هذه قصة الخبير المالي ستيف أدكوك، حول تحقيق الاستقلال المالي وتجربته في جمع ثروته والتقاعد قبل سن الـ35.

في 2016، ذكر المليونير ورائد الأعمال الشاب في مقال نشره موقع «سي إن بي سي» الأمريكي، أنه عندما أصبح مجموع مدخراته مليون دولار، استقال من وظيفته في تطوير البرمجيات، وتخلى عن راتبه ذي الست خانات، كان حينها يبلغ من العمر 35 عامًا. وأضاف أن زوجته كورتني سجلت أيضًا بالتقاعد المبكر بعد عدة أشهر.

ليس بمقدور الجميع التقاعد في الثلاثينيات من عمرهم، بحسب أدكوك، لكن تحقيق الاستقلال المالي في متناول الجميع، ومن الممكن ألا يكون سهلًّا، لكن ليس عليك أن تكون عبقريًّا ماليًّا لتحقق ذلك. وأضاف: «في الحقيقة واجهت الكثير من العقبات في المدرسة بسبب معاناتي من إحدى صعوبات التعلم، كان علي دائمًا الاجتهاد أكثر ولمدة أطول من زملائي حتى أحصل على علامات جيدة».

يقول الكاتب إنه لا أحد يرغب في أن يكون مفلسًا لبقية حياته، لذلك حتى وإن لم يكن الهدف هو التقاعد المبكر، ينصح الكاتب باتباع هذه المبادئ الستة لبناء ثروة:

1- اجعل الحرية المالية هدفك الأول

القاعدة الأولى، والتي لا تتعلق بالمال كثيرًا هي الأهم، أن ترغب بتحقيق هدف ما بالقدر الذي يجعله أولويتك الأولى.

يقول: «في ذلك الوقت كنت جيدًا في عملي وأحصل على راتب ممتاز، لكني فزعت من فكرة ذهابي إلى العمل كل يوم. من غير الممتع أن يكون لك رئيس أو أن تخضع لمراجعات الأداء. إن الاجتماعات وصراعات المكتب، والمسافة الطويلة للذهاب للعمل، كلها أمور مرهقة. أردت ترك حياة العمل من التاسعة للخامسة والسفر حول العالم. لذلك في أواخر العشرين من عمري قررت أن أجعل التقاعد المبكر هدفي الأساسي».

Embed from Getty Images

وذكر أنه ركز على إحداث تغييرات جذرية في عاداته المالية، وأضاف: «بدلًا من ترك أموالي مكومة، استثمرت أكثر فيها، وبدأت أيضًا ادخار 70% من دخلي. في البداية كان الأمر صعبًا، لكنه يصبح أسهل كلما ذكَّرت نفسي بأن كل ما سأنفق عليه المال لا أحتاجه  أو لا أستعمله».

وبحسب ما قاله المليونير الثلاثيني، فهو لم يحتسب أيًّا من التغييرات التي أجراها تضحية، لأنه يعلم أن جميعها تخدم هدفه. الأمر يشبه محاولتك الحصول على لياقة بدنية، فأنت تخسر أو تكسب وزنًا إذا غيرت نظامك الغذائي والعادات المتعلقة باللياقة. عليك أن ترغب به بشدة حتى تستمر.

2- المليونير الشاب يخبرك: عزِّز دخلك بفعالية

يقرُّ أدكوك بأنه بالرغم من أنه كان يجني دخلًا من ست خانات، لكنه دائمًا ما كان يفكر بطرق يمكنه من خلالها توظيف مهاراته لزيادة دخله خارج المكتب.

ويضيف أنه أطلق موقعًا ماليًّا، وبدأ بالكتابة فيه باستمرار، وتدريجيًّا بدأ يجني ما معدله ألف دولار شهريًّا من الموقع. وأنشأ بمساعدة زوجته قناة «يوتيوب» يوثقان فيها رحلاتهم، وحصلوا من خلالها أيضًا على 400- 500 دولار في الشهر. وفي وقت الفراغ القليل المتبقي لديه جنى بضع مئات من الدولارات من خلال الكتابة المستقلة.

كما قال إنه في ذلك الوقت كان يجتهد في وظيفته اليومية؛ لأنها كانت مصدر دخله الأساسي. أراد أن يثبت لرئيسه لماذا يستحق علاوة 10% أو 15% (التي طلبها وحصل عليها مرتين). وقال الكاتب: «في منتصف طريق مسيرتي الوظيفية بنيت في نفسي شجاعة كافية لأطلب ترقية كبيرة، بعد أربعة أشهر ترقيت لمنصب مدير».

كما حصلت زوجته أيضًا على عدة علاوات. ومع ادخار كليهما لـ70% من دخلهما، الذي تراوح مجموعه من 200 ألف إلى 230 ألف دولار في السنة، وهكذا اقترب أدكوك أكثر فأكثر من التقاعد المبكر.

3. استثمر في الأصول الملموسة

ادخار المال، والعلاوات، والأنشطة الجانبية، كل هذه الأمور لن تساعدك وحدها على التقاعد بشكل أسرع. يقول إنه بنى وزوجته معظم ثروتهما من خلال الاستثمار في الأصول الملموسة، مثل سوق الأسهم، العقارات، والتجارة بالقطع الأثرية والتاريخية.

الفكرة وراء هذا بسيطة. تشتري أصلًا بسعر معين، ومع الوقت ترتفع قيمة الأصل، وفجأة تجد نفسك تملك ما قيمته أعلى مما أنفقت فيه. لكن السحر يكمن في قوة الفائدة المركبة، فالأصول التي نملكها لم تكن قيمتها تعزز فقط في اتجاه أحادي، إنما تزيد أضعافًا مضاعفة إذا استثمرت في ألف دولار وارتفع 10% – أو مئة دولار – في السنة، فإن نقطة الانطلاقة الأساسية في السنة التالية هي 1100 دولار.

Embed from Getty Images

عبر السنوات المتتالية، وبفضل الأصول الملموسة، وصلت مدخراتهم إلى مليون دولار. وعند الحديث عن الاستثمار، التأخر دائمًا أفضل من ألا تستثمر أبدًا، فإن لم تبدأ بعد فهناك الكثير من المصادر الإلكترونية، أو يمكنك استشارة مستشار مالي موثوق.

4- اعتمد على الدفع الأوتوماتيكي

يفضل ستيف أدكوك دائمًا نهج عدم التدخل كلما كان الأمر ممكنًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمال. يعرض العديد من أصحاب العمل خطط تقاعد، وتسحب معظم الشركات مساهمات من الراتب مباشرة إلى حسابات الاستثمار، حال ما جرى إنشاؤه، فلن تقلق لأمره مرة أخرى.

وبحسب مقاله، فقد طبَّق وزوجته كورتني هذه الخطوات على أكمل وجه:

– المساهمة أوتوماتيكيًّا في خطة تقاعد الـ401 (K) وحسابات التقاعد الفردية «وهو نظام قد لا يتوفر في بعض الدول، ويمكن استبداله بالخطوة التالية في أي بلد في العالم».

– تحويل المال أوتوماتيكيًّا من الحسابات الجارية إلى حسابات المدخرات.

– تسديد فواتير بطاقة الائتمان أوتوماتيكيًّا.

المعالجة الآلية تجعل حياتك أسهل، لأنك لن تضطر إلى الاعتماد على انضباطك الذاتي لتسديد الفواتير، وتجنب رسوم التأخير، ورسوم الفوائد، أو تخفيض في مجموع نقاط الائتمان.

5- اعْلِم أين يذهب مالك

واحدة من أكثر الطرق فعالية للتخلص من الديون، هي أن تعرف بالضبط أين تذهب أموالك، فكل قرش مهم. هذا مبدأ أساسي، لكن العديد من الناس لا يملكون الانضباط الكافي للجلوس مرة في الشهر ومراجعة مصروفاتهم.

هنا بعض الأمور التي تمكنك من إحداث تغييرات كبيرة في إدارة شؤونك المالية:

– تفقد فواتيرك بدلًا من رميها جانبًا، وتأكد من فهمك لكل بند في الفاتورة.

– يجب أن تأتي مصروفات الترفيه بعد دفع الفواتير وسداد مستحقات حسابات التقاعد.

Embed from Getty Images

– لا تهمل النثريات، لأنها توضح لك الكثير عن تأثير عادات الإنفاق، وكيف يمكن أن تقف في طريقك، على سبيل المثال قهوة الصباح، الغداء خارج المنزل، أو تناول كيس من اللحم المقدد.

– انتبه للاشتراكات الشهرية المنسية تمامًا، وكم تكلفك وهل تستعملها حقًّا أم لا.

6- حرر نفسك مما لا تحتاجه

وأخبر المليونير الثلاثيني القراء أنه كان مبذرًا. كان لديه سيارة كورفيت مكشوفة، وسيارة كاديلاك من نوع CTS. وقاد دراجة ياماها الرياضية R1 في جولة حول البلدة مقابل 150 دولار شهريًّا للتأمين. لكنه باع هذه الأشياء كلها بعد قرار التقاعد المبكر.

الآن يعيش حياة اقتصادية جدًّا، ويكمل: «لا يمكن أن نكون أسعد مما نحن عليه الآن». وأضاف أنه استبدل هو وزوجته بالفضائيات السلكية اشتراك البث بنصف السعر. ولا يصرفون إلا 50 دولار شهريًّا للأكل في المطاعم، ويشترون ملابس أقل من مرتين في السنة، ولا يجددون هواتفهم الخلوية إلا إذا كانت معطوبة تمامًا.

ويوصي أدكوك أخيرًا بأنه يجب عليك ألا تقلص الإنفاق على كل شيء، فالأمر يتعلق بإعادة تقييم الأولويات. إذ يؤمن بالإنفاق بحرية على الأمور التي تجلب بهجة دائمة، والاستغناء عما لا يجلبها، فالسر هو أن تعلم ما يجعلك سعيدًا، وما لا يجعلك.

منذ سنة واحدة
مترجم: هل النجاح يجلب السعادة أم العكس هو الصحيح؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد