر رفض دعوة لحضور الاجتماع السنوي لزعماء الخليج الذي عقد بالسعودية في ديسمبر (كانون الأول) الجاري؛ مما دفع مسؤول إماراتي بارز إلى القول بأن الأزمة مع الدوحة «مستمرة».

النفط وإصدار السندات

مع تراجع سعر خام برنت بنحو 25 في المئة منذ أن وصل إلى أعلى مستوياته خلال أربع سنوات في أكتوبر (تشرين الأول)  2018، يتسع العجز المالي لبعض الدول في المنطقة، وأي انخفاض آخر في أسعار النفط في عام 2020 سيزيد من حدة الأزمة، وفقًا لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني. 

في ديسمبر الجاري، قالت وكالة الطاقة الدولية إن أسواق النفط العالمية ستواصل مواجهة فائض في عام 2020 حتى لو التزمت «أوبك» وشركاؤها بخفض الإنتاج الذي أعلن مؤخرًا بشكل كامل. وذلك في الوقت الذي تتواصل فيه الإمدادات النفطية خارج المنظمة، بقيادة الزيت الصخري الأمريكي، في النمو بوتيرة أسرع بكثير من الطلب العالمي.

هذا الحال سيؤدي إلى زيادة الضغط على الاقتراض، ويمكن لكل من السعودية، وسلطنة عمان، والبحرين، ومصر أن تقود مبيعات السندات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما يتوقع عبد القادر حسين – رئيس إدارة الأصول ذات الدخل الثابت في شركة أرقام كابيتال في دبي – أن تكون 2020 سنة قوية أخرى لإصدار السندات. 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومات والشركات في المنطقة اقترضت ديونًا قياسية بقيمة 111 مليار دولار عبر بيع السندات هذا العام، وفقًا لبيانات جمعتها بلومبرج.

توسع رقعة الاحتجاجات

نسب بطالة الشباب المرتفعة إضافة إلى سوء الإدارة وغيرها من المشكلات عميقة الجذور التي ساهمت في موجة الانتفاضات في الربيع العربي عام 2011 ما زالت تهدد الاستقرار السياسي في العديد من بلدان المنطقة، بحسب التقرير.

احتجاجات الجزائر

وفي مواجهة هذه العقبات، ستكافح الحكومات في العراق، ولبنان، ومصر، والجزائر، وإيران، والسودان من أجل إجراء إصلاح اقتصاداتها ببرامج يحتمل أن لا تحظى بشعبية، وفقًا لما يقوله كريسجانيس كروستينس، وهو مدير في وكالة «فيتش» بهونج كونج.

وأضاف كروستينس أن «الإصلاحات الرامية إلى تحقيق الاستقرار في التمويل العام والخارجي لدى كل من مستوردي النفط وبعض مصدريه تخاطر بالمزيد من رد الفعل الاجتماعي والسياسي».

على حافة الهاوية

إن التقصير غير المنضبط في سداد الديون من جانب لبنان، إحدى أكثر دول العالم مديونية، يمكن أن يهز المنطقة كلها. وحتى الآن، تتمتع البلد بسجل جيد في سداد السندات خلال سنوات الحرب والصراع السياسي، وستكون كل الأنظار موجهة الى السندات الحكومية البالغة 1.2 مليار دولار التي سيبدأ استحقاق سدادها في 9 مارس (آذار) المقبل.

ربما يرجع الأمر إلى أي مدى يمكن أن يضغط سداد بيروت لديونها على الاحتياطي النقدي، في الوقت الذي تعمل فيه على احتواء أسوأ أزمة عملة منذ قيامها بربط الليرة اللبنانية بالدولار منذ أكثر من عقدين.

وقال مايكل تشيرامي، مدير الأموال بشركة «إيتون فانس كورب» ومقره بوسطن إنه «مع تقلص تلك الاحتياطيات، فإن فرصة مواجهة المستثمرين لبعض أنواع التخلف عن السداد أصبحت مرجحة على نحو متزايد».

تثبيت محفوف بالمخاطر

ووفقًا لما قاله حسين من أرقام كابيتال، فإن مديري الأموال سوف يتجنبون سياسات سعر الصرف الجامدة في حالة أي ضعف للدولار. وستحصل عملات الأسواق الناشئة ذات التعويم الحر على دعم من انخفاض قيمة العملة الأمريكية، ولكن لن يكون الحال هكذا بالنسبة لنظيراتها المرتبطة بالدولار في الشرق الأوسط. 

وقال حسين «في هذه البيئة ، يمكن أن تصبح المنطقة ضعيفة وأقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين في الأسواق الناشئة العالمية».

الكويت

يتوقع بعض المستثمرين تدفقات بمليارات الدولارات عندما تضيف شركة «مورجان ستانلي كابیتال انترناشیونال (MSCI)» الكويت إلى مؤشر البورصة الرئيسي للأسواق الناشئة في يونيو (حزيران) 2020. وربما يثبت ذلك أنه سيف ذو حدين.

وقال حسنين مالك رئيس إستراتيجية استثمارات الأسهم في شركة «تليمر» ومقرها دبي: إن «التدفقات السلبية المرتبطة بها ستشكل تحديًا؛ بالنظر إلى ارتفاع قيمة أسهمها، والنمو الاقتصادي المنخفض، والوزن المنخفض للغاية في المؤشر لدرجة ألا تجذب اهتمام العديد من المستثمرين النشطين في الأسواق الناشئة».

دولي

منذ 6 شهور
مترجم: كيف تبدو أحدث خارطة لمبيعات الأسلحة في العالم؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد