المغرب وإثيوبيا يعزِّزان تعاونهما في مُختلَف المجالات في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، فيما ترفض مصر أن تدعم المغرب في قضية الصحراء الغربية.

نشر موقع «المونيتور» تقريرًا يستعرض تداعيات التقارب بين مصر والجزائر على إثر أزمة سد النهضة. وأشار التقرير الذي أعدَّه خالد حسن، وهو صحافي مصري متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات، إلى أن القرار الذي اتخذته مصر بعدم دعم المغرب في حربها ضد جبهة البوليساريو، أعتى أعداء المملكة، دفع الرباط إلى إبرام اتفاقات وإقامة علاقات مع أديس أبابا. وخلُص الكاتب إلى أن تفاقم التوتُّرات بين المغرب والجزائر، دفع المغرب إلى البحث عن موطئ قدم داخل إثيوبيا لضمان دعمها وإتاحة فرص التوسُّع في شرق أفريقيا، وأن الجزائر تسعى إلى التوسُّط بين القاهرة، والخرطوم، وأديس أبابا، من أجل الوصول إلى حل جذري لأزمة سد النهضة.

أوجه التقارب بين المغرب وإثيوبيا

يستهل الكاتب تقريره بالقول: أثناء حديثه في قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي التي انعقدت في نيويورك في 25 سبتمبر (أيلول) أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن دولتي المغرب وإثيوبيا قد أنشأتا تحالفًا من أجل الحصول على الطاقة المستدامة، مضيفًا أن هذا المشروع التعاوني يُعد جزءًا من الجهود التي تبذلها المغرب في مجال دعم التنمية المستدامة، والوصول إلى الطاقة، وتنمية الموارد في أفريقيا.

Embed from Getty Images

وفي 19 سبتمبر وقَّعت مجموعة المكتب الشريف للفوسفات التي تملكها الدولة المغربية، وهي إحدى أكبر شركات استخراج الفوسفات، وإحدى شركات الأسمدة الرائدة في العالم، اتفاقًا مع الحكومة الإثيوبية لتأسيس مجمع أسمدة تبلغ تكلفته 6 مليارات دولار في مدينة ديرة داوا، التي تقع في شرق إثيوبيا.

وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن هذا المشروع سيساعد في تلبية احتياجات إثيوبيا المتزايدة من خلال إنتاج ما يصل إلى 3.8 مليون طن من الأسمدة سنويًّا.

تداعيات تعثُّر المفاوضات بين مصر والسودان

ويؤكد التقرير أن التعاون بين إثيوبيا والمغرب يأتي في خِضَّم تعثُّر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير. وبعد الإعلان عن تعثُّر المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا، أكَّدَت عِدَّة بلدان عربية وأطراف أخرى دعمها لمصر في أزمة سد النهضة.

وفي 27 سبتمبر جدَّد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني دعوته إلى إبرام اتفاقٍ عادلٍ ومُلزِم لملء السد وتشغيله بما يحفظ حقوق مصر والسودان على حدٍ سواء.

وبحسب التقرير أكَّد أسامة بن أحمد نقلي، السفير السعودي لدى مصر، في 26 سبتمبر دعم بلاده لمصر والسودان على حدٍ سواء في أزمة سد النهضة. وقال نقلي في بيان: «السعودية تدعم مصر والسودان في سعيهما إلى إبرام اتفاق يحقِّق مصالح البلدين الشقيقين في المحافل الدولية كافة».

وفي 23 سبتمبر أعلن أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، دعم الجامعة لموقف مصر والسودان في أزمة سد النهضة، الذي وصفه بـ«سد خراب» للبلدين العربيين.

تعبئة الدعم ضد جبهة البوليساريو

وأبرز المونيتور تصريح سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والأمن القومي، الذي أشار إلى أن تقارب المغرب مع إثيوبيا يأتي في إطار الجهود التي تبذلها المملكة من أجل تعبئة الدعم من أطراف جديدة في معركتها ضد «أعتى أعدائها»، وهي جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي تسعى إلى استقلال إقليم الصحراء الغربية المُتنازَع عليه.

مواد تعريفية

منذ 8 شهور
البوليساريو.. كيف تدير «حركة انفصالية» معركتها في لوبيات واشنطن؟

ودعا وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الأمم المتحدة في 27 سبتمبر إلى دعم حق «الشعب الصحراوي في تقرير مصيره»، وهو ادِّعاء يرفضه المغرب رفضًا قاطعًا.

وفي 15 سبتمبر نقل موقع برلمان الإخباري المغربي عن مصادر قولها إن إثيوبيا ستفتح في الأسابيع المقبلة مكاتب دبلوماسية في مدينة العيون، وهي أكبر مدينة في منطقة الصحراء الغربية المتنازَع عليها. وسوف تدعم تلك الخطوة، بحسب المصادر، سيادة المغرب على المنطقة المتنازَع عليها.

اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركَة

ويضيف التقرير: أكَّد غطاس أن المغرب يسعى أيضًا للتعاون مع إثيوبيا في ظل التقارب بين مصر والجزائر، وبعد أن أعلنت الجزائر استعدادها لأن تؤدي دور الوسيط في أزمة سد النهضة.

Embed from Getty Images

وفي 27 سبتمبر، أوضح وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريحات على هامش قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن العلاقات بين مصر والجزائر ذات أهمية كبيرة لمصر، وأن القاهرة تتطلَّع إلى استمرار التعاون والتنسيق الثنائي بين البلدين في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي على حدٍ سواء.

ونقل التقرير عن أيمن مشرفة، سفير المصري لدى الجزائر، قوله في 17 سبتمبر: إن البلدين اتفقا على إعادة تنشيط عمل اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركَة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي في مطلع العام المقبل. وفي 31 أغسطس (آب) ذكر شكري أن مصر تتمتع بإقامة علاقة خاصة مع الجزائر، حيث يشترك البلدان في الرؤية ذاتها لإدارة شؤون البلدين.

هل تتوسَّط الجزائر في أزمة سد النهضة؟

وينوِّه الكاتب إلى أن العمامرة زار مصر مطلع أغسطس بعد أن زار السودان وإثيوبيا، وتوصَف هذه الزيارة بأنها جزء من جولة إقليمية تهدف إلى إيجاد حل لأزمة سد النهضة. ووصف غطاس العلاقات بين المغرب ومصر بـ«الفاترة» بعد أن رفضت مصر دعم المغرب ضد جبهة البوليساريو وسارعت بلدان عربية كثيرة إلى إعلان تضامنها مع المغرب في قضية الصحراء الغربية.

ونظرًا لاندلاع أعمال العنف بين جبهة البوليساريو والمغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، سارعت بلدان عربية إلى إعلان دعمها للمغرب. وفي 13 نوفمبر 2020 أعلنت الإمارات دعمها للإجراءات التي تتخذها المغرب للدفاع عن أراضيها، وحَذَت السعودية حذو الإمارات في اليوم التالي.

دولي

منذ 3 أسابيع
«المونيتور»: ما فرص نجاح الجولة المقبلة من مفاوضات سد النهضة؟

ويلمح التقرير إلى أن الأردن، والكويت، واليمن، والبحرين، وقطر أعربت عن دعمها الكامل لسيادة المغرب ووحدة أراضيه، مشيرة إلى أن المملكة ينبغي أن تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية أراضيها.

ولكنَّ مصر رفضت دعم المملكة في حربها ضد جبهة البوليساريو وأعربت عن عدم دعمها للجيش المغربي في مواجهة الجبهة. وفي 15 نوفمبر، دعت القاهرة الأطراف (المتنازِعة) إلى ممارسة ضبط النفس ووقف أي أعمال استفزازية قد تُعرِّض المصالح الاقتصادية في المنطقة للخطر. وانتقد المغرب موقف مصر انتقادًا لاذعًا.

لماذا لجأ المغرب إلى إثيوبيا؟

وأبرز المونيتور ما قاله أنور إبراهيم، الباحث في الشؤون الإثيوبية، إذ أوضح أن تفاقم التوتُّرات بين المغرب والجزائر، التي أسفرت عن قطع الجزائر علاقاتها مع جارتها (المغرب)، فضلًا عن التقارب بين مصر والجزائر، دفع المغرب إلى البحث عن موطئ قدم داخل إثيوبيا لضمان دعمها وإتاحة فرص التوسُّع في شرق أفريقيا. وفي 24 أغسطس قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب وسحبت سفيرها من الرباط.

وقال إبراهيم: إن الاتفاقات التي أبرمَتها المغرب مع إثيوبيا ستمنح الرباط حضورًا اقتصاديًّا قويًّا في المنطقة من خلال المستثمرين المغاربة، وتوفير فرص استثمارية جديدة في إثيوبيا، لا سيما بعد أن يبدأ سد النهضة في توليد الكهرباء.

واختتم الكاتب تقريره بالتصريح الذي أدلى به سيليشي بيكيلي، وزير المياه والري الإثيوبي، في 10 سبتمبر، إذ أوضح بيكيلي أن السَد سيبدأ في توليد الكهرباء في الأشهر الأولى من العام الإثيوبي الجديد، الذي بدأ في 13 سبتمبر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد