نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا عن فن التصوير الفوتوغرافي الذي يقدمه الفنان البريطاني الجنسية المغربي الأصل «حسن حجاج»، مشيرة إلى أن صوره التي تنبض بالحياة معروضة حاليًا في معرض باريسي يسترجع ذكريات الماضي.

وقال كاتب التقرير، سيدهارثا ميتر، المتخصص في الصحافة الفنية: «إن بعض الزوار كانوا يتجولون مؤخرًا في متجر المصور البريطاني المولود بالمغرب، متجمعين وسط الفوضى المبهجة، حيث يستخدم حجاج علب وصناديق البقالة المكتوبة بالخط العربي كديكور وأثاث في نفس الوقت، حيث تمتلئ الجدران بملصقات إعلان قديمة، إضافة إلى صوره الخاصة التي يقدمها بأسلوب فن البورتريه، والذي يمكن تمييزه على الفور، ويصمم لوحاته مستخدمًا عناصر بسيطة من البيئة من حوله، موضحًا أنه يصور لوحاته في الشارع، حيث يلصق خلفياته المتوهجة على الحائط، ويصور على مرأى ومسمع من المارة».

ونقل الكاتب عن حجاج قوله: إن «يوجد نوعان من الفنانين، فهناك الفنان الذي يحتاج إلى مساحة خالية ليتمكن من العمل بمفرده، وهناك شخص يفضل العمل في بيئة محيطة يستلهم منها أفكاره، وأنا من هذا النموذج الثاني».

وأوضح التقرير أن الفنان المغربي، جلب أفكاره خريف هذا العام، إلى باريس، حيث يعرض أعماله التي تستذكر الماضي في متحف التصوير الفوتوغرافي «البيت الأوروبي للتصوير» Maison Européenne de la Photographie، حيث حضرت عمدة باريس «آن هيدالجو» الافتتاح الذي ضم موسيقيين أفارقة وعرب وبربر قاموا بالغناء مع ياسين باي مغني الراب الأمريكي الذي كان يُعرف سابقًا باسم موس ديف.

حسن حجاج في متجره والاستوديو الخاص به في شورديتش، شرق لندن، في 20 سبتمبر.

وأشار إلى أن حجاج – الذي قضى طفولته في «العرائش»، وهي مدينة تعتمد على صيد الأسماك، ولديه الآن بيت في مدينة «مراكش»، بالإضافة إلى منزل في لندن – أصبح الفنان الأبرز في المغرب. وهو يصور أصدقاءه، وكثير منهم من الطبقة العاملة، مثل «فتيات الحناء» اللاتي تزين السياح في ساحة «جامع الفنا» في مراكش، كما أنه يستأجر الخياطين والحرفيين لصناعة ملابس موضوعاته. كما نظم مؤخرًا صالون هناك، حيث عرض أعمال المصورين المغاربة الأقل شهرة.

ويقول الفنان المغربي عن نفسه إنه يشعر بأنه مواطن لندني بدرجة أكبر، حيث وصل إلى هناك عام 1973 في عمر 12، مع والدته وإخوته، حيث التحقوا بوالده الذي كان عاملًا لا يستطيع القراءة أو الكتابة. وبعد أن تسرب من المدرسة الثانوية سقط في براثن الاقتصاد الهش الذي صاحب السنوات الأولى لفترة رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر.

ومن خلال العمل ببيع الزهور في «سوق كامدن» الشعبي، ثم بيع الملابس، وبتصوير الأفلام وعروض الأزياء، أصبح لحجاج دور في تشكيل «بوهيمية لندن» الجديدة لأطفال المهاجرين (البوهيمية هي العيش بنمط حياة غير مألوف)، الذين تأثروا بأغاني «الريجي» (نوع من الموسيقى الجاميكية الكاريبية الأفريقية ظهر في الستينات). وقد باعت علامة الملابس الخاصة به (R.A.P) في محلات ملابس الشارع، قبل أن تصبح علامة أزياء. وكان متجره في شارع (كوفنت جاردن) في لندن مكانًا للتسكع وسط المدينة وملاذًا من العنصرية التي كانت موجودة في ذلك الوقت.

وقال حجاج بلهجة شمال لندن التي اكتسبها لدى وصوله: « عليك أن تتذكر أن لندن في الثمانينات من القرن الماضي كانت بدأت للتو في الاندماج مع المهاجرين.. لقد أتينا جميعًا من خلفيات مختلفة، وكان علينا توفير أجواء مشتركة للعيش فيما بيننا».

لندني بخلفية مغربية

ونقل التقرير عن سيمون بيكر، مدير دار «البيت الأوروبي للتصوير»، إن حجاج كان فنانًا بريطانيًا أسودًا مثاليًا، بالاستخدام واسع المعنى في ذلك الوقت، مضيفًا أن الصور التي تسترجع الماضي تحكي قصة شخص لديه دراية بشوارع لندن وأجوائها وخلفياتها، لكنه متحمس أيضًا للغاية لوطنه الذي أتى منه».

 لكن الأمر استغرق سنوات عديدة حتى فكر حجاج في نفسه باعتباره فنانًا؛ إذ يقول: «لم أكن أعتقد أنني جدير بذلك.. كان لدي كل هؤلاء الأصدقاء الذين درسوا الفن والموسيقى والأزياء، والذين أعدوا أنفسهم، وكانوا جيدين للغاية على المستوى الفني. أنا كنت فقط ألتقط الصور. كنت أفضل التحدث مع الناس، والاستماع إلى الموسيقى».

وذكرت الصحيفة أنه بحلول الوقت الذي بدأ فيه عرض صوره الفوتوغرافية، في منتصف التسعينات، كان حجاج على اتصال مع المغرب بعد رحلة عام 1993 لأخذ ابنته لمقابلة أقربائها. وقد وجد أن سكان لندن لديهم صور نمطية خاطئة عن المغرب تتلخص في «القفطان، الحشيش، الإبل». 

وقال حجاج: إن هذا الشيء أغضبه، مضيفًا: «أردت أن أوضح لأصدقائي أن لدينا شيئًا رائعًا. وأعتقد أن هذا هو ما جعلني أدخل عالم الفن».

وتعرض دار العرض الموجودة في باريس أعمال حجاج التي تم تنظيمها في ست مجموعات من المطبوعات ذات الحجم الكبير، والكثير منها في إطارات معبأة بعناصر مثل علب صلصة الطماطم أو زيوت المحركات، أو مكعبات الأطفال المكتوبة بحروف عربية. كما تم تزيين صالات العرض بورق حائط، وعرض العديد من أعمال الفيديو الخاصة به.

وفي إحدى مجموعات الصور الفوتوغرافية الشهيرة وهي «Kesh Angels» يصور حجاج نساء ترتدين العباءات وحجابًا على الرأس، وهن يركبن دراجات نارية. حيث يعملن في أنشطة الاقتصاد السياحي في مراكش عرفهن حجاج وصورهن لسنوات، وهن يستخدمن الدراجات للتجول في المدينة.

بصمة واضحة للتراث المغربي في الأعمال الفنية

ويتميز أسلوب حجاج في التصوير بالتمويه والنقاط الكثيرة في الخلفية أو وجود حيوانات في الصورة، مع الأقمشة التقليدية، بالإضافة إلى النظارات الشمسية البلاستيكية الرخيصة المصنوعة على شكل قلوب، كل ذلك يصنع شعورًا باللعب والمرح ويمزج التراث المغربي مع «غرور» موسيقى «الهيب هوب».

وتنطبق نفس الطريقة على مجموعات الصور الأخرى للسيد حجاج: مثل «Gnawi Riders»، وهي صور نظراء ذكور لـ«Kesh Angels»، تظهر فيها موسيقى كناوة، و«Dakka Marrakchia» وهي صور لنساء؛ ومجلة «فوج: الطبعة العربية». ويستخدم فيهم جميعا الملابس والإكسسوارات التي يتم الحصول عليها من السوق المحلية، في محاولة استعادة الهوية الثقافية والاقتصادية، وفي النهاية الراحة النفسية.

ونقل التقرير عن توريا الجلوي، مؤسس معرض «الفن المعاصر الأفريقي 1-54»، الذي نظم آخر معرض فردي لحجاج في «سومرست هاوس» في لندن عام 2017 «إنه يحب الناس من حوله، وهذا شيء محبب للغاية بالنسبة له.. لقد بنى هذه الروابط واحتفظ بها على مر السنين، والمدهش هو أنه لم يتغير حتى لو قليلًا».

ويقول حجاج في نهاية التقرير: «لدي أصدقائي هنا معلقين على الحائط.. إنهم يسافرون معي، لذا فإنهم يمثلون الحماية والراحة بالنسبة لي».

سينما عالمية تُصوّر في المغرب.. وإنتاج فني محلي ضعيف!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد