أشرف مايكل بلومبرج، خلال توليه منصب عمدة نيويورك، على برنامج مراقبة استهدف تجمعات الجالية الإسلامية وشركاتها ومجموعاتها الطلابية

أشرف عمدة نيويورك السابق، مايكل بلومبرج، لما يقرب من عقد من الزمان، على برنامج مراقبة يستهدف الجالية المسلمة في المدينة، وأشار موقع «ميدل إيست آي» إلى ظهور بلومبرج أمس الخميس للحديث في المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، والذي ركز حتى الآن على التصدي للتعصب والانقسام؛ اللذَين أثارهما الرئيس دونالد ترامب.

وأوضح الموقع – في تقرير لمراسله في واشنطن «علي حرب» – أن النشطاء المسلمين الأمريكيين يشجبون هذا الظهور للعمدة السابق في مؤتمر الحزب، في الوقت الذي يحاول فيه الديمقراطيون توحيد حزبهم حول جو بايدن، من أجل تقويض سياسات ترامب، بما في ذلك سياسة «حظر المسلمين».

دولي

منذ سنة واحدة
«ميدل إيست آي»: عامان ولا يزال قرار ترامب بـ«حظر المسلمين» يدمر حياتهم

ونقل الموقع عن «نادية أحمد»، وهي مندوبة ديمقراطية أمريكية مسلمة، قولها: «بالنسبة لي بصفتي امرأة مسلمة؛ إنها صفعة قوية على الوجه».

وكان بلومبرج – وهو جمهوري سابق – قد تحدث في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2016م، لكن الانتقادات الموجهة لسياساته ضد الجالية المسلمة تجددت هذا العام؛ عندما سعى بنفسه إلى الترشح للرئاسة، في حملة قصيرة الأمد، انتهت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأعلن العمدة السابق – الذي أنفق ملايين الدولارات في دعم القضايا الليبرالية، بما في ذلك السيطرة على حيازة الأسلحة – الأسبوع الماضي، أنه سيتحدث في المؤتمر، ومن المتوقع أن يلقي خطابًا الخميس، في الليلة نفسها؛ التي سيقبل فيها «بايدن» ترشيح الحزب.

التصرف الصائب الذي ينبغي القيام به

أوضح الموقع أن العديد من جماعات الحقوق المدنية فحصت سجل العمدة ونددت به، بما في ذلك برنامج «التوقيف والتفتيش» الذي استهدف مجتمعات الملونين، وكذلك مخطط التجسس على المسلمين.

وأشار إلى أن بلومبرج، كان قد انتُخب عمدةً، بعد وقت قصير، من هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وفي ذلك الوقت، أنشأت إدارة الشرطة – تحت مراقبته – «وحدة التركيبة السكانية»، التي رسمت خريطة للجالية المسلمة ونشرت عملاء سريين لمراقبة المساجد والمطاعم وتجمعات الجالية؛ بل إن مسئولي إنفاذ القانون تسللوا إلى المنظمات الطلابية الإسلامية، ووسعوا نطاق عملياتهم التجسسية إلى ضواحي ولاية نيوجيرسي.

وفي نهاية المطاف اعتذر بلومبرج عن برنامج «التوقيف والتفتيش»؛ لكنه عندما سُئل – في وقت سابق من هذا العام – عن عمليات التجسس على المسلمين، ضاعف من دفاعه عن البرنامج، الذي لم يؤدِّ إلى أي اعتقالات معروفة تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) الماضي، قال في برنامج «بي.بي.إس نيوز أور» الذي تذيعه محطة الشبكة التلفزيونية الأمريكية (PBS) إن التجسس على المسلمين كان «التصرف الصائب الذي ينبغي القيام به».

Embed from Getty Images

وقال إن «الأشخاص الذين حلقوا بهذه الطائرات جاءوا من الشرق الأوسط، وكان بعض الأئمة يحثون على القيام بالمزيد من ذلك». وقد أثار هذا التصريح غضب جماعات الحقوق المدنية وبعض الديمقراطيين، واتهمته السناتور «إليزابيث وارن» بالدفاع عن «ممارسات متعصبة».

ونقل الموقع عن مندوب أمريكي مسلم يدعى «أحمد»، قوله يوم الثلاثاء، إن مكافأة بلومبرج بالحصول على مكان في وقت الذروة بالمؤتمر – بالرغم من «مواقفه السلبية» تجاه المسلمين – تثير تساؤلات حول التزام الديمقراطيين المعلن بدعم المسلمين الأمريكيين.

لا مسلمون على المسرح المركزي

وأشار أحمد أيضًا إلى أنه لن يتحدث أي متحدث مسلم على المسرح الافتراضي الرئيس، ضمن الظهور التلفزيوني في وقت متأخر من الليل. وكانت اللجنة الوطنية الديمقراطية (DNC) شكلت، ليلة الإثنين، ندوة للمسلمين الأمريكيين، كما نظمت اجتماعًا إسلاميًّا استمر ثلاث ساعات يوم الثلاثاء، وضم نشطاء وأكاديميين وسياسيين؛ إلا أنه ليس من المقرر أن يتحدث أي مسلمين خلال وقت الذروة.

وقال أحمد إنه «لا يوجد سبب يمنع كيث إليسون، المدعي العام لولاية مينيسوتا، من التحدث، ولا يوجد سبب يمنع النائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب، من التحدث؛ فقد استحقوا مناصبهم في هذا البلد وفقًا للطريقة التي يعملون بها لبناء الديمقراطية». وأضاف: «إنْ كنا نريد حقًّا القضاء على العنصرية ووضع حد للعواقب السلبية لـ(الحرب على الإرهاب)؛ فعلينا أن نعمل في إطار الشراكة مع المسلمين كحلفاء، بدلًا من مواصلة هذا التنميط المستمر للمسلمين وتهميشهم».

بدوره، قال روبرت مكاو، مدير الشئون الحكومية في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، إنه في حين يُقدر المساحة التي أفردتها اللجنة الوطنية الديمقراطية للمسلمين، من خلال الندوات والمناقشات الافتراضية، فإنه كان من «الأفضل» لو تمكن شخص مسلم من التحدث على المسرح المركزي. كما انتقد مكاو قرار منح بلومبرج مكانًا للتحدث في وقت الذروة.

Embed from Getty Images

وأضاف لـ«ميدل إيست آي» أن برنامج المراقبة الذي أقره بلومبرج ضد المسلمين يلطخ إرثه لدى الجالية المسلمة، مضيفًا أنه «لا يمكن لأي كلام مبتذل مهما بلغ أن يمحو الضرر طويل الأمد الذي أحدثه بعلاقة الجالية المسلمة مع إدارة شرطة نيويورك».

من جانبها، قالت «هنية جودت بارنز»، وهي مندوبة عن ولاية كاليفورنيا، إن غياب تمثيل المسلمين على المسرح الرئيس للمؤتمر كان أمرًا «مخيبًا للآمال». وأضافت «نتحدث دائمًا عن أهمية تصويت المسلمين، ولكن لا ينبغي اعتباره أمرًا مفروغًا منه».

وأضافت: «نحن نمثل عددًا كبيرًا من السكان في بعض الولايات المتأرجحة، وسيكون لنا تأثير في اتجاه الانتخابات التي ستعقد في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ لذا فإننا نشجع الحزب الديمقراطي على أن يولي اهتمامًا وثيقًا بنا بصفتنا جالية؛ لأننا يمكن أن نقلب نتيجة تلك الولايات المتأرجحة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد