لقد كتب الكثير عن كيف أن إسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، تعرضوا لضربة عندما كانوا غير قادرين على وقف الاتفاق النووي مع إيران هذا الشهر.

على الرغم من التهديدات، ونوبات الغضب، وزيارة الكونجرس في مارس الماضي التي تحدت بروتوكول الرئاسة الرسمي، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادرًا على التأثير في الكونجرس لمواجهة خطة العمل الشاملة وميثاق تجنب الحرب في جزء منه من خلال السماح لعمليات التفتيش الدولية للمواقع النووية الإيرانية. أنفقت إيباك وجماعات حليفة لها مثل جماعة “مواطنين من أجل إيران خالية من الأسلحة النووية” ما يقرب من 40 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية والرحلات الممولة لأعضاء في الكونجرس الأمريكي لإسرائيل، لكنها خرجت خالية الوفاض.

ومع ذلك، وبعد كل شيء، قد ينتهي الأمر إلى أن تكون إسرائيل الرابح الأكبر، على حساب الاستقرار الإقليمي والسلام للفلسطينيين. إذا تحرك الرئيس باراك أوباما والكونجرس إلى الأمام على وعود من التهدئة، من بين أمور أخرى، وزيادة بيع طائرات F-35، وزيادة المساعدات الأمريكية لإسرائيل إلى 4,5 مليار دولار سنويًّا بداية من عام 2018، ستمكن إسرائيل من الهجوم من جانب واحد على إيران، فضلًا عن ضمان الاحتلال العسكري الإسرائيلي لفلسطين لعقود قادمة.

ومن المؤكد أن إسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تطالب بزيادة المساعدات العسكرية بسبب صفقة إيران. دول الخليج أيضًا، سوف تتلقى مساعدات إضافية. ولكن القانون الأمريكي يضمن أن تبقي إسرائيل على التفوق العسكري النوعي. وبعبارة أخرى، المساعدات الأمريكية لإسرائيل تتجاوز أي شيء يتم إعطاؤه لكل البلدان الأخرى في الشرق الأوسط.

وعلاوة على ذلك، يقول عدد من ضباط الاستخبارات الإسرائيلية السابقين إن الصفقة مع إيران هي “الخيار الأفضل لهم” وهي في “صالح الأمن القومي” الخاص بهم. إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة، حقيقة أخفتها ذات مرة عن الولايات المتحدة، على الرغم من تأمين الطائرات الأمريكية لحماية موقع ديمونة النووي في النقب في الخمسينات. مجموعة متنوعة من المحللين تقدر أن إسرائيل لديها عدة مئات من الرؤوس الحربية النووية، ولكنها لم توقع قط على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ولا عمليات التفتيش الدولية المسموح بها.

ميزانية إسرائيل هي مثالية، لذا فإن الأموال الأمريكية تسمح لها بأن تنفق أموالها في مجالات أخرى، مثل دعم بناء المستوطنات، إضافة إلى دعم القروض العقارية للمستوطنين، وبناء جدار الفصل العنصري والعديد من الجوانب الأخرى من احتلالها.

يوازي التمويل الأمريكي العسكري 25% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية. يمكن أن تنفق أكثر من ربع هذه الأموال على المعدات المصنعة الإسرائيلية والمفيدة بالتأكيد في بناء المجمع الصناعي العسكري الخاص بها. السخاء الأمريكي الفريد من نوعه لإسرائيل سمح لها أن تنمو كسادس أكبر مصدر للسلاح في العالم.

إسرائيل ليست دولة صغيرة محاطة بجيران معادين كما تقول دعايتها باستمرار. بل هي قوة لديها ليس فقط القدرة العسكرية الأكثر تطورًا في منطقة الشرق الأوسط، ولكن لديها ترسانة نووية، كذلك.

إذن، لماذا لا تزال هناك مطالبات بزيادة المساعدات العسكرية، بما في ذلك الأموال لأنظمة الدفاع الصاروخي؟

ببساطة، مع بنائها حديثًا 30 ألف رطل من “الذخائر الضخمة الخارقة”، ستكون إسرائيل قادرة على مهاجمة إيران مع قنابل قوية بما يكفي للوصول بشكل جيد للملاجئ الخاصة المحصنة تحت سطح الأرض. حاليًا، فإن الولايات المتحدة على مقربة من إنهاء تقديم حزمة مساعدات لإسرائيل امتدت لعشر سنوات، وبلغت قيمتها 30 مليار دولار تنتهي في عام 2017. وبالفعل تعهد الرئيس أوباما بتجديد مذكرة التفاهم التي من المتوقع أن تبلغ بموجبها قيمة المساعدات العسكرية لإسرائيل 45 مليار دولار حتى عام 2028. وحتى تبدو الأمور أكثر وضوحًا، ستقوم إسرائيل باستغلال الاتفاق النووي الإيراني حتى تحصل على ما تريد.

مرارًا وتكرارًا، الدراسات الدولية، مثل تقرير جولدستون، اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق عن حرب غزة 2014 التابعة للأمم المتحدة، وتقارير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين، قد أظهرت أنه وفي مخالفة للقانون الدولي، تستخدم إسرائيل الأسلحة ضد السكان المدنيين؛ وبأنها تستخدم الأسلحة الكيماوية مثل الفوسفور الأبيض. وأن قواتها العسكرية تتعرض للأطفال وتمارس عمليات اعتقال وسوء معاملة ضد الأطفال بشكل ممنهج. قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكية يحظر استخدام المستفيد من الأسلحة الأمريكية أو الأسلحة التي تم شراؤها بأموال أمريكية ضد السكان المدنيين.

تنتهك إسرائيل هذه القوانين مع الإفلات من العقاب. وحتى حجب المساعدات الأمريكية إلى أن تقوم إسرائيل بالالتزام بالقوانين الدولية والأمريكية – فإن الواقع لن يتغير، بل ومن الممكن أن يزداد سوءًا. إلقاء المزيد من الأسلحة والمال على إسرائيل لتهدئة غضبها بشأن صفقة إيران سيكون مجرد تأجيج للوضع.
يأتي ذلك بينما تحاول 11 منظمة من منظمات العدالة الاجتماعية في الولايات المتحدة وقف إمداد إسرائيل بالدعم العسكري والمالي الأمريكي. وحتى الآن، ما يقرب من 50 ألف شخص وقعوا على عريضة #NoWeapons4Israel أو (لا أسلحة لإسرائيل) التي يُستهدف تقديمها للرئيس الأمريكي أوباما.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد