نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تقريرًا تحدثت فيه عن الاستثمارات المالية للعاهل المغربي، الملك «محمد السادس» في الجزر العذراء البريطانية، بحسب ما تكشف عن ذلك وثائق بنما المسربة حديثًا.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه موقع «عربي21»، إن الملك «محمد السادس» حافظ على بعض السرية فيما يتعلق بمعاملاته المالية مع شركة «موساك فونسيكا» في بنما، لكن التسريبات الأخيرة كشفت حقيقة هذه المعاملات، التي شملت شراء قارب خاص والاستثمار في بورصة الدار البيضاء عن طريق شركة «أس أم سي دي» المسجلة في الجزر العذراء البريطانية.

وكشفت الوثائق المسربة، التي بلغ عددها أكثر من 11.5 مليون وثيقة، حقائق وأرقامًا حول تورط شخصيات سياسية ورياضية ومشاهير عالميين في تأسيس شركات خارجية «أوف شور» وبأسماء وهمية.

وأضافت الصحيفة أن شركة «أس أم سي دي» تأسست سنة 2005، وتلخص نشاطها الذي يشرف عليه «محمد منير المجيدي» منذ بداية سنة 2006 في شراء السفن، وبيعها، ونقلها.

وحرص «محمد منير المجيدي»، الذي يشغل منصب السكرتير الخاص للملك «محمد السادس»، إلى جانب أربعة محامين من لندن والدار البيضاء، على إتمام كل الإجراءات الضرورية لتسجيل القارب الفخم «البوغاز 1» الذي يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1930، باسم العاهل المغربي.

وذكرت الصحيفة أن «المجيدي» حصل في شهر آذار (مارس) سنة 2006 على تفويض غير محدود الصلاحيات من طرف شركة «أس أم سي دي»، ما سمح له بالتصرف بكل حرية في موارد الشركة، وهي ملاحظات رفض المسؤول المغربي التعقيب عليها بعد اتصال الصحيفة الفرنسية به.

لكن كل حسابات شركة «أس أم سي دي» تم إغلاقها في آب (أغسطس) 2013، وتم تحويل كل هذه الحسابات لصالح «مجموعة لانغستون»، وهي شركة خارجية أخرى في الجزر العذراء البريطانية، تربطها علاقات بشركة «لوجيميد للاستثمارات» في لوكسمبورغ.

وذكرت الصحيفة أن شركة أخرى تدعى «إيبوس العالمية»، تبنتها شركة «موساك فونسيكا» في الجزر العذراء، قامت خلال سنة 2003 بتقديم قرض مالي قيمته 36 مليون يورو لصالح شركة أخرى في لكسمبورغ تدعى «أوريون للعقارات».

وينص الاتفاق حول هذا القرض على أن «المقترض ليس ملزمًا بدفع فائدة على القرض، لكن المقرض في المقابل يتمتع بامتياز اقتصادي يسمح له باستغلال العقارات التي يملكها المقترض لغايات شخصية، كلما احتاج لذلك». وتعني هذه التركيبة المعقدة للاتفاق أن الملك لعب دور المقرض، والمقترض، والمستفيد في الوقت ذاته.

وأضافت الصحيفة أن «أوريون للعقارات» التي يديرها السكرتير الخاص للملك المغربي، أشرفت خلال سنة 2013 على عملية شراء أحد الفنادق الفاخرة في باريس، وقامت بالإشراف على عملية ترميمه.

وذكرت الصحيفة أن المملكة المغربية قامت عن طريق شركة «أس أم سي دي» بالاستثمار في شراء أسهم شركة «تحالفات التنمية العقارية» في سوق الدار البيضاء، وكان يشرف على هذه الشركة المغربية في ذلك الوقت علامي لزرق نفاخ، الذي تقلّد منصبًا قياديًّا في فرع شركة «أومنيوم» في شمال أفريقيا.

وفي شباط (فبراير) 2008، وردت شركة «أس أم سي دي» ضمن سجلات «تحالفات التنمية العقارية» قبل إدراجها في البورصة، ولكن رغم مرور ثلاث سنوات تقريبًا على تصفية الشركة، إلا أنها ما زالت تظهر في سجلات شركة «تحالفات التنمية العقارية»، كما يبينه موقع «لوديسك».

وأصدرت «تحالفات التنمية العقارية» خلال سنة 2015 سندات قابلة للاسترداد بقيمة 90 مليون يورو، لكن مجلس أخلاقيات الأوراق المالية ذكر شركة «أس أم سي دي» باعتبارها شريكًا في رأس المال بنسبة 1.4 في المائة.

وقد تخلت شركة «أس أم سي دي» خلال سنة 2011 عن نصيبها في شركة «تحالفات التنمية العقارية»، وانسحبت من الشركة التي أصبحت منذ سنة 2014 تواجه مشكلات مالية عديدة وضعتها على حافة الإفلاس، بعدما تراجعت إيراداتها بنسبة كبيرة بين سنتي 2013 و2015.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد