إنَّ الإنتاجية نفسها هي نتاج حالتي العقلية، فأنا أكافح لكي أتحلَّى بالإبداع إذا كنتُ في حالةٍ سلبية، (في الحقيقة، إذا كنتَ في حالةٍ عقلية سيئة، لن يبدو أي شيء جيِّدًا)، وكذلك أكافح لكي أكون مُنتِجة عندما لا أكون مشغولة (وهو ما لا يحدث كثيرًا لحسن الحظ)، فنادرًا ما يكون لدي وقت لأضيعه في الفترة الحالية. ولكن عندما أكون في حالة «المنتصف» بين الأشياء يكون الوضع خطيرًا، فأنا أحتاج إلى أن أكون في عجلةٍ لكي أنهي أعمالي. والنصيحة التي ألتزم بتطبيقها كل يوم هي أنَّ الأمر يتعلَّق بالانشغال، والإنتاجية المُتعمَّدة الناتجة عن ذلك.

الحقيقة هي أنَّه على المرء أن يتعمَّد أن يكون مُنتِجًا، فالعبث خلال اليوم أو اتِّخاذ «الأمل» إستراتيجيةً يُضيِّعان الكثير من الطاقة. عادةً ما يبدأ الناس رسائلهم إليَّ بالجُمل التالية: «أعرف أنَّكِ مشغولة للغاية ولكن» أو «أعرف أنَّه من الصعب بالتأكيد تنظيم جدولك ولكن»، وهذه جمل افتتاحية دقيقة، ولكن الحقيقة أنَّني عندما أكون مشغولة، أكون مُنتِجة جدًا. ربما أكون في اجتماعات متتالية من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً (فأنا أختار تنظيم يومي على هذا النحو)، وفي فعاليات مسائية، وتكون لديّ رحلات من المدن المختلفة وإليها، ولكنَّني أستغل وقتي بحِكمةٍ لكي أتابع كل هذه الاجتماعات والفعاليات خلاله. وأحصل على يوم واحد خالٍ من المواعيد في الأسبوع، وهو اليوم الخاص بالإبداع.

إذا كنتُ في المطار أو في الطائرة، أستغلُّ هذا الوقت دائمًا في إرسال كل الرسائل البريدية التي أحتاج إرسالها، وأُعدُّ خطتي لليوم التالي. أعتقد أنَّ ممارسة اليوجا قد علَّمتني الكثير عن أهمية «غلق اليوم»، الذي يتيح مساحةً لحالةٍ عقلية منتعشة في اليوم التالي. لكي نستقبل يومًا جديدًا من العمل بأفضل طريقة، أعتقد أنَّنا نحتاج إلى ترك إحباط الأمس والنظر إلى اليوم بعدسةٍ إيجابية، فلن يأتي خيرٌ (أو إنتاجية) من امتصاص الطاقات السلبية طوال الليل. تتيح لي ممارسة «تصفية اليوم» التي أقوم بها قبل تناول الوجبة المسائية أن أكون «حاضرة» حقًّا في حياتي المنزلية مع أسرتي وأصدقائي، وهو أمر هام وجوهري من أجل سلامة نفسية حقيقية.

هناك خدعة أخرى خاصة بالاجتماعات قد ابتكرتها، فإذا كان الهدف هو لقاء شخص ما لمناقشة مشروع أو فرصة أو شكوى أو خطة أو نتيجة، فافعل ذلك بالتحديد، لا يجب أن تستمر الاجتماعات لساعةٍ كاملة بالضرورة، إذا كنتَ تعرف أنَّ لديك 40 دقيقة فقط لكي تُحقِّق غايتك، وهذا أفضل من إذا كانت لديك 60 دقيقة، لأنَّك في الحالة الثانية ستستخدم 60 دقيقة كاملة (لأنَّ الجميع يعرفون أنَّ لديهم المزيد من الوقت). إذا كنتَ تُجري مناقشات ذات غاية مُحدَّدة مع شخص ما، قد يتطلَّب هذا 30 دقيقة فقط، ثم يمكن لكليكما المغادرة والعمل على الأهداف المُحدَّدة لكي تُحقِّقانها قبل الاجتماع التالي، والاستئناف بمجرد الانتهاء منها.

لا يمكن للمرء قياس إنتاجيته سوى بتتبُّعها بصراحةٍ، استنادًا إلى نتائج ومقاييس حقيقية لعملٍ قابل للقياس. في بداية السنة المالية الحالية، طوَّرتُ وزميلي «بطاقة نقاط» باستخدام جداول بيانات جوجل بها مجموعة متنوعة من المقاييس التي يمكننا تقييم أدائنا بناءً عليها، على أساسٍ شهري، يمكننا وضع أهداف وتعقُّبها على الفور كل شهر، فجوجل درايف في حد ذاته مُحرِّك للإنتاجية، فانظر كيف غيَّر شكل العمل.

توضِّح لوح النقاط أنَّك تتقدَّم للأمام، فكيفية العمل ضرورية لزيادة فعالية يومي، وكذلك تجربتي الحياتية، فأنا:

  • أُنظِّم جدولي لكي تكون كل المواعيد المتقاربة في المسافة متقاربة في التوقيت.
  • أسمح بوجود 15 دقيقة بين كلٍ منها لكي أكتب ملاحظاتي أو حتى أنتهي من الأمور المتعلِّقة بها.
  • أجعل الناس يأتون إليَّ عندما يكون ذلك ممكنًا (بفارق 15 دقيقة بين كلٍ منهم أيضًا).
  • لديّ يوم واحد خالٍ من المواعيد، لكي أكتب وأُبدع.
  • لديّ خطة لكل ثلاثة أشهر، لكي أستمر في تركيزي على ما يشغل وقتي.
  • لديّ بطاقة نقاط لكي أرى مدى تقدُّمي للأمام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد