هل يمهِّد اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي، الطريق لعودة ناشط فتح المخلوع، محمد دحلان، إلى الساحة السياسية الفلسطينية؟

هكذا تساءل خالد أبو طعيمة في مقال بصحيفة «جيروزاليم بوست»، وأضاف: وهل ساعد دحلان، الذي يُقال إنه مستشار خاص لولي عهد الإمارات محمد بن زايد – بحسب الصحيفة – في التوسط في الصفقة بين أبو ظبي وتل أبيب؟

كيف وصل دحلان ليكون استشاريًّا لابن زايد؟

قال مسؤولون فلسطينيون في رام الله، يوم الأحد الماضي، إنه ليس لديهم شك في أن محمد دحلان لعب دورًا رئيسيًّا في إقناع ابن زايد بإبرام الصفقة مع إسرائيل – يشير طعيمة – وقال المسؤولون إن دحلان قد يستخدم الصفقة للعودة إلى الساحة السياسية وتحسين فرصه في خلافة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

منطقة الشرق

منذ 9 شهور
إلى أين تصل المعركة بين تركيا ومحمد دحلان؟

يعرِّف الكاتب بدحلان فيقول إنه ولد في مخيم خان يونس للاجئين في قطاع غزة، وساعد في تأسيس حركة شباب فتح هناك في أوائل الثمانينيات. وقد اعتقله جيش الدفاع الإسرائيلي فيما بعد وقضى عدة سنوات في السجن الإسرائيلي لتورطه في جرائم أمنية.

بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، جرى تعيين دحلان أول قائد لقوة الأمن الوقائي للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. وفي يوليو 2007 – يوضح طعيمة – استقال دحلان من منصبه مستشارًا للأمن القومي لعباس بعد سيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة. يحمله العديد من قادة فتح المسؤولية عن الانهيار السريع لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة.

بعد ذلك، انتقل دحلان إلى الضفة الغربية، حيث بدأ في إنشاء قواعد لمؤيديه، خاصة بين كوادر فتح في العديد من مخيمات اللاجئين، الأمر الذي أثار استياء عباس وغيره من كبار مسؤولي فتح. وفي عام 2011، طُرد من حركة فتح بعد خلاف مع عباس وابنيه. داهمت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية منزله في رام الله، وصادرت وثائق، واعتقلت بعض حراسه ومساعديه.

وبعدها، انتقل دحلان إلى الإمارات، حيث يواصل العمل مستشارًا خاصًّا للأسرة الحاكمة، وتحديدًا ابن زايد، بحسب تقارير متفرقة.

Embed from Getty Images

اتهامات تلاحق محمد دحلان

اتهم عباس وعدد من المسؤولين الفلسطينيين دحلان مرارًا وتكرارًا بالفساد المالي والإداري، والتآمر لإطاحة قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفي عام 2016 – يضيف طعيمة – حكمت محكمة جرائم الفساد الفلسطينية على دحلان غيابيًّا بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته باختلاس 16 مليون دولار. كما فرضت عليه المحكمة غرامة قدرها 16 مليون دولار.

كما اتهم بعض قادة فتح دحلان بـ«تسميم» زعيم منظمة التحرير الفلسطينية السابق ياسر عرفات، والتورط في عدد من قضايا القتل. ولكن دحلان نفى بشدة جميع المزاعم، واتهم عباسًا بالسعي لإسكاته وإسكات المنتقدين الفلسطينيين الآخرين.

تضيف الصحيفة أن دحلان لعب دورًا في هندسة الصفقة الإماراتية الإسرائيلية، بحسب نبيل شعث، أحد كبار مسؤولي فتح والمستشار الخاص لعباس. قال شعث لموقع الخليج أونلاين: «سبق لدحلان أن عمل ضد مصالح شعبه ووطنه. كما لعب دورًا في الصفقة الإماراتية الإسرائيلية، ويجب أن يخجل من نفسه». وردًّا على سؤال عما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستطلب من الإنتربول تسليمه، قال شعث إنه لا يعتقد أن هذا سيكون ممكنًا بسبب الموقف الرسمي لدحلان في الإمارات.

دحلان، الذي يرأس حاليًا مجموعة تسمى تيار الإصلاح الديمقراطي، هو واحد من الفلسطينيين القلائل الذين أعلنوا دعم الصفقة الإماراتية الإسرائيلية. قال دحلان في بيان له: «نستذكر الدور التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم صمود شعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال. ستستخدم الإمارات جهودها للضغط المباشر على الإدارة الأمريكية وغيرها لإنهاء خطة الضم [الإسرائيلية] بالكامل، واستبدال خطة التسوية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية [2002]».

يتناقض موقف دحلان بشدة مع موقف السلطة الفلسطينية وفتح – يشدد طعيمة – اللتين أدان قادتهما بشدة الصفقة الإماراتية الإسرائيلية، ووصفوها بأنها «خيانة للمسجد الأقصى والقدس والقضية الفلسطينية، وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني». وفي عدد من الاحتجاجات في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، أحرق المتظاهرون صور دحلان مع صور ابن زايد.

قال جبريل الرجوب، مسؤول كبير في فتح وحليف سابق لدحلان، إنه مقتنع أيضًا بأن عضو فتح المثير للجدل ساعد في هندسة الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي. وقال الرجوب إنه إذا عاد دحلان إلى الضفة الغربية، فسيقدَّم للمحاكمة بسبب العديد من قضايا الفساد ضده.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

محمد دحلان.. رابح كبير من اتفاق التطبيع الإماراتي

وفي إشارة إلى احتمال أن تدعم الإمارات ودول أخرى دحلان في محاولته خلافة عباس، قال الرجوب، الذي كان يرأس سابقًا قوة الأمن الوقائي في الضفة الغربية: «لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أحدًا. صناديق الاقتراع هي السبيل الوحيد أمام الفلسطينيين لتقديم ترشيحهم».

وقال بعض الفلسطينيين إن عباسًا منزعج من التقارير التي تزعم أن عددًا من الدول العربية، بما في ذلك الإمارات والسعودية ومصر والأردن، تدعم دحلان في جهوده لإطاحة السلطة الفلسطينية.

وقال مسؤول كبير في فتح في رام الله: «يعتقد الرئيس عباس أن عددًا من الدول العربية تدعم دحلان في حملته ليصبح الرئيس الفلسطيني المقبل. ومع ذلك، في ظل الظروف الحالية، من الصعب أن نرى كيف ستتمكن هذه الدول العربية من تعيين دحلان في منصب الرئيس المقبل. كما أنني لست متأكدًا من أن لدى دحلان ما يكفي من الدعم بين مؤسسات فتح لمثل هذه الخطوة».

على مدى السنوات القليلة الماضية – يقول طعيمة – ارتبط اسم دحلان بعدد من الأحداث على الساحة الدولية. في العام الماضي، وضعت الحكومة التركية مكافأة قدرها 700 ألف دولار للقبض على دحلان بعد اتهامه بأنه كان جزءًا من محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 في تركيا.

اتهم وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الإمارات بإيواء إرهابي. وقال: «هناك ارهابي اسمه دحلان وهو يتجسس لصالح إسرائيل. وهذا هو سبب فراره من البلاد». كما اتهم الإمارات بمحاولة استبدال دحلان بعباس. وفي عام 2018، كشف موقع Buzzfeed الإخباري أن محمد دحلان عمل مع يهودي مجري مخضرم من الفيلق الأجنبي الفرنسي لتوظيف قوات أمريكية خاصة متقاعدة، تحولت إلى مرتزقة لاغتيال السياسيين اليمنيين بأمر من الإمارات. بالإضافة إلى ذلك، اتُّهم دحلان أيضًا بلعب دور رئيسي في انقلاب 2013 في مصر الذي أطاح الرئيس محمد مرسي.

قال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: «دحلان هو وكيل إماراتي مدفوع الأجر، ولن يقبله غالبية الفلسطينيين أبدًا. لقد تسبب هذا الرجل في أضرار جسيمة للشعب الفلسطيني وقضيته، خاصة بسبب تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية. أولئك الذين يعتقدون أن لديه فرصة ليحل محل عباس واهمون».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد