يبحث الإيرانيون المقيمون في تركيا عن طرق للالتفاف على قوانين بلدهم الأم، وذلك من أجل شراء ممتلكات والحصول على جوازات سفر تركية، أملًا في حماية مدخراتهم حتى وإن قامت الولايات المتحدة بتكثيف العقوبات على إيران؛ حسبما جاء في تقرير أعدته مراسلتا وكالة «رويترز» إيملي ويذر وإزجي إركويون.

يشير التقرير إلى أنه في إطار مساعي الإيرانيين لإيجاد سبل لتجنب العقوبات المفروضة على تحويل الأموال في إيران، فقد دفعت الزيادة الكبيرة في عمليات شراء المنازل الإيرانيين إلى احتلال المركز الثاني لمشتريي العقارات الأجانب في تركيا بعد العراقيين.

«الجارديان»: لماذا يهجر سكان إسطنبول مدينتهم متجهين للريف؟

الإيرانيون يتجاوزون العقبات.. والقانون!

وفي مقابلة مع أحد الإيرانيين المقيمين في تركيا والذي يساعد أبناء بلده على شراء منازل في إسطنبول، أكد أنه ليس فخورًا بما يقوم به حين يقوم بمساعدة مواطنيه في تحويل الأموال خارج إيران مقابل حصوله على عمولة، كما أن بعض المعاملات التي يقوم بها الرجل لمواطنيه غير قانونية، وهو يعلم أنه في حال عودته لإيران سيتم إلقاء القبض عليه بتهمة غسيل الأموال.

Embed from Getty Images

وقال الرجل، الذي أدلى بتلك التصريحات شريطة عدم الإفصاح عن هويته، إن عمله بتلك المهنة يعود إلى عدم وجود سبيل للقيام بها بشكل قانوني، لذا فإنه يساعد مواطني بلاده على نقل الأموال إلى خارجها، موضحًا أن البنوك هي التي ينبغي أن تقوم بذلك العمل، متساءلًا: «من أنا حتى أقوم بذلك؟».

وعزا تقرير رويترز لجوء طهران لفرض قيود على حيازة مواطنيها للعملات الأجنبية خارج البلاد، إلى فرض واشنطن لسياسة «الضغوط القصوى» لتكبيل اقتصاد طهران، وإجبارها على التنازل عن برنامجها النووي.

يقول محللون: إن تلك التدابير والتدابير الأخرى، التي تهدف إلى دعم الريال الإيراني، لم تقف عائقًا أمام الإيرانيين إلى حد كبير؛ مما دفع الحكومة للجوء إلى المقايضة للحفاظ على استقرار الاقتصاد.

لماذا تركيا؟

أدلى خمسة إيرانيين بتصريحات لـ«رويترز» حول شراء الممتلكات في تركيا المجاورة، إذ قالوا إن السبب وراء انجذابهم هو تشابه ثقافة الأغلبية المسلمة، وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات للأجانب المقيمين في تركيا التي لا تعترف بالعقوبات الأمريكية على إيران.

وفي أعقاب أزمة العملة العام الماضي، والتي دفعت الاقتصاد التركي إلى الركود، سهّلت الحكومة التركية على المواطنين الأجانب الحصول على الجنسية، وخفضت الحد الأدنى في الاستثمار العقاري من مليون دولار إلى 250 ألف دولار.

أيضًا يهدف عرض الحكومة التركية حصول رعايا الدول الأخرى على جواز سفر تركي مدى الحياة، نظير التزامهم بعدم بيع العقارات لمدة ثلاثة أعوام على الأقل، إلى الحفاظ على تدفق الأموال للاقتصاد الذي كان مدفوعًا لسنوات طويلة بفضل طفرة البناء الممولة من الأجانب.

ملاذ الطبقة الوسطى الإيرانية

ويشير التقرير إلى أن الإيرانيين ممن ينتمون للطبقة الوسطى يرون أن حيازة العقارات توفر لهم سبيلًا للهروب من مصاعب العودة للديار مجددًا وملاذًا آمنًا من العقوبات الأمريكية، التي عمدت واشنطن إلى تكثيفها مجددًا قبل أسبوعين من خلال استهدف البنك المركزي الإيراني.

Embed from Getty Images

وفي مقابلة مع علي أصغر زادة، وهو محامٍ إيراني يسعى لنقل أسرته من تبريز في إيران إلى مدينة إسطنبول التركية نظرًا للظروف الاقتصادية، قال: «لدي العديد من الأصدقاء والمعارف قاموا بشراء منازل في إسطنبول وإزمير.. الناس يفكرون في شراء المنازل كخطة بديلة».

وعزا أصغر زادة قراره بالانتقال إلى تركيا والذي يراه الخيار الصحيح لعائلته، إلى ارتفاع أسعار حليب الأطفال في إيران بشكل مثير للحيرة حيث ارتفع السعر بنسبة الثلاثة أمثال في غضون أشهر بعد إعادة فرض العقوبات على إيران.

يكشف التقرير أيضًا عن أن عدد العقارات التي قام الإيرانيون بشرائها في تركيا تضاعّف في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وفقًا لبيانات رسمية، كما انخفض مؤشر أسعار العقارات السكنية بنسبة 11.2% على أساس سنوي في يوليو (تموز) الماضي.

تراجع الاستثمارات الإيرانية في الغرب والخليج

يرى التقرير أن انخفاض أسعار العقارات ربما قد عجّل بتراجع الإقبال الإيراني على الاستثمار في أسواق العقارات الغربية، بينما تستثمر الشركات الإيرانية بشكل أقل في دول الخليج.

يقول فاتح شايا باتماز وهو مدير بشركة «Turkish Citizen Pass» الاستشارية التي تساعد الرعايا الأجانب على التقدم بطلبات الحصول على الجنسية التركية من خلال الاستثمار «إن الإيرانيين اعتادوا على شراء العقارات في الولايات المتحدة، وكندا، أو أوروبا، لكن سياسات أمريكا التي تُعد معادية للمهاجرين وتزايد كراهية الأجانب في أوروبا، قد أغرت الإيرانيين بالنظر إلى دول أقرب بالمنطقة».

ويؤكد أن هناك اهتمامًا متزيدًا من جانب الإيرانيين بالحصول على الجنسية التركية، مضيفًا أن الحكومة تمنح الأجانب بسهولة أرقام تعريف ضريبي يمكنهم من خلالها شراء عقارات وتأسيس شركات في تركيا.

ويصف ذلك بأنه أمر بسيط للغاية، فلا توجد إجراءات بيروقراطية في تركيا عندما يتعلق الأمر بالأجانب.

إغراء الجنسية

ينقل التقرير عن وكالة أنباء الأناضول التركية أن أكثر من 981 أجنبيًا، أكثر من 250 منهم إيرانيون، حصلوا على الجنسية التركية منذ سبتمبر (أيلول) العام الماضي، عندما قامت أنقرة بتخفيض الحد الأدنى للاستثمار بغية الحصول على الجنسية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح الأسبوع الماضي أن بلاده بحاجة للنفط والغاز الطبيعي من إيران، وأنها مستمرة في شرائهما، رغم العقوبات الأمريكية.

وقال صاحب المحل السابق الذي رفض الكشف عن اسمه: إن مئات الشركات موجودة «على الورق» في تركيا فقط حتى يتمكن الإيرانيون من تحويل الأموال. مضيفًا أنه سجل بعض الشركات، بما في ذلك محل صائغ وشركة أدوية.

السياحة والعقارات «قمة جبل الجليد».. هكذا تشن السعودية حربًا اقتصادية على تركيا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد