نشر موقع «لايف ساينس» الأمريكي تقريرًا للكاتبة ياسمين سابلاكوغلو، سلَّطت فيه الضوء على بدء جامعة أكسفورد البريطانية تجربة تهدف إلى إمكانية المزج بين جرعات مختلفة من لقاحات كوفيد-19 خلال مرحلتي التطعيم الأولى والثانية؛ إذ إنه وفي خضم نقص إمدادات اللقاح وخطر ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا المستجد، قد يوفر مثل هذا النهج حلًّا لكلا المشكلتين، بدلًا من الاقتصار على النهج المعتمد حاليًا في إعطاء اللقاح ذاته على مرحلتين.

وقالت الكاتبة في مستهل تقريرها إن باحثين في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة سيُجرون اختبارات للوقوف على ما يحدث عندما يعطون الناس مزيجًا من لقاحات كوفيد-19 المختلفة.

مزج لقاحات كوفيد-19.. نهج جديد لتحديات قائمة

وأوضحت الكاتبة أن مثل هذا النهج الذي يمزج بين لقاحات مختلفة أثناء مرحلتي التطعيم قد يوفر حلًّا للتحديات التي يواجهها العالم فيما يتعلق بجائحة فيروس كورونا، والمتمثلة في نقص إمدادات اللقاح وخطر ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا المستجد، وفقًا لبيان صادر عن فريق الباحثين في الجامعة، مشيرة إلى أن الدراسة، التي ستشمل أكثر من 800 متطوعًا في جميع أنحاء المملكة المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكثر، هي الأولى التي تحلل نهج المزج والمطابقة للقاح كوفيد-19.

صحة

منذ 9 شهور
«واشنطن بوست»: هل سيتلقى اللاجئون حول العالم لقاح كورونا مثل المواطنين؟

وسيتلقَّى بعض المشاركين جرعة أولى من لقاح «أكسفورد/أسترازينيكا» تتبعها جرعة ثانية من اللقاح ذاته أو لقاح «فايزر/بايونتك»، وسيُعطى البعض الآخر لقاح «فايزر/بايونتك» متبوعًا بجرعة ثانية من اللقاح نفسه أو من لقاح «أكسفورد/أسترازينيكا».

وسيُعطى بعض المشاركين الجرعتين بفارق زمني أربعة أسابيع، فيما سيتلقى البعض الآخر الجرعتين بفارق زمني 12 أسبوعًا (وهو ما يتماشى مع سياسة المملكة المتحدة لتطعيم أكبر عدد ممكن من الأشخاص وتأخير الجرعة الثانية لمدة 12 أسبوعًا). وسيقدم جميع المشاركين عينات دم على نحو دوري وسيختبر الباحثون تأثير المزج والمطابقة في استجاباتهم المناعية، وسيختبرون أيضًا أي ردود فعل سلبية.

يقول جوناثان فان تام، نائب كبير المسؤولين الطبيين والمسؤول الأول عن الدراسة، في البيان: «بالنظر إلى التحديات الحتمية المتمثلة في تطعيم أعداد كبيرة من السكان ضد مرض كوفيد-19 وقيود الإمداد العالمية المحتملة، هناك مزايا محددة من الحصول على بيانات يمكن أن تدعم برنامج تحصين أكثر مرونة، في حال اقتضت الحاجة، وإذا صدَّقت عليها الهيئات الناظمة للأدوية».

لقاحات كورونا

وأضاف: «بل إنه من الممكن أيضًا أن يُسهِم المزج بين اللقاحات في تعزيز الاستجابة المناعية، موفرًا مستويات أعلى من الأجسام المضادة التي تدوم لمدة أطول، ولن نقف على ذلك ما لم نُقيِّمه في تجربة سريرية».

ونوَّه التقرير إلى أن لقاحات «أكسفورد/أسترازينيكا» و«فايزر/ بايونتك» طُورت باستخدام نهجين مختلفين، لتحفيز الجهاز المناعي؛ إذ يستخدم لقاح «أكسفورد/أسترازينيكا» فيروسًا غديًّا ضعيفًا لتوصيل جينات بروتين سبايك، بينما يستخدم لقاح «فايزر/بيونتيك» تكنولوجيا مرسال الحمض النووي الريبي المغلف بجسيم نانوي.

فائدة لم تتضح

وألمح التقرير إلى أن فوائد إعطاء لقاحين مختلفين تمامًا لم تتضح بعد، مشيرًا إلى أن أقرب البيانات المتوفرة في الوقت الحالي هي لقاح سبوتنيك V الروسي، والذي أثبت فعالية تصل نسبتها إلى 91 % في الوقاية من كوفيد-19 ويستخدم نسختين مختلفتين قليلًا من لقاحه لجرعتين منفصلتين، وفقًا لتقرير لوكالة «أسوشيتد برس». ومع ذلك، طُورِّت نُسختا اللقاح الروسي باستخدام التكنولوجيا ذاتها المعتمدة على الفيروسات الغدية.

وفي حال أظهرت الدراسة بالفعل أن نهج المزج والمطابقة يوفر فائدة كبيرة، فسوف تظل وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة تراجعه رسميًّا للتأكد من سلامته وفعاليته قبل تبنِّي مثل هذا النهج لتحصين بقية الجمهور.

لا تسمح الإرشادات التوجيهية في الوقت الحالي داخل المملكة المتحدة وفي الولايات المتحدة باستخدام لقاحات كوفيد-19 بالتبادل إلا في حال عدم توفر النوع نفسه من اللقاح للجرعة الثانية للشخص، وكذلك في حال عدم معرفة اللقاح الذي تلقاه الشخص في الجرعة الأولى، وفقًا لـ«أسوشيتد برس».

ويدير «الاتحاد الوطني لتقييم جدول التلقيح» في المملكة المتحدة تجربة المزج والمطابقة بتمويل حكومي، وسوف تستمر لمدة 13 شهرًا، حسبما يختم الموقع تقريره.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد