تختلف المنظمات المتخصصة بشأن كمية النفط التي تحتاج «أوبك بلس» لإضافتها إلى السوق

كتب جوليان لي، خبير إستراتيجي نفطي في وكالة «بلومبرج» وكان يعمل من قبل محللًا كبيرًا في مركز دراسات الطاقة العالمي، تحليلًا يتعلق بأوضاع سوق النفط في عالم ما بعد كورونا، مشيرًا إلى أن الوكالات المتخصصة في دراسة السوق تقول إن هناك حاجة إلى زيادة إنتاج مجموعة أوبك بلس في المستقبل، لكن يظل الخلاف قائمًا بشأن حجم هذا الاحتياج.

ويستهل الكاتب التحليل بقوله: يحتاج العالم إلى أن تفتح مجموعة «أوبك بلس» الصنابير على نحو أكبر لتحقيق التوازن في سوق النفط في الأشهر المقبلة، والجميع متفقون على هذا الأمر. لكن هناك إجماع أقل على مقدار النفط الخام الذي سيتعين عليهم ضخُّه.

وتقول وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن الطلب العالمي على النفط سيستمر في التعافي حتى نهاية العام المقبل على الأقل. وبحلول تلك المرحلة، ترى المنظمات الثلاث أن الاستهلاك سيتجاوز مستويات 2019 ليصل إلى مستويات عالية جديدة. ولكن لا يزال هناك بعض الخلاف الذي يتعلق بالمسارات التي سيتخذها هذا الاستهلاك للوصول إلى هذه المستويات العالية.

تباين وجهات نظر المنظمات

يشير الكاتب إلى أن إدارة معلومات الطاقة تُعد الأكثر تفاؤلًا بين وكالات التنبؤ الرئيسة الثلاث. وعلى عكس وكالة الطاقة الدولية و«أوبك»، لا ترى إدارة معلومات الطاقة تراجعًا موسميًّا كبيرًا في الطلب في بداية العام المقبل، مع استمرار الانتعاش الاقتصادي في تعويض جميع الآثار الموسمية تقريبًا والتي عادةً ما تعوق الطلب على النفط في النصف الأول.

Embed from Getty Images

ونتيجةً لذلك، ترى الوكالة الحكومية الأمريكية أن الطلب العالمي على النفط سيعود إلى ما يفوق مستوى ما قبل كوفيد، المماثل في وقت قريب لا يتجاوز الربع الثاني من عام 2022. وترى «أوبك» أنها ستصل إلى هناك في الربع التالي، مع اتخاذ وكالة الطاقة الدولية وجهة النظر الأكثر حذرًا بشأن الانتعاش والانضمام إلى توافق الآراء فقط في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام المقبل.

ويرى المتنبئون الثلاثة أن زيادة الطلب على النفط تتباطأ مرةً أخرى نحو نوع المستويات التي شوهدت قبل عام 2020، حيث يتراجع التأثير الأولي لجائحة كوفيد-19 ويتوقف عن التأثير في الموازنات السنوية. ولا يرى أيٌّ منهم أن الطلب على النفط سيبلغ ذروته على أساس عالمي، لكن وكالة الطاقة الدولية تبرز بوصفها الوحيدة من بين المنظمات الثلاث التي تنبأت بانخفاض استهلاك الدول المتقدمة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دون مستويات العام السابق في الربع الأخير من العام المقبل، وستكون أوروبا المنطقة الأولى التي ستشهد هذا الانخفاض.

السوق لن يعود إلى التوازن

لكن الكاتب يرى أن عودة معدلات نمو الطلب إلى طبيعتها لا يعني أن سوق النفط قد عاد إلى التوازن، بل إن الأمر أبعد ما يكون عن ذلك.

ويوضح الكاتب أنه بعد أن قامت مجموعة «أوبك بلس» بعمل رائع في التمسك بأهداف إنتاجها خلال المرحلة الأولى من تعافي النفط، تحتاج المجموعة من المنتجين الآن إظهار التماسك نفسه خلال المرحلة التالية. وحتى الآن، كان على المجموعة أن تتعامل مع تعافي كان أبطأ مما تصورتْ في اتفاق أبريل (نيسان) 2020، مما تطلب تأخيرات في تخفيف الأهداف وتخفيضات إضافية من السعودية.

العالم والاقتصاد

منذ شهرين
«المونيتور»: هل تُعطِّل أسعار النفط المرتفعة الإصلاحات الخليجية؟

ويقف هذا الأمر على أعتاب التغيير. ولم ينص الاتفاق الأصلي على أي زيادة أخرى في الإنتاج حتى انتهاء صلاحية الاتفاق في نهاية أبريل 2022، لكن ذلك سيترك العالم يعاني من نقص النفط الخام، مع تآكل المخزونات الفائضة التي تراكمت خلال ذروة الجائحة.

وتعثَّر اقتراح لزيادة أهداف الإنتاج على مدار الأشهر المقبلة عندما اعترضت الإمارات على اقتراح سعودي بتمديد الصفقة حتى نهاية العام المقبل، ما لم تحصل على خط أساس أعلى يجرى من خلاله إجراء التخفيضات الخاصة بها. لكن العالم يحتاج إلى المزيد من نفط «أوبك بلس» خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، بل إلى الكثير منه.

كيف يُحسَب الطلب؟

أفاد الكاتب أنه عند إجراء موازنة بين توقعات الوكالات الثلاث بشأن الطلب على خام «أوبك بلس» ومستويات الإنتاج في يونيو (حزيران)، يصبح النقص واضحًا. ويُحسَب هذا الطلب عن طريق طرح إنتاج الدول من خارج مجموعة «أوبك بلس» ومكثفات وسوائل الغاز الطبيعي من أوبك (الأشكال الخفيفة من النفط من حقول الغاز ومحطات معالجة الغاز) من الطلب العالمي على النفط.

ويلمح الكاتب إلى أن التقارير تظهر نقصًا في خام «أوبك بلس» بنحو مليوني برميل يوميًّا أقل من الحجم المطلوب لإحداث توازن بين العرض والطلب العالميين في الربع الحالي. ويرتفع النقص إلى نحو 3 ملايين برميل يوميَّا في الربع الأخير من العام الجاري.

لكن التوقعات للنصف الأول من عام 2022 أقل اتساقًا بكثير؛ مما يعكس وجهات النظر المختلفة بشأن الطلب من الوكالات الثلاث. وفي تناقض صارخ مع إدارة معلومات الطاقة، التي ترى أن هناك حاجة إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميًّا من خام «أوبك بلس» زيادةً على مستويات إنتاج الشهر الماضي، يرى كل من «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية فترة ضعف نسبي، مما قد يتطلب خفضًا قصيرًا ​​لأهداف الإنتاج.

Embed from Getty Images

ويعود التوافق في الآراء إلى التوقعات في النصف الثاني من العام المقبل، عندما ترى المنظمات الثلاث أن العالم يحتاج إلى ما يتراوح بين 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًّا إضافية من النفط الخام من دول «أوبك بلس» أكثر مما حصل عليه العالم في يونيو.

ويختتم الكاتب تحليله بالقول: لا جدال في أن «أوبك بلس» بحاجة إلى ضخ المزيد. لكن مقدار ما تحتاج إلى ضخِّه يعتمد على مدى اقتناعها بوجهة النظر الأكثر تفاؤلًا بشأن الطلب التي تتبناها إدارة معلومات الطاقة، أو التوقعات الأكثر حذرًا من جانب وكالة الطاقة الدولية و«أوبك». ويتراوح الفرق بين مليوني إلى 3 ملايين برميل في اليوم لما يصل إلى ستة أشهر. وسيتطلب ذلك إدارة المعروض بصورة مباشرة من جانب المجموعة المنتجة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد