725

في فندق نوبو الذي سيفتح أبوابه قريبًا في العاصمة السعودية، يقف طاهي السوشي على أهبة الاستعداد، وتقريبًا تم تجهيز الشلالات المصنوعة من الرمال. ولكن لا تزال هناك مشكلة واحدة يتعين معالجتها في الفندق والمطعم ذي الطابع الياباني. ليس هناك ما يكفي من السعوديين للعمل في المطبخ.

قبل افتتاحه المخطط له في خريف هذا العام، يحتاج الفندق إلى تكوين طاقم من حوالي 300 شخص، وبموجب القانون يجب أن يكون حوالي 40% منهم من السعوديين. بعض الوظائف، مثل موظفي مكاتب الاستقبال، سيكون من السهل شغلها، فيما سيصعب شغل وظائف أخرى مثل الطهاة والنوادل وحاملي الحقائب، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

ونقل التقرير عن سايمون فريكر، المدير العام للفندق، قوله: «إنه أمر صعب للغاية. فالعقلية هنا هي: إنني أفضل بكثير من شغل هذه الوظائف». ويشير تحدي نوبو إلى واحدة من أكبر العقبات التي تحول دون تحقيق التغيير الاقتصادي الكبير في السعودية: كيفية توظيف السعوديين للعمل.

يرغب «مهندس» الإصلاح الاقتصادي السعودي ولي العهد محمد بن سلمان في تعزيز النمو وخلق المزيد من الفرص للمواطنين. لكن الشركات تكافح لتلبية مطالب الحكومة في توظيف السعوديين.

على مدى عقود، ساعد العمال المغتربون من دول مثل الهند والفلبين في الحفاظ على مستويات المعيشة المرتفعة في المملكة العربية السعودية عن طريق القيام بوظائف لم يفعلها السعوديون في المطابخ ومواقع البناء والبيع في المتاجر. ومنحت المملكة الغنية بالنفط للمواطنين الوظائف الحيوية في القطاع العام، وهو ما يعني أن القوى العاملة لا تملك دائمًا المهارات، وفي بعض الأحيان تفتقر إلى الدافع، لشغل الوظائف في القطاع الخاص.

دفع الضغط لمواجهة الوفاء بحصص توظيف السعوديين الشركات إلى تقديم رواتب أفضل للسعوديين وساعات عمل أقصر. وتلجأ بعض الشركات التي تخشى مخاطر الغرامات ومشكلات التأشيرات، إلى توظيف سعوديين يحسبون على القوى العاملة المسجلة لكنهم يجلسون في المنزل.

موظفون بالاسم فقط

وقدر عبد المحسن، وهو مسؤول تنفيذي في شركة سعودية للخدمات اللوجستية، أن نصف السعوديين على جدول رواتبهم هم موظفون بالاسم فقط. ونقل تقرير الصحيفة الأمريكية عن عبد المحسن قوله: «لا يمكن لشركتنا أن تعيش بدون عمال أجانب؛ لأن هناك بعض الوظائف التي لن يشغلها السعوديون، مثل قيادة الشاحنات. أين السائقون السعوديون؟».

رأى الملوك المتعاقبون أن استبدال العمالة الوافدة بالسعوديين هو أمر مرغوب فيه ولكن ليس أساسيًا. ولم يتم تنفيذ أهداف «السعودة» للعمالة إلا بشكل فضفاض. وتغير ذلك في ظل القيادة السعودية الحالية التي تعهدت بتحويل الدولة النفطية النائمة الى اقتصاد ديناميكي مع خطط تشمل بيع جزء صغير من شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة أرامكو من خلال اكتتاب عام.

لكي ينجح التحول، يجب على المملكة خفض البيروقراطية المتضخمة وإيجاد وظائف للسعوديين في القطاع الخاص. ويعمل نحو ثلثي السعوديين العاملين حاليًا في الدولة. إضافة إلى الضغط لاستبدال الأجانب بالسكان المحليين، يبلغ معدل البطالة في المملكة 12.8% في نهاية عام 2017. والهدف هو خفض هذا المعدل إلى 7% بحلول عام 2030.

على الرغم من أن نسبة القوى العاملة التي يجب أن تكون من السعوديين تختلف من قطاع إلى آخر ومن نوعية وظيفة إلى أخرى، إلا أن هذه النسب ترتفع بشكل عام. ابتداءً من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، يجب أن يكون جميع مندوبي المبيعات في المخابز والإلكترونيات ومحلات الأثاث سعوديين.

عندما أُجبرت متاجر المجوهرات على استبدال عمالها الأجانب بالكامل بالسكان المحليين في العام الماضي، أصيب أصحاب سلسلة تدعى Osool بالذعر. لقد وظفوا المغتربين فقط ولم يعرفوا من أين يبدؤون في توظيف السعوديين.

وقد قاموا بتسريح جميع موظفيهم البالغ عددهم 100 شخص تقريبًا وأغلقوا جميع مخازنهم الـ 25 باستثناء اثنين منها. بعد ما يقرب من نصف قرن، كانت الشركة المملوكة للعائلة على حافة الانهيار. وعلى بعد بضعة بنايات، يستعد صاحب متجر للساعات لإغلاقه بعد الحج في أغسطس (آب)، بدلاً من الاضطرار إلى توظيف بائعين سعوديين فقط بعد ذلك. وقال أحد الموظفين الأجانب، توفيق إيمان خان: «ربما نعود إلى الهند بعد الحج».

سياسات الحكومة

كانت إحدى الطرق التي طبقتها الحكومة في سياستها هي جعل الحصول على التأشيرات للعمال الأجانب أكثر تكلفة. كما عززت عمليات التفتيش على الشركات للتأكد من وجود عمال سعوديين هناك.

يتذكر أبو زيد، وهو مدير وكالة إعلانات مقرها جدة في الخريف الماضي عندما ظهر المفتشون في المكتب الرئيسي للشركة. وسألوا عما إذا كان هناك موظفون سعوديون. من بين العمال السعوديين العشرين المسجلين في الشركة، كان هناك واحد فقط في مكتبه. وقال أبو زيد، وهو فلسطيني يحمل جواز سفر أردني: «لدينا أسماؤهم، وهم مسجلون. يحصلون على أموال لكنهم لا يعملون».

غرمت الوكالة مبلغ 65 ألف ريال (18 ألف دولار) وتم حظرها من طلب تأشيرات للعمال الأجانب. وتفتقر الشركة الآن إلى المال اللازم لدفع فاتورة الكهرباء، ناهيك عن التكلفة العالية والمتصاعدة لتجديد تصاريح إقامة الموظفين الأجانب. وقال أبو زيد إنه سيفاجأ إذا استمرت الشركة حتى نهاية العام.

وقال التقرير إن هناك بعض المؤشرات على أن الحكومة على استعداد للاستماع إلى شكاوى القطاع الخاص بشأن قواعد العمل. وكان الملك سلمان قد أصدر أمرًا ملكيًا في بداية هذا الشهر لتعيين أحمد الراجحي في منصب وزير العمل والتنمية الاجتماعية. ويذكر أن الراجحي هو رجل أعمال يتولى والده الإشراف على مصرف الراجحي السعودي.

ونقل التقرير عن السعودية غالية عبد الله (32 عامًا) التي تعودت على مواجهة صعوبة في شراء الملابس الداخلية النسائية في السعودية، بسبب وجود جميع البائعين من الرجال الأجانب. وقالت: «سأنتظر حتى أسافر إلى الخارج بدلاً من الذهاب إلى المتاجر هنا، حتى لو كنت بحاجة فقط إلى حمالة صدر، لأنني لم أكن أرغب في التعامل مع الرجال». تحدثت غالية بينما كانت تبحث عن ممرات متجر فيكتوريا سيكريت المتخصص في الملابس الداخلية للنساء الذي افتتح مؤخرًا في جدة، ومعظم العاملين به من النساء السعوديات. وقالت: «أشعر الآن براحة أكبر».

صعوبات الحياة بالمملكة

توصلت الحكومة إلى بعض الحلول للشركات التي تفكر في توظيف سعوديين غير عاملين فقط للوفاء بحصصهم. بموجب «برنامج التوطين الموازي»، يمكن لأصحاب العمل الوفاء بحصصهم عن طريق إرسال أموال حكومية مماثلة لما قد يكسبه العامل السعودي. صاحب العمل، وبدلًا من توظيف سعودي مزيف، يعين موظفًا افتراضيًا.

قد يبدو أن الحصول على راتب دون الاضطرار إلى العمل عملاً رائعًا، لكن ليس جميع السعوديين راضين عن هذا الإجراء.

قبل ثلاث سنوات، عرض صاحب سلسلة مطاعم للوجبات السريعة السعودية على أحمد، وهو لاعب كرة قدم سابق لديه تعليم ثانوي، صفقة تهدف إلى تحقيق النفع لكليهما: أحمد سينضم إلى القوى العاملة لكنه سيبقى في المنزل، بينما سيساعد المالك في الوفاء بحصته من توظيف العمال السعوديين.

ويحصل أحمد الآن على راتب شهري قدره 2500 ريال (670 دولارًا) ويظهر فقط بضع مرات في الشهر، كما هو متوقع عند إجراء تفتيش. وقال أحمد:«آمل أن أجد وظيفة جيدة. وعندما أفعل لن أمانع في العمل بجد». ومع ذلك، فهو يسخر من راتب شهري قدره ألف دولار، كما تدفع بعض الوظائف منخفضة المستوى. وقال: «لن أعمل مقابل هذا المبلغ. لن أتمكن من تحمل أي شيء في الوضع الاقتصادي الحالي».

هناك مؤشرات على أن المواقف تجاه العمل بدأت تتغير بين السعوديين الذين يواجهون تكلفة معيشة أعلى. خفضت الحكومة مؤخرًا الدعم المالي للمياه والوقود والكهرباء، وأدخلت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%. بعض الرجال السعوديين يسعون الآن للحصول على خدمات شركات النقل مثل أوبر وكريم، وهو مشهد كان نادرًا منذ عامين. كما يبدو أن الشباب السعوديين، الذين درس الكثير منهم في الغرب من خلال المنح الدراسية، أكثر انفتاحًا على الوظائف بدوام جزئي في المقاهي العصرية.

ولإيجاد موظفين سعوديين، تحول فندق نوبو الرياض في البداية إلى واحدة من مدارس الضيافة القليلة بالمملكة. قام الفندق بتغطية الرسوم الدراسية والمرتبات لـ 32 طالبًا. انسحب أغلب هؤلاء الطلبة من الدراسة وانضم خمسة خريجين فقط في نهاية المطاف إلى نوبو. لجأ نوبو مؤقتًا إلى توظيف السعوديين العاطلين لمجرد تلبية حصته العمالية.

كان نوبو يدرس برنامج التوطين الموازي إلى أن وجد بديلاً أفضل: فقد وقع على برنامج جديد مدعوم من الحكومة يسمح لشركة بتوظيف سعوديين للعمل في المؤسسات الخيرية مع الاحتفاظ بهم على جدول الرواتب الخاص بها.

الفندق، وهو مشروع مشترك بين أميرة سعودية وسلسلة مطاعم يمتلكها الشيف الياباني نوبو ماتسوهيسا والممثل روبرت دي نيرو، جلب مؤخرًا رئيسًا جديدًا للموارد البشرية، وهو حاتم الحمدان، الذي وظف السكان المحليين لفترة طويلة حتى أنه حصل على لقب «صياد السعوديين».

حمدان هو أول من يعترف بأن وظيفته ليست سهلة. وقال إنه ينظر إلى العمل الخدمي على نطاق واسع على أنه مخجل، مما يجعل العثور على السعوديين ذوي المؤهلات الصحيحة أمرًا مستحيلًا، لكنه حقق نجاحًا عن طريق مطالبة الموظفين الناجحين بإحضار الأصدقاء والجيران. ويقول حمدان إن الشركات بحاجة إلى إظهار مرونة أكبر مع موظفيها السعوديين، على سبيل المثال عندما يتعلق الأمر بساعات العمل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك